ما هي ابرد قاره في العالم

كتابة ميرنا عيد قره - تاريخ الكتابة: 23 فبراير 2021 , 10:02 - آخر تحديث : 23 فبراير 2021 , 08:02
ما هي ابرد قاره في العالم

ما هي ابرد قاره في العالم سؤال قد يتحيّر الكثيرون في الإجابة عنه، نظراً لأنّ هناك قارّتان باردتان في العالم، ولمعرفة أيّهما الأبرد، لا بدّ من الحديث أوّلاً عن بعض المعلومات المتعلّقة بالأسباب والاعتبارات التي رجّحتها لتكون القارّة الأبرد على مستوى العالم.

ما هي ابرد قاره في العالم

ابرد قاره في العالم هي أنتاركتيكا أو ما تعرف بالقارّة القطبيّة الجنوبيّة، وتُسمّى بنقطة القطب الجنوبيّ، وأنتاركتيكا هي القارّة الأكثر برودةً ورياحاً وجفافاً، فهي تحتوي على 90 % من مجمل كتل الجليد الموجودة على سطح الأرض، ضمن مساحة تقلّ قليلاً عن ضعف مساحة الولايات المتّحدة الأمريكيّة. [1]

موقع أنتاركتيكا

تقع قارّة أنتاركتيكا في الدائرة القطبيّة الجنوبيّة التي تحيط بالجزء الجنوبيّ من الكرة الأرضيّة، وهي خامس أكبر قارّة في العالم، ويختلف حجمها باختلاف الفصول فيها، حيث أنّ اتّساع الجليد البحريّ على طول السّاحل، يضاعف حجم القارة تقريباً في الشتاء، ويغطّي الجليد تقريباً كلّ القارّة القطبيّة الجنوبيّة، في حين أنّ الأرض الخالية من الجليد، تشكّل ما نسبته فقط نصف بالمئة من المساحة. [1]

تقسيمات أنتاركتيكا

تُقسم القارّة القطبيّة الجنوبيّة إلى منطقتين، تفصل بينهما سلسلة جبال Transantarctic وهي مغطّاة بالكامل بالجليد، وهاتين المنطقتين هما: [1]

  • شرق أنتاركتيكا: وتشكّل ثلثيّ القارّة، وهي بحجم أستراليا تقريباً، ويبلغ متوسّط سُمك الجليد في هذا الجزء من القارة حوالي 2 كيلو متر.
  • غرب أنتاركتيكا: وهي عبارة عن سلسلة من الجزُر المتجمّدة، تمتدّ باتجاه الطرف الجنوبيّ لأمريكا الجنوبيّة، وتعدّ امتداداً لجبال الأنديز.

جغرافية القطب الجنوبي

إن جليد القارّة القطبيّة الجنوبيّة ليس بطبقة قليلة السماكة ، بل هو بسماكات متغّيرة، كما تنتشر الأنهار الجليديّة في أنحاء القارّة التي كثيراً ماتتشقّق ويتكسّر جليدها، وتمتدّ الحقول المتصدّعة ذات الشقّوق بعمق يقدّر بمئات الأقدام، وتكون مغطّاة بطبقةٍ رقيقة من الثلج. تسقط الجبال الجليديّة على طول سواحل الأنهار الجليديّة التي تتفجّر، فتهوي الجبال في البحر و على الرّغم من كلّ الجليد الموجود في القارّة القطبيّة الجنوبيّة، فقد تمّ تصنيفها على أنّها صحراء، لأنّها قليلة الأمطار، ومتوسّط الأمطار التي تسقط في المناطق الداخليّة فيها يقدّر بحوالي 50 ملم – على شكل ثلج – بينما المناطق الساحليّة فمتوسّطها يقدّر بحوالي 200 ملم سنوياً، على عكس المناطق الصحراويّة، التي تتوضّع فيها الثلوج بطبقات جليديّة وسماكات كثيفة. كما تتعرّض القارّة القطبيّة الجنوبيّة للعواصف الثلجيّة الهائلة، على مثال العواصف الرمليّة في الصحراء، فتلتقط الريّاح الثلوج من الأرض،وتذروها من جديد،  ويُمكن أن تصل سرعة الرياح إلى حوالي 320 كم في السّاعة. [1]

فصول أنتاركتيكا

نظراً لوقوعها في نصف الكرة الجنوبيّ، فإنّ الفصول في قارة أنتاركتيكا، على عكس القائم في نصف الكرة الشماليّ، حيث يمتدّ فصل الصّيف من شهر أكتوبر إلى فبراير، ويغطّي الشّتاء الفترة المتبقيّة من العام، ومتوسّط حرارة الصّيف في أنتاركتيكا أعلى بقليلٍ من درجة التجمّد، حيث يكون شرق القارّة القطبيّة الجنوبيّة أكثر برودة من نظيره الغربيّ، وقد تمّ فيها تسجيل أدنى درجة حرارة في العالم، وهي ناقص 89.6 درجة مئويّة في محطة الأبحاث الروسيّة فوستوك . [1]

الحياة في أنتاركتيكا

تقتصر الحياة النباتيّة في أنتاركتيكا على بعض الطحالب والأشنيّات، وتزداد في شبه الجزيرة التي ارتفعت درجة حرارتها بسرعة بشكل مطّرد على مدار الخمسين عاماً الماضية، ويتوقّع العلماء أن تصبح القارة الباردة أكثر خضرة مع استمرار درجات الحرارة  في الارتفاع، مع أنّه لا وجود للنباتات والأشجار (الورقيّة)-ذات الأوراق- ومع الغياب التّام للبرمائيّات والزواحف والثديّيات، إلّا أنّه تعيش فيها أعداداً كبيرة من طيور البطريق والحيتان والأسماك واللافقاريات، على طول سواحل أنتاركتيكا والبحار المتجمّدة، خاصّة في فصل الصيف. ويعتبر ذكر البطريق (الإمبراطور) الحيوان الوحيد من ذوات الدم الحار الذي يعيش في القارّة في ظروف الشّتاء القارس. [1]

سكان أنتاركتيكا

لا يوجد سكّان أصليّون في القارّة المتجمّدة، وإنّما يوجد مجموعات من العلماء والباحثين، الذين يعملون في محطّات البحث العلميّ، التي تعود لأكثر من 20 دولة، كالولايات المتّحدة الأمريكيّة والصين وروسيا واليابان وفرنسا وألمانيا، وبحسب المعهد القطبيّ النرويجيّ، يعيش حوالي 4000 عالم ينتشرون في 70 محطّة بحثيّة في القارّة خلال فصل الصيف، وينخفض عددهم إلى 1000 شخص خلال فصل الشّتاء. [1]

  أنتاركتيكا قارة الأبحاث العلمية

من المعروف أنّ قارة أنتاركتيكا تُعتبر مركزاً لعلماءِ المناخ والمحيطات والأحياء البحريّة، إلّا أنّ الصحراء المتجّمدة، تجذب أيضاً علماء الفلك ورصد الفضاء، بفضل مناخها الجافّ وغياب التلوّث الضوئيّ، فتعدّ واحدة من أفضل الأماكن على وجه الأرض لمُراقبة الفضاء، وقد اكتشف العلماء عبر الأقمار الصناعيّة نظاماً من الأنهار والبحيرات تحت الصفائح الجليديّة السّميكة في القطب الجنوبي، ستُساعد دراسة هذه البحيرات تحت الجليديّة – وبعضها كبير الحجم مثل البحيرات الكُبرى في أمريكا الشماليّة – العلماء على توثيق توقّعاتهم للتغيّرات المستقبليّة طويلة الأمد في الغطاء الجليديّ، كما عثر فريق من العلماء البلجيكيّين واليابانييّن على نيزك يبلغ وزنه 18 كيلو جرام على هضبة شرق أنتاركتيكا.

معلومات هامة عن أنتاركتيكا

تختص قارة أنتاركتيكا بعدّة أمور، نذكر منها: [1]

  • في عام 1959 م، وقّعت 12 دولة مع العلماء المتمركزين في أنتاركتيكا اتفاقاً ينصّ على أنّ “القارّة القطبيّة الجنوبيّة ستستخدم حصريّاً للأغراض السلميّة، ولن تصبح مسرحاً أو موضوعاً لخلاف دوليّ”، ووقّعت أكثر من 38 دولة على هذا القرار تحت مسمّى (معاهدة أنتاركتيكا).
  • أصبحت كاثرين ميكلسون، زوجة باحث نرويجي مختصّ في رصد الحيتان، أوّل امرأة تزور القارّة القطبيّة الجنوبيّة في عام 1935 م.
  • في محاولة للمُطالبة بجزءٍ من القارّة القطبيّة الجنوبيّة، أرسلت الأرجنتين امرأة حامل إلى القارّة في يناير 1979 م، وأصبح إميل ماركو بالما أوّل طفلٍ يولد في أقصى جنوب القارّة.
  • تبلغ مساحة القارّة القطبيّة الجنوبيّة حوالي 14 مليون كيلو متر مربّع.
  • هناك ما لا يقلّ عن اثنين من البراكين النّشطة في أنتاركتيكا.
  • أعلى جبل فيها، جبل إريبس، ويرتفع 3794 متر.
  • قبالة جبل إريبس توجد فيها بحيرة دافئة بفعل ثوران بركان في جزيرة (الخداع)، وتحظى بشعبيّة لدى السيّاح، الذين يمكنهم الاستحمام في مياهها الدافئة، وهم محاطون بالجليد.
  • إذا قمت بإلقاء الماء المغليّ في الهواء في أنتاركتيكا، فسوف يتبخّر على الفور، وستتحوّل معظم الجسيمات إلى بخار، وقطع صغيرة من الجليد.
  • سيؤدّي ذوبان الصفائح الجليديّة في القارّة القطبيّة الجنوبيّة إلى رفع منسوب مياه المحيطات حول العالم بمقدار 60 إلى 65 متراً مما يشكّل خطراً على كثيرٍ من الجزُر والمناطق التي قد تتعرّض للغرق.
  • قال تشاك كينيكوت، الرئيس السابق للّجنة العلميّة لأبحاث القطب الجنوبيّ: “إنّك ترى حقاً مجموعة كاملة من الحياة البريّة لن تراها في أيّ مكان آخر في العالم”، وقال أيضاً: “إنّه حقاً موقع جميل ومُذهل. كثير من الناس الذين نزلوا في وقت مبكّر من حياتهم المهنيّة أصبحوا مكرّسين لعلوم أنتاركتيكا لبقيّة حياتهم”.

بذلك نكون عبر مقالنا هذا قد قدّمنا دراسة شاملة حول ما هي ابرد قاره في العالم، وهي القارّة القطبيّة الجنوبيّة (أنتاركتيكا)، قارّة الأبحاث والاكتشافات العلميّة العالميّة، التي سُجّلت على أرضها أدنى درجة حرارة عُرفت على سطح الأرض.

المراجع

  1. ^ livescience.com , Antarctica: The Southernmost Continent , 22/2/2021
69 مشاهدة