قصة النمرود بن كنعان

كتابة رضوى الكيلاني - آخر تحديث: 25 فبراير 2020 , 01:02
قصة النمرود بن كنعان

قصة النمرود بن كنعان

كان للنمرود بن كنعان قصة مع نبينا إبراهيم -عليه السلام-، ذكرها القرآن الكريم في آيات كثيرة، فقد كان النمرود بن كنعان واحدًا من أكثر المتكبرين في الأرض، وكان من الفاسدين والضالين وكان نبينا إبراهيم يحاول أن يدعوه للإسلام ولكنه كان مصرًا على الكفر والضلال، كما أنه كان يتحدى الله عز وجل.

النمرود بن كنعان
النمرود بن كنعان

نبينا إبراهيم عليه السلام

هو إبراهيم بن تارخ بن أزر بن ناخور وكان نبينا إبراهيم كريما ومرحبًا للضيف لذلك سمي بأبي الضيفان، وكان الاختلاف في مكان ولادته، وقال البعض أنه ولد في العراق في بابل.

فقد نشأ نابذًا لعبادة الأصنام التي كان يعبدونها قومه الكفار، وكان مؤمنا بالله وموحدا له وقد سمى الله سورة إبراهيم نسبة له -عليه السلام-، حيث كان يلقب بأبي الأنبياء، وكان إبراهيم -عليه السلام- يدافع عن الإسلام في زمن النمرود بن كنعان الذي كان يدعي الألوهية.

قصة النمرود مع إبراهيم عليه السلام

كان النمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح -عليه السلام-، من أغنى الملوك قديما حيث كان يدعي الإلوهية، وكان يقول أنا ربكم الذي يحيي ويميت، وقد صدقه الكثير من الناس في زمن نبينا إبراهيم -عليه السلام-، ولكن النبي كان يحاول أن يصدهم عن ذلك وأن يرشدهم للطريق الصحيح وهو عبادة الله الواحد الأحد، وذكر القرآن الكريم قصة النمرود وأيضًا ثلاثة ملوك غيره، وكان هو أول من لبس التاج، وقد أثبت القرأن الكريم قصته مع إبراهيم -عليه السلام- في سورة البقرة، حيث كان حاكم بلاد الرافدين وملك بابل لمدة أربعمائة سنة، حاكما مستبدا في ذلك الحين، وقد بدأت قصة النمرود مع إبراهيم -عليه السلام- عندما كان إبراهيم يأخذ ثمارا للطعام، فسأله النمرود من ربك؟ فأجابه إبراهيم بثقة ربي الله الذي يحيي ويميت، وكان الناس يجيبونه بأنك أنت الله، فتكبر النمرود على إبراهيم وقال بكل غرور أنا الذي أحيي وأميت، فقال له إبراهيم -عليه السلام- كيف تحيي وتميت؟، قال النمرود إنني أقدر على قتل شخص عندما يخرج من طاعتي، وأيضًا أقدر على العفو عن شخص طلب مني السماح على ذنب فعله، وبذلك أكون أعتقته من الموت وبذلك أكون أحييته.

تعجب إبراهيم من وجهة نظر النمرود بن كعنان وإصراره على التكبر والكفر، فقال له إبراهيم -عليه السلام- إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، فبهت الذي كفر، أي عجز عن الرد في تلك اللحظة، وظل مصرًا على الكفر وخطط لقتال وحرب المسلمين، ولكن الله سبحانه وتعالى لم يمهلهم كثيرًا بل أرسل عليهم البعوض الذي حجب الشمس عنهم تمامًا لكثرته، وظل البعوض يأكل في لحومهم ودمائهم، ودخلت بعوضة واحدة في أنف النمرود بن كنعان وآلمته كثيرًا، وظلت تؤلمه حتى مات. وقد قال الله تعالى في سورة البقرة:( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين ).

النمرود بن كنعان
النمرود بن كنعان

قصة النمرود بن كنعان قبل أن يصبح حاكما

كان النمرود أول من أتقن السحر وتعلمه على يد إبليس، وكان قد نشأ في بابل التي كانت من أقوى الحضارات التاريخيةوأعظمها، وكان العصر الذي نِشأ به النمرود بن كعنان عصر رخاء وازدهار، حيث قام النمرود بن كنعان ببناء البرج العظيم الذي يسمى برج بابل، وكان يعيش في رفاهية ورخاء قبل أن يحكم ويصبح ملكا، وذات يوم كان يغتسل، وكان بالمكان مجموعة من النساء، ودخل عليه رجل يرتدي ثياب سوداء وكان أحدبا، فتعجب النمرود من دخول الأحدب عليه إلى الحمام بقصره، وقال الرجل الأحدب للنمرود بسخرية: ( أأنت الذي سوف تحكم الأرض ومن عليها؟).

