من القائل ان الله مبتليكم بنهر .. القصة كاملة والتفسير من القرآن الكريم

من القائل ان الله مبتليكم بنهر .. القصة كاملة والتفسير من القرآن الكريم

من القائل ان الله مبتليكم بنهر ؟ هو سؤالٌ يُطرح في كُتب التّفسير لمعرفة الأحداث التي جاءت في تفسيرها، فهذه آية في سورة البقرة، التي تحدّثت عن بني إسرائيل الذين بعث الله-تعالى- لهم الأنبياء ليدعوهم إلى التّوحيد، إلّا أنّهم كانوا أمّة كّتِب عليها الهلاك إلى يوم القيامة، لما أحدثوه من تحريفٍ وقتلٍ وتدميرٍ، فكان التّيه جزاؤهم.

من القائل ان الله مبتليكم بنهر

إن الإجابة عن سؤال من القائل ان الله مبتليكم بنهر جاءت في سورة البقرة، حيث قال تعالى: {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}[4]فلمّا ءامنت بنو إسرائيل بأن يكون طالوت ملكًا عليهم، فما كان من طالوت إلّا أن يُقاتل المشركين، وقد ذَكَرَ (السّدي) أنّ عدد الجيش كان ما يُقارب ثمانين ألفًا، وأخبرهم قبل أن ينطلقوا أنّ الله-تعالى- سيمتحنهم وسيختبركم بنهر- وقد قال ابن عباس وغيره أنّ هذا النّهر هو نهر بين الأردن وفلسطين وهو نهر الشّريعة- وأنتم في حالة عطشٍ شديدٍ يصل إلى هلاكهم، لكنّكم لا بُدَّ أن تصبروا وألا تشربوا منه، فإن شرِبتم منه فإنّكم لستم جنودًا لي، أيّ أنتم لا تصلحون للجهاد إذا خالفتم الأمر وارتكبتم ما نُهِي عنه.

قصة طالوت وجالوت

خصّ الله-تعالى- بني إسرائيل بأنبياءٍ كُثرٍ، لِهِدايتهم، ودعوتهم إلى ترك الضّلال والانحراف في عقائدهم ليكونوا على الطّريق المُستقيم الصّحيح، إلّا أنّهم آثروا الضّلال، وفعلوا ما فعلوه من قتلٍ لأنبيائهم، وتحريفٍ لكتبهم، وتبديلٍ للأحداث والوقائع بما يُناسب هواهم ومُعتقداتهم، وأمّا عن طالوت، فقد ذكر وهب بن منبه أنّه لما كانت النّبوة في سبط لاوي بن يعقوب، والملك في سبط يهودا، نظر اليهود -وهم أتباع موسى- في سبط لاوي بن يعقوب، فلم يجدوا إلّا امرأة حاملًا كانت تدعو الله-تعالى- أن يرزُقها غلامًا، وأن يُنبته الله-تعالى- نباتًا حسنًا، فاستجاب الله لها فرزقها بمولودٍ ذكرٍ أسمته شمعون أو شمويل، فبايعوه بني إسرائيل ولما بلغ الأربعين رزقه الله-تعالى- النّبوة، جاؤوه وشرحوا له حالهم الذي وقعوا فيه من الذّل والهوان، وطلبوا منه ملِكًا يُقاتلون معه،فعيّن لهم  طالوت ملكًا.

ولكنّه قبل أن يعينه قال لهم: {هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا }[1] هل أنتم موقنون لو كُتِبَ وفُرِضَ عليكم القتال أنّكم ستقاتلون حقًا؟ وهذا سُؤالٌ استنكاريّ لقومٍ مشهورين بالّظلم والإستكبار، وأنّهم لا ليسوا من أهل الوعد والعهد، فهو سألهم حتى يُذكّرهم بحالهم، فكان ردّهم {قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا }[1]فقد حدّدوا هدفهم الذي يقاتلون لأجلّه، حيث قالو : {وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}[1]فهدفهم من القتال إنّما هو إعلاء كلمة الله تعالى.

فأخبرهم {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا}[2]فقالوا {قَالُوا أَ نَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا}[2]ومعنى كلامهم أنّه كيف يكون لهذا الرّجل الذي ليس له مكانةً الملك علينا، لأنّ الملك فيهم يُعرف في سِبط يهودا ، وليس طالوت من سبط يهودا ، وهم من أهل المُلك في بني إسرائيل، ولا هو من سِبط لاوي بن يعقوب وهم أهل نُبوّة، وكذلك هو  لم يؤتَ سَعةً من المال فهو من الفُقراء، وأيّ مَلكٍ  لا يملك مالًا ليُنفِق على نفسه وعلى مملكته، وكيف تختار رجلًا يعمل سقّاءً بعد الفجرِ، ودباغًا بعد الظهر، يعمل في مهن لا قيمة لها، فكيف يكون ملكًا علينا، فأجابهم {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ}[2] فجعله عالمًا، وجعله قويًا شديدًا، وحسن الخِلقة، وهذه المُؤهلات التي جعلته ملكًا، ولكنّهم لم يقتنعوا واعترضوا عليه، فأعطاهم علامة تدلّ على أنّ الله-تعالى- اصطفاه، وهي أن يأتيكم التّابوت الذي كان معكم من قبل موسى -عليه السلام- وموسى -عليه السلام- أخذ هذا التّابوت ممن كان قبله، وسلّمه إلى آبائكم، ووضع فيه آثاره وآثار أخيه هارون، كما أنه وضع فيه رضاض الألواح التي ألقاها، فلمّا رؤوا التّابوت تحمله الملائكة آمنوا وصدّقوا،[3] وأمّا من القائل ان الله مبتليكم بنهر فهذا ما سيذكره المقال.

من هو القائل ان الله مبتليكم بنهر هو المّلِك طالوت الذي اصطفاه الله-تعالى- لأنّه أوتي الخير الكثير من العلم وقوةٍ في الجسم جعلته مُختارًا في الأرض ليرأس جيشًا لا حول ولا قوة لهم من بني إسرائيل ليقودهم إلى مُواجهة جالود الظالم الذي طغى في الأرض، ليكون النّصر حليفًا لمن صبروا وتحمّلوا في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى في السّماوات والأرضين.

المراجع

  1. ^سورة البقرة , آية رقم(246) , 10-10-2020
  2. ^سورة البقرة , آية رقم (247) , 10-10-2020
  3. ^.islamweb , وقفات مع قصة طالوت , 10-10-2020
  4. ^سورة البقرة , آية رقم (249) , 10-10-2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *