الفرق بين القطب الشمالي والقطب الجنوبي

كتابة أندره عيد قره - تاريخ الكتابة: 25 فبراير 2021 , 21:02 - آخر تحديث : 25 فبراير 2021 , 21:02
الفرق بين القطب الشمالي والقطب الجنوبي

الفرق بين القطب الشمالي والقطب الجنوبي والذي يُعرف أنّ القطب الشمالي مرتبط باليابسة مع القارات الأُخرى من جهاتهم الشماليّة، كقارّة آسيا وقارة أوروبا وقارة أمريكا، أمّا القطب الجنوبيّ فإنّه عبارة عن قارّةٍ مستقلّة بذاتها وتُعرف باسم قارّة انتاركتيكا، ونظراً لذلك فإنّ الفروق بينهما عديدة، فلا بدّ من دراستها.

الفرق بين القطب الشمالي والقطب الجنوبي

الفرق بين القطب الشمالي والقطب الجنوبي أمور عديدة متمثّلة بالنور والظلام والمناخ ودرجات الحرارة والبحار والنباتات والحيوانات والسكّان، وقد اكتشف العلماء القطب الجنوبي قبل 88 عاماً من اكتشافهم للقطب الشمالي، ومن خلال دراساتهم على كلا القطبين استطاعوا أن يحدّدوا الفروقات بينهما، كما سأوردها تباعاً. [1]

اختلاف النور والظلام في القطبين

للقطبين 5 أشهر من ضوء النهار، ثمّ شهر واحد من الشفق، و 5 أشهر من الظلام، ثمّ شهر واحد من الشفق: [1]

  • تُشرق الشّمس في القطب الشمالي لمرتين سنويّاً، وبذلك يستمرّ النهار لمدّة ستّة أشهر بشكلٍ مستمرّ، وتغرب الشمس أيضاً لمرّتين، ويستمرّ الليل لمدّة ستّة أشهر بشكلٍ مستمرّ، وهذا يحدث بالذّات في القطب الشمالي، ولكنّه بصورة عكسيّة في القطب الجنوبي، فحين تكون فترة النهار في القطب الشمالي، تكون فترة الليل في القطب الجنوبي، وحينما تكون فترة الليل في القطب الشمالي، تكون فترة النهار في القطب الجنوبي.
  • في القطب الشمالي تظلّ الشمس فوق خطّ الأفق من الاعتدال الربيعي في شهر آذار/ مارس إلى الاعتدال الخريفي في شهر أيلول/ سبتمبر، لتصل إلى أعلى نقطة تبلغ حوالي 23.5 درجة عند الانقلاب الصيفي الذي يكون في حوالي 21 حزيران/ يونيو، أمّا من شهر أيلول/ سبتمبر إلى شهر آذار/ مارس، هو باستمرار تحت خطّ الأفق أيّ يكون فصل الشتاء.
  • في القطب الجنوبي تكون الشمس في ذروتها في حوالي 21 كانون الأوّل/ ديسمبر، ويكون منتصف الشتاء في القطب الجنوبي عندما يكون منتصف الصيف في القطب الشمالي.

الفرق بين القطب الشمالي والقطب الجنوبي في المناخ

يتكون المناخ في المنطقتين القطبيتين من فصول شتاء طويلة وباردة، وصيف بارد وقصير، أو أقل برودة من الشتاء، وهناك فصل ربيع، وفصل خريف، ولكن كما يُقال “إذا رمشت عينك فقد تفوتك هذه الفصول”، إذاً فهناك موسمين، أحدهما بارد ومُشرق والآخر بارد ومُظلم. والمنطقة القطبيّة الشماليّة ليست باردة مثل القطب الجنوبي، ويعود ذلك لثلاثة أسباب: [1]

  • أولاً تأثير البحر الذي لا يقل عن -2 درجة مئوية، ممّا يعني أن المنطقة القطبية الشمالية والمناطق الساحلية تظلّ دافئة نسبياً على الرغم من أنّ البحر مُغطى بالجليد.
  • ثانياً أنتاركتيكا هي الأعلى ارتفاعاً بين جميع قارات العالم، وبمتوسط ارتفاع يبلغ 2300 متر ما يُعادل 7546 قدماً، أي أكثر من ضعف متوسّط ارتفاع قارّة آسيا، حيث تنخفض درجة الحرارة مع زيادة الارتفاع بمعدل 1 درجة مئوية لكل 100 متر.
  • ثالثاً هناك تأثير يتمثّل في أن الطقس في أنتاركتيكا تتحكّم به الرياح، إذ تدور التيّارات الهوائيّة حول القطب، فتبقيها داخل القارّة القطبيّة الجنوبيّة، فتُحافظ على برودة نفسها، بدلاً من مبادلة الطقس بالمناطق المجاورة كما يحدث مع القطب الشمالي، حيث يتدفّق الطقس من القطب الشمالي إلى الجنوب وينتشر ويعود من الجنوب إلى القطب الشمالي.

اختلاف الحرارة في القطبين

من الصعب محاولة إعطاء أرقام عن مدى برودة كل قطبٍ، نظراً لانخفاضها الكبير، ولأنّها تختلف من منطقة لأُخرى: [1]

  • إنّ درجة الحرارة في القطب الجنوبي أخفض عمّا هي عليه في القطب الشمالي، ويعود السبب إلى وجود المحيط الشمالي في القطب الشمالي، والذي يُساهم بشكلٍ كبير في جعل القطب الشمالي دافئاً.
  • كمؤشّرٍ، تتراوح درجة الحرارة في القطب الشمالي في الشتاء كانون الثّاني/ يناير من حوالي -43 درجة مئوية إلى -26 درجة مئوية، في حين أن القطب الجنوبي في الشتاء سيكون بين حوالي -62 درجة مئوية إلى -55 درجة مئوية.
  • أعلى درجة حرارة مسجّلة في القطب الشمالي هي + 5 درجة مئوية، بينما في القطب الجنوبي هي -13.5 درجة مئوية.
  • أبرد درجة حرارة سجلت على الأرض على الإطلاق هي -89.2 درجة مئوية وذلك في 21 تموز/ يوليو عام 1983 م، في القاعدة الروسيّة في القطب الجيومغناطيسي الجنوبي في أنتاركتيكا.

اختلاف النباتات في القطبين

تختلف النباتات في القطب الشمالي، عن نباتات القطب الجنوبي: [1]

  • تتمّيز الحياة النباتيّة في القطب الشمالي إلى حدٍّ كبير بما ينمو في التندرا، وهي منطقة شاسعة ومنخفضة النموّ، خالية من الأشجار تقريباً، حيث أنّ حوالي 11.5 مليون كيلو متر مربّع أساسه التربة الصقيعيّة، حيث توجد شجيرات منخفضة يصل ارتفاع بعضها إلى مترين ولكنّها نادرة، ويوجد حشائش وطحالب وأشنيات، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من النباتات المُزهرة من نوع جبال الألب، ويوجد حوالي 1700 نوع من النباتات التي تعيش في التندرا بشكل عام، ولذلك تُعدّ التندرا في القطب الشمالي بيئة مناسبة تدعم وجود العواشب من الحيوانات.
  • في القطب الجنوبي النباتات أقل وفرة بكثير، عمّا هي في القطب الشمالي، إذ أنّ حوالي 1 ٪ فقط من القارة خالية من الجليد، وتقع بشكل رئيسي على طول شبه جزيرة أنتاركتيكا وعلى الجزر المحيطة بها، وهناك بعض الصخور المكشوفة في الداخل ومع ذلك تُعرف باسم نوناتاك حيث يمكن لأقوى النباتات أن تكتسب موطئ قدم، وهناك نوعان فقط من النباتات، الأعشاب الصغيرة، والنباتات المُزهرة، وتُقسم بين 100 نوع من الطحالب، 300-400 نوع من الأشنيات و 25 نوعاً من الحشائش. ففي الظروف القاسية للغاية، تعيش الطحالب والأشنيات في مسام صغيرة داخل الصخور في كثير من الأحيان حيث تكون النباتات متفرقة ومتباعدة بشكل غير منتظم.

اختلاف البحار في القطبين

يمتلك كل من القطب الشمالي والقطب الجنوبي بحاراً عالية الإنتاجيّة للعوالق النباتيّة، حيث تدفع التيارات المتدفّقة والتي تجلب المغذيّات في أشهر الصيف ليرتفع الإنتاج إلى 5% فقط عن أشهر الشتا، إلاَّ أنّ القطب الشمالي يشرف عليه المحيط المتجمّد الشمالي. [1]

اختلاف الحيوانات في القطبين

يوجد العديد من الحيوانات التي تعيش في القطب الشمالي والقطب الجنوبي: [1]