ثار النمرود غضبًا من ذلك الرجل الأحدب بسبب ما قاله، وأمر جنوده بقتله، ثم أمرهم أيضًا بقتل النساء اللواتي كن حول النمرود، لأنهم سمعوا كلام الأحدب، وبعد أن ذهب النمرود إلى غرفته وجد الرجل الأحدب الذي قتله بداخل غرفته مستيقظا وواقفا، فذهل النمرود وقال أنت الأحدب الذي قتلتك منذ قليل؟ فقال الرجل أنا أمير النور يوم خلق النور.

فإن أردت أن تصبح حاكمًا للأرض، فيجب أن تراني بهيأتي الحقيقية، ثم رآه النمرود مليء بشعر الجسد وذو جسم كبير وطويل، فتعجب النمرود وقال له من أنت؟ وكيف أصبحت بهذه الهيئة؟ قال له أنا إبليس واسجد لي، حتى أعطيك القوة والسلطان، وكان ذلك أول لقاء بين النمرود وإبليس.

فوافق النمرود وباع روحه للجن مقابل القوة، وظل إبليس يعلمه السحر، وكيف يكون ساحرًا عظيمًا ويفعل ما يريده بالسحر، وبعد أن أتقن النمرود السحر أمره الشيطان أن يقتل أباه، حتى يكون حاكما للبلاد، وفعل النمرود وتخلص من والده، استكبر -بعد ذلك- في الأرض بسحره وظل يدعي الألوهية، وأخذ يعذب الناس الذين لم ينقادوا له ولأوامره، ثم وضع تاجا ذهبيا على رأسه، وظل جيشه يغزو الممالك إلى أن أصبح ملك الأقاليم السبعة.

قصة النمرود قبل أن يصبح حاكما

كان النمرود يمتلك كل الطعام والقمح في البلاد، وكان الناس عندما يجوعون يطلبون الطعام منه، وذات مرة خرج إبراهيم مع الناس ليأخذ طعام مثلهم، فشاهد النمرود وهو يسأل الناس من هو ربكم؟، فيردون عليه إنك أنت ربنا، فجاء دور إبراهيم -عليه السلام- عندما رآه النمرود، وسأله من ربك، فقال له إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت، فقال النمرود أنا أحيي وأميت ثم أتى برجلين وقتل أحدهما ثم أطلق سراح الآخر، قال له إبراهيم أحيي الذي قتلته، فعجز النمرود عن الرد ثم منع النمرود الطعام عن إبراهيم -عليه السلام-، فطلب إبراهيم بعض الرمال ليتطيب أهل بيته، وبعد أن عاد إبراهيم دخل إلى النوم وترك الرحال،وبعد أن فتحت زوجة إبراهيم الرحال وجدت به طعامًا كثيرًا وشهيًا، ثم أحضرته وسألها إبراهيم بعد أن استيقظ، من أين أتيت بهذا الطعام؟، قالت له أنت الذي أحضرته ولقد وجدته في الرحال، فرح إبراهيم -عليه السلام-، وحمد الله كثيرًا بعد أن علم أن الله رزقهما بهذا الطعام.

 

النمرود بن كنعان
النمرود بن كنعان

إبراهيم -عليه السلام- يرشد قومه لعبادة الله

ذهب إبراهيم -عليه السلام- لقومه وأخذ يدعوهم لعبادة الله عز وجل، وأن الله واحد ليس كمثله شئ، وهو لا يشبه البشر ولا يشبه النمرود، ولكنهم كانوا يرفضون خوفا من النمرود،ىووجد -في ذات يوم من الأيام- إبراهيم القوم خارج مكانهم محتفلين خارج المكان الذي به الأصنام، فذهب إبراهيم لأصنامهم وكسرها جميعها، ما عدا الصنم الأكبر، ثم سألوه عندما أتوا، من الذي فعل هذا بألهتنا؟، فرد عليهم بأن الذي كسر أصنامهم هو الصنم الكبير، وطلب منهم أن يسألوه، فقالوا له كيف لصنم أن يفعل ذلك؟، ثم قاموا بأخذ إبراهيم إلى النمرود.

أمرهم النمرود بن كنعان أن يجمعوا الحطب، وأن يصنعوا حفرة كبيرة، وأن يشعلوا نارا قوية، ثم أمر الحراس بإلقاء إبراهيم بالنار، ثم ذهلوا عندما وجدوا أن النار لا تؤثر بنبينا إبراهيم وظل حيًا وهو بالنار، فقال الله للنار: ( قلنا يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم ) فلم تمسه النار بسوء، وغضب النمرود من ذلك لأن قومه اتجهوا لعبادة الله عز وجل بعد أن رأوا معجزة نبينا إبراهيم، وعندما طلب النمرود من إبليس أن يساعده، كذب إبليس عليه وأخبره أن إبراهيم شيطان لذلك لم تؤذيه النار ولم يخبره أنه نبي مرسل من الله.

171 مشاهدة