سورة الحشر

كتابة محمد رحال -
سورة الحشر

تعتبر سورة الحشر سورة من السور القرآنية التي تبدأ بالتسبيح و تبدأ بفعل ماضٍ (سَبَّحَ)، ويعد من أساليب التسبيح والثناء، الحشر هو يعبر عن أحد أسماء يوم القيامة التي ذكرت في الإسلام، وضح الله فيها أهوال يوم القيامة وأن الناس منهم من سيعذب ومنهم من ينعم الله عليه بالفردوس بغير حساب ولا سابقة عذاب، وأكد على أن من ينسي الله في الدنيا، فيكون عقابه هو أن ينسيه نفسه، فيتوهه في الدنيا ويخسر الآخرة.

سورة الحشر
سورة الحشر

تفاصيل سورة الحشر

  • الجزء: الثامن والعشرون
  • عدد الآيات: ٢٤ آية
  • عدد الكلمات: ٤٤٧ كلمة
  • عدد الحروف: ١٩١٣ حرف
  • ترتيبها في القرآن الكريم: ٥٩، وبعد سورة المجادلة
  • نزلت بعد سورة البينة.
  • سورة الحشر مدنية أم مكية: مدنية

يمكنك أيضًا قراءة: سورة الفاتحة

أسباب تسمية سورة الحشر بهذا الاسم

تم تسمية سورة الحشر بهذا لاسم؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- وصف فيها كيفية جمع وحشر اليهود خارج المدينة المنورة، وايضًا ذكر الله – سبحانه وتعالى -عن حشره للمخلوقات جميعها في يوم القيامة، وتُسمّي أيضا سورة (بني النضير)؛  لأنها تم نزولها في حادثة بني النضير في العام الرابع من الهجرة.

فضل قراءة آخر سورة الحشر

 وردت في العديد من الأحاديث فضل القيام بقراءة الآيات الأخيرة من سورة الحشر، فقد روي عن لسان النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السّميع العليم من الشّيطان الرّجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكّل ‏الله به سبعين ألف ملك يصلّون عليه حتّى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدًا، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة.

هذا الحديث لم يصح عن النبي -صل الله عليه وسلم- في فضل قراءة سورة الحشر لأن سندها ضعيف، في قول الله تعالىط”:( لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ (21) هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ (22) هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ (23) هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ (24).”

يمكنك أيضًا الاطلاع على: فضل سورة يس وفوائدها وتفسيرها

خصال اليهود التي ذكرت في سورة الحشر

لقد ذكر في سورة الحشر عدة خصال لليهود، ومنها جنبهم، وأنهم لا يقومون بالقتال إلا من وراء جدار أو عند وجود قري محصنة، كما تظهر عليهم وحده الموقف والكلمة وقلوبهم شتى، وذلك ورد في القران الكريم في قوله تعالى: (لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۢۚ بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ).

تأملات في سورة الحشر

سورة الحشر تضمنت الكثير من العبر والدروس والتأملات المهمة، ومنها بأن كل ما في الوجود يقوم بالتسبيح الله تعالى  حتى وإن لم تكن تدرك كيفية التسبيح قال تعالى(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ)، أقام الرسول صلى الله عليه وسلم بإخراج يهود بني النضير خارج المدينة المنورة، وذلك لما بدر منهم من محاولات لقتل الرسول صلى الله عليه وسلم.

فأمر الله المسلمين بالقيام بقطع النخيل ثم إحراقه فلم يفعل المسلمون بذلك من أنفسهم، وهناك حكمه في ذلك وهي إذلال اليهود بسبب ما بدر منهم من الخيانة والغدر، وأن القيام بالإعتداء على النباتات في الحروب ليس من المبادئ التي تقرر في الشريعة الإسلامية، ولكن ذلك كان حالة خاصة وتمت بأمر من الله سبحانه وتعالى.

