شرح حديث ما كبر مكبر الا بشر

كتابة نور محمد - تاريخ الكتابة: 12 يوليو 2021 , 10:07
شرح حديث ما كبر مكبر الا بشر

ما كبر مكبر الا بشر من الأحاديث التي تم الاختلاف حول صحتها، فالحديث الذي حسنه الإمام الألباني وهو  (ما أهل مهل قط ، ولا كبر مكبر قط ، إلا بشر بالجنة ) حسنه قد جاء بلفظين، وقد أكد أحدهما الآخر عن روايتين  وهو تأكيد على صحة الحديث، فما معنى الحديث وما المناسبة التي قيل فيه، وما هو الفضل الذي تحدث عنه، سنتعرف على كل هذه المعلومات عبر السطور القادمة.

ما كبر مكبر الا بشر

ورد حديث ما كبر مكبر الا بشر بلفظين وهما  [ مَا أَهَلَّ مُهِلٌّ قَطُّ إِلا بُشِّرَ، وَلا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ قَطُّ إِلا بُشِّرَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِالْجَنَّةِ؟ قَالَ:نَعَمْ ]، واللفظ الثاني هو [ مَا أَهَلَّ مُهِلٌّ قَطُّ إِلاَّ آبَتِ الشَّمْسُ بِذُنُوبِهِ ]، وهو ما رواه الإمام أبو هريرة عن الرسول الكريم.

ويؤكده الحديث (( ما أضحى مؤمن ملبيًا حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه يعود كما ولدته أمه )) وهو ما رواه عامر ابن الربيعة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ويأتي تحسين الإمام الألباني ليخرج الحديث بشكل مقبول بعدما نظر إلى المعني المطلوب من الحديث وإمكانية العمل به لمن يقرأه

فالحديث الوارد عن أبو هريرة ضعيفًا في حد ذاته ويعضده الحديث الثاني الذي ورد عن عامر ابن الربيعة رضي الله عنه، وبذلك يقوى الحديث باستخدام اللفظين لتثبيت المعنى الوارد عن النبي الكريم.

شاهد أيضًا: صيغة التكبير في عشر ذي الحجة

شرح حديث ما كبر مكبر الا بشر

يتناول الحديث بشارتين وهما للحاج عبر التهليل ولغير الحاج عبر التكبير، وفي كلا الحالتين سعادة في استقبال أيام العيد المباركة وما يسبقها من العشر الأوائل من ذي الحجة، وبشارة بأن تكون أعمال المسلمين بهذه الأيام مقبولة.

فالمقصود بأهل مهل هو من يرفع صوته بالتهليل في الحج، ومن المستحب أن يتم ذلك عند الميقات، وفي منى وجبل عرفة، والخروج إلى المزدلفة والخروج منها إلى منى، وكبر مكبر أي التكبير خلال مناسك الحج وذلك عند الحجر الأسود.

وفي أشواط الحج وخلال الذهاب إلى جبل عرفة ومنى، والخروج إلى المزدلفة، والخروج منها إلى جبل منى، وخلال التكبير لدى المشعر الحرام بالمزدلفة وأثناء رمي التكبيرات، ويتم التكبير بشكل عام في جميع أيام التشريق.[1]

فضل الذكر

للذكر فضل عظيم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم، «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَرْضَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَمِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟» قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «ذِكْرُ اللَّهِ».

فالتوحيد باسم الله عز وجل بلا شريك يعادل عشر رقاب ويكتب بها مائة حسنة وتُحط بها مائة سيئة، وتكون حرز للإنسان من الشيطان، كما ورد عن الإمام أبي هريرة رضي الله عنه عن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام.

فضل التكبير والتسبيح

التكبير والتسبيح باسم الله عز وجل كأن يقول المسلم الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا له فضل عيم وهو فتح أبواب السماء كما روى ابن عمر رضي الله عنه عن الرسول الكريم.

شاهد أيضًا: اوقات التكبير في عشر ذي الحجة

فوائد ذكر الله تعالى

لذكر الله تعالى العديد من الفوائد والفضائل التي تعود على المسلم عند ذكره لله والتكبير والتحميد والتسبيح باسمه ومنها ما يلي:

  • نيل رضا الله سبحانه وتعالى.
  • الاستحواذ على محبة الله عز وجل والقرب منه.
  • فيها مغفرة للذنوب وتجاوز عن السيئات.
  • ينال المسلم بها الأجر والثواب العظيم في الآخرة.
  • فيها سعادة للقلب وللنفس من خلال تذوق حلاوة ذكر الله تعالى.
  • بها طمأنينة للقلب وانشراح للصدور.
  • يضيء بها الله وجه الإنسان المؤمن.
  • تُعطي قوة للروح وللبدن.
  • يبرأ المسلم بها من النفاق، وتكفيه من كل سوء.
  • تجلب له النعم وتبُعد عند الشرور.
  • يزول بها الهم والغم.
  • فيها جلب للرزق وتنزل بها السكينة والرحمة على المسلم.[2]

فضل الأيام العشر من ذي الحجة

للأيام العشر من ذي الحجة فضل كبير، ويتضح ذلك مما يلي:

  • قسم الله تعالى بها في كتابه الحكيم فهو لا يقسم سوى بالأشياء العظيمة وذلك في قوله تعالى «وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ»، والليال العشر هي كما نعلم العشر الأوائل من شهر ذي الحجة.
  • تتضمن أفضل الأيام عند الله عز وجل، وهي يوم عرفة أو يوم الحجة الكبرى ويغفر في هذا اليوم جميع الذنوب ويتم عتق الرقاب من النار، ويوجد بها يوم النحر، وقد أكد الرسول الكريم على أهمية هذه الأيام المباركة عندما قال : «إنَّ أعظمَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ تبارَكَ وتعالَى يومُ النَّحرِ ثمَّ يومُ القُرِّ».
  • تتم فيها فريضة الحج وهي أعظم فريضة على الإطلاق.
  • قال الرسول صلى الله عليه وسلم عنها بأنها من أعظم الأيام في الدنيا وطلب من المسلمين الإكثار بها من التكبير والتهليل والتحميد.
  • تجتمع بها أهم العبادات حتى أنها تُغني عن الجهاد في سبيل الله وهي من أعظم العبادات.
  • أطلق الله تعالى عليها اسم الأيام المعلومات في قوله «وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّـهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ»، وحث الناس على ذكر اسمه بها.

شاهد أيضًا: ينتهي وقت التكبير المسنون في عيد الاضحى

المستحب من العبادات في العشر من ذي الحجة

من أهم العبادات المستحبة خلال العشر الأوائل من شهر ذي الحجة ما يلي:

  • تأدية شعائر الحج وهي أفضل عبادة في هذا الشهر الكريم كما ثبت في صحيح أبي هريرة.
  • الصوم وأفضلها هو صوم يوم عرفة الذي جاء في فضل صيامه العديد من الأحاديث النبوية الصحيحة ومن أهمها، «صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ».
  • القيام بالتهليل والتكبير والتحميد والتسبيح باسم الله تعالى وذلك في الأيام المعلومات وهي منذ بداية شهر ذي الحجة.
  • يستحب فيها الاستغفار والتوبة عن الذنوب والآثام.
  • الدعاء لله تعالى وأداء الصلاة والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف.
  • ذبح الأضاحي أسوة بالنبي الكريم، وقد ثبت ذلك في الحديث الذي رواه أنس ابن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال، «ضَحَّى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بكَبْشينِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُما بيَدِهِ، وسَمَّى وكَبَّرَ، ووَضَعَ رِجْلَهُ علَى صِفَاحِهِمَا».
  • تأدية صلاة العيد.
  • إدخال البهجة والسعادة على القلوب، وغيرها من الأعمال الصالحة في هذه الأيام الفضيلة.

وفي النهاية نكون قد عرفنا شرح حديث ما كبر مكبر الا بشر حيث أن التكبير والتهليل من أكثر الأشياء المبشرة في الحج وفي الأيام العشر  من ذي الحجة، ويجب على كل مسلم إلى جانب التكبير القيام بالأعمال الصالحة مثل قراءة القرآن ووصل الأرحام والبر والدعاء للوالدين، ومن المستحب حفظ اللسان والحرص على الصلوات النوافل والسنن الرواتب والتصدق على المساكين والفقراء لنشر التكافل في المجتمع الإسلامي.

المراجع

  1. ^ dorar.net , ما أَهَلَّ مُهِلٌّ قطُّ إلَّا بُشِّرَ ، ولا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ قطُّ إلَّا بُشِّرَ , 12-7-2021
  2. ^ alukah.net , فوائد وثمرات ذكر الله وتلاوة القرآن , 12-7-2021
25 مشاهدة