فضل التكبير في عشر ذي الحجة

كتابة إيناس - تاريخ الكتابة: 1 يوليو 2021 , 21:07 - آخر تحديث : 1 يوليو 2021 , 20:07
فضل التكبير في عشر ذي الحجة

فضل التكبير في عشر ذي الحجة سيتم بيانه في هذا المقال، ولا سيّما أننا نقبل على أيام فضيلة وهي أيام ذي الحجة، والتكبير يعني أن الله أعظم وأجل من كل شيء، فلا شيء مثله ولا يتميز بما يصفه البشر، فلا شيء يضاهيه في صفات الكمال، وهذه الصفات لا تحل لأحد أن يتصف بها، فهي له وحده، مثل: رب العالمين، الأول والآخر والظاهر والباطن والأبدي وأسماء الله الحسنى الأخرى بما في ذلك التكبير الذي يكون خاصًا به.

معنى التكبير

التكبير من أقوال الذكر التي يستحب للمسلم أن يقولها، والتكبير للمسلم أن يقول: “الله أكبر”، وهو تعظيم الله وتوقيره سبحانه وتعالى وأن الله تعالى أعظم من أي شيء وأعظم وأقوى وأسمى من أي شيء يتبادر إلى الذهن العقل وما يتخيله الخيال فكلمة أكبر اسم مفضل وتعني أعظم، قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: “سبحانَ ذي الجبروتِ والملَكوتِ والْكبرياءِ والعظمةِ..”، والكبرياء والعظمة من صفات الله تعالى، لذلك يحق للمسلم أن يحمد الله ويعظمه ويمجده ويعبده مع حق العبادة.[1]

شاهد أيضًا: فضل الليالي العشر من ذي الحجة

فضل التكبير في عشر ذي الحجة

يقال في الحديث في فضل التكبير في عشر ذي الحجة أن التكبير من أعظم العبادات التي يستحب الإكثار منها في العشر الأوائل من ذي الحجة لما جاء تحت عنوان ذكر الله سبحانه وتعالى قال تعالى في كتابه الحكيم: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ}، وقال عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- في شرح تفسير هذه الآية: “واذْكرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ معلومَاتٍ أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ”، وفي الحديث: “كان ابنُ عمرَ وأبو هريرةَ يخرجانِ إلى السوقِ في أيامِ العشرِ يُكبرانِ ويكبرُ الناسُ بتكبيرِهما”.

والتكبير في العشر من ذي الحجة يقسم إلى تكبير مطلق وكبير مقيد ، فيبدأ المقيّد بعد صلاة الفجر يوم عرفة حتى صلاة العصر في آخر يوم من أيام التشريق وهو بعد الصلاة، والمطلق إلا إذا خصص لها وقت، وذلك من العشر الأوائل إلى آخر أيام التشريق، قال القاضي أبو يعلى: “التَّكبير في الأضحى مطلق ومقيد، فالمقيد: عقيب الصلوات، والمطلق: في كل حال، في الأسواق وفي كل زمان”.[2]

شاهد أيضًا: حكم صيام العشر من ذي الحجة

العشر من ذي الحجة

أقسم الله -سبحانه وتعالى- فيها في الكتاب العزيز، قال تعالى في سورة الفجر: {وَالفَجْرِ* وَلَيَالٍ عَشْرٍ}، قال المفسرون: المراد في الآيات الشريفة هي العشر الأوائل من ذي الحجة، وقد ذكرها الله تعالى في سورة الحج بقوله: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ}، والمراد بالأيام المعلومات هي أول أيام ذي الحجة من كل عام ، وهي أيام عظيمة والعمل فيها عظيم في تلك الأيام يوم عرفة ويوم النحر، وهناك العديد من الأحاديث النبوية الشريفة التي تناولت فضائل يوم عرفة وفضائل العمل بها.

روى جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: “وما مِن يومٍ أفضلُ عندَ اللهِ مِن يومِ عرفةَ ينزِلُ اللهُ إلى السَّماءِ الدُّنيا فيُباهي بأهلِ الأرضِ أهلَ السَّماءِ فيقولُ: انظُروا إلى عبادي شُعْثًا غُبْرًا ضاحِينَ جاؤوا مِن كلِّ فجٍّ عميقٍ، يرجون رحمتي ولم يرَوْا عذابي، فلم يُرَ يومٌ أكثرُ عِتْقًا مِن النَّارِ مِن يومِ عرفةَ”.[3]

صيغ التكبير في عشر ذي الحجة

بعد الحديث عن فضل التكبير في العشر من ذي الحجة، يشار إلى أن التكبير جاء من السلف الصالح بأشكال عديدة، وكل هذه الصيغ صحيحة، ويجوز للإنسان أن يقولها تكبر معهم وقلهم في عشر ذي الحجة. والذكر أفضل وزيادته الأجر والثواب وإليكم صيغ التكبيرات الواردة في الأثر:[4]

  • قال جابر بن عبدالله -رضي الله عنه-: “إنَّ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- كانَ إذا صلَّى غداةَ عرفةَ، قالَ لأصحابِهِ: علَى مَكانِكُم ثمَّ يقولُ: اللَّهُ أَكْبرُ اللَّهُ أَكْبرُ، اللَّهُ أَكْبرُ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أَكْبرُ اللَّهُ أَكْبرُ وللَّهِ الحمدُ، فيُكَبِّرُ عن غداةِ عرفةَ إلى صلاةِ العصرِ من أيَّامِ التَّشريقِ”، وهذا الحديث ضعّفه البيهقي.
  • جاء عن عكرمة مولى عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: ” أنَّ ابنَ عمرَ كان يقولُ: اللهُ أكبرُ كبيرًا، اللهُ أكبرُ كبيرًا، اللهُ أكبرُ وأجلُّ، اللهُ أكبرُ على ما هَدَانا”.
  • جاء عن سلمان الفارسي -رضي الله عنه- أنَّه قال: “كبِّروا اللهَ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ كبيرًا”.

