صحة حديث من سلك طريقا يلتمس فيه علما

صحة حديث من سلك طريقا يلتمس فيه علما

صحة حديث من سلك طريقا يلتمس فيه علما، لقد حثَّ الشرع الحنيف على طلب العلم، وقد بيَّن رسول الله فضل طلب العلم في كثيرٍ من النصوص الشرعية، ومنها حديثًا شريفًا، سيتمُّ ذكر متنه في هذا المقال الذي يطرحه موقع محتويات، وسيتمُّ فيه بيان درجةِ صحته، ثمَّ بيان شرحه بشيءٍ من التفصيل، كما أنَّ القارئ سيجد بعضًا من الدروس المستفادة منه.

متن حديث من سلك طريقا يلتمس فيه علما

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَن سلَكَ طريقًا يلتَمِسُ فيهِ علمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طريقًا إلى الجنَّةِ، وإنَّ الملائِكَةَ لتَضعُ أجنحتَها لطالِبِ العلمِ رضًا بما يصنعُ وإنَّ العالم ليستغفِرُ لَهُ مَن في السَّمواتِ ومن في الأرضِ، حتَّى الحيتانِ في الماءِ، وفضلَ العالمِ على العابدِ كفَضلِ القمرِ على سائرِ الكواكبِ، وإنَّ العُلَماءَ ورثةُ الأنبياءِ إنَّ الأنبياءَ لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا إنَّما ورَّثوا العلمَ، فمَن أخذَهُ أخذَ بحظٍّ وافرٍ).[1]

صحة حديث من سلك طريقا يلتمس فيه علما

يعدُّ الحديث الذي تمَّ ذكره في الفقرة السابقة بذات المتن من الأحاديث الذي اختلف أهل العلم في صحتها، وبالرغم من ذلك إلَّا أنَّ الحديث له شواهد كثيرة، ويحتوي على جملٍ عظيمة، وفيما يأتي تفصيل ذلك:[2]

  • قوله: (مَن سلَكَ طريقًا يلتَمِسُ فيهِ علمًا ، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طريقًا إلى الجنَّةِ)، فهذه الجملة لها شواهد كثيرة.
  • قوله: (وإنَّ الملائِكَةَ لتَضعُ أجنحتَها لطالِبِ العلمِ رضًا بما يصنعُ)، فقد جاء ما يدلُّ على أنَّ الملائكة -رضوان الله عليهم- يتَّبعون مجالس العلم.
  • قوله: (وإنَّ العُلَماءَ ورثةُ الأنبياءِ إنَّ الأنبياءَ لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا إنَّما ورَّثوا العلمَ فمَن أخذَهُ أخذَ بحظٍّ وافرٍ)، أمَّا هذه الجملة فهي صحيحة، حيث أنَّ النصوص الشرعية قد دلت عليها.

شاهد أيضًا: صحة حديث من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه

شرح حديث من سلك طريقا يلتمس فيه علما

في هذه الفقرة سيتمُّ بيان شرح هذا الحديث الشريف بشيءٍ من التفصيل، حيث سيتمُّ بيان كلِّ جملةٍ من جمله في فقرةٍ مستقلةٍ، وفيما يأتي ذلك:[3]

شاهد أيضًا: شرح حديث من سلك طريقا يلتمس فيه علما

الجملة الأولى

في قوله: (مَن سلَكَ طريقًا يلتَمِسُ فيهِ علمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طريقًا إلى الجنَّةِ)، يبيِّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فضل العلمِ، فيقول: أنَّ من مشى في طريق العلم مخلصًا لله -عزَّ وجلَّ- فإنَّ الله ييسر له عمل الطاعات، والخيرات في الدنيا، أو أنَّ هذا الطريق يكون سببًا في دخول الجنة في الآخرة من غيرِ تعبٍ.

