من أهم موروثات الشعر المعلقات السبع

كتابة أندره عيد قره - تاريخ الكتابة: 25 يناير 2021 , 17:01
من أهم موروثات الشعر المعلقات السبع

من أهم موروثات الشعر المعلقات السبع بالتأكيد، إذ عُرف الشعر بأنّه ديوان العرب، لذلك كان قديماً عند العرب من أولويّات الفرد وفي رأس قائمة اهتماماته؛ فسعى إلى تعلّم أصوله، وحفظه، وأتقن فنون نظمه، حتّى أبدع وتميّز وأجاد، وبقيت دواوين الشّعر أهمّ وأعرق الشواهد على ماضٍ أُرشفت بطولاته عبر قصائد شعريّة ذهبيّة عملاقة.

من أهم موروثات الشعر المعلقات السبع

المعلقات السبع هي أشهر وأجمل ما كَتبت العرب في مجال الشّعر، وهي تتألّف من سبعة قصائدَ، تعود إلى سبعةٍ من كبار الشّعراء في العصر الجاهليّ، أي قبل الإسلام، وهم: امرؤ القيس، طرفة بن العبد، زهير بن أبي سلمى، لبيد بن ربيعة العامري، عمرو بن كلثوم، عنترة بن شدّاد، الحارث بن حلزة، وهي مازالت حتّى اليوم تشكّل علامة فارقة في تاريخ موروثات الشعر العربيّ، بل إنّها تُعدّ من عيون الشّعر الجاهليّ، إذ أنّها تصّور البيئة والحياة والعادات وطبائع الناس في العصر الجاهليّ. [1]

سبب تسمية المعلقات السبع

إنّ أصل تسمية المعلّقات بهذا الاسم يعود إلى أنّها كانت تُعلّق على أستار الكعبة قبل الإسلام، وقيل بأنّها قصائدٌ كُتبت بماء الذهب، فأُطلق عليها أيضاً اسم (المذهّبات)، لروعتها وفصاحتها وتميّزها، فكانت تُعدّ كالكنوز، أو بمعنى أدقّ هي تشبه في جماليّتها وجودتها العقود الفريدة النفيسة؛ فكانت تعلق في الأذهان فلا تُنسى، ولعلّ هذا ما جعل الناس يهتمّون بتدوينها، وبشروحها. [2]

معلومات عن المعلّقات السبع

  • قيل بأنّ المعلّقات كان عددها عشرة وليس سبعة فقط، فنجد أنّ أحد جامعي قصائد المعلّقات قد جمع سبعة قصائد في كتابه، في حين أن قام آخر بجمع سبعة أيضاً مع تبديل إحدى القصائد بأُخرى ممّا جمعه غيره، وهكذا… كان كلّ جامعٍ يُضيف قصيدة مختلفة عمّن سلفه ويُغفل أُخرى، ولهذا السبب توصّل المهتمّون إلى أنّها عشرة قصائد وليست سبعة.
  • أوّل من جمَع السبعة قصائد الطوال هو حمّاد الراوية، وقد أطلق عليها اسم (السموط) أي المعلّقات. [2]
  • قام بدراسة المعلّقات كلّ من ابن الكلبيّ، وابن عبد ربّه وهو من ذكر قصّة تعليق المعلّقات في الكعبة.
  • قام بشرح المعلّقات عدد كبير من الأدباء والشّعراء، منهم: الحسين بن أحمد الزوزنيّ في كتابه (شرح المعلّقات السبع)، ومحمد علي طه الدرّة في كتابه (فتح الكبير المتعال إعراب المعلقات العشر الطوال)، وعبد العزيز بن محمد الفيصل، وصفيپور عبد الرحيم بن عبد الكريم في كتابه (منتهى الأرب). [2]
  • تبدأ المعلّقات عادةً بذكر الأطلال، وديار المحبوبة، فكان كاتبها يبثّ فيها مشاعره ولواعج حنينه، ولذلك كانت بمثابة شعار خاصّ بالشاعر.
  • تُعدّ المعلّقات واحدة من أفضل الأثار والأعمال الأدبيّة التي وصلتنا عن عصر الجاهليّة، إذ أنّها بلغت الذروة في متانة اللّغة والألفاظ والتراكيب والأسلوب والموسيقا والفكر والخيال والتجربة والصدق في التعبير.
  • اتّصف شعراء المعلّقات بالشجاعة والخصال الحميدة وعزّة النفس والأنفة، كما تميّزوا بالحلم الذي هو نتاج بيئتهم. [2]

