حدث شك لدى امرأة هل حدث رضاع بين طفلها، وطفل آخر أم لا.. هل تنشأ محرمية بهذا الشك

حدث شك لدى امرأة هل حدث رضاع بين طفلها، وطفل آخر أم لا.. هل تنشأ محرمية بهذا الشك

حدث شك لدى امرأة هل حدث رضاع بين طفلها، وطفل آخر أم لا.. هل تنشأ محرمية بهذا الشك ؟، هو عنوان هذا المقال، ومعلومٌ أنَّ الرضاع في الاصطلاحِ الشرعيِّ هو ما يحصل عليه الطفلُ من لبنِ ثديِّ امرأةٍ، سواء أكانت أمُّه أم غيرَ أمِّه، وهذه الرضاعةَ تترتبُ عليها بعضًا من الأحكامِ ولها عددصا من الشروطِ، وفي هذا المقال سيتمُّ بيانُ ذلك كلِّه.

حدث شك لدى امرأة هل حدث رضاع بين طفلها، وطفل آخر أم لا.. هل تنشأ محرمية بهذا الشك

عند الشكِّ في حصولِ رضاع طفلٍ مع طفلٍ آخر، فإنَّ  المحرميةِ لا تثبت في هذه الحالة؛ بناءً على القاعدةِ الفقهية التي تقول: اليقينُ لا يزول بالشكِّ، فالأصلُ واليقينُ عدمَ حصولِ الرضاعِ، والشكُّ كان في حصولِ الرضاعِ، وبناءً على القاعدةِ الفقهيةِ المذكورة، فإنَّ المقدم هو عدمُ حصولِ الرضاعِ.[1]

شاهد أيضًا: من هو أبو الرسول في الرضاع

ما هي شروط الرضاع المحرم

بعد أن تمَّت الإجابة على سؤال حدث شك لدى امرأة هل حدث رضاع بين طفلها، وطفل آخر أم لا.. هل تنشأ محرمية بهذا الشك، لا بدَّ في هذه الفقرة أن يتمَّ بيان شروطِ الرضاعِ المحرمِ، وفيما يأتي ذلك:[2]

  • أن يسحبَ الطفلُ من ثديِّ المرأةِ لبنًا لا قيحًا أو دمًا: فإذا امتصَّ الطفل من الثديِّ قيحًا أو دمًا فلا تثبت المحرميةِ في هذه الحالة، وقد تباينت آراء أهل العلم في حكم اللبن المخلوط بغيره، إن كان يُثبت أحكام الرضاعة أم لا على آراء، وفيما يأتي ذكرها:
    • الرأي الأول: إنَّ القولَ الأظهرِ لدى فقهاءِ الشافعيةِ أنَّ اللبنَ المخلوطَ بغيرهِ تثبتُ به محرميةَ الرضاعِ، سواء أكان الغالب هو اللبنِ أم غيره؛ وحجتهم في ذلك أنَّ أجزاءه مووجودة في الخلطةِ وبه يحصل إنبات اللحمِ وإنشازُ العظمِ، وهذا قولٌ عند فقهاء الحنابلةِ أيضًا.
    • الرأي الثاني: ذهب فقهاء الحنفيةِ والمالكيةِ إلى أنَّ المحرميةَ تثبتُ باللبنِ المخلوطِ في حالِ كان هذا اللبنُ هو الغالب، أمَّا إذا كان غير اللبنِ هو الغاب فلا تثبت آنذاك المحرميةَ بهذا الرضاعِ؛ وحجتهم في ذلك عدم تأثير اللبنِ في الرضيعِ، وهذا قولٌ عند الإمامِ أحمد بن حنبل، وقولٌ آخر عند الشافعيةِ.
    • الرأي الثالث: ذهب الأحناف إلى أنَّ اللبنَ إن كان مخلوطًا بالطعامِ فإنَّ المحرميةَ لا تثبتُ بهذه الحالةِ، وإن كان الغالبُ هو اللبنُ؛ إذ أنَّ الطعام مهما قلَّ فإنَّه يسلبُ قوةَ اللبنِ.
  • أن يكون اللبن الذي امتصه الطفل لآدمية: وبناءً على ذلك فلو ارتضع الطفلُ من لبنِ شاةٍ أو أيِّ حيوانٍ آخر فإنَّ المحرمية لا تثبت شرعًا؛ إذ الأخوة فرع الأمومة فإذا لم يثبت الأصل لم يثبت الفرع.
  • أن يبلغ عدد الرضاعات ما يحرِّم شرعًا: وهذا الشرط محلُّ خلافٍ بين الأئمة الأربعة، وسيتمُّ فيما يأتي بيان آرائهم:
    • الرأي الأول: أن يبلغ عدد الرضعات خمس رضعاتٍ فأكثر، وهذا مذهب الشافعية والصحيح من مذهب الحنابلة، ودليلهم في ذلك ما رُوي عن السيدة عائشة -رضي الله عنها- حيث قالت: “كانَ فِيما أُنْزِلَ مِنَ القُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ، بخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَهُنَّ فِيما يُقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ”.[3]
    • الرأي الثاني: قليل الرضاعة وكثيره يحرِّم، وهذا مذهب الحنفية والمالكية، ودليلهم في ذلك عموم قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ}.[4]
    • الرأي الثالث: أن يبلغ عدد الرضعات ثلاث رضعاتٍ فأكثر، وهذا مذهب الحنابلة، ودليلهم في ذلك قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ أَوِ الرَّضْعَتَانِ”.[5]
    • القول الرابع: أن يبلغ عدد الرضعات عشرُ رضعاتٍ، وهذا قولٌ مرويٌ عن السيدة عائشة والسيدة حفصة، أمَّهات المؤمنين رضي الله عنهنَّ.
  • أن تكون الرضعات قبل تمام الطفل للحولين: وهذا الشرط أيضًا محلُّ خلافٍ بين الفقهاء، وسيتمُّ فيما يأتي بيان أقوالهم فيه:
    • القول الأول: لا بدَّ أن تكون الرضعات قبل تمام الطفل حولين كاملين، وإلى ذلك ذهب الشافعية والحنابلة، قول أبو يوسف ومحمد من الحنفية، وهو رواية عن الإمام مالك، والدليل على ذلك قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}.[6]
    • القول الثاني: أنَّ الرضاع المحرم الرضاع المحرم هو ما يتم خلال ثلاثين شهرًا، وهو قول الحنفية، ودليلهم في ذلك قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}.[7]
    • القول الثالث: أنَّ الكبير يثبت به التحريم، وهو مذهب بعض الصحابة مثل عائشة وعلي وعروة، ودليلهم في ذلك قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ}.[8]