شاهد أيضًا: من أيسر أسباب دخول الجنة

الجملة الثانية

أمَّا قوله: (وإنَّ الملائِكَةَ لتَضعُ أجنحتَها لطالِبِ العلمِ رضًا بما يصنعُ)، يخبر النبيُّ الكريم أنَّ الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلمِ، ويُحتمل أن يكون الوضعُ هنا على حقيقته، أي أنَّها تضع له أجنحتها، وإن لم يشاهدها طالب العلم، ويُحتمل أن يكون المراد أنَّها تكفُّ أجنحتها عن الطيران، ثمَّ تنزل لتستمع للعلم الذي يطلبه.

الجملة الثالثة

وفي قوله -صلى الله عليه وسلم-: (وإنَّ العالم ليستغفِرُ لَهُ مَن في السَّمواتِ ومن في الأرضِ ، حتَّى الحيتانِ في الماءِ)، يبيِّن رسول الله أنَّ المخلوقات تطلب المغفرة من الله -عزَّ وجلَّ- للعالم، إذا لحقه ذنبٌ، أو أنَّها تستغفر له جزاءً له على حسنِ صنيعه؛ وذلك لعموم نفع العلمِ؛ إذ أنَّ مصالح كلَّ شيءٍ منوطةٍ به.

الجملة الرابعة

ثمَّ يبيِّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فضل العالم وهو الرجل المشتغل بالعلم على العابدِ وهو الرجل المشتغل بالعبادة، فيقول: (وفضلَ العالمِ على العابدِ كفَضلِ القمرِ على سائرِ الكواكبِ)، بأنَّ العالم يكون فضله مثل فضل القمر على الكواكب الأخرى؛ إذ أنَّ القمر يضيءُ بنوره الأرض، بعكس الكواكب التي لا تُنير الأرض رغم وجودها.

ويرجع سبب تشبيه العالم بالقمر، إلى أنَّ كمال العلم ليس للعالم من ذاته، بل بالعلم الذي تلقاه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القمر الذي يتلقى نوره من نور الشمس.

شاهد أيضًا: حديث عن العلم

الجملة الخامسة

ثمَّ يُخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قوله: (وإنَّ العُلَماءَ ورثةُ الأنبياءِ إنَّ الأنبياءَ لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا إنَّما ورَّثوا العلمَ فمَن أخذَهُ أخذَ بحظٍّ وافرٍ)، أنَّ الأنبياء ليس من شأنهم توريث المال لغيرهم، بل إنَّ التركة التي يخلفونها وراءهم في العلم، فمن أخذ هذا العلم بحقٍّ وحافظ عليه، وقام بتعليمه للنَّاس، فقد أخذ بنصيبٍ تامٍ وكاملٍ من ورثة الأنبياء.

شاهد أيضًا: عدد بعض الاداب التي ينبغي لطالب العلم ان يتحلى بها

الفوائد المستنبطة من حديث من سلك طريقا يلتمس فيه علما

في هذا الحديث الشريف عددٌ من الدروس المستفادة، وفيما يأتي ذكر بعضها:[3]

  • بيان فضل العلم، والحث على طلبه.
  • بيان فضل العلماء، وأنَّهم حاملو رسالة الأنبياء الكرام.
  • بيان أنَّ مسيرة الأنبياء إنَّما تكتمل من خلال العلماء.

وبذلك تمَّ الوصول إلى ختام هذا المقال والذي يحمل عنوان صحة حديث من سلك طريقا يلتمس فيه علما، وفيه تمَّ بيان اختلاف أهل العلمِ في صحة هذا الحديث، ثمَّ تمَّ بيان أنَّ لهذا الحديثِ الشريفِ شواهد كثيرة، ثمَّ تمَّ بيان شرحه بشيءٍ من التفصيل.

المراجع

  1. ^الترغيب والترهيب , المنذري، أبو الدرداء، 73/1، اختلف في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا
  2. ^شرح سنن ابن ماجة , عبد العزيز الراجحي، (4/15)، بتصرف , 04/09/2022
  3. ^dorar.net , شرح الحديث الشريف , 04/09/2022