هل يجوز الترحم على غير المسلم

كتابة سهى - آخر تحديث: 28 سبتمبر 2020 , 00:09
هل يجوز الترحم على غير المسلم

هل يجوز الترحم على غير المسلم، هو حديثٌ يتكرّر في كثيرٍ من الأوساط المجتمعيّة، في ظلّ تواجد الكثير من الأديان المختلفة ما بين النّصرانيّة واليهوديّة وغيرها من الأديان الموجودة في العالم، فإذا توفّي أحدٌ منهم، فيُسمع من أحدهم من يترحّم عليه، فهنا يحتار القلب، ويقف يُراجع عقيدته، هل يجوز الترحم على غير المسلم، فلا بُدّ من وقفة  بحثيّة في كتب الفقه الإسلامي؛ لمعرفة الجواب

مفهوم الترحم

التّرحم من الرّحمة، وهو الطّلب والدّعاء بالرّحمة، كقول أحدهم رحِمَه الله، وترحّم عليه أي رحمة الله عليك، وتراحم القوم رحم بعضهم بعضًا، والرّحمة تحمل الكثير من المعاني كالعطف والمغفرة والرّقة،[1] وقد عرّف العلامة الراغب الرحمة، فقال: “الرّحمة رقة تقتضي الإحسان إلى المرحوم، وتستعمل تارّة في الرّقة المُجردة، وتارّة في الإحسان المُجرد عن الرّقة، نحو رحم الله فلاناً”، ورحمة الله-تعالى- وسِعت كلّ شيء في الدّنيا، وهي تشمل المؤمن والكافر من حيث الرّزق، وتوفير أسباب الحياة، وغيرها من الرّحمات، إلا أنّ الرّحمة الحقيقية هي رحمة الله-تعالى- بالمؤمنين في الآخرة، جزاءً على صبرهم على طاعته في الدّنيا كما أمر سبحانه،[2] وسيتكلّم المقال عن إجابة شافية عن السُّؤال، وهو هل يجوز الترحم على غير المسلم

هل يجوز الترحم على غير المسلم

هل يجوز الترحم على غير المسلم، هو سؤالٌ يُطرح في كتب الفقه الإسلامي، فيتمّ الإجاب عنها من خلال إجماع العلماء على ما ورَدَ في القرآن الكريم والسُّنة النّبوية، فقد فرّق العلماء ما بين طلب المغفرة للذّميّ في حياه وما بعد مماته، حيث قال الإمام النّوويّ في كتابه الأذّكار بأنّه لا يجوز طلب المغفرة للكافر في حال حياته ولا في حال موته، ودليله ما جاء في كتابه-تعالى- حيث قال:{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}[3] وأمّا الدّعاء لهم بالهداية والصّحة فهذا يجوز، لقول رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في حديثِ أنسٍ -رضِي- اللَّهُ عَنْهُ قَال:( اسْتَسْقَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَقَاهُ يَهُودِيٌّ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: جَمَّلَكَ اللَّهُ [4] فَلم يُرى عليه الشَّيْب حتَّى مات[5]، وبناءً عليه فلا يجوز الترحم على الكفار سواءً كانوا من أهل الكتاب أو غيرهم[6]

الدعاء للكفار بالهداية

هل يجوز الترحم على غير المسلم، فقد جاءت الإجابة سابقًا أنّه لا يجوز التّرحم عليهم؛ لاختلاف دينهم، وعقائدهم، ولكن هل يجوز الدعاء لهم بالهداية، فالأصل جواز الدّعاء للكفّار بالهداية، وخاصّة إذا كانوا مُسالمين وغير مُحاربين، فهاؤلاء الأولى لهم أن يشملهم الدّعاء؛ إنقاذًا لهم من النّار، وحتى يبقوا على الطّريق المستقيم الذي أمر به الله-تعالى- وخاصّة أنّ رسول الله بُعِث رحمةً للعالمين، فكان دعاؤه للأقوام بالهداية يسبق دعاءه بالغضب،[7] ومن المواقف الدّالة على رحمة النّبي-عليه السّلام- أنّه لما دخل على الصّبي اليهوديّ الذي كان يخدمه وهو يجود بنفسه على مشارف الموت، جعل يلقنه الشّهادة، فلما نطق بها خرج عليه الصّلاة والسّلام مستبشرًا يقول: (الحمد لله الذي أنقذه من النّار).[8]

وفي ختام المقال، قد توضّحت إجابة السّؤال هل يجوز الترحم على غير المسلم، فكان الكلام بأنّه لا يجوز ذلك، لاختلافهم في الدّين.

المراجع

  1. ^ maktaba , المكتبة الكويتية , 27-9-2020
  2. ^ ar.wikipedia , الرجمة , 27-9-2020
  3. ^ سورة التوبة , آية رقم(113) , 27-9-2020
  4. ^ al-maktaba , أخرجه ابن السني (ص 79 ط دائرة المعارف العثمانية) وضعف ابن حجر أحد رواته في التهذيب (4 / 161 ط دائرة المعارف العثمانية) . , 27-9-2020
  5. ^ al-maktaba , الترحم على الكفار , 27-9-2020
  6. ^ al-maktaba , الترحم على أموات الكفار , 27-9-2020
  7. ^ saaid , أحوال الدعاء للكافر , 27-9-2020
  8. ^ saaid , أخرجه البخاري (2 / 94). , 27-9-2020
348 مشاهدة