اين تقع سبا

اين تقع سبا

اين تقع سبا أو سبأ إحدى ممالك العرب القديمة التي أسّسها كربئيل وتر، وقد اختلف الباحثون في تحديد نشأتها، فقال بعضهم أنّها تعود إلى القرن الحادي عشر قبل الميلاد، وبعضهم قال أنّها تعود للقرن العاشر قبل الميلاد، والبعض نسبوها إلى القرن الخامس قبل الميلاد، ولكنّهم اتفقوا على أنّها من أعظم الممالك في الحضارات القديمة، التي أرست أنظمتها السياسيّة الخاصّة، والتي تُعتبر من أفضل الأنظمة التي عرفها العرب عبر تاريخهم.

اين تقع سبا

تقع سبا أو مملكة سبأ في الجزء الجنوبيّ من الجزيرة العربيّة في وسط دولة اليمن، وتبعد عن شمال غرب عدن مسافة تقدّر بمئتيّ ميل، في حين تبعد عن العاصمة اليمنيّة صنعاء مسافة تُقدّر بحوالي 120 كيلو متر، وقد ذُكر في بعض أسفار التوراة، أنّ سبأ تقع في موقعين اثنين، واحد منهما في الجنوب بجوار حضرموت، والثّاني يقع في الشمال بالقرب من أراضي تيماء. بعد أن هاجرت قبائلها من العراق وفلسطين باتّجاه الأراضي اليمنيّة الخصبة والغنيّة بهطولات الأمطار بحسب المخطوطات الآشوريّة، وتصل حدودها الشماليّة إلى منطقة الجوف في السعوديّة، وكانت عاصمة مملكة سبأ (مأرِب) الواقعة في وادي سبأ أو (أضنة). [1]

تسمية مملكة سبأ

حمل اسم سبأ عدّة دلالات، ومنها ما تعني قاتل وحارب، وكانت تُعرف هذه المملكة باسم عامر، وملكها هو أوّل من سبى جنوداً من الأعداء، وهناك تسمية أُخرى تقول أنّها اسم جدّ القبائل العربيّة من أبناء حِميَر وكهلان، وهو سبأ عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن يقطان قحطان بن هود بن عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وذكرت المملكة في التوراة باسم شيبة. [1]

نظام الحكم في سبأ

حكم في سبأ سبعة عشر كاهناً أو كما سُميّ بحكم المكاربة، والمكرب هو الكاهن (المقرّب من الآلهة)، ثمّ انتقل الحكم إلى الملوك، لذلك اتّصف نظام الحكم فيها بالعشائريّ، حين ادّعى مؤسّسها كربئيل وتر أنّ الآلهة (إلمقه) قد أعطته الأمر بشنّ الغزوات، وخوض الحروب والمعارك من خلال هذه الحروب، استطاع كربئيل أن يُسيطر على تجارة البخور واللُّبان والعطور والجواهر التي تُعتبر من كنوز تلك الحقبة، فزاد ثراؤه، ووصل إلى مدينة ظفار، وهدم أسوار معين وقتبان وحضرموت، وقام بإضعاف زعماء القبائل الأُخرى، وقد اتّصف أسلوبه بالقسوة والبأس والوحشيّة، ووضع قانون الفيدراليّة ضدّ أعدائه، وامتدّت نفوذه إلى الحبشة (أثيوبيا) في إفريقيا، ومن بعده حكم أبناؤه (يثع أمر بين وتر)، و( ذمار علي وتر)، و( إيل كرب يهنعم)، الذين أسّسوا المجالس المحليّة. [2] ومن خلال هذه الحروب، استطاع كربئيل أن يُسيطر على تجارة البخور واللُّبان والعطور والجواهر التي تُعتبر من كنوز تلك الحقبة، فزاد ثراؤه، ووصل إلى مدينة ظفار، وهدم أسوار معين وقتبان وحضرموت، وقام بإضعاف زعماء القبائل الأُخرى، وقد اتّصف أسلوبه بالقسوة والبأس والوحشيّة، ووضع قانون الفيدراليّة ضدّ أعدائه، وامتدّت نفوذه إلى الحبشة (أثيوبيا) في إفريقيا، ومن بعده حكم أبناؤه (يثع أمر بين وتر)، و( ذمار علي وتر)، و( إيل كرب يهنعم)، الذين أسّسوا المجالس المحليّة. [2]

مفردات سبئية  للحروب والجيش

أطلق السبئيّون على الحرب وأنواعها و على الرتب العسكرية عدّة تسميات نذكر منها: [2]

  • الحرب وتعني (الغزت)، و(الضرو)، و(الهغر).
  • أمّا المعارك الطّاحنة فسمّوها (حربت) وجمعها حريب.
  • معسكر الجنود أطلقوا عليه تسمية حيرت (حيرة).
  • والحملة سمّوها (مسبأ).
  • سمّوا الجيش (خمس، عسكر، أجيش).
  • وجنود الدولة (أسدم ملكن).
  • والأمير (آمر).
  • أمّا المرتزقة من المقاتلين غير المدربّين فسمّوهم (قاسد).

