الاقرار بان الله هو الخالق الرازق المدبر

كتابة nesren - تاريخ الكتابة: 20 أبريل 2021 , 12:04
الاقرار بان الله هو الخالق الرازق المدبر

الاقرار بان الله هو الخالق الرازق المدبر ، وما أنزلت الكتب، وما خلق الله السموات والأرض، وما شرعت الشرائع، وما انقسمت الخليقة إلى أشقياء وسعداء، وما قامت الحدود، وما قام سوق النار والجنة إلا لأمر عظيم، خلقه الله تعالى وجعله سبحانه حقًا على العباد، ينتظر منهم وفاءه وأداءه، فالغاية العظمى من خلق العباد هو توحيد الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: (وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون)، والتوحيد هو حق الله على عباده، فالتوحيد هو الأصل العظيم الذي دعت إليه الأنبياء والرسل جميعًا، فلم يأت رسول من الرسل، إلا وأمر القوم بإخلاص التوحيد لله وحده عز وجل ونهاهم عن أن يشركوا معه غيره. [1]

الاقرار بان الله هو الخالق الرازق المدبر

هو توحيد الألوهية وهي الاعتقاد الجازم أن الله وحده هو الخالق المصور البارئ، المالك المصرف المدبر، المحيي المميت،  أي توحيد الربوبية هو توحيد الله بالأقوال والأفعال، ولهذا أقر الكفار بتوحيد الربوبية لله، ولكن ذلك لم يدخلهم في الإسلام، فقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم واستحل أموالهم ودمائهم، وأمر الرب سبحانه وتعالى شامل للأمر الشرعي والأمر والكوني، فكما أنه القاضي في الكون ويدبره حسب ما تقتضيه حكمته وبما يريد، فهو الحاكم فيه كذلك، ويشرع أحكام المعاملات والعبادات، حسب ما تقتضيه حكمته سبحانه وتعالى، فالمشرك الذي لم يحقق الإيمان هو من اتخذ مع الله تعالى مشرعًا آخر في العبادات، أو حاكمًا في المعاملات، ودلالة الشرع على وجود الله سبحانه تعالى أن الكتب السماوية جميعها تنطق بذلك، وما جاءت به من الأحكام كانت متضمنة على مصالح الخلق، وذلك يدل على أنها من رب عليم حكيم بمصالح خلقه وعباده، وما جاءت به الكتب السماوية من الأخبار الكونية التي شهد الواقع على صدقها دليل على أنها من خالق ورب قادر على خلق وإيجاد ما أخبر به.[2]

اقرأ أيضًا: ما هو التوحيد الارادي الطلبي

تعريف التوحيد

الأساس الذي تبنى عليه جميع أعمال الإنسان هو التوحيد، فلا يقبل الله عز وجل عملاً إلا به، وبدون تحقق التوحيد تفسد جميع الأعمال، ويغفر الله لمن أتى به إن شاء، وإذا لم يتحقق التوحيدُ تحقق نقيضه وهو الشرك، لأنه ليس هناك إلا توحيد أو شرك، قال الله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ).

التوحيد ليس كلمة يتلفظ بها المرء دون عمل بمقتضاها ومعرفة بمعناها، وسلامة مما يناقضها وينافيها، وإلا كانت لتنفع تلك الكلمة المنافقين الذين كانوا يتلفظون بها نهارًا وليلًا، ولكنها لا تزن عند الله مثقال ذرة، لأنهم غير صادقون في قولها مخالفون لمقتضاها ومعناها، واقعون في الشرك الذي يناقضها.

وإن التوحيد الحق هو إفراد الله سبحانه وتعالى، بما يختص به من الألوهية والربوبية والصفات والأسماء، وهو أن يشهد الموحد أن الله سبحانه وتعالى، يدبر أمر العباد وحده فلا خالق ولا معطي ولا مانع ولا رازق، ولا محيي ولا مميت، ولا مدبَر لأمر الملك باطنًا وظاهرًا إلا هو، وهو أن يشهد المسلم الموحد قيومية الرب تبارك وتعالى فوق عرشه، فما لم يشأ لم يكن، وما شاء كان، ولا يجري حادث إلا بمشيئة الله سبحانه وتعالى، ولا كبيرة ولا صغيرة، ولا في السماء  ولا في الأرض إلا وأحصاها علمه، ونفذت بها مشيئته سبحانه، وأحاطت بها قدرته، واقتضتها حكمته.[1]

اقرأ أيضًا: أقسام التوحيد في سورة الفاتحة

أقسام التوحيد

توحيد الربوبية

وهو أن يفرد العبد ربه تعالى بالملك والخلق والتدبير، وبأن يعتقد العبد أنه لا يوجد خالق إلا الله عز وجل، ولا يوجد مدبر لأمر البشرية جمعاء إلا الله سبحانه وحده لا شريك له.