  • نظراً لأن القطب الشمالي هو جزء من كتل اليابسة في أوروبا وأمريكا الشماليّة وآسيا، فيوجد فيه العديد من الحيوانات البريّة الكبيرة، بما في ذلك الرنة وثور المسك والأرانب القطبيّة والبوم الثلجي والسناجب والثعلب القطبي والدببة القطبيّة، ويمكن لهذه الحيوانات أن تُهاجر جنوباً في الشتاء وتعود إلى الشمال مرّة أُخرى في أشهر الصيف والتي أعدادها كثيرة. إضافة لوجود أنواع كثيرة من الحيوانات البحريّة الكبيرة مثل الفقمة والملتحي والقيثارة والحلقة والمرقطة والمغطاة، الحيتان، ولكنّها تُعاني من الصيد البشريّ الجائر، والذي يعرّضها للانقراض.
  • أمّا في القطب الجنوبي، فلا توجد حشرات طائرة، فإنّ الفصيلة الوحيدة من الحشرات البريّة فيها والموجودة بكثرة هي ذبابة بلا أجنحة، حيث يبلغ طولها أقل من 1.3 سم، ومع ذلك هناك العديد من الحيوانات التي تتغذّى في البحر وتشمل على أعدادٍ هائلة من البطاريق الملك والإمبراطور، وفقمات الفراء، وسرطان البحر، أمّا الطيور فأشهرها طيور القطرس. وهناك أماكن في القارة القطبية الجنوبيّة تصل فيها الحياة البريّة إلى كثافة لا تُصدّق، نظراً لأنّها لا تعاني من أيّ صيدٍ بشريّ.

اختلاف السكان في القطبين

تختلف الحياة البشريّة بين القطب الشمالي والقطب الجنوبي من حيث أنماط السكّان: [1]

  • في القطب الشمالي، هناك العديد من الشعوب الأصلية التي تعيش حول القطب، ومعظمهم من الأشخاص الذين يعيشون في أقصى الشمال من البدو الرحل وهم صيادين ورعاة الرنة، وخاصّة الأسكيمو، وهناك العديد من القُرى والبلدات والمدن المنتشرة في جميع أنحاء القطب الشمالي، أكبرها مورمانسك ويبلغ عدد سكّانها 325100 نسمة، وعموماً عدد السكان الدائمين في القطب الشمالي يبلغ 4 مليون نسمة.
  • في القطب الجنوبي لا يوجد سكان أصليين يعيشون فيه، حيث لم تطأ قدم الإنسان القارة القطبيّة الجنوبيّة حتّى عام 1820 م، لم تستقبل أنتاركتيكا إلاّ المحطّات العلميّة وموظفوها الذين يقيمون لمدة عام أو عامين فقط، وأكبر سكن فيها هو القاعدة الأمريكيّة في ماكموردو مع 1000 شخص في فصل الصيف، و 250 شخص فقط في فصل الشتاء، وحوالي 5000 زائر صيفي في المحطات العلميّة.

معلومات عن القطب الشمالي والقطب الجنوبي

لدينا العديد من المعلومات التي توضّح أيضاً الفرق بين القطب الشمالي والقطب الجنوبي، والتي قد تتشابه في بعض الأحيان: [1]

  • إذا كنت ستقف في أيّ من القطبين، فسيكون المنظر متشابهاً جداً من الناحية السطحيّة، سيكون هناك مساحة كبيرة من الثلج الأبيض والجليد المسطح، بقدر ما يمكن للعين رؤيته.
  • يبلغ سمك الجليد الذي تقف عليه من مترٍ واحد إلى ثلاثة أمتار (3-10 أقدام) وهو يطفو على المحيط المتجمد الشمالي، وهو مصنوع من مياه البحر المجمّدة، مع وجود بعض الثلوج في الأعلى، ومستوى سطح البحر لا يزيد عادة عن مترٍ واحد تحت قدميك وقاع البحر يصل إلى 4260 م.
  • قد يكون الجليد مسطحاً وناعماً أو خشناً، بعد أن تم تفتيته وإعادة تجميده مرة أُخرى، ويتحرّك في أي مكان بوتيرة حلزونيّة، فالجليد والجليد غير موثوق به لكونه غير مستقر للغاية.

وبهذه الدراسة القصيرة عن الفرق بين القطب الشمالي والقطب الجنوبي، لعلّي أكون قد أعطيت فكرة كافيّة عن طبيعة القطبين والفروق بينهما، من ناحية المناخ والحرارة والنور والظلام، وما إلى هنالك من معلوماتٍ تجعلنا نغبط أنفسنا لكوننا نعيش في بقعةٍ جغرافيّة تتمتّع بظروفٍ مناخيّة ملائمة وهي الأفضل للحياة الطبيعيّة على هذا الكوكب.

المراجع

  1. ^ coolantarctica.com , Arctic and Antarctic - Comparisons & Similarities , 25/2/2021
200 مشاهدة