من هو مؤلف كتاب تاريخ دمشق

كتابة أندره عيد قره - تاريخ الكتابة: 28 يناير 2021 , 00:01 - آخر تحديث : 28 يناير 2021 , 00:01
من هو مؤلف كتاب تاريخ دمشق

من هو مؤلف كتاب تاريخ دمشق، هذه المدينة العريقة، التي اشتُهرت آنذاك أنّها من كُبرى حواضر العلم في العالم العربي والإسلاميّ، وأقدم عاصمة مأهولة في التّاريخ، والتي امتلكت قلب كلّ مَن عرفها أو زارها، دمشق جلّق الفيحاء، ومدينة الياسمين.

من هو مؤلف كتاب تاريخ دمشق

مؤلف كتاب تاريخ دمشق هو أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن الحسين، الملقّب بابن عساكر، والحاصل على ألقاب عديدة، وأشهرها محدّث الشّام والإمام والعلاّمة والعالم والحافظ والمؤرّخ وثقة الدين والمجوّد الدمشقيّ الشافعيّ، الذي ترك آثاراً عظيمة أغنت المكتبة العربيّة، في الشرح والأرشفة والتوثيق. [2]

نشأة ابن عساكر

ولد ابن عساكر في دمشق عام 1105 م، في دمشق، في غرة المحرم، من أسرة أصيلة عُرف عنها الكرم والفضل، حيث كان والده ورعاً مُجالساً للعلماء ومحبّاً للعلم، وجدّه لأمّه هو القاضي أبو الفضل يحيى بن علي، فاعتنى الأبوان بتربية أولادهم، وتعليمهم وتهذيبهم، ودرس في المدرسة النظاميّة، ويذكر أنّه سمع الحديث لأوّل مرّة عن أبيه وأخيه وهو مازال في السادسة من العمر، وتتلمذ على يد علماء وشيوخ مدينة دمشق، كعلي أبي الفرج غيث بن علي الصوري، وعلي عبد الكريم بن حمزة السليم، والشيخ أبو القاسم النبيه، وعلي أبي محمد بن الأكفاني، حيث تلقّى عنهم أمّهات الكتب في التّاريخ والحديث، فلم يترك فرصةً إلاَّ وشغلها في الدرس والقراءة في مختلف صنوف الفنون والعلوم. توفّي عام 1165 م عن عمر يناهز 70 عاماً، ودُفن بمقبرة باب الصغير بدمشق. [2]

معلومات عن مؤلف كتاب تاريخ دمشق

عاش ابن عساكر حياة مفعمة بالبحث والتصنيف والتأليف، فلا بد لنا من ذكر بعض المعلومات عنه:

  • كان ابن عساكر الثّاني بين إخوته الذكور، وأخوه الكبير كان من أصحاب الشأن في عصره وهو أبو الحسين الصائن هبة الله بن الحسن، ولُقّب بحافظ الحديث، وقد رحل إلى بغداد، وأفتى فيها، وعلّم فيها علوم القرآن إضافة إلى النحو واللغة. [1]
  • أتقن ابن عساكر العلوم الإسلاميّة في مسقط رأسه، حيث قرأ كتب عديدة كـ: تلخيص المتشابه للخطيب البغدادي، المجالس وجواهر العلم لأحمد بن مروان الدينوري، الإكمال لابن ماكولا، مشتبه النسبة لعبد الغني بن سعدي، المغازي لمحمد بن عائذ الدمشقي، والمغازي لموسى بن عقبة، وأخبار الخلفاء لابن أبي الدنيا، وغيرها الكثير. [1]
  • سافر على نطاق واسع لاكتساب مزيد من المعرفة، واستفاد من المراكز العلميّة في مدن بغداد والكوفة والموصل وأصفهان وهمدان، ونيسابور، وسرخس، ومرو، وطوس، وبيهق، وغيرها الكثير.
  • استغرق كتاب تاريخ دمشق وقتاً طويلاً في تأليفه، حتّى أنّ العمر بدأ يقصر وتفتر همّة ابن عساكر في تأليفه، ولمّا علم ملك دمشق وحلب آنذاك نور الدين محمود بهذا الأمر، عمل على شحذ همّته وتقوية عزيمته حتّى أتمّه. [2]
  • وقد اتّسعت لدى ابن عساكر دائرة كتاب تاريخ دمشق، حيث لم يقتصر فقط على التوثيق لدمشق وأهلها، بل شمل حلب والرقّة وبعلبك وصيدا والرملة، إضافة إلى اتّساع الزمن حيث وثّق لأقدم الأنبياء والمرسلين حتّى زمن كتابة كتابه هذا. [1]
  • قام بتلخيص كتاب تاريخ دمشق ابن منظور، وقد أتى في 29 مجلّداً، وعبد القادر بدران الذي توفى قبل أن يكمل اختصاره.
  • ذكر السعماني في كتابه (المذيل) أنّ ابن عساكر نظم الشعر، حيث أورد في كتابه قصيدة نظمها في منطقة المزّة بدمشق، وقصيدة نظمها في مدينة نيسابور، وأخرى في مدينة بغداد.
  • وقد ترك ابن عساكر وراءه 134 كتاباً في مختلف الصنوف، تعتبر أرثاً شاميّاً ثقافيّاً.
  • ذُكر ابن عساكر وأعماله في عددٍ من المؤلّفات، ككتاب وفيات الأعيان لابن خلكان، وسير أعلام النبلاء للذهبي، وطبقات الشافعيّة الكبرى لعبد الوهاب السبكي، والتاريخ العربي والمؤرخون لشاكر مصطفى، ومعجم الأدباء لابن ياقوت الحموي. [2]
  • وقد ذكر ابن عساكر في كتبه ما لا يقل عن 400 آية من القرآن الكريم أنزلها الله تعالى على فضائل أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب التي لا تُضاهى.

كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر

يُعدّ كتاب تاريخ دمشق منجماً للمعلومات، أكانت التاريخيّة أم الأدبيّة، فقد قضى جلّ أيّامه في تأليفه، إذ خطّط له فترةً طويلةً على الورق، وشرع في تنفيذه سنوات طوال، ولم ينتهِ منه إلاَّ عجوزاً كليل البصر، حيث أتمّه عام 1163، ولكنّ الكتاب لم يخرج للعن إلاّ عام 1169 حيث عمل ولده القاسم على تولّي أمور التنقيح والترتيب والتذييل، وبقراءته على والده، الذي كان يُضيف ويستدرك ويصوّب حتّى آخر لحظة من هذا الكتاب، فكان بحقٍّ تُحفة الكتب العربيّة الموضوعة في تاريخ المدن. ويضمّ الكتاب 16.000 صفحة مخطوطة، وجاء على 80 مجلّداً. وقد جاء فيه ذكر لفضائل دمشق، ودراسة لخططها، وحمّاماتها، ومساجدها، وكنائسها، وأبنيتها، وجاء القسم الأول منه بمثابة مقدّمة للكتاب ككل. كما كتب تراجم لأبناء دمشق، ولكلّ مَن سكن فيها أو حتّى اجتازها من الخلفاء والنحاة والعلماء والمشتغلين بالقضاء والشعراء من الأغراب، إضافة إلى توثيق للحركة السياسيّة والثقافيّة. وقد كتبه بأسلوبٍ ممنهج حيث لم يذكر فقرة إلاَّ وكان إسنادها سابقاً لها، وراعى في التوثيق الروائي التسلسل الألفبائي، بدءاً من الرجال وختاماً بتراجم النساء حيث خصّهن بمجلّدٍ مستقلّ يضمّ 196 ترجمة للنساء المشتهرات في صنوف العلم والأدب وأيضاً الغناء. [3] وبهذا يكون قد حفظ بكتابه هذا مؤلّفات الدماشقة حول كلّ ما يتعلّق بتاريخ دمشق من مصادرها المختلفة إن كانت السماعية عن شيوخه، أو المكتوبة، أو عن طريق المراسلة الشخصيّة. [1] [2]

مؤلفات ابن عساكر

حبا الله ابن عساكر سعة في التأليف، ونفساً طويلاً في البحث والتصنيف، فترك كتباً عديدة أغنت المكتبة العربيّة، أشهرها: [3]

  • تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري.
  • كشف المغطى في فضل الموطا.
  • أربعون حديثًا لأربعين شيخًا من أربعين بلدة.
  • المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النَّبَل، في شيوخ أصحاب الكتب الستة.
  • الأربعون حديثًا في الحث على الجهاد.
  • تعزية المسلم عن أخيه.
  • الأربعون حديثًا من المساواة مستخرجة عن ثقات الرواة.
  • مدح التواضع وذم الكبر.
  • معجم الشيوخ.
  • التوبة وسعة رحمة الله.
  • ذم ذي الوجهين واللسانين.
  • ذم من لا يعمل بعلمه.
  • ذم الملاهي.
  • فضل أم المؤمنين عائشة.
  • الأربعون الأبدال العوالي.
  • الأربعون الطوال.
  • ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج أحاديثهم أحمد بن حنبل في المسند.
  • مجلس في نفي التشبيه.
  • حديث أهل حردان.
  • فضل شهر رمضان.
  • فضل يوم عرفة.
  • ذم قرناء السوء.
  • فضيلة ذكر الله.
  • تبيين الامتنان في الأمر بالاختتان.
  • أخبار لحفظ القرآن.
  • فضل رجب.
  • الحادي والخمسون من أمالي ابن عساكر.
  • الإشراف على معرفة الأطراف في الحديث.
  • تاريخ المزّة.
  • معجم الصحابة.
  • معجم النسوان.
  • تهذيب الملتمس من عوالي مالك بن أنس.
  • معجم أسماء القرى والأمصار.
  • الأربعون البلدانيّة.
  • الأربعون في مناقب أمهات المؤمنين.
  • ترتيب الصحابة في مسند أحمد.

لعليّ أوجزت في مقالي هذا من هو مؤلّف كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر، هذا الكتاب الذي استحوذ على شغاف قلب مؤلّفه، فصرف فيه جلّ وقته، وكان ثمرة تعبه وجهوده المضنيّة وعمله الدؤوب الذي لم يتذمّر منه يوماً، وقد حقّق إثره صيتاً مازال حتّى اليوم يتردّد صداه، ومرجعاً لكلّ طالب علمٍ وبحثٍ وتوثيق عن دمشق وأهلها ومرابعها الجميلة.

المراجع

  1. ^ alazhar.edu.ps , أحاديث وآثار تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر , 27/ 1/ 2021
  2. ^ cia.gov , تاريخ مدينة دمشق , 27/ 1/ 2021
  3. ^ shamela.ws , المكتبة الشاملة , 27/ 1/ 2021
156 مشاهدة