شعراء المعلقات السبع

فيما يلي أورد أسماء شعراء المعلّقات السبع، ومطالع أولى القصائد المعلّقة:

معلقة امرؤ القيس

كتبها امرؤ القيس بن حجر بن الحارث المُلقّب بـ(الملك الضليل)، وصُنّفت قصيدته هذه بأنّها أفضل ما قيل في الشعر العربي، نظمها على البحر الطويل، وهي تتألّف من 77 بيتاً، والبعض قال أنّها تتألّف من 92 بيتاً، ومطلعها:

“قفا نبكِ من ذِكرَى حبيبٍ ومنزلِ

بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فحَوْمَلِ

فَتُوْضِحَ فَالمِقْراةِ لمْ يَعْفُ رَسْمُها

لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وشَمْألِ “[3]

معلقة طرفة بن العبد

كتبها عمرو بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن بكر بن وائل، لُقّب بـ(طرفة)، وجاءت في ثلاثة أقسام: قسم غزليّ، وقسم وصفيّ، وقسم إخباريّ، نظمها على البحر الطويل، وهي تتألّف من 121 بيتاً، ومطلعها:

“لِخَوْلَةَ أطْلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ

تَلُوحُ كَباقِي الوَشْمِ في ظاهِرِ اليَدِ

وُقوفاً بها صَحبي عليَّ مَطيَّهُم

يقولونَ لا تَهلِك أسىً وتَجَلَّدِ” [4]

معلقة زهير بن أبي سلمَى

كتبها زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزنيّ، وتُعدّ قصيدته أشهر أشعار الحكمة العربيّة، نظمها على البحر الطويل، وهي تتألّف من 62 بيتاً، ومطلعها:

“أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لَمْ تَكَلَّمِ

بِحَوْمَانَةِ الدَّرَّاجِ فالمُتَثَلَّمِ

ودَارٌ لَهَا بِالرَّقْمَتَيْنِ كَأَنَّهَا

مَرَاجِيْعُ وَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَمِ” [5]

معلقة لبيد بن ربيعة

كتبها لبيد بن ربيعة بن ال بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن قيس بن عيلان بن مضر، لُقّب بـ(أبا عقيل)، نظمها على البحر الكامل التّام، وهي تتألّف من 89 بيتاً، ومطلعها:

“عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا

بِمِنًى تَأَبَّدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُهَا

فمدافعُ الرَّيَّانِ عرِّيَ رسْمُها

خلقاً كما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها” [6]

معلقة عنترة بن شداد

كتبها عنترة بن عمرو بن شداد العبسيّ، ولُقّب بـ(أبو المفلس) أو (أبو المعايش) أو (أبو الوفى)، أُشبعت هذه القصيدة بالوصف والحماسة، نظمها على البحر الكامل، وهي تتألّف من 79 بيتاً، ومطلعها:

“هَلْ غادَرَ الشُّعَراءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ

أَمْ هَلْ عَرَفْتَ الدّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ؟

عْيَاكَ رَسْمُ الدَّارِ لَمْ يَتَكَلَّمِ

حَتَّى تَكَلَّمَ كَالأَصَمِّ الأَعْجَمِ” [7]

معلقة عمرو بن كلثوم

كتبها عمر بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن نزار بن معد بن عدنان التغلبيّ، ولُقّب بـ(أبا الأسود) أو (أبا عمير)، وتُعدّ قصيدته هذه من القصائد التي أغنت الشعر الجاهليّ كونها مترفة بالحماسة والعزّة والعناصر الملحميّة، نظمها على البحر الوافر، وهي تتألّف من 100 بيتٍ، ومطلعها:

أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ، فَاصْبحِينَا

وَلا تُبْقِي خُمُورَ الأَنْدَرِينَا

مُشعشَعةً كأنَّ الحُصَّ فيها

إذا مَا الماءُ خالَطَها سَخِينا [8]