توحيد الصفات والأسماء

وهو الاثبات لله عز وجل جميع صفاته وأسمائه، التي أثبتها على نفسه في سنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، وكتابه العزيز، ولا نجعل لله مثيلاً ولا شبيهًا في صفاته وأسمائه عز وجل، كما قال سبحانه: ( ولله الأسماءُ الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ).

توحيد الألوهية

هو إفراد الله سبحانه وتعالى بجميع أنواع العبادة، فلا يدعى سواه، ولا يستعان إلا به عز وجل، ولا يعبد إلا اياه، ولا يستغاث الا به، ولا يذبح ولا ينحر ولا ينذر إلا لله علام الغيوب، قال تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين).[1]

شروط التوحيد

إن التوحيد بظلاله وشموليته، يتسع ليقود جميع جوانب الحياة، حتى يكون نوم الإنسان وقيامه، ومحياه وسكونه، بل حتى في مماته، لأجل التوحيد وفي التوحيد، قال الله تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين )

  • العلم بمعناها المنافي للجهل: ويقصد بذلك أن لا يكتفي الإنسان بترديدها دون أن العلم بمعناها،وهذا شرط أساسي ليكون من أهلها، قال تعالى مخاطبًا نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ( فاعلم أنه لا إله إلا الله)، وعن الصحابي عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: ( من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة )، رواه مسلم.
  • اليقين: بمعنى ألا يقع في قلب المسلم قائلها أي شك فيها، أو فيما تعنيه وتتضمنه، لقوله تعالى:(إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون)، وروى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة )، فلا يكتفي الانسان بمجرد التلفظ بالشهادتين، بل لابد من الابتعاد عن الشك، فإن لم يتحقق هذا اليقين فهو نقيضه النفاق، المنافق هو الذي ارتاب قلبه، قال الله تبارك تعالى: ( إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون).
  •  القبول لما اقتضته هذه الكلمة: المراد هنا بالقبول أن يكون عكس الاستكبار والرد، ذلك أن الله سبحانه وتعالى أخبرنا عن أقوام سابقة رفضوا لفظ لا إله إلا الله، فكان ذلك سببًا عذابهم، قال تعالى: ( إنا كذلك نفعل بالمجرمين * إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ).
  • الانقياد لما دلت عليه: بمعنى أن يعمل العبد بما أمره الله عز وجل به، وأن ينتهي عما نهاه الله تعالى عنه، قال تعالى : (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور)، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ” العروة الوثقى هي لا إله إلا الله”، ويقتضي هذا الشرط  أن من قالها فلا يحكم له بالإيمان، إن لم يعمل خيرًا قط مع العلم والقدرة على ذلك .
  • الصدق: ومعناه أن يقولها الانسان صادقًا وأن تكون نابعة من قلبه، ويوافق قلبه لسانه، قال تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون).
  • الإخلاص: هو إبتغاء وجه الله سبحانه تعالى بهذه الكلمة، قال تعالى:( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة).
  •  المحبة الصادقة لهذه الكلمة، ولأهلها الملتزمين بشروطها ،والعاملين بها، وكره ما يناقضها، قال تعالى:( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ).[3]

الاقرار بان الله هو الخالق الرازق المدبر، هو طريق النجاة في الحياة الدنيا والآخرة، وهو المفتاح للدعوة عند  الرسل عليهم السلام، وتوحيد الألوهية هو أول منازل الراغبين بالسير إلى الله سبحانه وتعالى

المراجع

  1. ^ saaid.net , التوحيد أولًا , 19/4/2021
  2. ^ alukah.net , من أركان العقيدة , 19/4/2021
  3. ^ islamweb.net , التوحيد حقيقته وأنواعه , 19/4/2021
364 مشاهدة