البحث عن ايات تدل على التامل في الكون وخلق الله  

كتابة ريم بركات - آخر تحديث: 28 يونيو 2020 , 20:06
البحث عن ايات تدل على التامل في الكون وخلق الله  

البحث عن ايات تدل على التامل هي من أَجَلّ أمور العبادات التي جاء بها دين الإسلام، فالباحث عن هذه الآيات إنما دفعه بحثه من البداية للتعرف أكثر على هذا الكوْن الرحيب، المليء بالعِبر والمواعظ البصرية، والتي يراها في حياته يومًا بعد يوم؛ لذلك فإن التفكر في مخلوقات الله تعالى والنظر بعين البصيرة فيها، يكون هو المقصد الأول والأخير للساعي في طريق الله تعالى، فالكون بأفلاكه ومجراته وشمسه وقمره وسماواته وأراضيه إنما يدفع المتأمل إلى مزيدٍ من الاغتراف من هذا المعين الذي لا ينضب من بديع صُنع الله عز وجل، وإلى مزيدٍ من الإيمان بطلاقة قدرته سبحانه وتمام حكمته في خلقه لكل هذه المخلوقات وتسييرها كيفما شاء وفي أي وقتٍ شاء.

البحث عن ايات تدل على التامل

إن البحث عن ايات تدل على التامل فيه الكثير من الاعتبار والتَفكُر والتَذَكُر، فالعاقل هو من يجعل من حياته انعكاسًا لما يدور حوله في الكوْن، فالآيات والعلامات والدلائل إنما هي براهين دامغة على أن الله تعالى هو الخالق لكل شيء، فتتجلى معاني التوحيد في نفس المتفكر وترسخ في قلبه كأحسن ما يكون، ويتثبت في قرارة نفسه الإيمان الخالص الذي من خلاله يستطيع أن يواصل حياته؛ إذ لا غذاء للقلب إلّا بالإيمان.

شاهد أيضًا: تفسيرات ومعاني فسيكفيكهم الله

5 ايات تدل على التامل

لم يأتِ القرآن الكريم بالآيات التي تُوجه الإنسان إلى التأمل عبثًا ولا سُدى، وإنما ليلفت انتباهه إلى أن الأمر جَلَل، وأنه واجبٌ عليه وحتمًا أن يتفكر في كل تلك الموجودات من حوله ولا تمرّ الأحداث عليه مرور الكرام، وإنما يكون له فيها اعتبار، وقد تعددت أنواع التأمل في القرآن في كثيرٍ من الآيات ومنها، ما يلي:

خلق الإنسان والنفس البشرية

يستطيع الإنسان أن يرى أن خلقُه هو ذاته من قدرة الله تعالى، وأنه قد تدرج في أطوار حياته شيئًا فشيئًا ولم يتدخل هو نفسه في هذا، بل إن الله تعالى صَوَرَهُ وخَلقه حيث شاء وأراد ووفق قدرته المطلقة سبحانه وتعالى، فقال عَزَّ مِن قائل:

{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا}[الفرقان/54]

الكائنات الحية

لا شك أنه مع البحث عن ايات تدل على التامل فإننا سنجد أن القرآن قد أورد الكثير من الآيات التي تشير إلى الحيوان والنبات وبعضٍ من أحوالها ودقائقها، حتى أنه أتى ببعض أسماء السور التي تحمل اسم بعض الحيوانات والحشرات مثل: (البقرة، والأنعام، والعنكبوت، والنحل، والنمل) للإشارة إلى قدرته سبحانه أو لِقصّ بعض القصص التي تتعلق باسم السورة، فقال تعالى:

{وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير}[النور/45]

الدنيا وفتنتها

أوضح القرآن أن الدنيا إنما هي متاعٌ زائلٌ وأنها فيها من اللهو واللعب ما فيها، ولكن المتقين الذين يدركون ذلك فلا ينخرطوا في مَلذاتها الفانية ولهم بذلك الأجر الكبير، فقال تعالى:

{إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُم}[محمد/36]

خلْق السماوات والأرض

إن من أعظم ما ترى العين هو خلْقُ السماوات والأرض واتساعهما وشمولهما لكل أرجاء الكوْن، فالإنسان لا يستطيع أن يدرك ببصره منتهى خلقهما لما فيهما من العِظَمِ والكِبَرِ، فهما من أعظم الخَلْقِ من حولنا، وقد ذكر القرآن خلْق السماوات والأرض في العديد من الآيات؛ لكي يتذكر الإنسان دومًا أن الله تعالى على كل شيءٍ قدير، فقال تعالى:

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَاب}[آل عمران/190]

نزول الأمطار

من آيات الله تعالى نزول الأمطار، فهي تأتي بالخير والنفع للعباد وتُنبت لهم الثمار والأشجار، قال تعالى:

{وَاللّهُ أَنزَلَ مِنَ الْسَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُون}[النحل/65]

شاهد أيضًا: اكثر سورة ذكر فيها اسم الرحمن

ايات تدل على التامل في خلق الله

يمكنك البحث عن ايات تدل على التامل في خلق الله، وفي خلق السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والإنس والجنّ، وكلها خلائق قد أراد الله تعالى أن يوجدها في هذه الحياة الدنيا لحكمةٍ بالغةٍ ولآيةٍ عُظمى، وكلما تفكر المرء في ذلك كلما زاد يقينه وإيمانه وزاد اقتناعه بأن الله تعالى هو الذي يُسيّر هذا الكون أيمّا تسيير، وعلى أدق ما يكون ووفق قدرةٍ وحكمةٍ بالغةٍ، وقد عدّد القرآن في بعض المواضع بعضًا منها مثل:

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ  لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُون}[البقرة/164].

لعل المتأمل في هذا الكوْن والمتعمق في دراسة الأفلاك والنجوم والكواكب والشمس والقمر يرى أكثر مما يرى الناظر العادي، فتتجسد أمامه الكثير من مخلوقات الله تعالى الكونية والتي لم يكن متوقعًا وجودها، فعلم الفّلك مُزخم بهذه المخلوقات والتي منها يُحصل الإنسان إيمانه ويُزيده يقينًا فوق يقين، وقد حثّ القرآن البشر إلى التفكر في الآيات الكونية والسير في هذه الأرض ومعرفة كيف بدأ الخلق، ومن ذلك قوله تعالى:

{قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير}[العنكبوت/20]

اقرأ أيضًا: ايات ذكر فيها اللؤلؤ

إن البحث عن ايات تدل على التامل إنما هو أمرٌ فِطري عند أولي الألباب، الذين زكّاهم الله تعالى في كتابه العزيز، فهم الذين يتفكرون دائمًا في مخلوقات الله تعالى، ويروْن أن القدرة الإلهية هي التي تدبر أمر هذا الكوْن بِرُمّته؛ ولذلك نجد أن بديع الصُنع ودقة الخلق قد أورثت في أنفسهم الكثير من التقوى والإيمان بما يجعلهم مثالًا يُحتذى به، ونموذجًا للاعتبار والعِظة يجب أن يقتدي به الخلائق أجمعين.

84 مشاهدة
error: المحتوى محمي!!