النشاط التجاري في سبأ

اشتُهرت مملكة سبأ بنشاطها التجاريّ المتطوّر، والمزدهر على طريق اللُّبان الذي يصل إفريقيا الشرقيّة، وبلاد الشّام وفارس، والهند والحبشة، ومصر، وحتّى أوروبا، وقد كان اللّبان من العطور الفاخرة المرغوبة في بلدان البحر الأبيض المتوسّط وبلدان المشرق القديمة، فكانت تتاجر به وتصنّعه، كما تتاجر بالذهب والفضّة والمسك والمجوهرات والتوابل، وعُرف السبئيّون ببناء الموانئ على بحر العرب ومنها: ميناء قنا على ساحل حضرموت، وميناء موشا المعروف بميناء خويري في سلطنة عُمان، وميناء يوديمون الذي يقع في ميناء عدن، وقد عرف أهلها كيفيّة الاستفادة من حركة الرياح الموسميّة التي كانت تدفع أشرعة سفنهم التجاريّة، وقد حملت هذه الرياح اسم الرياح التجاريّة نسبة إلى تجّار سبأ في اليمن. [2]

فن العمارة في سبأ

السبئيّون هم أوّل من صقل الصخور وطبّقوها على بعضها ليستخدموها في أعمال بناء البيوت والحصون، كما استخدموا الرخام في تشييد أعمدة القصور والمعابد، ونحتوا على الأعمدة، وطعّموها بالحديد والرصاص، ورسموا عليها صور حيوانات، كالثيران التي كان لها رمزيّتها الدينيّة في الأضاحي كما أنّهم أوّل من عرف بناء السّدود وأحواضها لتجميع مياه الأمطار والسيول والاستفادة منها في الريّ، حيث عُثر على عددٍ كبير من السّدود السبئيّة، إلّا أنّ أشهرها وأقدمها على الإطلاق هو سدّ مأرب، الذي يُعتبر واحدة من معجزات تاريخ الحضارة البشريّة القديمة في الجزيرة العربيّة، حيث كان يروي حوالي 24000 آكر. [1]

بلقيس حاكمة سبأ

من أشهر الملوك التي حكمت مملكة سبأ كانت الملكة بلقيس، وهي واحدةٌ من أشهر النساء في التّاريخ، وهي ابنة الملك اليمنيّ الهدهاد بن شرحبيل، وقد عُرفت برجاحة عقلها وذكائها وحكمتها، حيث ازدهرت مملكتها في عهدها وعاشت عصراً ذهبيّاً من النهضة الفكريّة والمدنيّة والعمرانيّة، فبنت القصور والحصون التي مازالت إلى يومنا هذا شاهدة على عظمة هذه المملكة، وأعادت ترميم سدّ مأرب، وكانت قد أرسلت إلى النبيّ سليمان الهدايا الثمينة من الذهب والفضّة والأحجار الكريمة، برفقة أربعين رجلاً من خيرة رجال المملكة، ردّاً على رسالة الملك سليمان التي أرسلها لها مع الهدهد، ودعاها فيها لترك عبادة الأصنام وعبادة الله الواحد، وقد رفض الهديّة ممّا دفعها لزيارته شخصيّاً، وحين ورأت سعة علمه وحكمته وعظمة جاهه وملكه، أعلنت ملكة سبأ إسلامها وأسلم قومها بعدها. [3]

