الشاعر عبد المنعم الرفاعي : السياسي الذي مَلك الشعر قلبه

كتابة كتّاب محتويات - آخر تحديث: 24 نوفمبر 2019 , 14:11
الشاعر عبد المنعم الرفاعي : السياسي الذي مَلك الشعر قلبه

الشاعر عبد المنعم الرفاعي ، رجل ملك الشعر قلبه وملكت السياسة عقلة، فعاش بقلب وعقل منهك استهلكه حب الأدب والوطن، وقد تفوق الشاعر عبد الرحمن الرفاعي في كلا النقيضين، فكان سياسي ناجح ورئيس لوزراء الأردن، وكان شاعر حساس بلغ شعره للكثيرين وأحبوه.

الرفاعي والتربية في قلب الجُرح الفلسطيني

وُلد وعاش الرفاعي في مدينة صفد الفلسطينية، وقد عاش جزء كبير من مأساة فلسطين بعد وعد بلفور، فقد درس في كتاتيب صفد، ونال شهاداته التعليمية من حيفا.

وعندما رحل إلى الأردن عام 1924 ليستكمل الدراسة الثانوية ثم بيروت ليحظى بالشهادة الجامعية من الجامعة الأمريكية، كان يؤسس لحياة جديدة في الأردن ضمن الحكومة المؤسسة حديثًا من قبل لأمير عبد الله بن الحسين.

كل هذه الرحلة وحتى نهاية حياته، ستكتشف من أشعاره أن فلسطين لم تفارقه ولم تكن مجرد محطة ضمن حياته، بل بقت جُرح متأصل في وجدانه عبر عنه كشاعر بالكلمات والحروف.

السفير الذي جاب دول العالم ولم يزهد الشعر

الشاعر عبد المنعم الرفاعي ، كان كذلك دبلوماسي حصيف، فقد عمل في العديد من الدول العربية والأجنبية كسفير عن المملكة الأردنية؛ فمن بيروت حتى القاهرة مرورًا بكراتشي وطهران، ومن الولايات المتحدة حتى بريطانيا، ليستقر كمندوب للأردن في الأمم المتحدة.

كل هذا وظل الشعر رفيقة، فكان ينشر أشعاره عبر المجلات والدوريات العربية في العديد من البلدان، فنسالت كلماته من الجرائد الأردنية مثل؛ الجهاد والدستور والرأي، ومن بيروت من جريدة الجمهورية، ومن القاهرة كذلك حيث نشر في جريدة الأهرام، ومطبوعات الهلال.

رئيس الوزراء الشاعر

تزوج الرفاعي من نهلة القدسي سيدة المجتمع السورية، ولكن في خضم حياته الممتلئة بالشعر والسياسة لم ينجح زواجهما في التغلب على مشاكل الحياة لذا فقد انفصلا، وقد عرفت السيدة نهلة قدسي بعد ذلك لتشارك فنان أخر باقي حياته، حيث تزوجت من المطرب والملحن الشهير محمد عبد الوهاب، والذي تعامل معه فنيًا عبد الرحمن الرفاعي في أوقات سابقة.

بعد انتهاء زواجه زاد تركيز الرفاعي في بناء مستقبله السياسي فبعد العمل كنائب رئيس الوزراء، تولى رئاسة وزراء الأردن ليس مرة واحدة بل مرتين، ورغم هذه المسئوليات الجسيمة لكن ظل الشعر رفيقه بل ستجد ممثلاً شعريًا في أعمال الرفاعي عن كل فترة ومحطة من محطات حياته الثرية.

الرفاعي توفي بهدوء ليترك أرثه الشعري

انتهت حياة الشاعر عبد الرحمن الرفاعي وهو في عمر 65، وذلك عام 1985م بهدوء فقد وصل لمناصب عديدة كمستشار للملك، ثم اختار أن يعيش بعيدًا عن السياسة في هدوء في سنوات عُمره الأخيرة ليترك أرث مميز من قصائد شعريه وترجمات أدبية، ليخط بحروف مضيئة اسمه كشاعر لم تهزمه حياة السياسة ومشاكلها.

أعمال الرفاعي مرآة لحياته

لم تكن مصادفة أن يكون ديوان الشعر الأصلي الذي كتبه الرفاعي باسم المسافر فهو بالفعل عمل شديد الخصوصية ويعبر عن محطات في حياة الرفاعي أمتزج بها العام بالخاص، فخرج الأدب شديد الذاتية ولكنه يعبر عن حالة عامة عاشتها الآمة العربية.

من أهم أعمال الشاعر عبد الرحمن الرفاعي:

  • ديوان المسافر والذي حوى العديد من القصائد المميزة
  • السلام الملكي الأردني.
  • السيرة الذاتية “الأمواج.. صفحات من رحلة حياة”.
  • عدد من الدراسات الأدبية من أهمها “الأساطير عند العرب” و”الجواري وأثرهن في الشعر العباسي”.
  • غنى موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب ثلاث قصائد للرفاعي وهي؛ الشهيد، ونجوى، وأيها الساري.

لم تكن رحلة الرفاعي هينة فهو عاش في حقبة مشتعلة سياسيًا واختار أن يكون فعالا ومؤثرًا وأن يمارس دوره السياسي، ولكنه لم يهمل الشعر الذي جعله يمارس السياسة بروح فنان ويكتب الشعر بعقل سياسي.

230 مشاهدة