ضبط الدوافع وتوجيهها في القران الكريم والسنة النبوية

ضبط الدوافع وتوجيهها في القران الكريم والسنة النبوية

ضبط الدوافع وتوجيهها في القران الكريم والسنة النبوية من أكثر الأمور في الدين أهمية، حيث جعل الله تعالى الإسلام هو الدين التام، والمنهج الكامل الذي على الإنسان اتباعه ليظفر بسعادة الدارين الدنيا والآخرة، لذا فإن ديننا الحنيف قد تناول حياة الإنسان من كافة الجوانب: الروحانية، والاجتماعية، والنفسية، والمادية، وغيرها، وفي هذا المقال سنتناول ضبط الإسلام لجزءًا من الجانب النفسي ألا وهو الدوافع.

ضبط الدوافع وتوجيهها في القران الكريم والسنة النبوية

تناول الإسلام بتشريعيه القرآن الكريم والسنة النبوية علم النفس الإنساني بصورة عميقة تبين ما يعرض للنفس البشرية من انفعالات وصراعات وكيفية التعامل معها التعامل الأمثل، ومحرك النفس البشرية تجاه أي فعل هي الدوافع ، وتتعدد الدوافع البشرية في الإسلام فمنها ما يلي:

  • الدوافع الفسيولوجية: وهي الدوافع التي تتعلق بالجسد واستمرار حياته مثل: الدافع إلى الأكل والشرب والنوم، وهنا وجه القرآن الكريم لضبط مثل هذه الدوافع في قوله تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا)، كما وجه النبي ﷺ لضبطها في قوله: “نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع”، وقوله ﷺ: “ما ملأ ابن آدم وعاء شر من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لابد فاعلًا فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه”، وقوله ﷺ في ضبط النوم: “اللهم بارك لأمتي في بكورها”.
  • دوافع الأمان والاستقرار: فقد جبل الإنسان على حماية نفسه للوصول للإحساس بالأمن واتقاء ما ضره من أخطار، وقد وجه القرآن الكريم لضبط مثل هذا الدافع في قوله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله)، وقوله تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)، وكذلك قوله تعالى: (ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين)، وقد قال النبي ﷺ عن أهمية الإحساس بالأمان بالنسبة للإنسان: “من صار آمنًا في سربه، معافًا في بدنه، ولديه قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها”.
  • دوافع الحب والانتماء: فالإنسان بطبعه يحتاج إلى الحب، ويميل إلى الانتماء لوطن أو أسرة أو مجتمع، وقد يفعل الكثير لينال محبة من حوله، لذا فقد وجه القرآن الكريم إلى أن الفوز برضا الله تعالى هو الطريق لنيل المحبة، قال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم)، وقوله ﷺ في الحديث الشريف: “إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل إن الله يحب فلان فأحبوه، فيحبه جبريل، وينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض”.
  • ودوافع النجاح: فكل إنسان يسعى إلى تحقيق ذاته، والشعور بأنه ناجح في أمر ما، وقد ضبط القرآن الكريم دوافع النجاح بأن قيدها ببذل الجهد والسعي لتحقيق الهدف، ووعد من يكد ويتعب بالجزاء الحسن فقال تعالى: (إنا لا نضيع أجر من أحسن عمًلا)، وقال -عز وجل-: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ۞وأن سعيه سوف يرى ۞ثم يجزاه الجزاء الأوفى)، كما قال ﷺ في الحث على الأخذ بأسباب السعي: “اعقلها وتوكل” و”إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه”.
  • الدوافع المؤقتة: وهي الدوافع التي تطرأ للإنسان نتيجة حدث ما في وقت معين، مثل: الغضب، والفضول، وقد ضبط القرآن الكريم مثل هذه الدوافع فمدح الإنسان المتحكم في دافع الغضب بقوله تعالى: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)، وقوله تعالى: (والذين إذا ما غضبوا هم يغفرون)، وقال النبي ﷺ: “ليس الشديد بالصرعة، لكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب”، وفي ضبط الفضول وحب الاستطلاع قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)، وقوله تعالى: (ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضًا)، وقال ﷺ في هذا الشأن: “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”، هذا وغيرها من الدوافع التي تناولها القرآن الكريم والسنة النبوية وضبطت بضوابط تحقق للإنسان التوازن النفسي له ولمن حوله.

شاهد أيضًا: لماذا نهى النبي عن كتابة الحديث

تعريف الدوافع

الدوافع في علم النفس هي القوة التي تحرك الإنسان ليقوم بسلوك معين من أجل الوصول لهدف ما، أو إشباع حاجة، ويعرف الدافع الذاتي بأنه القوة الداخلية التي تدفع الإنسان للقيام بسلوك ما، فعادة ما تكون الدوافع مصدرها من داخل النفس.

خصائص الدوافع

للدوافع خصائص عديدة منها ما يلي:

  • من السمات الرئيسية للدوافع أنها المحرك الأساسي لسلوك الإنسان، لذا فهي السبيل لتعلم مهارات جديدة.
  • بعض الدوافع تكون داخلية، والبعض الآخر يكون خارجي أو مكتسب بالتعلم، وبعضها قد يكون مؤقتًا.
  • يؤثر نوعية الدافع على قوة الفعل أو التعلم، وطريقة السعي إلى الهدف.
  • بعض الدوافع -كما ذكرنا سابقًا- قد يكون فسيولوجيًا: كالأكل والشرب.. إلخ، وبعضها قد يكون سيكولوجياً: كالحب والغضب والرغبة بالنجاح.

أهمية معرفة الدوافع

كما سبق وأن ذكرنا فإن الدوافع هي ما يحرك الإنسان، لذا فإن معرفة طبيعة هذه القوة المحركة تعطي الإنسان الفرصة للتحكم في سلوكياته وتوجيهها في الاتجاه الصحيح، وضبطها، كما أن معرفة الدوافع تعطينا الكثير من التفسيرات حول رغباتنا الداخلية مما فهم أنفسنا، تهذيب السلوكيات الناتجة عنها.

وأخيرًا فإن ضبط الدوافع وتوجيهها في القران الكريم والسنة النبوية ما هو إلا جزء صغير لمعالجة الدين الحنيف للكثير من النواحي النفسية التي تعرض للإنسان، فلطالما كان فهم النفس ومقاومة نزواتها وأهوائها سبيل لسعادة الإنسان وهو في الوقت نفسه من أصعب الأشياء عليه قال ﷺ: “المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

موقع محتويات