شاهد أيضًا: من هو أخو الرسول صلى الله عليه وسلم بالرضاعة

أسئلة فقهيةِ في أحكامِ الرضاع

في هذه الفقرة من مقال حدث شك لدى امرأة هل حدث رضاع بين طفلها، وطفل آخر أم لا.. هل تنشأ محرمية بهذا الشك، سيتمُّ طرح بعض الأسئلةِ الفقهيةِ الخاصة في أحكامِ الرضاعةِ مع بيانِ الإجابةِ على كلِّ سؤالٍ، وفيما يأتي ذلك:[9]

هل تثبت المحرمية عند الرضاعة من ثدي امرأةٍ ميتة

ذهب فقهاء الحنفيةِ والمالكيةِ، إلى ثبوت المحرميةِ عند رضاعةِ الطفل من ثديِّ امرأةٍ ميتةٍ؛ وحجتهم في ذلك هو عدم موتِ اللبنِ، بينما ذهب فقهاء الشافعية إلى خلاف ذلك وعدمَ ثبوتِ المحرميةِ في هذه الحالةِ، وحجتهم في ذلك هو انفكاكُ اللبنِ عن جثةٍ.

ما هو حد الرضعةِ الواحدة

إنَّ حدَّ الرضعةِ الواحدةِ هو أن يقوم الطفل بتركِ ثدي المرأة باختياره وإرادته، وأن يقطعَ بين الرضعةٍ والثانيةِ قطعًا مبينًا، أمَّا في حال تركه للثدي والرضاعة بسبب الملل أو التعبِ أو للتنفسِ، ثمَّ عادَ للرضاعةِ، فإنَّ ذلك كلَّه يُحيب رضعةً واحدةً.

شاهد أيضًا: شروط الرضاع المحرم

كيف تثبت الرضاعة

تثبتُ الرضاعةَ عند إقرارِ المرأة المرضعة بأنَّه أرضعت هذا الطفل، أو بالبينةِ وهي شهادةُ الشهود، وقد تباينت آراء أهل العلمِ في عدد الشهودِ في هذه الحالةِ، وفي هذه الفقرة من مقال حدث شك لدى امرأة هل حدث رضاع بين طفلها، وطفل آخر أم لا.. هل تنشأ محرمية بهذا الشك، سيتمُّ بيان آرائهم وفيما يأتي بيان آرائهم في ذلك:

  • الرأي الأول: اشترط الأحناف لثبوت الرضاعةِ شهادةُ رجلٍ وامرأتينِ.
  • الرأي الثاني: اكتفى المالكيةُ بشهادةِ رجلٍ وامرأةٍ، أو بشهادةِ امرأتين إذا فشا ذلك.
  • الرأي الثالث: اشترط الشافعية في الشهود أن يكونوا أربعةُ نسوة.
  • الرأي الرابع: اكتفى الحنابلة بشهادةِ المرأة الواحدة إن كانت مرضية.

شاهد أيضًا: مرضعة نبينا محد صلى الله عليه وسلم هي

وبذلك تمَّ الوصول إلى ختام هذا المقال، والذي يحمل عنوان حدث شك لدى امرأة هل حدث رضاع بين طفلها، وطفل آخر أم لا.. هل تنشأ محرمية بهذا الشك، حيث تمَّ فيه بيان الإجابة الصحيحةِ على هذا السؤال، كما تمَّ شروط الرضاعِ التي تثبتُ به المحرميةِ، وفي ختام هذا المقال تمَّ طرحث بعض الأسئلةِ الفقهيةِ الخاصةِ بهذا الباب والإجابة عليها.

المراجع

  1. ^ alukah.net , الشك في الرضاع , 19/9/2021
  2. ^ الفقه الميسر، عبد الله الطيار، ص181-182-190 , https://al-maktaba.org/book/33241/1076 , 19/9/2021
  3. ^ صحيح مسلم، مسلم، عائشة أم المؤمنين، 1452، حديث صحيح
  4. ^ النساء: 23
  5. ^ صحيح مسلم، مسلم، لبابة بنت الحارث، 1451، حديث صحيح
  6. ^ البقرة: 223
  7. ^ الأحقاف: 15
  8. ^ النساء: 23
  9. ^ الفقه الميسر، عبد الله الطيار، ص181-194 , https://al-maktaba.org/book/33241/1076 , 19/9/2021
58 مشاهدة