معلقة الحارث بن حلزة اليشكري

كتبها الحارث بن حلزة بن بكر بن وائل بن أسد بن ربيعة بن نزار، ونظمها على البحر الخفيف، وهي تتألّف من 82 بيتاً، ومطلعها:

آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أسْماءُ

رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّواءُ

بَعدَ عَهدٍ لَنا بِبُرقَةِ شَمَّاءَ

فَأَدنَى دِيَارِها الخَلصَاءُ [9]

شعراء المعلقات الثلاثة الباقية

ويُضاف إلى المعلّقات ثلاثة قصائد، لتصبح عشرة، وهي:

معلقة النابغة الذبياني

كتبها زياد بن معاوية بن ضباب المري الذبيانيّ، لُقّب بـ(النابغة) ونظمها على البحر البسيط، وهي تتألّف من 50 بيتاً، ومطلعها:

“يَا دارَ مَيَّةَ بِالعَلْياءِ فَالسَّنَدِ

أَقْوَتْ وَطالَ عَلَيْهَا سالِفُ الْأَبَدِ

وقفتُ فيها أُصَيلانا أُسائِلُها

عَيَّتْ جَواباً وما بالرَّبعِ مِن أحَدِ” [10]

معلقة الأعشى ميمون بن قيس

كتبها ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضُبيعة، لُقّب بـ(الأعشى)، وقد نظمها على البحر البسيط، وهي تتألّف من 66 بيتاً، ومطلعها:

“وَدِّعْ هُرَيْرَةَ إنَّ الرَّكْبَ مُرتَحِلُ

وَهَلْ تُطِيقُ وَدَاعاً أَيُّهَا الرَّجُلُ

غَرّاءُ فَرْعَاءُ مَصْقُولٌ عَوَارِضُها

مشِي الهُوَينا كما يَمشِي الوَجي الوَحِلُ” [11]

معلقة عبيد بن الأبرص

كتبها عَبيد بن الأبرص بن حنتم بن عامر بن مالك بن زهير بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد، نظمها على البحر البسيط، وهي تتألّف من 45 بيتاً، ومطلعها:

“أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ مَلْحُوبُ

فَالقُطَبِيّاتُ فَالذَّنُوبُ

فَراكِسٌ فثعَيلباتٌ

فَذاتَ فَرقَينِ فالقَلِيبُ “[12]

نُظمت القصائد العديدة، وظهر شعراء كثيرون، كان لهم مكانة مرموقة بين الشعراء العرب، وكثيراً منهم طوتهم الأيّام وسلتهم الذاكرة، إلاَّ أنّه لا بدّ من كلمة حقٍّ تُقال في أهمّ موروثات الشّعر المُعلّقات السبع وشعرائها، الذين يبقون على مرّ الزمن كواكبَ لا يخفت وهجها، وبريقها لا يمكن أن يخبو.

المراجع

  1. ^ المعاني الجامع , تعريف ومعنى معلقات في معجم المعاني الجامع , 25/ 1/ 2021
  2. ^ المجلة الثقافية , المعلقات العشر وشعراؤها , 25/ 1/ 2021
  3. ^ الديوان , قفا نبك , 25/ 1/ 2021
  4. ^ الديوان , لخولة أطلال ببرقة , 25/ 1/ 2021
  5. ^ الديوان , أمن أم أوفى دمنة , 25/ 1/ 2021
  6. ^ الديوان , عفت الديار محلها فمقامها , 25/ 1/ 2021
  7. ^ الديوان , هل غادر الشعراء من متردم , 25/ 1/ 2021
  8. ^ الديوان , ألا هبي بصحنك فاصبحينا , 25/ 1/ 2021
  9. ^ الديوان , آذنتنا ببينها أسماء , 25/ 1/ 2021
  10. ^ الديوان , يا دار مية بالعلياء فالسند , 25/ 1/ 2021
  11. ^ الديوان , ودع هريرة إن الركب مرتحل , 25/ 1/ 2021
  12. ^ الديوان , أقفر من أهله ملحوب , 25/ 1/ 2021
891 مشاهدة