مخططات يهود بني النضير لقتل النبي (صل الله عليه وسلم)

عندما هاجر النبي -صل الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة قد وجد اليهود يقومون بمساكن أهلها من الخرزق والأوس، وعندما وصل النبي إلى المدينة قام اليهود بإشاعة القلاقل والفتن بشكل مستمر عن النبي، بالرغم من قيام النبي صلى الله عليه وسلم بعد عقد معاهدات معهم على أن لا يقاتلوا معه ولا يقاتلون ولا يملؤوا أي أحد على المسلمين، فقام بني النضير من يهود المدينة بعمل مؤامرة للقيام بقتل النبي -صل الله عليه وسلم- وقد وصل نية اليهود الى مسمع النبي -صل الله عليه وسلم- فقام بأخذ حذره وفشل مخططهم.

سورة الحشر
سورة الحشر

إجلاء بني النضير بعد القيام بـ إفشال مخططهم

لقد توجه النبي -صل الله عليه وسلم- حصارهم بجيش المسلمين وظلوا محاصرين حتى قام بالنزول على حكمه، بعد سماح النبي لهم بالجلاء والرحيل عن المدينة المنورة وأن ينجو بأنفسهم وأن يأخذ ما أقلت الإبل ما عدا السلاح، ورحلوا مهزومين وكانوا يقومون بخراب بيوتهم بأنفسهم لكي يستفيدوا من الخشب، و نزلت الآيات الأولى في سورة الحشر عن قصتهم وخبرهم.

شاهد أيضًا: سورة الفاتحة مكتوبة

أسباب نزول سورة الحشر

لقد ذكر سبب نزول سورة الحشر أنها قد نزلت في السنة 4 للهجرة و نزلت على بني النضير، حُشِرَ يهود بنى النضير خارج المدينة المنورة، عندما حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم وعاقبهم ثم قاموا بالاستسلام للرسول الكريم، وحكم عليهم أن يبتعدوا عن المدينة المنورة ويقومون بالجلاء عنها، وكانوا أول من أُخرج في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أهل العرب.

ذلك يعني أول الحشر أي عند خروجهم أول مرة من الحصون في المدينة والذهاب إلى خيبر، ومعنى آخر الحشر كما ورد في السورة عند خروجهم من خيبر والذهاب إلى بلاد الشام، وقد قال بعض المفسرين عن آخر الحشر، أنه حشر البشر جميعهم في أرض الحشر أو ما يسمى بأرض المحشر، ومن المعروف أن يحشر الناس في النهاية يكون في الشام.

موضوعات سورة الحشر

سوره الحشر تقوم بمعالجة الكثير من الموضوعات، ومنها الحديث عن حادثة الحشر، والقيام بمعاقبة يهود بني النضير، الحديث عن كيفية خروج بني النضير وابتعادهم، وتشتتهم عن المدينة في قوله تعالى(هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ).

وضّح مصير من يقوم بمعصية الله سبحانه وتعالى في قوله تعالى :(ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ)، وبيان الاستقرار في قلوب المؤمنين والاطمئنان بأن الله سينصر الحق، و الحديث عن الملامح الهامة لشخصية التابعين وقيامهم بالدعاء لمن سبقونا بالإيمان في قوله تعالى ( وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ).

شاهد أيضًا: فضل اية الكرسي

عداوة اليهود للرسول صلى الله عليه وسلم

منذ أن تم بعث النبي -صل الله عليه وسلم-  بأمر من الله سبحانه وتعالى وحمل رسالته وكان اليهود يضمرون البغضاء والعداوة للنبي، وكانوا ينتهزون أي فرصة للنيل من الرسول والمسلمين والدعوة الإسلامية، وذلك بسبب البغض والحسد الذي ملئ صدورهم وقلوبهم، حيث كانوا يريدون أن يكون آخر نبي منهم، حيث كانوا قبل بعثة النبي يقومون بالتحدث أمام العرب ويزعمون أن هذا النبي اصطفاه الله تعالى من بينهم، وقد خاب أملهم عندما اصطفى الله تعالى النبي محمد -صل الله عليه وسلم- و تحديدًا من بني هاشم.

3275 مشاهدة