الفرق بين الكفر والشرك .. أنواع الكفر والشرك

كتابة دانا تيسير - آخر تحديث: 17 أكتوبر 2020 , 21:10
الفرق بين الكفر والشرك .. أنواع الكفر والشرك

الفرق بين الكفر والشرك هو فرق في المفهوم، وقد يأتي كل منها في معنى الآخر، فإنه يطلق على كلِّ منهما كافر أو مشرك، أما فيما يخصُّ عاقبة المشركين والكفار فهي نار جهنم خالدين فيها أبدًا، وقد توعدهم الله -سبحانه وتعالى- بالعذاب الشديد في الكثير من آيات القرآن الكريم جزاءً لما كانوا عليه في الحياة الدنيا من الشرك والكفر، والشرك أنواع ودرجات بعضها أقبح من بعض، ومثله الكفر، وبعض الكفر أقبح من الشرك.

مفهوم الكفر والشرك

الكفر لغة: هو الجحود، ويقال كفر الرجل؛ أي لم يؤمن بالوحدانية أو النبوة ونحو ذلك،[1] أما اصطلاحًا فيتلخص مفهوم الكفر في أنَّه جحدُ الحقِّ وسترُه، كالذي يجحد وجوب الصلاة أو وجوب الزكاة أو وجوب صوم رمضان أو وجوب الحج مع الاستطاعة أو وجوب بر الوالدين ونحو هذا، أو يجحد تحريم الزنا أو تحريم شرب المسكر أو تحريم عقوق الوالدين ونحوها.[2]

والشرك لغة؛ هو النصيب والحصة، والشرك في الاعتقاد الديني هو الاعتقاد بوجود إله ثاني أو أكثر،[3] وأما المعني الاصطلاحي للشرك فهو صرف بعض العبادة لغير الله، كحال من يستغيث بالأموات أو الغائبين أو الجن أو الأصنام أو النجوم ونحو ذلك، أو يتقدم لهم بقربى، فمثلا يذبح لهم أو ينذر لهم، ويطلق على الكافر أنه مشرك وعلى المشرك أنه كافر،[2] كما قال الله: “وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ”.[4]

الفرق بين الكفر والشرك

وضحنا فيما سبق الفرق بين مفهومي الكفر والشرك، أما بالنسبة للعاقبة فإنه لا فرق بين الكفر والشرك، فالكافر والمشرك خالدان مخلدان في نار جهنم، فقد قال تعالى:”إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ”،[5] وقد اصطلح العلماء على أن من جعل ما يجب لله لغيره من الأشياء أو جعله لله ولغيره، ومن الأمثلة على ما يجب التوجه فيه لله وحده العبادات، ومن يفعل ذلك فهو المشرك، أما من أتى مناقضًا من نواقض الإيمان سواء بالعتقاد أو القول أو العمل وحكم الشارع بأنها تناقض الإيمان، فذلك هو الكافر. وقد قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في شرح صحيح مسلم: “قد يفرق بينهما فيخص الشرك بعبدة الأوثان وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم بالله تعالى ككفار قريش، فيكون الكفر أعم من الشرك”، والله أعلم.[6]

أيهما أعظم الكفر أم الشرك

للشرك صور كثيرة، وكذلك الكفر، وبعض أنواع الكفر أكبر من الشرك، فمثلًا نفي وجود الخالق -عزَّ وجلَّ- كفر، وهو أكبر من شرك من عبد مع الله -عزَّ وجلَّ- غيره، قال الحافظ بن حجر -رحمه الله تعالى- في شرح قول النبي صلى الله عليه وسلَّم: “أَلا أُنَبِّئُكُمْ بأَكْبَرِ الكَبائِرِ قُلْنا: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: الإشْراكُ باللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وكانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فقالَ: ألا وقَوْلُ الزُّورِ، وشَهادَةُ الزُّورِ، ألا وقَوْلُ الزُّورِ، وشَهادَةُ الزُّورِ فَما زالَ يقولُها، حتَّى قُلتُ: لا يَسْكُتُ”،[7] قال: بعض الكفر أعظم قبحًا من الإشراك.[8]

بحث عن الفرق بين الكفر والشرك

عرفنا فيما سبق الفرق بين الكفر والشرك في المعنيين اللغوي والاصطلاحي، ووضحنا أن كلًا من الكافر والمشرك عاقبتهما نار جهنم خالدين فيها، ولا فرق بينهما في ذلك، لكن من الآيات الكريمة يمكننا ملاحظة أن لفظيّ الكفر والشرك يمكن اطلاق أي منهما على الآخر. ويمكن توضيح ذلك من خلال ما يأتي:

  • قال سبحانه: “إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ”،[9] وقال جلَّ وعلا: “ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ” [10]، فقد سمى دعاءهم غير الله شركا في سورة المائدة، وفي سورة فاطر سماه كفرًا.[11]
  • قال سبحانه وتعالى: “يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ”،[12] فقد سمَى الكفار به كفارًا وسماهم مشركين؛ فدلَّ ذلك على أنَّ الكافر يسمى مشركًا، والمشرك يسمى كافرًا والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة، ومن ذلك قول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: “إنَّ بيْنَ الرَّجُلِ وبيْنَ الشِّرْكِ والْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ”،[13] والله تعالى أعلم.[2]

أنواع الشرك

وفي الحديث عن الفرق بين الكفر والشرك إنَّ الشرك هو ضد التوحيد وينقسم الشرك إلى قسمين أكبر وأصغر، وكل واحد ينقسم إلى أقسام : [14]

الشرك الأكبر

وينقسم الشرك الأكبر إلى ثلاثة أقسام:[14]

