ما هو حكم الفأل والفرق بين الطيرة والفأل

كتابة nesren - تاريخ الكتابة: 22 أبريل 2021 , 17:04 - آخر تحديث : 22 أبريل 2021 , 17:04
ما هو حكم الفأل والفرق بين الطيرة والفأل

ما هو حكم الفأل ؟، بنيت عقيدة الإسلام علي أساس المنطق القويم والعقل السليم، في الابتعاد عن التردد الذي يفضي إلى الفشل، ويدعو المنطق إلى دراسة الامور، وقبل كل ذلك لابد من التوكل وتفويض الأمور إلى رب العالمين، فالمؤمن العاقل هو الذي يأخذ بالأسباب، ثم يترك مرد الأمور إلى الله عز وجل، فالأمر له من قبل ومن بعد، وقد ربى الإسلام الحنيف أتباعه على الأمل والتفاؤل، والبعد عن التشاؤم والتطير، والإسلام سلك كل السبل في غرس روح التفاؤل، فأمر سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم المسلمين أن يلقوا إخوانهم بوجه طلق ليعم الأمل، كما كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، يبث في الصحابة الكرام روح الجد والتفاؤل والإقدام، حتى في أقسى الظروف والأحوال.[1]

تعريف الفأل والتطير

الفأل

ما هو حكم الفأل ؟ في وسط هذه الأحداث في العالم أجمع المسلم بحاجة للفأل الحسن، ويحتاج أيضًا أن يحسن الظن بربه عز وجل، فالفأل ضد الطيرة والجمع فؤول، وتفاءلت به، الفأل الصالح هو الكلمة الحسنة، روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( والكلمة الطيبة صدقة )، متفق عليه.
من أعظم المواقف التي يتخذها العبد في حياته، ويجري أجرها له بعد موته، هي الكلمة الطيبة التي تزرع الفأل الحسن عند المسلم ، وتؤثر في النفوس ، وقيل من تعريف الفأل كما قال الماوردي : فأما الفأل ففيه تقوية للعز،  ومعونة على الظفر، وباعث على الجد فقد تفاءل رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم  في حروبه وغزواته .وروى أبو هريرة-رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سمع كلمة فأعجبته ، فقال : ( أخذنا فألك من فيك ) – ورد في المعجم الصغير.
أعظم أهداف الشيطان الرجيم التي يحققها في المؤمن أن يجعله متشائمًا وحزينًا ينظر إلى الأمور ويأخذها بسوداوية ، وأن النهاية مظلمة قال الله تعالى :(إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا ” إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) ،يريد الشيطان للانسان أن يعيش حياة حزينة مؤلمة، وأن يعيش في هذه الحياة مسجونًا في حزنه، وفي الأخرة أشد وأنكى والعياذ بالله.

فالمؤمن يحسن الظن بالله عز وجل ويتفاءل، لأن الفأل الحسن يجلب الحظ والسعادة، فكم توقع الانسان وتتطير بأنه سوف يحصل كذا، ولم يحصل، والمؤمن يروح عن نفسه بالتفاؤل يقول إن كان مريضًا : سوف أشفى ولا تمر بضعة أيام الا ويتعافى، لذلك إذا مر المسلم بأزمة وجاءه  الشيطان وقال له : هذه الأزمة لن تغادرك، فعليه أن يتذكر كم أزمة مرت به وأذهبها الله عنه بفضله، كما أذهب الأولى سبحانه سوف يذهب الثانية بكرمه عز وجل.

والتفاؤل معونة على الظفر وتقوية للعزائم، وباعث على الاجتهاد والجد ، لأن الانسان المتشائم لا يجتهد ، والسبب أن التشاؤم باعث للفشل ، فالعبد عندما يتوقع الأفضل ويتفاءل بأنه سينجح وبأنه سيكون مثلًا يحتذى به ، فإن ذلك سيحثه على العمل والاجتهاد.[3]

التطير

التطير هو التشاؤم بشيء مرئي أو مسموع،  والسبب لتسمية التشاؤم تطيرًا، أن العرب قديمًا في الجاهلية إذا خرج أحدهم لأمر ما، قصد عش طائر فهيجه فإذا طار من جهة اليمين مضى في الأمر وتيمن به، ويطلق على الطائر هنا أسم الطائر السانح، فأما إذا طار جهة اليسار رجع عما عزم عليه وتشاءم به، ويطلق على الطائر هنا أسم البارح.

التطير هو التشاؤم وكان العرب فديمًا يتطيرون بالبوارح والسوانح، فينفرون الطيور والظباء فإن أخذت جهة اليمين تبركوا به ومضوا في حوائجهم وسفرهم، وإن أخذت جهة الشمال رجعوا عن حاجتهم وسفرهم وتطيرو بها، فكانت هذه العادة تصدهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم، حتى جاء الشرع فنفى ذلك وأبطله، ونهى العباد عنه وأخبر الناس أنه ليس له تأثير يضر ولا ينفع.[4]

اقرأ أيضًا: حكم التطير إذا اعتقد تأثير الطيرة بنفسها دون تقدير الله تعالى

ما هو حكم الفأل

ما هو حكم الفأل ؟ الفأل أمر مشروع ومندوب إليه، ومحبوب للنبي صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “لا طيرة وخيرها الفأل”، قالوا وما الفأل؟ قال: “الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم”.
والفأل هو حسن ظن بالله، وهو يصلح العقائد بربطها بالله سبحانه وتعالى، ويبعث على النشاط وينعش القلب، ففي الحديث الشريف السابق، نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم  الطيرة، وأفاد أنها لا تقدم ولا تؤخر، لكنها تفسد العقل والدين، وتثبط القلب، فكان يعجبه صلى الله عليه وسلم  الفأل، والفأل كل ما يشجع الإنسان على شيء محمود، من أقوال أو أفعال مرئية أو مسموعة وهو مستحب، وكل ما يعجب النبي فهو حسن.
وقد بين الفأل بقوله: “الكلمة الطيبة” والكلمة الطيبة تعجبه عليه الصلاة والسلام، لما فيها من إدخال السرور على نفس الانسان، والانبساط وتشجيعه على المضي قدمًا لما يسعى إليه، وتكون سببًا لخيرات كثيرة، وهي تفتح القلب ، وقد قال النبي عليه السلام :(الكلمة الطيبة صدقة).
فينبغي للمسلم وهو يعيش في هذه الحياة، أيًا كان ما يفعله أن يستبشر بمستقبله ويتفاءل، ويحذر الاسلام من التشاؤم، فهو طريق من طرق الشيطان ليكدر على المسلم صفو حياته ويتسبب بإحزانه، ويسد عليه أبواب الخير ومنافذ السرور، فإذا ما عصاه المسلم وأصبح مستبشرًا متفائلًا، حصل له عظيم الخير  في دنياه وآخرته، لكن عليه الجد والاجتهاد والعمل والحذر من الخمول والكسل معتمدًا على التفاؤل وحده.[2]

الفرق بين الطيرة والفأل

الطيرة فعل منهي عنه، أما الفأل مندوب إليه محبوب فعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل ) قالوا : وما الفأل ؟ قال ( الكلمة الطيبة ) رواه البخاري ومسلم، وعن انس رضي الله عنه  أن نبي اللّه عليه أفضل الصلاو وأتم التسليم قال: ( لَا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ) رواه مسلم، كما قال الكرماني رحمه الله تعالى : وقد جعل الله تعالى في الفطرة محبة ذلك كما جعل فيها الارتياح بالمنظر الأنيق والماء الصافي وإن لم يشرب منه ويستعمله، عون المعبود.

ولأن الفأل تقوية لما فعله بإذن الله والتوكل عليه أما الطيرة فمعارضة ذلك، ويعجب النبي صلى الله عليه وسلم الفأل، لأن التشاؤم يعد سوء ظن بالله تبارك وتعالى بغير سبب محقق، والفأل يعد حسن ظن بالله تعالى، والمسلم مأمور بحسن الظن بالله عز وجل في كل حال، قال النووي رحمه الله تعالى : ” قال العلماء وإنما أحب النبي صلى الله عليه وسلم الفأل، لأن الإنسان إذا أمل فضل الله تعالى والفائدة عند سبب قوى أو ضعيف، فهو على خير في الحال وإن غلط في جهة فعليه بالرجاء، فالرجاء خير له وأما إذا انقطع أمله ورجاءه من الله تعالى فإن ذلك له شر، والطيرة فيها توقع البلاء وسوء الظن، ومن أمثال التفاؤل أن يكون له مريض فيتفاءل بما يسمعه فيسمع من يقول يا سالم أو يكون طالب حاجة فيسمع من يقول يا واجد فيقع في قلبه رجاء البرء أو الوجدان والله أعلم ” ،شرح النووي على صحيح مسلم
قال الخطابي رحمه الله تعالى : ” الفرق بين الفأل والطيرة أن الفأل من طريق حسن الظن بالله والطيرة لا تكون إلا في السوء فلذلك كرهت “،فتح الباري.[4]

علاج الطيرة وكفارتها

  • عدم الالتفات إليها  والتوكل على الله عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (الطِّيَرَةُ شِرْكٌ ) وما مِنَّا إلا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ ،وتقدم تخريجه .
  • أن يرد المسلم الطيرة متى ما عرضت عليه، ولا يستجيب لداعيها، فعن عروة بن عامر رضي الله عنه قال : ذُكِرتِ الطِيرةُ عندَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( أحْسَنُها الفألُ ولا تردَّ مسلماً فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل اللهمَّ لا يأتي بالحسناتِ إِلا أنتَ ولا يدفعُ السيِّئاتِ إِلا أنت ولا حولَ ولا قوَّةَ إِلا بالله ) رواه أبو داود والبيهقي باسناد صحيح.
  • استحضار الأدلة الشرعية الناهية عن التطير، فلو كان خير فيه، لما نهي الله تعالى عنه، بل كان عقلاء الجاهلية لا يصدقونه ولا يفعلونه، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : ” وإنما هو تكلف بتعاطي ما لا أصل له إذ لا نطق للطير ولا تمييز فيستدل بفعله على مضمون معنى فيه وطلب العلم من غير مظانه جهل من فاعله وقد كان بعض عقلاء الجاهلية ينكر التطير ويتمدح بتركه”.
  • أن لايأتي بأفعال المتطيرين ولا يتشبه بهم،عن أُمِّ كُرْزٍ رضي الله عنها قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( أَقِرُّوا الطَّيْرَ على مَكِنَاتِهَا )، رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم ،وقال ابن حبان ” قوله صلى الله عليه وسلم (أقروا الطير على مكناتها) لفظة أمر مقرونة بترك الضد، وهو أن لا ينفروا الطيور عن مكناتها والقصد من هذا الزجر عن شيء ثالث وهو أن العرب كانت إذا أرادت أمرا جاءت إلى وكر الطير فنفرته فإن تيامن مضت للأمر الذي عزمت عليه وإن تياسر أغضت عنه وتشاءمت به فزجرهم النبي صلى الله عليه وسلم عن استعمال هذا الفعل بقوله اقروا الطير على مكناتها “،مرقاة المفاتيح فيض القدير ،عون المعبود، غريب الحديث لابن الجوزي.
  • أن يلح العبد في دعائه الله تعالى أن يجنبه شر التطير فإن وقع فيها قال الدعاء الوارد في حديث عبد اللَّهِ بن عَمْرٍو رضي الله عنهما قال : قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( مَن رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ من حَاجَةٍ فَقَدْ أَشْرَكَ ) قالوا : يا رَسُولَ اللَّهِ ما كَفَّارَةُ ذلك ؟ قال ( أن يَقُولَ أَحَدُهُمْ اللهم لاَ خَيْرَ إلا خَيْرُكَ وَلاَ طَيْرَ إلا طَيْرُكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ ) رواه أحمد.[4]

اقرأ أيضًا: حقيقة الطيرة المنهي عنها هي ما يحمل الانسان على

وختامًا اجبنا على ما هو حكم الفأل ، حكم الفأل مشروع ومندوب إليه، فالنية الحسنة محببة إلى سيد الخلق محمد صلى الله وسلم، ونهى عن التطير والتشاؤم لما فيه من تثبيط للعزائم، وإحباط وسوء المرد في الدنيا والآخرة، فالاسلام الحنيف دين تفاؤل ومحبة وإيجابية.

المراجع

  1. ^ saaid.net , التفاؤل والتشاؤم في ميزان الإسلام , 21/4/2021
  2. ^ alssunnah.org , حكم الفأل، والطيرة , 21/4/2021
  3. ^ saaid.net , التفاؤل سمة المسلم , 21/4/2021
  4. ^ saaid.net , التطير , 21/4/2021
425 مشاهدة