متى يسن الاضطباع

متى يسن الاضطباع

متى يسن الاضطباع؟ معلومٌ أنَّ الله -عزَّ وجلَّ- شرعَ للمسلمينَ بعض العباداتِ لسببٍ ما، ومن هذه العباداتُ، عبادةُ الاضطباعِ، فما معنى الاضطباعُ؟ ومَتى يسنُّ للمسلمِ فعله؟ ومتى لا يسنُّ فعله؟ وما الحكمةُ من مشروعيته؟ وهل ما زالت مشروعيته مستمرة؟ كلُّ هذه الإجابات سيجد القارئ الإجابة عليها في هذا المقال الذي يطرحه موقع محتويات.

تعريف الاضطباع

إنَّ الاضطباعِ مشتقٌ من الضبعِ، وهو العضدِ، أمَّا بالاصطلاحِ الشرعي فهو عبارة عن إدخال المحرمِ رداءه تحت إبطهِ بحيث ينكشف منكبه الأيمن، ويردَّ طرف الرداء على يساره بحيث يُغطى منكبه الأيسر، وقد سُمي الاضطباعُ بهذا الاسمِ؛ بسبب كشفِ المحرمِ لأحدِ الضبعينِ، أي العضدينِ وتغطيةَ الآخر.[1]

شاهد أيضًا: كيفية أداء مناسك العمرة خطوة بخطوة بالترتيب

متى يسن الاضطباع

يسنُّ الاضطباعُ للرجلِ والصبيِّ في طوافِ العمرةِ وطواف القدومِ في الحجِّ، ودليل ذلك ما رُوي عن  يعلى بن أمية -رضي الله عنه- حيث قال: (رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يطوفُ بالبيتِ مضطبِعا)،[2] ولا بدَّ من التنبيهِ إلى أنَّ الاضطباعِ لا يسنُّ في ركعتي الطوافِ ولا في السعي؛ إذ أنَّ صورةُ الاضطباعِ مكروهةٌ في الصلاةِ، ودليل ذلك قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يُصَلِّي أحَدُكُمْ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ ليسَ علَى عَاتِقَيْهِ شيءٌ).[3][4]

شاهد أيضًا: حكم الاضطباع في العمرة للرجل

الحكمة من مشروعية الاضطباع

يرجعُ سبب مشروعيةِ الاضطباعِ إلى قول المشركونَ قبل دخولِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه مكةَ المكرمة لأداء مناسكَ العمرةِ في السنةِ السابعة للهجرة، أنَّه سيقدمُ عليهم قومٌ وهنتهم الحمَّى ولقوا منها الشدةَ، فأمرَ النبيَّ أصحابه حينها أصحابه بالرملِ والاضطباعِ ليرى المشركونَ قوةَ أجساد المسلمينَ، وصحة أبدانهم.[5]

وقد روى هذه الحادثة الصحابيِّ الجليل عبدالله بن عباس -رضي الله عنه- حيث قال: (قَدِمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَصْحَابُهُ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: إنَّه يَقْدَمُ علَيْكُم وقدْ وهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فأمَرَهُمُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَنْ يَرْمُلُوا الأشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وأَنْ يَمْشُوا ما بيْنَ الرُّكْنَيْنِ، ولَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأشْوَاطَ كُلَّهَا إلَّا الإبْقَاءُ عليهم).[6]

أمَّا الحكمةُ من بقاءِ مشروعيةِ الاضباعِ رغمَ زوالِ علته، فيرجعُ إلى عدةِ أسبابٍ، وفيما يأتي ذكرها:[7]

  • أنَّ فيهِ اقتداءٌ برسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وقد بيَّن هذه الحكمة عبدالله بن عمر -رضي الله عنه- حيث قال: (شيءٌ صَنَعَهُ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فلا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ).[8]
  • أنَّ العبادة قد تُشرعُ لسببٍ ما، ثمَّ يزولُ سببها، ثمَّ تبقى مشروعة، رغم زوالِ السببِ، فتكونَ عبادةٌ للهِ -عزَّ وجلَّ- وقربة.
  • أنَّ في بقاء مشروعيتها تذكر لنعمِ الله -عزَّ وجلَّ- على المسلمينَ، كما فيهِ تعظيمًا للأولينَ لما كانوا عليه من تحملٍ للمشاقِّ، ولما كانوا عليه من الطاعةِ والانقياد.

شاهد أيضًا: تفسير الأرواح جنود مجندة ما تشابه منها ائتلف وما تشابه منها اختلف

وبذلك تمَّ الوصول إلى ختامِ هذا المقال، والذي تمَّت فيه الإجابة على سؤال متى يسن الاضطباع؟، وتمَّ فيه بيان سنية الاضطباعِ في الطوافِ العمرةِ وطوافِ القدومِ في الحجِّ، كما تمَّ بيانُ عدمِ سنيته في الصلاةِ والسعيِ، وقد اشتمل هذا المقال على تعريفِ الاضطباعِ بالاصطلاحِ الشرعي، بالإضافة إلى بيان الحكمة من مشروعيته.

المراجع

  1. ^ كتاب آداب العمرة وأحكامها، , أحمد حطيبة، (6/3)، بتصرف , 21/6/2022
  2. ^ المجموع، , النووي، يعلى بن أمية، (19/8)، إسناده صحيح
  3. ^ صحيح البخاري، , البخاري، أبو هريرة، 359، صحيح
  4. ^ كتاب آداب العمرة وأحكامها، , أحمد حطيبة، (6/3)، بتصرف , 21/6/2022
  5. ^ كتاب أحكام الاضطباع والرمل في الطواف، , عبدالله بن إبراهيم الزاحم، 233، بتصرف , 21/6/2022
  6. ^ صحيح البخاري، , البخاري، عبدالله بن عباس، 1602، صحيح
  7. ^ كتاب أحكام الاضطباع والرمل في الطواف، , عبدالله بن إبراهيم الزاحم، 233، بتصرف , 21/6/2022
  8. ^ صحيح البخاري، , البخاري، عبدالله بن عمر، 1605، صحيح
103 مشاهدة