صلاة الخوف

كتابة محمد رحال -
صلاة الخوف

إن الصلاة هي ركن من أركان الإسلام، بدونها لن يكتمل الإيمان، والصلاة لها فضائل عديدة لما بها من سجود، وركوع، ودعاء، وذكر، وتهليل، وحمد، واستغفار، وثناءٍ على الله -سبحانه وتعالى- والصلاة على رسول الله -عليه أفضل الصلاة- وأتم التسليم. شرع الله صلاة الخوف في حالة الرعب والخوف الشديد لينعم على المسلمين بجو من الطمأنينة والراحة والسكينة في قلوبهم، كما أنها تشعرهم بالأمان وبأنهم أيد واحدة متكاتفة، كما أن صلاة الخوف ترعب العدو وتربكهم وهذا من نعم الله، وتعد أيضًا من النوافل.

صلاة الخوف
صلاة الخوف

أنواع الصلاة

إن الصلاة لها شأن عظيم عند المولى سبحانه وتعالى، فقد حث الله عباده على إقامتها وعدم التفريط فيها أو تضييعها، فقد قال تعالى: “وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ” (43). تنقسم الصلوات إلى:

  • صلوات مفروضة (٥ صلوات وهم الفجر”ركعتان”، والظهر”٤ ركعات”، والعصر “٤ ركعات”، والمغرب”٣ ركعات”، والعشاء”٤ ركعات”).
  •  صلوات سنن (تسمى بالرواتب، ويعني أنها تأتي قبل أو بعد الفروض المؤكدة ومنها ركعتين قبل الفجر، و ٢ قبل و٢ بعد الظهر ، و٢ بعد المغرب ، و٢ بعد العشاء).
  • صلوات نوافل (مثل الضحي والوتر).

يحاسب العبد يوم القيامة أول شيء على الصلاة، كما أخبرنا الرسول -صل الله عليه وسلم- بذلك فقال: “إن أول ما يحاسب عليه العبد المسلم يوم القيامة الصلاة المكتوبة، فإن أتمها وإلا قيل انظروا هل له من تطوع أُكملت الفريضة من تطوعه، ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك”، وسوف نتحدث في هذا المقال عن إحدى صلوات النافلة وهي صلاة الخوف.

تعريف صلاة الخوف

صلاة الخوف هي صلاة يؤديها المسلمون في حالة الخوف والخطر الشديد، أو الخوف من خطر يهدد حياتهم كالحروب أو المعارك أو ملاقاة عدو خطير.

صلاة الخوف
صلاة الخوف

أوقات صلاة الخوف

  •  يصلي المسلمون صلاة الخوف في حالة الخوف الشديد، وهنا يستطيع المسلم أن يصليها على حالة معينة هو عليها مثل الجلوس مثلًا، أو واقفًا، أو وهو راكضًا أو غير متجهًا للقبلة، فهو خوف شديد، لكنه لا يمنعه من أداء صلاة الخوف بحذر.
  • أمر الله عباده بالصلاة حتى في حالة الحرب والفزع والخوف الشديد ولم تسقط، وهذا من عظم شأن الصلاة عند المولى سبحانه وتعالى.
  • أمر رسوله -صل الله عليه وسلم- أيضًا بأن يصليها، وسميت بصلاة الخوف لأنها تصلى في أوقات الشدة والخوف.

أداء صلاة الخوف

تتم صلاةالخوف عن طريق تقسيم المسلمين إلى مجموعتين، مجموعة في الصف الأول في مواجهة العدو ومجموعة أخرى خلفهم تؤدي الصلاة مع الإمام، ويتم بعد ذلك التبديل بينهم، فتعود المجموعة الأولى للخلف لتؤدي الصلاة، وتتقدم المجموعة الأخرى لحمايتهم، كما ويُعد العدد الأقل لمصلي لصلاة الخوف ثلاثة، فحتى تؤدى هذه الصلاة، يجب وجود ثلاثة على الأقل يقسمون إلى ثلاث مجموعات وهي: المجموعة الأولى، والمجموعة الثانية، والإمام.

