الشاعر الذي قتله شعره

كتابة هدير - آخر تحديث: 25 ديسمبر 2019 , 14:12
الشاعر الذي قتله شعره

عاش أبو الطيب المتنبي على مدار خمسين عاماً في ترحال من موطنه بالكوفة، وحب، ومصر. يعينه في ذلك شعره الذي كان بمثابه مصدر التنفسوالحياة الثاني بالنسبة له. انطلق يمدح الأمراء والملوك، ويعتز بنفسه وشجعاته وخلقه، وكذا عاش يهجو من لا يستحق، وجسد بشعره أصول الحكمة والفلسفة، حيث عاش بالشعر حتى قتلته أبيات شعرية وهو لم يتجاوز الخمسين عاماً. فما الذي حول حياة المتنبي من الحياة والثراء والأبهة إلى ويلات آخر العمر؟ هذا ما سنتعرف عليه من خلال مقالنا التالي عن ” الشاعر الذي قتله شعره ” في موقع محتويات.

كيف كانت رحلة المتنبي مع الشعر؟

منذ ميلاد المتنبي بالكوفة، وحياته بها، وهو يعاني الاضطرابات المجتمعية، بسبب صراعات الحكام والخلفاء على كرسي الحكم. الأمر الذي جعله ينطلق يشدو شعراص ينتقد هذه الصراعات، بل ويهجوها كثيراً.

ربما طمح المتنبي لمكانة عُليا بين شعراء عصره، وقد فاز بها فعلاً؛ إذ لُقب بنادرة زمانه وأعجوبة عصره. كما عُرف المتنبي بذكائه الحاد الذي جعله ينبغ في الشعر منذ عمر التسع سنوات.

تصل قصائد المتنبي إلى ثلاثمائة وستة وعشرين قصيدة، وهي تتنوع بين أغراض بلاغية كثيرة منها: الفخر، والمدح، والهجاء، وإبراز الحكمة، والفلسفة. ويُعرف المتنبي بشعره البسيط، غير المصطنع.

انتقل المتنبي إلى بلاط الخليفة أبي فراس الحمداني بعد أن قاده الشعر إلى السجن مرة؛ وذلك عندما هجا أبا عبد الله معاذ ابن اسماعيل في شعره.

وفي بلاط سيف الدولة حظىى المتنبي بمكانة مرموقة، فلم يكن شاعراص عادياً ببلاط شعراء سيف الدولة، بل غدا من أكثر أصدقاء سيف الدولة إخلاصاً واحتراماً.

كان يحمس سيف الدولة بمدحه في ملكه، ومعاركه، وغيرها من الأمور الكثير، خاصة أنه عندما انتقل إلى بلاط سيف الدولة كان في نفس عمره تقريباً فصارا صديقين.

غارت حاشية البلاط من عمق صداقة المتنبي بسيف الدولة، وازدادت بمرو الوقت المسافة بينهما اتساعاً، وازداد الطين بلة عندما أهان ابن خالويه المتنبي في بلاط سيف الدولة، ولم ينتصف سيف الدولة للمتنبي، وازادادت الفجوة عندما قرر المتنبي مغادرة القصر بعد تسع سنوات ونصف من العيش الرغد.

أشاع الكثير أن السبب يعود إلى الغزل الذي سرده في شعره لخولة أخت سيف الدولة، وكان هذا لا يليق بالحياة في بلاط الحاكم.

انتقل المتنبي إلى مصر حيث فترة حكم كافور الإخشيدي، وشدا فيه الشعر، ولكن الإخشيدي شك في تعاليه بشعره، فانصرف عنه، مما أدى بالمتنبي إلى العودة لبغداد، وما آلمه أن رحيله عن مصر جاء يوم عيد.

أشهر أبيات المتنبي الشاعر الذي قتله شعره

كيف كان المتنبي الشاعر الذي قتله شعره؟

يُذكر في هذه القصة أن التمتنبي وأثناء ارتحاله مع إبنه محسد، وخادمه، اعترض طريقه قاطع الطرق الشهير ضبة بن يزيد الأسدي، وحاول مناوشته، فهجاه المتنبي بقصيدة يقول في مطلعها :

ما أنصف القوم ضبة..وأمه الطرطبه

وإنما قلت ما قلت..رحمة لا محبة

سمع بما حدث خال ضبة، وكان يُدعى فاتك ابن أبي جهل، فأراد الثأر لابن اخته، والتي توفت هي الأخرى بسبب سبي قطاع الطرق قديماً لها أمام ضبه وأسرته. لهذا اعترض فاتك طريق عودة المتنبي وولده وغلامه إلى الكوفة، وحاول قتله ولكنه تمكن من الفرار.

ولكن غلامه تدخل ليقول: لا يتحدث عنك الناس بالفرار، وأنت القائل :

الخيل والليل والبيداء تعرفني

والسيف والرمح والقرطاس والقلم

ففر هذه المرة عائداً لمواجهة فاتك، والذي قتله، وتمكن بعدها من ابنه وغلامه.

التمثال الذي شيد لأبي الطيب المتنبي

236 مشاهدة