القنطرة بعد الصراط هي

القنطرة بعد الصراط هي

القنطرة بعد الصراط هي من المعروف أنه يبدأ يوم القيامة بالبعث ثم النشور ثم الحشر ثم الحساب ثم الصراط، ويعتبر يوم القيامة أو يوم الحشر من علامات الإيمان التي يجب التصديق بها، وفي مقالنا التالي سوف نتعرّف على ما هي القنطرة.

القنطرة بعد الصراط هي

القنطرة بعد الصراط هي جسر يصل بين الجنة والنار يقتص الناس من بعضهم فيه عن المظالم التي تعرّضوا لها في الدنيا، وقد ورد ذكر القنطرة في الحديث النبوي الشريف عن أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يَخْلُصُ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فيُحْبَسُونَ علَى قَنْطَرَةٍ بيْنَ الجَنَّةِ والنَّارِ، فيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ مَظالِمُ كانَتْ بيْنَهُمْ في الدُّنْيا، حتَّى إذا هُذِّبُوا ونُقُّوا أُذِنَ لهمْ في دُخُولِ الجَنَّةِ، فَوالذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَأَحَدُهُمْ أهْدَى بمَنْزِلِهِ في الجَنَّةِ منه بمَنْزِلِهِ كانَ في الدُّنْيا)[1]، والقنطرة من الأمور الغيبيّة كالصراط والميزان، وأهل السنّة والجماعة يؤمنون بهذا كلّه، ويؤمنون بكل ما أخبر الله به في كتابه، أو صحّ عن رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.[2]

شاهد أيضًا: ما هو الصراط المستقيم وما هي صفاته والعبور على الصراط وكيفيته

من يحاسب الخلائق يوم القيامة

الذي يحاسب الخلائق يوم القيامة هو: الله تعالى بنفسه الكريمة، وقد دل على ذلك الكثير من النصوص من الكتاب والسنة، قال تعالى: {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}[3]، وفي الحديث النبوي الشريف عن عبدالله بن عمر قال: (بيْنَما أنَا أمْشِي، مع ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما آخِذٌ بيَدِهِ، إذْ عَرَضَ رَجُلٌ، فَقالَ: كيفَ سَمِعْتَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ في النَّجْوَى؟ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ اللَّهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عليه كَنَفَهُ ويَسْتُرُهُ، فيَقولُأتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فيَقولُنَعَمْ أيْ رَبِّ، حتَّى إذَا قَرَّرَهُ بذُنُوبِهِ، ورَأَى في نَفْسِهِ أنَّه هَلَكَ، قالَسَتَرْتُهَا عَلَيْكَ في الدُّنْيَا، وأَنَا أغْفِرُهَا لكَ اليَومَ، فيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وأَمَّا الكَافِرُ والمُنَافِقُونَ، فيَقولُ الأشْهَادُ: {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا علَى رَبِّهِمْ ألَا لَعْنَةُ اللَّهِ علَى الظَّالِمِينَ}) [4]، وتحضر الملائكة هذا المشهد العظيم، فيشهدون على العباد بما فعلوا في حياتهم الدنيا.[5]

شاهد أيضًا: من ثمرات محبة المؤمنين فى الدنيا

القنطرة من الأمور الغيبيّة التي يجب الإيمان بها

القاعدة الشرعيّة تنص على أن أمور الغيب يؤمن بها العبد من دون طلب العلم بكيفيتها، فلا نعلم كيفيّة الصراط وحقيقته على ما هو عليه، ولا نعلم كذلك كيفيّة هذه القنطرة، فعلى المسلم أن يؤمن بهذه الغيبيات تصديقًا لله تعالى ورسوله الكريم، ولا يسأل عن كيفيتها، فحقائق الآخرة لا يعلمها سوى الله تعالى، وسيدرك الناس من ذلك ما شاء الله لهم يوم القيامة إذا باشروا هذه الأحوال وشاهدوا كيف كان غيبًا، وقد مدح الله تعالى عباده الذين يؤمنون بالغيب، فقال تعالى: {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون}[6].[7]