صلاة الخوف
صلاة الخوف

مواضع صلاة الخوف

يمكن تأدية هذه الصلاة في السفر والحضر، وباستقبال القبلة أو على أي موضع آخر غير مستقبلا لها، وتختلف صفة هذه الصلاة من موضع لآخر، فهي تصلى بما يقتضيه الحال، وبما هو أنفع للخائفين حتى يكونوا في مأمن، ويجب على الشخص الخائف أن يختار الصفة المناسبة لحالته لأداء هذه الصلاة، ويجوز له حمل سلاحه وهو يصلي للاحتياط، وعليه أن يكون شديد الحذر، حيث صَلّي النبي -صل الله عليه وسلم- هذه الصلاة في العديد من المواضع، وكان يختار دومًا الصفة الأحوط والمناسبة لأدائها.

صفات صلاة الخوف

تعددت صفات صلاة الخوف، والروايات فيها كثيرة فيقال أن رسول الله -صل الله عليه وسلم- صلاها في عشرة مواضع، ويقال أيضًا أنه صلاها في أربع وعشرين موضعًا، حيث قال الإمام ابن حنبل تعليقاً على اختلاف الروايات أن جميع الأحاديث التي وردت في صلاة الخوف هي أحاديث ثابتة صحيحة، فعلى أي موضع منها يمكنك أن تصلي. تشمل صفات صلاة الخوف :

  •  الصفة الأولى:

وهي الصفة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم وهي مجموعة تصلي مع الإمام، ومجموعة أخرى في المقدمة لحمايتهم. يتم بعد ذلك التبديل بينهم فترجع المجموعة الأولى للخلف لتصلي مع الإمام، وتتقدم المجموعة الأخرى لحمايتهم.

قال الله تعالى: “وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰ أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ۖ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا (102) فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا (103).

  •  الصفة الثانية: أن تصلي كل طائفة مع الامام ركعة واحدة فقط.
  •  الصفة الثالثة: يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعة واحدة فقط ثم يذهبون وينصرفون إلى العدو، ثم يصلي بالطائفة الأخرى ركعة ويتم بهم الصلاة، ثم ينصرفوا بعد ذلك إلى العدو وتأتي الطائفة الأولى فتكمل الصلاة بركعة ثم التسليم.
  •  الصفة الرابعة: وهي أن يؤدي الإمام الصلاة تامة وكاملة مع كل طائفة على حدة.
  •  الصفة الخامسة: وهي أن يصلي الإمام ركعتين مع الطائفة الأولى ولا يسلم، ولكن الطائفة تسلم وتذهب إلى العدو، وتأتي الطائفة الأخرى. تكمل هذه الطائفة الصلاة مع الإمام ويصلي بهم الإمام ثم يسلم، أي أن الإمام يصلي أربع ركعات متصلة.
صلاة الخوف
صلاة الخوف

مشروعية صلاة الخوف

إن هذه الصلاة تُعد صلاة مشروعة إلى آخر الزمان، وأدلتها كثيرة في القرآن الكريم والسنة المطهرة.

مشروعية صلاة الخوف في القرآن الكريم

قال الله تعالى في سورة النساء: “وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰ أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ۖ”.

مشروعية صلاة الخوف في السنة النبوية

قد ثبتت في العديد من الأحاديث الثابتة والصحيحة في مشروعية هذه الصلاة وصفة تأديتها، والدليل على ذلك: عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صل الله عليه وسلم- قَوْمًا مِنْ جُهَيْنَةَ، فَقَاتَلُونَا قِتَالا شَدِيدًا، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الظُّهْرَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَوْ مِلْنَا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً لاقْتَطَعْنَاهُمْ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ -صل الله عليه وسلم- ذَلِكَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صل الله عليه وسلم- قَالَ: وَقَالُوا: إِنَّهُ سَتَأْتِيهِمْ صَلاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ الأَوْلادِ، فَلَمَّا حَضَرَتْ الْعَصْرُ قَالَ: صَفَّنَا صَفَّيْنِ، وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ… ثم ذكر أن الرسول -صل الله عليه وسلم- صلى بهم هذه الصلاة. رواه مسلم (840) .

إجماع الصحابة

أجمع الصحابة رضوان الله عليهم على مشروعية صلاة الخوف وقد صلاها الصحابة في العديد من المرات كما أمرهم بها الرسول -صل الله عليه وسلم.

3251 مشاهدة