هل يجوز زيارة مدائن صالح .. ما حكم زيارة أماكن الأقوام الهالكة

كتابة أيوب شامية - تاريخ الكتابة: 8 نوفمبر 2020 , 17:11 - آخر تحديث : 8 نوفمبر 2020 , 17:11
هل يجوز زيارة مدائن صالح .. ما حكم زيارة أماكن الأقوام الهالكة

هل يجوز زيارة مدائن صالح ؟ وما هي مدائن صالح؟ تساؤلاتٌ يطرحها موضوع المقال، وسيتمّ توضيح ذلك جملةً وتفصيلًا، فمدائن صالح أو ما تعرف بمدينة الحجر والتي سكنها قوم ثمود الذين رفضوا دعوة نبي الله صالح، وقد ورد ذكرهم في القرآن الكريم في سورة الحجر في قوله تعالى: “{وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ*وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ*وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ*فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ*فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ}”.[1]

مدائن صالح

قبل الخوض في تفاصيل إجابة هل يجوز زيارة مدائن صالح لا بدّ من التعريف بشكلٍ أكبر بهذه المدائن، فمدائن صالح أو ما تعرف بمدينة الحجر هي موقعٌ أثريٌّ وتاريخيّ في المملكة العربيّة السعوديّة، وتحديدًا في مدينة العلا، والتي تندرج تحت المناطق التّابعة للمدينة المنوّرة، كما تكمن أهميّتها بموقعها الاستراتيجيّ الهامّ على طريق التجارة الذي يربط بلاد الرافدين وبلاد الشام ومصر بجنوب الجزيرة العربيّة، والحجر هي منطقة تقع على بعد 22 كيلو متر شرق مدينة العلا.

وكان قوم ثمود هم قانطوا تلك المنطقة في إحدى فترات التاريخ، وكان الخالق سبحانه قد أرسل إليهم نبيّه صالح عليه السلام، فكذّبوه وعقروا ناقته التي كانت من معجزاته لهم، ليرشدهم إلى الصراط المستقيم، ولكن أخذتهم الرجفة فأصبحوا جاثمين في ديارهم، وتحتوي مدائن صالح على الكثير من النقوش الأثرية التابعة لثمود والأنباط من بعدهم، وكانت قد أعلنتها منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة كموقعٍ تراثيٍّ عالميٍّ، وقد يتساءل المسلم حول جواز زيارة هذه الأماكن التي كان الله مهلك قومها في غابر الأزمان، ودوماً ما يبحث عن إجابةٍ لسؤال هل يجوز زيارة مدائن صالح ؟[2]

هل يجوز زيارة مدائن صالح

إنّ الفطرة البشريّة تدفع المرء إلى حبّ التعرّف إلى الأماكن التي تحمل بين جنباتها أثرٌ من التاريخ القديم، وتعدّ زيارة الأماكن القديمة عند النّاس من باب التنزّه ومشاهدة الآثار، ومدائن صالح من المناطق التي تكثر زيارتها في المملكة العربيّة السعودية، لذا كثرت التساؤلات التي في تحتمع في مضمونها: هل يجوز زيارة مدائن صالح ؟

والإجابة على هذا السؤال تكمن فيما أخبر به أهل العلم، بأنّ الذهاب إلى مدائن صالح بغرض النزهة ومشاهدة آثارها لا يجوز، ولا يجوز الدخول على أراضي الأقوام المعذبين إلا أن يكون الداخل باكيًا، وذلك لما جاء في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال: “أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: لا تَدْخُلُوا علَى هَؤُلَاءِ المُعَذَّبِينَ إلَّا أنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فإنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فلا تَدْخُلُوا عليهم، لا يُصِيبُكُمْ ما أصَابَهُمْ”،[3] وعليه فإنّ حكم زيارة مدائن صالح هو الجواز فقط بقصد خشية ومخافة الله ولا يجوز التنزه بها، والله ورسوله أعلم.[4]

قصة مدائن صالح

بعد الخوض في إجابة سؤال هل يجوز زيارة مدائن صالح لا بدّ من الخوض في تفاصيل قصّة هذه المدائن، والتي بقيت قائمةً منذ سالف الزّمان لتشهد على القوم الذين سكنوا أرضها واستعمروها وبنوا في جبالها بيوتًا عظيمةً ومهيبة، إلّا أنّ هذا القوم لم يكونوا من المهتدين، بل كانوا من المغضوب عليهم الكافرين، فمدائن صالح هي موقعٌ أثريٌّ بارزٌ في المملكة العربيّة السعوديّة، وقد أطلق على القوم الذين سكنوه قوم ثمود، وقد ذكرت قصة قوم ثمود في مواطن عديدة من القرآن الكريم، قال تعالى في سورة الشمس: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا*إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا*فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا*فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا*وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا}،[5]

فعندما طلب قوم ثمود من نبيّ الله صالح آيةً ليصدقوا رسالته، أخرج لهم بمعجزةٍ من عند الله ناقةً من صخرةٍ كبيرةٍ هم قاموا بتحديدها، فاستأمنهم نبيّ الله صالح عليها، وكانت تفيض عليهم من حليبها ليشرب كلّ القوم منه، واستمرّ الأمر على ذلك لفترةٍ من الزمن، قبل أن يجتمع الكافرون ليردوا ناقة نبي الله، فأطلقوا عليها سهمًا فنخت، ولما نخت قاموا بذبحها، فغضب الله عزّ وجلّ من القوم وأمهلم على لسان نبيّه ثلاث أيّام، وكان بعدها العذاب الشديد لما اقترفته أيديهم من الإثم المبين، وكان العذاب على شكل صحيةٍ من السماء زلزلت الأرض تحت أقدامهم ودثرت حضارتهم وبنيانهم.

ما حكم زيارة أماكن الأقوام الهالكة

إنّ مشروعيّة زيارة أماكن الأقوام الهالكة تقتصر على الدخول بقصد التمعّن في آلاء الله والاعتبار ممّا أصاب القوم الهالكين، وقد ورد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ما سلف ذكره من الحديث لمّا مرّ من مدائن صالح، فقال: “لا تدخلوا على هؤلاءِ المعذبينَ ، إلَّا أنْ تكونوا باكينَ ، فإِنَّ لم تكونوا باكينَ فلا تدْخلُوا علَيْهم ، لَا يُصيبُكم ما أصابَهم”، ويذكر في الأثر أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- لمّا دخل مدائن صالح أسرع في مشيته وقنّع رأسه، والأمر في مدائن صالح كغيرها من أماكن الأقوام التي غضب عليها الله فأهلكها، فلا يجوز زيارتها للتنزه ونحو ذلك، ولا حرج في الدّخول إليها من أجل حاجة، أو مرّ بها المسافرون مرور الكرام، والله ورسوله أعلم. [6]

هل يجوز زيارة مدائن صالح مقالٌ فيه تمّت الإجابة على التساؤلات التي يطرحها المقال، والتعريف بمدائن صالح، وذكر القصّة التي سطّرتها كتب التاريخ فيها من عذاب قوم ثمود، وبيان حكم زيارة أماكن الأقوام المتهالكة.

المراجع

  1. ^ سورة الحجر , الآية 80،81،82،83،84
  2. ^ marefa.org , مدائن صالح , 08/11/2020
  3. ^ صحيح البخاري , البخاري/عبد الله بن عمر/433/صحيح
  4. ^ al-eman.com , الذهاب على مدائن صالح , 08/11/2020
  5. ^ سورة الشمس , الآية 11،12،13،14،15
4268 مشاهدة