فضل العمل في عشر ذي الحجة

وفي ختام حديث فضل التكبير في عشر ذي الحجة، يُذكر أن أيام ذي الحجة من أفضل أيام السنة ثوابًا وعملًا، ودليل ذلك في السنة النبوية الشريفة فيما يأتي:[5]

  • عن أبي قتادة -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: “صيامُ يومِ عرفةَ، إنِّي أحتَسبُ على اللَّهِ أن يُكفِّرَ السَّنةَ الَّتي قبلَهُ والسَّنةَ الَّتي بعدَه”.
  • وروتْ بعض زوجات رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ما يأتي: “كانَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- يصومُ تسعَ ذي الحجَّةِ، ويومَ عاشوراءَ، وثلاثةَ أيَّامٍ من كلِّ شَهْر، أوَّلَ اثنينِ منَ الشَّهرِ والخميسَ”.
  • عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: “ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ منها في هذِه؟ قالوا: ولَا الجِهَادُ؟ قَالَ: ولَا الجِهَادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بنَفْسِهِ ومَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بشيءٍ”.

أفضل أذكار في أيام العشر من ذي الحجة

وفيما يأتي بيان أفضل أذكار في أيام العشر من ذي الحجة:

  • اللهمَّ بعلْمِك الغيبِ، وقدْرتِك على الخلقِ أحْيِني ما علمتَ الحياةَ خيرًا لي، وتوفَّني إذا علِمْتَ الوفاةَ خيرًا لي، اللهمَّ وأسألُك خشيتَك في الغيبِ والشهادةِ.
  • أسألُك كلمةَ الإخلاصِ في الرضا والغضبِ.
  • أسألُك القصدَ في الفقرِ والغنى، وأسألُك نعيمًا لا ينفدُ وأسألُك قرةَ عينٍ لا تنقطعُ.
  • أسألُك الرضا بالقضاءِ، وأسألُك بَرْدَ العيْشِ بعدَ الموتِ.
  • أسألُك لذَّةَ النظرِ إلى وجهِك، والشوقَ إلى لقائِك، في غيرِ ضرَّاءَ مضرةٍ، ولا فتنةٍ مضلَّةٍ اللهمَّ زيِّنا بزينةِ الإيمانِ، واجعلْنا هداةً مُهتدينَ.
  • حسبي الله الذي لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.
  • اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، اللهم فرجك القريب اللهم سترك الحصين.
  • اللهم معروفك القديم اللهم عوائدك الحسنة اللهم عطاك الحسن الجميل ياقديم الاحسان إحسانك القديم يا دائم المعروف معروفك الدائم.

شاهد أيضًا: أذكار عشر ذي الحجة وفضلها

فضل العشر الأوائل من ذي الحجة

وفيما يأتي بيان الأدلة الواردة على فضل العشر الأوائل من ذي الحجة:

  • قَوْل النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّ أعظمَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ تبارَكَ وتعالَى يومُ النَّحرِ ثمَّ يومُ القُرِّ).
  • قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما مِن أيَّامٍ أعظَمُ عِندَ اللهِ ولا أحَبُّ إليه مِن العَمَلِ فيهنَّ مِن هذه الأيَّامِ العَشرِ، فأكثِروا فيهنَّ مِن التَّهليلِ والتَّكبيرِ والتَّحميدِ).
  • قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ منها في هذِه؟ قالوا: ولَا الجِهَادُ؟ قَالَ: ولَا الجِهَادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بنَفْسِهِ ومَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بشيءٍ).

فضل التكبير في عشر ذي الحجة بيناه في هذا المقال، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأيام من أفضل أيام السنة عند الله عز وجل وأحبه، حيث تكون الحسنات أقرب إلى القبول ومضاعفة الأجر، وهي العشر الأوائل من شهر ذي الحجة.

المراجع

  1. ^ السيوطي، التوشيح شرح الجامع الصحيح، صفحة 891-892. بتصرّف , 01-07-2021
  2. ^ السيوطي، التوشيح شرح الجامع الصحيح، صفحة 891-892. بتصرّف , 01-07-2021
  3. ^ بدر الدين العيني، نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار، صفحة 488-489. بتصرّف , 01-07-2021
  4. ^ بدر الدين العيني، نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار، صفحة 488-489. بتصرّف , 01-07-2021
  5. ^ محمد الأمين الهرري، الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم، صفحة 45-46. بتصرّف , 01-07-2021
48 مشاهدة