جدول المحتويات
- ما هو نمط الكوب والعروة؟
- كيف يبدو النمط على الرسم البياني؟
- لماذا يهتم المتداولون بهذا النمط في عصر العملات الرقمية؟
- الفرق بين الكوب الصحيح والكوب المزيّف
- دور الحجم في تأكيد النمط
- كيف يحدد المتداول نقطة الدخول الصحيحة؟
- كيف يحسب المتداول الهدف السعري؟
- أبرز الأخطاء التي يقع فيها المتداولون عند تطبيق النمط
- تطبيقات النمط عبر مختلف الأسواق المالية
- النمط ليس ضماناً بل أداة احتمالية
يدخل كثير من المبتدئين إلى عالم الأسواق المالية وهم يعتقدون أن النجاح يكمن في اللحظة الصحيحة والحدس الجيد. لكن المتداولين المحترفين يعرفون أن الأسواق تتحدث بلغتها الخاصة، وأن من يتقن قراءة هذه اللغة يملك ميزة حقيقية على غيره. من أبرز ما تعلّمه هؤلاء المحترفون على مرّ السنين هو التعرف على الأنماط السعرية التي تتكرر بشكل شبه منتظم، ومنها نمط شهير يُعرف بـ الكوب والعروة.
ما هو نمط الكوب والعروة؟
إن نمط كوب وعروه أو Cup and Handle Pattern هو أحد أنماط التحليل الفني التي طوّرها المحلل الأمريكي ويليام أونيل في ثمانينيات القرن الماضي، وأوردها في كتابه الشهير “كيف تجني المال من الأسهم”. يتشكل هذا النمط على الرسم البياني للسعر على شكل كوب شاي مكتمل بمقبضه، وهو يُشير في الغالب إلى احتمال ارتفاع قادم في السعر بعد فترة من التوطيد التجميع.
يعدّ هذا النمط من الأنماط الصعودية بامتياز، وكثيراً ما يكون بوابة لاختراقات سعرية قوية. يدعي الخبراء في Exness أيضاً أنه يشكل فرصة واعدة للمتداولين الذين يرغبون في الاستفادة من الزخم الاعد.
كيف يبدو النمط على الرسم البياني؟
لفهم النمط بشكل صحيح، يجب على المتداول أن يتخيّل رسماً بيانياً ينحدر تدريجياً إلى الأسفل ثم يعود للصعود بنفس التدرج ليكوّن قاعاً مستديراً، هذا هو الكوب. بعد اكتمال الكوب يظهر تراجع طفيف وهادئ في السعر عند الجانب الأيمن منه، وهذا هو العروة. الجزء الأهم هو ما يأتي بعد ذلك؛ إذ يتحرك السعر لاختراق مستوى المقاومة الذي يمثل حافة الكوب، وهنا يكون إشارة البداية للمتداولين المحترفين للدخول في صفقاتهم. الشكل الصحي للكوب يجب أن يكون ناعماً ومستديراً لا حاداً مثل حرف V، لأن الاستدارة تدل على تجميع تدريجي ومنظم.
لماذا يهتم المتداولون بهذا النمط في عصر العملات الرقمية؟
في ظل التوسع الكبير الذي شهده عالم الاستثمار الرقمي خلال السنوات الأخيرة، بات التحليل الفني أكثر أهمية من أي وقت مضى. كثير من المستثمرين الجدد يبدؤون رحلتهم بالبحث عن مفاهيم أساسية مثل ما هو البيتكوين وكيفية ربحها، ثم سرعان ما يدركون أن فهم الأنماط السعرية كنمط الكوب والعروة هو ما يميز المتداول الناجح عن المضارب العشوائي.
إن العملات الرقمية بطبيعتها المتقلبة تشكل هذه الأنماط بشكل واضح وقابل للقراءة، مما يجعلها ساحة خصبة لتطبيق التحليل الفني بفاعلية عالية. الأمر لا يقتصر على الفهم النظري فحسب، بل يمتد إلى اختيار البيئة المناسبة للتطبيق، وهنا تبرز منصة Exness بوصفها واحدة من المنصات التي يلجأ إليها المتداولون لتطبيق هذه الأنماط بفضل أدواتها التحليلية ورسومها البيانية الواضحة.
الفرق بين الكوب الصحيح والكوب المزيّف
ليس كل ما يشبه الكوب على الرسم البياني يعد نمطاً صحيحاً وموثوقاً. المتداول الخبير يدقق في عدة معايير قبل أن يثق بالإشارة. أولها العمق، إذ لا يجب أن يكون الكوب عميقاً جداً، فالانخفاض المثالي عادةً ما يتراوح بين 15 إلى 33 بالمئة من القمة السابقة. وثانيها المدة الزمنية، فالكوب الصحيح يحتاج عادةً بين سبعة أسابيع وستة أشهر ليكتمل. كذلك يجب أن يشكل العروة على النصف العلوي من الكوب لا على النصف السفلي، لأن ذلك يدل على قوة البنية السعرية وجاهزيتها للاختراق.
دور الحجم في تأكيد النمط
يعد حجم التداول من أهم العوامل التي يضعها المتداولون المحترفون في الحسبان عند دراسة هذا النمط. في المرحلة الأولى من تشكل الكوب يلاحظ المحللون انخفاضاً في حجم التداول مع تراجع السعر، ثم يعود الحجم للارتفاع تدريجياً مع صعود السعر نحو القمة مرة أخرى. أما عند مرحلة الاختراق فإن الحجم يجب أن يكون قوياً ومرتفعاً بوضوح عن المتوسط، لأن الاختراق الذي يحدث بحجم ضعيف غالباً ما يكون خادعاً وقد يؤدي إلى ما يسمى بالاختراق الزائف.
كيف يحدد المتداول نقطة الدخول الصحيحة؟
إن تحديد نقطة الدخول المثالية هو فن بحد ذاته. معظم المتداولين الذين يستخدمون هذا النمط ينتظرون حتى يتجاوز السعر حافة العروة بوضوح مع ارتفاع في الحجم قبل أن يقرروا الدخول في صفقة شراء. بعضهم يضع أوامر شراء تلقائية عند مستوى الاختراق لضمان عدم تفويت اللحظة، فيما يفضّل آخرون الانتظار لإعادة الاختبار حيث يتراجع السعر بعد الاختراق ليلمس الحافة مرة أخرى، ثم يرتد صعوداً مما يمنح المتداول تأكيداً إضافياً ونقطة دخول بمخاطرة أقل.
في كلتا الحالتين، يحرص المتداول الذكي على تحديد مستوى وقف الخسارة مسبقاً، وعادةً ما يضعه أسفل المقبض مباشرةً. هذا الأسلوب يُقلّل من الخسائر المحتملة في حال فشل الاختراق، ويُبقي المتداول في وضع متحكّم بصفقته بدلاً من أن تتحكم الصفقة فيه. فالتخطيط المسبق لنقطة الدخول والخروج هو ما يفرّق بين المتداول المنضبط والمتداول العشوائي.
كيف يحسب المتداول الهدف السعري؟
من الجوانب العملية التي يقدّرها المتداولون في هذا النمط هي إمكانية احتساب هدف سعري تقريبي بعد الاختراق. الطريقة التقليدية هي قياس عمق الكوب من القمة إلى القاع، ثم إضافة هذه المسافة إلى نقطة الاختراق. فمثلاً إذا كان عمق الكوب عشرة دولارات وحدث الاختراق عند مستوى خمسين دولاراً، فإن الهدف المحتمل يكون عند ستين دولاراً.
هذه الحسابات تعطي المتداول إطاراً للتخطيط لصفقته وتحديد نسبة المخاطرة إلى العائد المحتملة. وما يجعل هذه الطريقة محبوبةً لدى كثير من المتداولين هو أنها تحوّل قرار الخروج من الصفقة إلى قرار مبني على منطق واضح، بدلاً من أن يكون قراراً عاطفياً مرتبطاً بالخوف أو الطمع.
حين يعرف المتداول مسبقاً أين يجني أرباحه، يصبح أكثر انضباطاً وأقل تأثراً بتقلبات السوق اليومية. غير أن المتداولين المحترفين ينبّهون دائماً إلى أن هذا الهدف السعري هو تقدير احتمالي وليس ضماناً، لذا يُنصح بمراقبة حجم التداول وإشارات التحليل الفني الأخرى على طول الطريق نحو الهدف، والاستعداد لتعديل الخطة متى استدعت الحاجة.
أبرز الأخطاء التي يقع فيها المتداولون عند تطبيق النمط
رغم بساطة النمط في الظاهر إلا أن الواقع العملي يكشف أن كثيراً من المتداولين يرتكبون أخطاء شائعة عند التعامل معه. من أبرز هذه الأخطاء التسرع في الدخول قبل اكتمال العروة أو قبل تأكيد الاختراق، والاعتماد على النمط بمعزل عن أدوات تحليلية أخرى كالمتوسطات المتحركة ومؤشر القوة النسبية. كذلك يخطئ بعضهم بتجاهل السياق العام للسوق، فنمط الكوب والعروة يعمل بكفاءة أعلى في الأسواق الصاعدة، وقد يكون مضللاً في الأسواق الهابطة أو شديدة التقلب.
يوصي الخبراء دائماً بأن يُرافق المتداول صبر حقيقي وانتظار التأكيد الكافي، لأن الدخول المتسرع كثيراً ما يحوّل فرصةً واعدةً إلى خسارة مؤلمة كان يمكن تجنّبها بسهولة.
تطبيقات النمط عبر مختلف الأسواق المالية
ما يجعل هذا النمط محبوباً لدى المتداولين هو قابليته للتطبيق على مختلف الأسواق والأصول المالية. سواء في أسواق الأسهم التقليدية أو سوق الفوركس أو العملات الرقمية أو حتى سوق السلع كالذهب والنفط، فإن نمط الكوب والعروة يظهر فاعليته بشكل ملحوظ. كما يمكن تطبيقه على أطر زمنية مختلفة سواء كانت يومية أو أسبوعية أو حتى على مخططات تمتد لأشهر وسنوات، مما يجعله أداة مرنة في يد المتداول المتمرس.
النمط ليس ضماناً بل أداة احتمالية
في نهاية المطاف، يجب على كل متداول أن يتذكر أن نمط الكوب والعروة، شأنه شأن كل أدوات التحليل الفني، ليس وصفة سحرية للربح المضمون. هو أداة احتمالية تزيد من نسبة النجاح في الصفقة عندما تتوافر شروطها الصحيحة، لكنها لا تلغي المخاطرة كلياً.
المتداول الناجح هو من يدمج هذا النمط ضمن منظومة متكاملة من الأدوات والاستراتيجيات، ويحسن إدارة رأس ماله وتحديد مستويات وقف الخسارة. فالأسواق تبقى دائماً غير متوقعة، والتواضع أمامها هو أولى درجات الحكمة في عالم التداول.