الشاعر عبد العزيز عتيق : شاعر وأديب زين الشعر بمعارفه اللغوية

كتابة كتّاب محتويات - تاريخ الكتابة: 24 نوفمبر 2019 , 14:11
الشاعر عبد العزيز عتيق : شاعر وأديب زين الشعر بمعارفه اللغوية

“الشعر لسان العرب” كما قيل قديمًا، لذا فإن الشاعر البليغ هو من ملك أدوات الشعر وعرف مقاصد علم البلاغة ومحاسنه، وهنا نجد اسم الشاعر عبد العزيز عتيق يبرز في الأذهان، فهو الشاعر الذي عشق البلاغة فكتب الشعر، فأثرى كلاهما؛ حيث قدم شعرًا مميزًا، وكتابات ودراسات في البلاغة وعلوم اللغة زينت المكتبة العربية.

عبد العزيز عتيق : منذ الصغر كانت العربية عشقة

ملكت اللغة العربية قلب الشاعر عبد العزيز عتيق منذ الصغر، ومنذ التحاقه بمدرسة أزهرية في طفولته، فهو ابن محافظة القليوبية، الذي التحق بالتعليم الديني الأزهري التقليدي والمتوقع من طفل في سِنه في هذه الحقبة التاريخية عام 1906م.

ولكن لم يكن عتيق كأي طفل، فقد أحب اللغة العربية وعلومها، وقرر استمرار دراستها والغوص في بحورها من بلاغة وأدب ونحو، فكان طالبًا مجدًا في مدرسة المعلمين العُليا، ثم محبًّا وعاشقًا للغة في مدرسة القضاء الشرعي، حتى وصل لحلمه الأكبر والتحق بدار العلوم ليأخذ علوم اللغة من منبعها، وهكذا وعبر أروقة اللغة العربية ولد الشعر وبزُغ الشاعر.

عبد العزيز عتيق : الشاعر المصري الذي علم الإنجليز اللغة

لم يكتفِ الشاعر عبد العزيز عتيق بتعلّم اللغة، بل عمل مدرسًا في عدد من المدارس المصرية ليبث حبه في عقول وقلوب طلابه، كما يَقرض الشعر الجميل، ولكن لم يعد ذلك كافيًا، لذلك سافر إلى بريطانيا ليحصل على الدكتوراه.

لم تكن الدكتوراه فقط هي هدفة في إنجلترا بل بقى على عهده مع اللغة بأن ينشرها ويبثّ حبها في قلوب الآخرين كما ملكت عليه قلبه، فعمل عبد العزيز عتيق مدرسًا للإنجليز ليعلمهم علوم اللغة العربية.

العميد الشاعر والأديب

لم يستطع عبد العزيز عتيق أن يبتعد كثيرًا عن العالم العربي حيث يكمن حبه، فعاد لمصر مرة أخرى ليتدرّج في عدد من المناصب حتى يُتوج في الوظيفة التي تتلاءم مع مهاراته، ليصبح أول عميد لكلية الآداب بجامعة بيروت في الإسكندرية.

في هذا الوقت كان الشاعر عبد العزيز عتيق داخله في أوجِه، فقد نشر عددًا من الدواوين بجانب دراسته وكتبه الثرية في الفروع الأخرى من اللغة التي لم يهملها قط، فظل طوال حياته يوازن بين الشعر وباقي فروع الأدب.

شعر تأثر بالبيئة وأحب الطبيعة

لم تكن أشعار عبد العزيز عتيق بعيدة عن بيئته الريفية، فقد نشأ بين الطبيعة والبراح والهواء العليل الطلق، فجاءت الطبيعة على أول قائمة اهتماماته الشعرية فعبر عنها أفضل تعبير، وكانت الأهم في قصائده وفي صوره الشعرية.

وقد ظلت الطبيعة تروي بذور حب الشعر في قلبه لتخرج شجرة الأشعار مزهرة حتى وفاته عام 1976، ليزيد من قصائده في دواوينه ويصدر طبعات منقّحة لأعماله.

أعمال عبد العزيز عتيق الأدبية والشعرية

ترك الشاعر عبد العزيز عتيق تراثًا من الأعمال الشعرية والأدبية في علوم اللغة والذي نهل منه محب العربية على مدار عشرات السنين، ومن هذه الأعمال:

  • ديوان عتيق، وقد أصدره 1932م ولكن ظل ينقحه ويزيده على مدار السنوات في الطبعات التالية.
  • ديوان أحلام النخيل، وهو من جزأين، حيث أضاف عددًا من القصائد وأصدر الجزء الثاني للديوان في وقت لاحق وقد قدم الجزء الأول سيد قطب بينما قدم الجزء الثاني عميد الأدب العربي طه حسين.
  • موسوعة تاريخ البلاغة، وهي موسوعة ثرية من أربعة أجزاء، كل جزء معنيّ بفرع من فروع البلاغة، فالجزء الأول بعنوان “مقدمة في علم البلاغة”، يليه الجزء الثاني والمعني بعلم المعاني، ثم تلاه الجزء الثالث والمختص بعلم البيان، ثم أخيرًا أتى الجزء الأخير ليبدع فيه عبدالعزيز عتيق في الكتابة عن علم البديع.
  • مرجع تاريخ الأدب في الأندلس.
  • تاريخ النقد الأدبي عند العرب، وهو كتاب عن نقد الأدب العربي.
  • لم يُهمل عتيق علم النحو فألف كتاب، المدخل إلى علم النحو والصرف.
  • ليعود للشعر مرة أخرى ولكن كمعلم هذه المرة ويقدم كتاب، علم العروض والقافية.

عاش الشاعر عبد العزيز عتيق محبًا للغة العربية وخلصًا لها طوال حياته كتلميذ ومعلم وشاعر وكاتب، فكان لزامًا على متحدثي العربية أن يتذكروه دائمًا.

3432 مشاهدة