من اول من احتفل بالمولد النبوي .. مكانة المولد النبوي في نفوس المسلمين

كتابة دانا تيسير - آخر تحديث: 25 أكتوبر 2020 , 22:10
من اول من احتفل بالمولد النبوي .. مكانة المولد النبوي في نفوس المسلمين

من اول من احتفل بالمولد النبوي ؟ لم يكن المسلمون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يعرفون الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، فلم يكن معروفًا عن النبي أنه كان يحتفل به، إلا أنه كان يصوم يوم الاثنين شكرًا لله سبحانه وتعالى لأنه يوم مولده، ولفضل هذا اليوم الذي تعرض فيه الأعمال على الله جلّ في علاه، وكذلك لم يحتفل به الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، إذن فإن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف من الأمور المستحدثة.[1]

من اول من احتفل بالمولد النبوي

عرفنا فيما سبق أن المولد النبوي لم يكن منتشرًا لا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وفيما يأتي نبين أول من احتفل بالمولد النبوي:

  • أوّل مَن سنّ وابتدع الاحتِفال بالموالِد هُمُ ملوك الدَّولة الفاطميَّة، ففي القرْن الرَّابع للهجرة ابتدع الخليفةُ العُبيديّ الفاطمي فكرة الاحتفال بالموالد بشكل عام، وأبرزها المولد النبوي الشريف، كما أحدث مع المولد الشريف أربعة موالد: أحدهم لعليٍّ، والآخَر لفاطمة، والثالثٍ للحسن والحسين، والأخير لِمن يَحكم من العُبَيديين، ثم توسَّع في إحداث الموالد والمناسبات البدعيَّة بشكل عام. [2]
  • أول من احتفل بالمولد النبوي بطريقة كبيرة ومنظمة هو حاكم “أربيل”، الواقعة في شمال العراق وهو الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدين علي بن بكتكين، وقد وثقه بعض علماء السنة بأقوالهم، وكان قد ذكر هذا الإمام السيوطي الذي شهد له ولأخلاقه الفاضلة.[3]

التعريف بالمولد النبوي

يتمثل تعريف المولد النبوي الشريف في عرف اللغة العربية بأنه المكان أو الزمان الذي ولد فيه النبي محمد خاتم الأنبياء المرسلين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. وقد كان مولده المكاني في دار أبي يوسف التي يقام عليها اليوم مكتبة عامة في مدينة مكة المكرمة. وكان مولده الزماني -صلى الله عليه وسلم- هو يوم الاثنين، الثاني عشر من شهر ربيع الأول من عام الفيل في أشهر الروايات وأصحها، وهذا ما عليه جمهور العلماء، ويوافق شهر أغسطس من العام سبعين وخمسمائة من تاريخ ميلاد نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام.[4]

مولد النبي صلى الله عليه وسلم جاء رحمة بالعباد

كانت الجزيرة العربية موضع صراعات كبيرة بين القبائل العربية التي كانت تعاني من الجهل في تلك الأوقات، ومع هذه الظروف في الثاني عشر من ربيع الأول من عام الفيل، ولد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كانت أمه آمنو قد رأت حين وضعته نوراً أضاء ما بين المشرق والمغرب، فكانت هذه إشارة إلى النور الذي انتشر في أمة الجزيرة الأمية مع مولده صلى الله عليه وسلم، وهذا هو نور العلم، ونور الحضارة، ونور العدل، فإن أول ما أنزله الله -سبحانه وتعالى- على النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ” [5] لينشر الحياة في هذه الأمة الأمّية والجزيرة العربية، وكل ذلك كان مقدمة لنقلة نوعية في الجزيرة العربية، من الأمّية إلى العلم، والحضارة، والأخلاق الحسنة، والقيم العالمية.[6]

وقد كانت ولادته -صلى الله عليه وسلم- نوراً اهتدى به الناس فانتقلوا إلى حضارة عظيمة فاقت حضارة الفرس والرومان والهند واليونان التي كانت قائمة حينذاك، فوضعت المبادئ العامة للحضارة الإنسانية، بدءاً من حرية الإنسان الذي كان يعاني من ويلات العبودية والظلم، وقد عُني الاسلام أيضا بالأسرة، من خلال وضع نظام لها، وإرساء قواعد العدل في الإنسانية، والمساواة، والتسامح الديني.[6]

مكانة المولد النبوي في نفوس المسلمين

في ظل الواقع المؤلم الذي نعيشه اليوم، يستذكر المسلمون ميلاد رسولهم صلى الله عليه وسلم، ويتدارسون مآثره وشمائله ونهضته بالأمة والحرص على رفعتها وتوحيدها وبنائها،فيتطلعون إلى غدهم المشرق بإذن الله، فهم أقوياء لأن لديهم كتاب الله تعالى، وسنة رسولهم صلى الله عليه وسلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: “إِنَّي تارِكٌ فيكم مَّا إِنْ تمسَّكتُم بِهِ لنْ تضِلُّوا بعدي ، أحدُهما أعظَمُ مِنَ الآخَرِ ، كتابُ اللهِ حبلٌ ممدودٌ مِنَ السماءِ إلى الأرْضِ ، وعترتي أهْلُ بيتي ، ولن يتفرَّقَا حتى يرِدَا عَلَيَّ الحوضَ ، فانظروا كيف تَخْلُفونى فيهما”[7]، وما زالت سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حية وموجودة بين أظهرنا تشحذ الهمم وتخاطبنا لترفع معنوياتنا.[6]

وليس بعيداً عنا ونحن نعيش في ظل الدين الاسلامي، متمسكين بكتاب الله، وسنة نبينا الكريم -صلى الله عليه وسلم- أن نعود إلى سالف مجدنا، وسابق حضارتنا، ونحن نحيي أعمالنا وننير عقولنا بالاستقاء هدي النبي صلى الله عيه وسلم، ونشحذ نفوسنا ونشعل الهمم، فنحن أمة محمد خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، ونحن خير أمة أخرجت للناس، هي تمرض ولكن لا تموت، وسيظل أملنا بالله كبير ولا ضير بأن شمسنا ستشرق من جديد، بإذن الله تعالى.[6]

فيما سبق عرفنا من اول من احتفل بالمولد النبوي ، فهو بدء في الدولة الفاطمية ثم انتشر في أنحاء العالم الاسلامي، وعرفنا أن لمولد النبي الكريم مكانة كبيرة في نفوس المسلمين، لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الرحمة والخلاص للمسلمين.

المراجع

  1. ^ islamqa.info , صيام يوم الميلاد ، ويوم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم , 25/10/2020
  2. ^ ar.islamway.net , الاحتفال بالمولد النبوي بدعة شيعية صوفية رابط المادة: http://iswy.co/e49r9 , 25/10/2020
  3. ^ dostor.org , موعد المولد النبوي 2020.. تاريخه بالميلادي , 25/10/2020
  4. ^ ar.islamway.net , الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف - (7) تعريف المولد (1) رابط المادة: http://iswy.co/e14fae , 25/10/2020
  5. ^ سورة العلق , الآية 1 , 25/10/202020
  6. ^ aliftaa.jo , المولد النبوي، استنهاض للأمة , 25/10/2020
  7. ^ صحيح الجامع , زيد بن أرقم، الألباني، 2458، صحيح , 25/10/2020
942 مشاهدة