  • الشرك في ‏الربوبية: وينقسم إلى نوعان؛ الأول هو شرك التعطيل؛ وهو أقبح أنواع الشرك. ومثال ذلك شرك فرعون والفلاسفة القائلين بقدم العالم وأبديته وأنه لم يكن معدوماً أصلاً، والنوع الثاني هو شرك من جعل معه رباً آخر ولم يعطل أسماءه وصفاته وربوبيته؛ ومن أمثلة ذلك شرك ‏النصارى الذين جعلوه ثالث ثلاثة، وشرك المجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلى النور، ‏وحوادث الشر إلى الظلمة.
  • الشرك في توحيد الأسماء والصفات: وينقسم إلى نوعان؛ والأول هو تشبيه الخالق ‏بالمخلوق، مثل من يقول له يد كيدي، وسمع كسمعي، واستواء كاستوائي ، وهو شرك المشبهة، والثاني هو اشتقاق الأسماء للآلهة الباطلة من أسماء الإله الحق.‏
  • الشرك في توحيد الإلهية والعبادة: وهو على ثلاثة أقسام؛ أولها الشرك في ‏النسك والشعائر، ومنه تقديم الدعاء والنذر والذبح والاستغاثة لغير الله عز وجل، والثاني هو شرك الطاعة، وهو الطاعة في التحليل والتحريم بغير سلطان من الله، أما الثالث شرك المحبة، قال تعالى: “ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد ‏حباً لله”.[15]

الشرك الأصغر

هو كل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر، ووسيلة ‏للوقوع فيه، وجاء في النصوص تسميته شركاً. ومثال ذلك الحلف بغير الله، فإنه مظنة للانحدار إلى ‏الشرك الأكبر، وقال الإمام ابن القيم:‏‏ “وأما الشرك الأصغر: فكيسير الرياء، والتصنع للخلق، والحلف بغير الله، وقول الرجل ‏للرجل: ما شاء الله وشئت”، أما إذا كان لا ‏يأتي بأصل العبادة إلا رياء، ولولا ذلك ما وحد ولا صلَّى، فهو مشرك شركًا أكبر، والشرك الأصغر لا يخرج صاحبه من ملة الإسلام ولكنه ‏أعظم إثمًا من الزنا وشرب الخمر.[14]

أنواع الكفر

ينقسم الكفر إلى قسمين وهما الكفر الأكبر والكفر الأصغر، ويفصل كل منهما إلى أنواع وصور، وفيما يأتي نوضح أنواع الكفر:[15]

الكفر الأكبر

والكفر الأكبر يناقض الإيمان، ويخرج صاحبه من الملة، ويوجب على فاعله الخلود في النار، بحيث لا تناله الشفاعة، وكل ذلك وفق إرادة الله سبحانه وتعالى، ولهذا الكفر أنواع عدة نذكرها فيما يأتي:[15]

  • كفر التكذيب: وهو اعتقاد كذب الرسل عليهم السلام، ومن كذب الرسل فيما جاؤوا به ظاهرًا أو باطنًا فهو كافر.
  • كفر الإباء والاستكبار: ويتمثَّل بأن يكون عالمًا بصدق الرَّسول، وكونه جاء بالحق، لكنه لا ينقاد لحكمه استكبارًا وعنادًا.
  • كفر الشك: وهو التردد، وعدم الجزم بصدق الرسل، ويقال له كفر الظن، وهو ضد الجزم واليقين.
  • كفر الإعراض: وهو الإعراض الكلي عن الدين، بأن يعرض بسمعه وقلبه وعلمه عما جاء به الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- من تعاليم الدين.
  • كفر النفاق: والمراد فيه النفاق الاعتقادي بأن يظهر الإيمان أم الناس وهو يبطن الكفر.

الكفر الأصغر

وهذا النوع لا يناقض أصل الإيمان؛ بل ينقصه، دون يسلب صاحبه صفة الإسلام وحصانته، وهو المشهور عند العلماء بقولهم: “كفر دون كفر”، بحيث يكون صاحبه على خطر عظيم من غضب الله -عزَّ وجلَّ- إذا لم يتب منه؛ وقد أطلقه الشارع على بعض المعاصي من باب الزجر والتهديد؛ لأنَّها تعدُّ من خصال الكفر، لكنها لا تصل إلى حد الكفر الأكبر، وما كان من هذا النوع فمن الكبائر.[15]

تعرفنا فيما سبق على الفرق بين الكفر والشرك، ومفهوم كل منهما، كما ذكرنا أقسام الشرك والكفر الأكبر والأصغر. فعلى المسلم اجتناب كل ما قد يوقعه بأي منهما، وأن يسأل الله العفو والعافية منها جميعًا.

المراجع

  1. ^ almaany.com , تعريف و معنى كفر في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي , 17/10/2020
  2. ^ binbaz.org.sa , الفرق بين الكفر والشرك , 17/10/2020
  3. ^ almaany.com , تعريف و معنى شرك في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي , 17/10/2020
  4. ^ سورة المؤمنون , الآية 117.
  5. ^ سورة البينة , الآية 6.
  6. ^ islamweb.net , الفرق بي الكفر والشرك والنفاق , 17/10/2020
  7. ^ صحيح البخاري , أبو بكرة نفيع بن الحارث، البخاري، 5976، صحيح
  8. ^ islamweb.net , بعض الكفر أقبح مم الاشراك , 17/10/2020
  9. ^ سورة المائدة , الآية 72.
  10. ^ سورة فاطر , الآية 13، 14.
  11. ^ سورة التوبة , الآية 32، 34.
  12. ^ صحيح مسلم , جابر بن عبدالله، مسلم،82، صحيح
  13. ^ islamweb.net , أنواع الشرك , 17/10/2020
  14. ^ سورة البقرة , الآية 156.
  15. ^ dorar.net , أنواع الكفر , 17/10/2020
125 مشاهدة