في اي عصر عاشت الخنساء واهم ما قيل عنها

كتابة ميرنا عيد قره - تاريخ الكتابة: 8 يونيو 2021 , 22:06 - آخر تحديث : 8 يونيو 2021 , 22:06
في اي عصر عاشت الخنساء واهم ما قيل عنها

في اي عصر عاشت الخنساء؟ هي أم الشهداء، واسمها تماضر، وهي شاعرة مخضرمة من فطاحل شعراء العرب، وملكة الرثاء بلا منازع. كما وحملت لقب الخنساء لجمالها ولقصر أنفها وارتفاع أرنبتيه، بحسب ما جاء في كتاب (زهر الأدب) للحصري:” لقبت بالخنساء كناية عن الظبية، وكذلك الذلفاء والذلف قصر في الأنف، ويريدون به أيضاً أنه من صفات الظباء” أسر جمالها فارس الفرسان، سيد بني جشم الشاعر دريد بن الصمة، وطلب يدها، فرفضت الزواج من غير بني أعمامها. في حين قال فيها :

حَيّوا تُماضِرَ وَاِربَعوا صَحبي

وَقِفوا فَإِنَّ وُقوفَكُم حَسبي

أَخُناسُ قَد هامَ الفُؤادُ بِكُم

وَأَصابَهُ تَبَلٌ مِنَ الحُبِّ

في اي عصر عاشت الخنساء

عاشت الخنساء في عصر الجاهلية وأدركت الإسلام، فكانت صحابية، سليلة آل الرشيد من سادات وأشراف العرب، وملوك قبيلة بني سليم في نجد. كما وعاشت زهاء 70 سنة، وبرعت في شعر الرثاء الذي نظمته في مناسبات أليمة كفقدها لزوجها ولأخويها صخر ومعاوية.

اقرأ أيضاً: ما هو الاسم الذي يطلق على الشاعر الذي عاصر الجاهلية والإسلام؟

نبذة عن الخنساء

حول البحث في اي عصر عاشت الخنساء، نجد أنها تماضر بنت عمرو بن الحارث، بن الشريد، بن رياح، بن يقظة، بن عصية، بن خفاف، بن امرئ القيس، بن بهثة، بن سليم، بن منصور، بن عكرمة، بن خصفة، بن قيس عيلان، بن مضر، بن نزار، بن معد، بن عدنان، من آل الشريد. كما ولدت عام 575 م، وكانت مثالاً لبنات العرب الأشراف في قوة الشخصية والأنفة ووجمال الخلقة والخُلُق. كذلك تزوجت من رجل من قبيلتها اسمه عبد العزى السلمي، ولم يكن رجلاً صالحاً، وأنجبت منه ابنها عبد الله الملقب (بأبي شجرة)، ثم تزوجت من مرداس بن أبي عامر السلمي، الملقب بالفيض لسخائه وجوده. وذلك بعد مقتل أخيها وأبيها، وكان مرداس إلى سخائه رجل جد وعمل لم يترك فرصة ليوفر لأسرته أسباب الحياة، حتى مات في إحدى مغامراته تاركاً للخنساء أربعة بنين هم: العباس، وزيد، ومعاوية، وبنتٌ اسمها عمرة، وقد ورثت عنها الشعر. في حين ماتت مسلمة عام 24 هـ/645م. بعد أن عاشت في عصر ملأت فيه شهرتها الآفاق، ورددت أشعارها ومراثيها العرب قاطبةً.

مواقف عاشتها الخنساء

عاشت الخنساء في عصر واكبت فيه بداية الدعوة الإسلامية. كما وعاصرت الرسول الكريم، حيث أسلمت مع قومها. ولها مواقف مشرّفة سجلتها كتب التاريخ، ونذكر منها: حين خرج المسلمون لتأديب الفرس، الذين حاولوا تأليب الحدود على المسلمين الآمنين، فخرجت الخنساء معهم تتوسط بنيها الأربع من دون أبو شجرة، تحرضهم على الحرب وتشجعهم على عدم الخوف على مصيرها من بعدهم، وهي تقول لهم بكل ثقة وعزيمة: “يا بَنيّ، إنكم أسلمتم وهاجرتم مختارين، والله الذي لا إله غيره إنكم لبنو رجل واحد. كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم، ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم. وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين. واعلموا أن الدار الباقية، خير من الدار الفانية. يقول الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. فإذا أصبحتم غداً إن شاء الله سالمين، فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين. وإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سياقها، وجللت ناراً على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها، تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة”.

فلما أصبحوا باكروا مراكزهم، وتقدموا واحد بعد واحد ذاكرين وصية العجوز. فقال الأول: يا إخوتا، إن العجوز الناصحة، وقال الثاني: إن العجوز ذات حزم وجلد، وانشد الثالث: والله لا نعصي العجوز حرفاً. وقال الرابع: لسنا لخنساء ولا للأحزم. وما زالوا حتى استشهدوا جميعاً في حرب القادسية. وعندما بلغها الخبر مع عودة الجيش المنتصر، قالت: “الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته

رثائيات الخنساء

في عصر شعراء المعلقات الذهبي عاشت الخنساء . كما وقد أجمع أهل العلم بالشعر، أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها. كذلك أنشدت في سوق عكاظ بين يدي النابغة الذبياني وحسان بن ثابت “رائيتها” الشهيرة، التي رثت فيها أخاها صخراً فأعجب النابغة بشعرها وقال:” لولا أن هذا الأعمى _كناية عن الأعشى_سبقك لقلت أنك أشعر الجن والإنس”. فغضب حسان وقال: “والله أنا أشعر منك ومنها”. في حين تقول في مطلعها:

قذى بعينكِ أمْ بالعينِ عوَّارُ

أمْ ذرَّفتْ إذْ خلتْ منْ أهلهَا الدَّارُ

كأنّ عيني لذكراهُ إذا خَطَرَتْ

فيضٌ يسيلُ علَى الخدَّينِ مدرارُ

تبكي لصخرٍ هي العبرَى وَقدْ ولهتْ

وَدونهُ منْ جديدِ التُّربِ أستارُ

رثاء الخنساء في أخيها معاوية

فيما يلي نستعرض بعض الأبيات التي رددتها الخنساء التي عاشت في عصر، توالت عليها فيه المصائب الواحدة تلو الأخرى، في رثاء أخيها معاوية حيث قالت:

ألا لا أرى في النَّاسِ مثلَ معاويهْ

إذا طَرَقَتْ إحْدَى اللّيالي بِداهِيَهْ

بداهِيَة ٍ يَصْغَى الكِلابُ حَسيسَها

وتخرُجُ منْ سِرّ النّجيّ عَلانِيَهْ

فأقسَمْتُ لا يَنفَكّ دمعي وعَوْلَتي

عليكَ بحزنٍ ما دعا اللهَ داعيهْ

رثاء الخنساء في زوجها مرداس

عاشت الخنساء في عصر، كان فيه مرداس في عين الخنساء زوجها وأبو أولادها، زين الرجال، وأفضل الناس حلماً ومروءة وشجاعة وسخاء. كما آلمها رحيله، فقالت في رئائه:

ألا اختار مِرداساً على الناس قاتله

ولو عاده كناته وحلائله

وقلن ألا هل من شعفاءٍ يناله

وقد منع الشفاء من هو قاتله

فلما رآه البدر أظلم كاسفاً

أ رنّ شوان بُرقه فمسايله

رنيناً وما يُغني الرنين وقد أتى

بنعشك من فوق القرية حامله

رثاء الخنساء في أخيها صخر

من خصائص شعر الخنساء البكاء والتفجع والمدح والتكرار. ذلك لأنها سارت على وتيرة واحدة، حيث عاشت الخنساء في عصر تميزت فيه بالحزن والأسى وذرف الدموع. كما وقد جمعت في مراثيها الندب والتأبين والعزاء، حيث أجادت واستفاضت في رثاء أخيها صخر بأجمل القصائد وأكثرها شجناً، فبالإضافة إلى رائيتها قالت:

أبنت صخر تلكم الباكية

لا باكي الليلة إلا هيه

كذلك قالت:

بَكَت عَيني وَعاوَدَها قَذاها

بِعُوّارٍ فَما تَقضي كَراها

على صَخرٍ وَأَيُّ فَتىً كَصَخرٍ

إِذا ما النابُ لَم تَرأَم طِلاها

فَتى الفِتيانِ ما بَلَغوا مَداهُ

وَلا يَكدى إِذا بَلَغَت كُداها

 الخنساء عاشت في عصر الرسول محمد

في عصر الرسول  الكريم والصحابة عاشت الخنساء ، وفي السيرة النبوية ورد إعجاب الرسول بشعرها واستزادته من إنشادها وهو يقول: ” هيه يا خناس!، وهو يومي بيده “. كذلك حين قدِم عدي بن حاتم الطائي إلى رسول الله مبايعاً، على رأس قومه بني طيء قال: ” يا رسول الله : إن فينا أشعر الناس، وأسخى الناس، وأفرس الناس “، فلما سأله الرسول أن يسميهم أجاب: ” أما أشعر الناس فامرؤ القيس بن حجر، وأما أسخى الناس فحاتم بن سعد الطائي (يعني أباه)، وأما أفرس الناس فعمرو بن معد يكرب “. فقال الرسول محمد: ” ليس كما قلت يا عدي ! أما أشعر الناس فالخنساء بنت عمرو، وأما أسخى الناس فمحمد، وأما أفرس الناس لعلي بن أبي طالب “.

اقرأ أيضاً: من هو حاتم الطائي

قالوا في الخنساء

عاشت الخنساء في عصر كبار الشعراء ونافستهم، وفيما يلي نستعرض بعض ما قيل في الخنساء وفي شعرها :

  • بشار بن برد قال: “إنه لم تكن امرأة تقول الشعر إلا يظهر فيه ضعف، فقيل له: وهل الخنساء كذلك، فقال: تلك التي غلبت الرجال”.
  • جرير : عندما سئل عن أشعر الناس فـأجابهم: “أنا، لولا الخنساء، قيل: فيم فضل شعرها عنك؟ فقال جرير : بقولها: إن الزمان وما يفنى له عجب أبقى لنا ذنباً واستؤصل الرأس”.
  • ابن قتيبة قال: ” أما ما أدخلت الخنساء من صفات جديدة في المرثية، فمن الصعب أن نحدده، لأنه لم يصل إلينا شيء تام من هذا النوع قبل قصائدها، إلا ما ورد عن المهلهل، وهو في مجمله يقرب من طريقة الخنساء، ولكن مالا شك فيه هو أن من تبعها من شعراء الرثاء، وشواعره اغترفوا جميعهم من بحرها الفياض بفيض العاطفة البشرية”.
  • كرنكوف: “ألاحظ على مراثيها القصر، وصدق التفجع والحزن، ونكاد نقطع بأن قصائدها ألهمت عدد كبيراً من شعراء المراثي المتأخرين، ومنهم ابنتها عمرة”.
  • بطرس البستاني: ” لعل الغلو أظهر خاصة في الخنساء، فهي مغالية في حزنها ولوعتها، مغالية فيما نعت به صخراً.. ورثاء الخنساء عاطفي بحت، ولا يشوبه تكلف”
  • أفرام البستاني يقول: “فهي شاعرة أكثر منها ناظمة، وهو ما يروقنا فيها”.
  • بنت الشاطئ: أخذت على الخنساء قصر قصيدتها، وخلو شعرها من الحكمة أو قلتها فيه”.
  • المستشرق غوستاف فون غرنباوم: أما الخنساء فقد جعلت قمم الجبال تتدحرج بداعي وفاة أخيها، والنجوم تهوي، والأرض تهتز، والشمس تظلم”.

من كل ماسبق نكون قد عرّفنا في اي عصر عاشت الخنساء أم الشهداء وسيدة عرش الرثاء الشعري. كما و توالت عليها نوائب الدهر والحسرات وفقد الأحبة، التي ما زادتها إلا صلابةً وثباتاً وألماً ترجمته شعراً يعتصر لواعج القلوب، و يستثير المآقي فتغرورق بالدموع.

المراجع

  1. ^ britannica.com , Al-Khansāʾ , 8/6/2021
  2. ^ islamstory.com , الخنساء , 8/6/2021
66 مشاهدة