شاهد أيضًا: معنى الصراط المستقيم .. مواضع ذكر الصراط المستقيم في القرآن الكريم

مرور العباد على القنطرة

يوم القيامة هو يوم الجزاء، لا ظلم فيه، حيث يحاسب الله تعالى العباد كل حسب عمله، فيؤدي كل عبد ما عليه للناس من حقوق، والحساب يكون قبل المرور على الصراط، فإذا مر العبد على الصراط فقد نجا من نار جهنم، إلا أنه بعد أن يخلص المؤمنون من النار، ويعبرون الصراط، فإنهم يقفون على القنطرة بين الجنة والنار، يتقاضون المظالم التي كانت بينهم في الحياة الدنيا، حتى إذا نُقّوا، وهُذّبوا، وذهب ما في صدورهم من غل، أذن لهم الله تعالى بدخول الجنة.[8]

هل يرجع أحد من القنطرة إلى النار بسبب مظالم العباد

وأما عن إمكانية أن يعود من المؤمنين أحد إلى النار بعد مروره عن الصراط بسبب مظالم العباد، هذا لا يمكن أن يحدث بحمد الله تعالى وقدرته، لأن من نجّhه الله تعالى من النار، وعَبَرَ الصراط، لا يعود إلى النار بعد إن نجّاه الله تعالى منها، ولا يعود إلى الصراط ليعبره مرّة أخرى، وهذه القنطرة مخصوصة لأهل الإيمان ممن لا تستغرق مظالمهم جميع حسناتهم، وقد ذكر ذلك عدد من العلماء وأكّدوا علهي منهم: ابن بطال، القرطبي، ابن القيم، إذا قال ابن بطال في كتابه: “شرح صحيح البخاري”: “وهذه المقاصة التي هي لقوم دون قوم، وهم من لا تستغرق  مظالمهم جميع حَسناتهم، لأنه لو أثستغرقت جميع حسناتهم، لكانوا ممن وجب لهم العذاب، ولما جازَ أن يقال فيهم: خلصوا من النار، فمعنى حديث القنطرة هي لمن يكون عليه تبعات يسيرة.
وقال القرطبي: “في الآخرة صراطين: أحدهما مجاز لأهل الحشر كلهم، إلا من دخل الجنة بغير حساب، أو من يلتقطه عنق النار، فإذا خلص من الصراط الأكبر الذي لا يَخلص منه إلا المؤمنين الذين لا يستنفذ القصاص حسناتهم، وضعوا على صراط آخر وهو القنطرة، ولا يرجع أحد من هؤلاء إلى النار، لأنهم قد عبروا الصراط الأول الذي يسقط فيه مَن عليه ذنوب”.[9]

في نهاية مقالنا تعرفنا على القنطرة بعد الصراط هي جسر يصل بين الجنة والنار يقتص الناس من بعضهم فيه عن المظالم التي تعرّضوا لها في الدنيا، وقد ورد ذكر القنطرة في الحديث النبوي الشريف عن أبو سعيد الخدري.

المراجع

  1. ^صحيح البخاري , أبو سعيد الخدري ،البخاري ،صحيح البخاري ، 6535 ،[صحيح] 
  2. ^islamway.net , ما هي القنطرة؟ وهل جميع الخلائق سيمرون بها؟ , 4/03/2022
  3. ^الكهف , 48
  4. ^صحيح البخاري , عبدالله بن عمر،  البخاري،  صحيح البخاري ،2441،  [صحيح]
  5. ^islamweb.net , من يحاسب الخلائق يوم القيامة , 4/03/2022
  6. ^3-4 , البقرة
  7. ^islamway.net , ما هي القنطرة؟ وهل جميع الخلائق سيمرون بها؟ , 4/03/2022
  8. ^islamqa.info , هل يمكن لأحد الرجوع من القنطرة إلى النار بسبب مظالم العباد ؟ , 4/03/2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *