متى تأسست الدولة السعودية وما المراحل التاريخية التي مرت بها

كتابة دعاء - تاريخ الكتابة: 12 يوليو 2021 , 11:07
متى تأسست الدولة السعودية وما المراحل التاريخية التي مرت بها

 متى تأسست الدولة السعودية وما المراحل التاريخية التي مرت بها في العصر الحديث حتى تستقر وتصبح دولة متطورة؟ مرّ تأسيس المملكة العربية السعودية وتوحيدها بعدد من الحروب والنزاعات سواء الداخلية أو الخارجية من أجل السيطرة على الحكم وبسط النفوذ على سلطان الدولة، حيث كانت الدولة قبل ذلك عبارة عن إمارات وقبائل متفرقة تحكم كل منها المنطقة الجغرافية التي تعيش فيها، ولم تكُن لها مقومات الدولة بالشكل الحديث وتم توحيد تلك الإمارات والقبائل تحت راية واحدة لتأسيس دولة قوية مستقلة.

متى تأسست الدولة السعودية

تأسيس الدولة السعودية الحديثة هو أحد المراحل الهامة في تاريخ الدولة، وقد بدأت تلك المرحلة من القرن الخامس عشر الميلادي حينما ارتحلت أسرة آل سعود برعاية الجد الأكبر لها وهو مانع بن ربيعة المريدي من مكان كانت تسكن فيه العائلة إلى إمارة نجد، واستقر بها، وأسس مدينة الدرعية، والتي كانت النواة التي انطلقت منها تأسيس الدولة السعودية الحالية التي تم تأسيسها على يد أحد الأحفاد وهو الملك عبدالعزيز رحمه الله. تُنسب الدولة السعودية إلى الأمير سعود الأول بن محمد آل مقرن الذي عاش في الفترة ما بين 1640 و 1725 ميلادي، وهو الجد الأكبر للأسرة الحاكمة السعودية على مدار مراحلها الثلاثة التي مرت بها الدولة قبل أن تتأسس بشكلها الحالي. [1]

شاهد أيضًا: أسماء المحميات في المملكة العربية السعودية

الدولة السعودية الأولى

تأسست الدولة السعودية الأولى في القرن الثاني عشر الهجري وتحديدًا في عام 1157 هجري الموافق 1744 ميلادي، وقد تم تأسست الدولة الأولى حينما تم التحالف بين محمد بن سعود أمير الدرعية ومحمد بن عبد الوهاب، وكانت شبه الجزيرة العربية في تلك الفترة تعاني من التفكك وعدم وجود الأمن أو الاستقرار السياسي والاجتماعي، كما كانت الخرافات تنتشر بشكل كبير في البلاد، وبدأ التحالف بين محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب بدعوة القبائل البدوية التي كانت تسكن باقرب من نجد، كما تم شن العديد من الغارات لإخضاع القبائل، وبعد عام واحد توفي محمد بن سعود واستلم رايته الابن عبدالعزيز، واستطاع ضم الرياض وأخضع لسلطته الأحساء والبريمي، واستولى على ولايات الساحل المتصالح، كما سيطر على الطائف ومكة وجدة حتى تم اغتياله عام 1218 هجري الموافق 1803 ميلادي.

بعدها استلم الراية ابنه سعود الكبير الذي تمكّن من ضم المدينة المنورة، وهدم عددًا كبيرًا من الأضرحة التي تواجدت بها، ومنذ تلك الفترة انتشرت الاضطرابات والقلاقل في الدولة بعد أن اضطرب موسم الحج في هذا العام، وكان الطموح الاستعماري للدولة العثمانية قد أدى إلى وجود عدد من المنازلات بين جيش آل سعود والعثمانيين بالاشتراك مع محمد علي باشا الكبير والي مصر، استمرت تلك المنازعات عدة سنوات حتى  خلف الأمير سعود الكبير ابنه عبد الله الذي لم يكن لديه قدرات عسكرية تجعله يقف في وجه محمد علي باشا الذي استطاع التغلب على جيش آل سعود، وسيطر على تَربة والقنفذة، وسيطر ابنه على القسم الشمالي من نجد، واستمر القتال حتى وصل إلى الدرعية وحصارها.

بعد حصار الدرعية اضطر الأمير عبد الله إلى إجراء المفاوضات مع الأتراك فتم تسليم الدرعية للجيش العثماني بشرط ألا يتعرّض لأهلها بأي شكل من الأشكال، وأن يسافر الأمير عبدالله إلى الأستانة لتقديم الولاء إلى السلطان التركي، وكذلك أن يرد آل سعود الكوكب الدري والمجوهرات والتحف التي استولوا عليها حينما دخلوا المدينة المنورة.

شاهد أيضًا: متى انتهت الدوله السعوديه الاولى

الدولة السعودية الثانية

غادر إبراهيم باشا -ابن محمد علي باشا الكبير- نجد في عام 1233 هجري الموافق 1818 ميلادي بناء على أمر والده، وبعد مغادرته تمت عدد من المحاولات من أجل إعادة بناء إمارة نجد التي تأثرت بالسيطرة العثمانية، وكانت المحاولة الأولى في تأسيس الدولة السعودية الثانية من محمد بن مشاري آل معمر وبالفعل استطاع إعادة إعمار الدرعية، وانتقل للعيش بها، ولكنه لم يستمر طويلًا حيث عاد مشاري بن سعود إلى الدرعية بعدما هرب من السجن، ودارت حرب بين مشاري بن معمر وبينه ولكن كانت الغلبة لابن سعود، فبايعه ثم بايعه بعد ذلك أهل سدير والمحمل وحريملاء وأهل الدرعية وأهل الوشم، وبعد ذلك عاد أفراد أسرة آل سعود الهاربين، وبعدها استولى على السلمية واليمامة والدلم.

توسع نفوذ مشاري بن سعود مما دعا السلطات العثمانية إلى الدخول إلى الدرعية مرة أخرى، وألقت القبض عليه، وحاولوا القبض على تركي بن عبدالله ولكنهم لم يستطيعوا إلقاء القبض عليه فقد هرب حتى خروج الأتراك من الرياض، ثم عاد إلى عرقة واستطاع استمالة أمير الوشم وسويد وصاحب جلاجل، وبعدها تمت الحرب من أجل إخراج ما تبقى من العثمانيين داخل الرياض، وبعدها استولى على ضرما، وبايعه أهل الزلفى ومنيخ والغاط وحريملاء، وبعد أن استطاع إخراج الأتراك اتخذ الرياض عاصمة له، وأعاد بناءها مرة أخرى.

شاهد أيضًا: ترتيب ملوك المملكة العربية السعودية

النزاع على الحكم في الدولة السعودية الثانية

بعد ذلك توجه للأحساء ووفد لمبايعته أهل القطيف، وعُمان، واستطاع أن يُخضع لسلطانه مسفط والبحرين، وتم اغتياله على يد ابن أخته مشاري بن عبدالرحمن ثم استولى على الحكم، وقتله فيصل بن تركي بعدما حاصر قصر الحكم واقتحمه. وبعدها شنت مصر حربًا على عسير واختارت خالد بن سعود الكبير ليحكم الدولة بدلًا من فيصل الذي تم أسره ونفيه إلى مصر، وانتفض عبدالله بن ثنيان آل سعود ليستلب الحكم من من خالد، وفي تلك الأثناء هرب فيصل من سجن القلعة بمعاونة عباس حلمي الأول، وعاد إلى نجد ليأسر عبدالله بن ثنيان ويستولي على زمام الحكم مرة أخرى، وفي هذه الفترة كان يحاول توطيد حكمه في كافة أرجاء الدولة، وفي آخر حياته أصيب بالعمي وحكم ابنه عبد الله مكانه.

بعدما توفي فيصل آل الحكم إلى ابنه عبدالله لكن أخيه فيصل حاربه لمدة عشر سنوات كاملة لانتزاع الملك منه، حيث انتقل سعود إلى نجران التي ساعده فيها رئيسها وانطلق لمقاتلة أخيه في الرياض لكنه هُزم في هذه المعركة وهرب بعدها إلى الأحساء، ثم كوّن جيشًا آخر استطاع به عزيمة أخيه محمد وأسره ثم توجه إلى الرياض التي لم يعجب أهلها قدومه فثاروا عليه بقيادة عمه وعاد أخيه عبدالله مرة أخرى إليها، ثم دارت بعد ذلك العديد من المعارك بين الأشقاء للنزاع على الحكم.

شاهد أيضًا: مقومات المملكة العربية السعودية

سقوط الدولة السعودية الثانية

بعدما زادت الحروب بين أبناء آل سعود على حكم الدولة السعودية، كانت قوة آل الرشيد تزداد بشكلٍ كبير الذين كانوا يحكمون إمارة جبل شمر، وحارب محمد بن عبدالله الرشيد ضد عبدالله بن فيصل في معركة أم العصافير لكنه انهزم فيها، وتمت مفاوضات بين الطرفين والاتفاق على هدنة من الحرب بينهم، وبعد ذلك قام أبناء سعود بن فيصل بالتحرك نحو الرياض وأسروا عمهم، وهو الأمر الذي استغله عبد الله ابن الرشيد فتوجه بجيشه إلى الرياض وتم الصلح بينهم على أن يخرجوا من الرياض ويطلقوا سراح عمهم، وبهذا تم سحب الرياض من سلطة آل سعود لتنتقل إلى آل الرشيد.  ثم دارت العديد من المعارك بين عبد الله بن الرشيد وعبد الرحمن بن فيصل آل سعود على الحكم، وبعد ذلك خرج عبدالرحمن بن فيصل من الرياض ثم دارت معركة حريملاء بينه وبين جيش عبدالله بن الرشيد وانهزم في تلك المعركة ، فخرج إلى البادية وعاش فيها ثم انتقل إلى قطر وبعدها ارتحل إلى الكويت وبهذا سقطت الدولة السعودية الثانية.

شاهد أيضًا: اخر حكام الدولة السعودية الثانية

الدولة السعودية الثالثة

بعدما فقد أبناء آل سعود سلطانهم على الدولة تم نفي أغلبهم إلى الخارج، وآل الحكم لعبد الله بن الرشيد الذي اتسم حكمه بالسوء، وكانت معاملته السيئة لأهل نجد والحجاز سبب في زيادة ولائهم بشكل خفي إلى أبناء آل سعود، وكان مما ألّب أهل نجد على ابن الرشيد تبعيته للدولة العثمانية في حين كان أبناء آل سعود يقاومون الغزو العثماني بكافة الطرق والوسائل، وكانت إقامة آل سعود في الكويت مفيدة لهم حيث انطلقوا منها لاستعادة الحكم المفقود.

بدأت الخطوات الأولى لاستعادة الدولة على يد الأمير عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل من خلال توجهه إلى الرياض، واستطاع في معركته ضدهم هزيمة آل الرشيد في قصر المصمك، وبعدها انتشر في الرياض أن الحكم فيها لله ثم لعبد العزيز آل سعود، وبهذا بدأت استعادة الحكم المفقود للآباء والأجداد وتأسيس الدولة السعودية الثالثة، وكان ذلك في عام 1902 ميلادي. وبعد ذلك استمر حوالي ثلاثين عامًا في توحيد أقطار المملكة، حتى تم إعلان المملكة العربية السعودية في الحادي والعشرين من جمادى الأولى عام 1351 هجري الموافق 23 سبتمبر 1932 ميلادي، واتخذ الملك عبدالعزيز لقب جلالة ملك المملكة العربية السعودية.

شاهد أيضًا: من هو مؤسس الدولة السعودية الثالثة

وإلى هنا، نكون قد وصلنا إلى ختام المقال؛ وقد تعرفنا من خلاله على إجابة سؤال متى تأسست الدولة السعودية كما تعرفنا على المراحل التاريخية المختلفة التي مرت بها الدولة السعودية حتى إعلان قيام المملكة العربية السعودية التي تأسست على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود وبدأت في نهضتها حتى وصلت لتصبح واحدة من القوى الإقليمية الهامة في الشرق الأوسط.

المراجع

  1. ^ marefa.org , تاريخ الدولة السعودية , 12/07/2021
8 مشاهدة