قصور وعرش بلقيس

للملكة بلقيس ثلاثة قصور هي: (غمدان وبينون وسلحين)، بالإضافة إلى العرش العظيم الذي يُعتبر تحفة زمانه، وهو عبارةٌ عن سريرٍ من الذّهب، أرجله مرصّعة باللؤلؤ وفصوص الأحجار الكريمة، وإكليله من الزبرجد الأخضر والياقوت الأحمر والدرر، ويقع في القسم الغربيّ من صحراء الربع الخالي، ويعرف بمعبد الشمس أو معبد (بران)، وجاءت هذه التسمية لتمييزه عن معبد (أوام) القريب منه، ويوجد في العرش ستّة أعمدة، وعدداً من الأبنية، كقدس الأقداس، وهو عبارةٌ عن فناءٍ أماميّ وسور كبير مبنيّ من الطوب، وقد تعرّض العرش للعديد من عمليّات الترميم بإشراف المعهد الألمانيّ للآثار، ويتميّز هذا العرش بخصائصه العمرانيّة الخاصّة والفريدة التي لا تتوافر في غيره، نظراً لأهميّته الدينيّة كمعبد ومحجّ، حيث كان الحجّاج يحجّون إليه من مختلف بلدان الجزيرة العربيّة، وذلك ما بين القرن الرابع والعاشر قبل الميلاد. [2]

سبأ ومنظمة اليونسكو

تُعتبر سبأ ومأرب بسدودها وقصورها وآثارها ومكتشفاتها، بالإضافة إلى عرش الملكة بلقيس، من المواقع اليمنيّة العديدة التي أُدرجت في قائمة حفظ التراث العالميّ التاريخيّ والإنسانيّ في منظمة اليونسكو العالميّة، وقد طال الدمار والتخريب العديد من هذه المواقع بسبب الحرب والفيضانات الأخيرة، الأمر الذي جعل المسؤولين اليمنيّين يُطالبون منظّمات المجتمع الدوليّ كافةً، واليونسكو بشكلٍ خاصٍّ، للتدخّل السريع وإيجاد الحلول لحماية ما تبقّى من المواقع الأثريّة التي لا تُقدّر بثمن، ولا يمكن تعويض خسارتها. [4]

معلومات هامة عن سبأ

تميّزت مملكة سبأ وحضارتها بعدّة ميزات نذكر منها:

  • كان للسبئيين لغتهم الخاصّة التي تتفرّع عنها اللّهجة العربيّة الجنوبيّة الساميّة، وكانت تعتمد على إضافة حرف الهاء إلى مفرداتها، ومثالاً على ذلك كلمة (حهدث) التي تعني سأفعل، وكتبوا مخطوطاتهم بلغة المسند. [2]
  • عُرف السبئيّون في القرن السابع قبل الميلاد بعبادتهم الثالوثيّة للشمس والقمر وابنتهما كوكب الزّهرة، كما عبدوا صنم (تألب ريام بعل ترعة)، الذي يُعتبر جدّ الهمدانيّين كعبادة موحدة، وهي ما تعرف بالدين اليمانيّ، وسيد الأرض والخصب الإله (إلمقه) و(عشتر شرقن) و(نور عثتر)، إلّا أنّه في القرن الرابع قبل الميلاد أصبح لكلّ قبيلة سبئيّة صنمها الخاصّ بها، كما قدّسوا الوعل.
  • ذُكر في التوراة – بالرجوع إلى بعض النقوش التي خلّفها الملك سرجون الآشوريّ – أنّ مملكة سبأ قامت بتقديم الهدايا له من البخور والذهب والأعشاب الثمينة. [2]
  • في القرن الأول الميلاديّ اعتنق السبئيّون المسيحيّة، وعرفوا عبادة الإله الواحد، ولأنّ كلمة (الله) تعني إيل في اللّغة العربيّة؛ فكثيراً ما نجد أسماء سبئيّة تحتوي على هذه الكلمة مثال: شرح إيل، أو شراحيل، وشرحب إيل أو شرحبيل. [1]
  • ذُكرت مملكة سبأ في القرآن الكريم في سورة كاملة عن قصّتها، وهي سورة سبأ، التي جاء فيها وصف حياة أهل المملكة وعيشهم الرغيد، وذُكر سدّ مأرب الذي رمّمته الملكة بلقيس، كما ذُكرت تفاصيل قصتّها مع النبيّ سليمان في سورة النمل. [3]
  • جاء في كتاب (مجد الملوك) الحبشيّ أن ملكة سبأ بلقيس قد تزوجت من الملك سليمان وأنجبت منه منليك الأوّل جدّ السّلالة السليمانيّة من أباطرة الحبشة.
  • ورد ذكر عرش الملكة بلقيس في القرآن الكريم في سورة الهدهد: (إنّي وجدتُ امرأةً تَملِكُهمْ وأُوتيَتْ من كلِّ شَيءٍ وَلَها عرشٌ عَظيمٌ). [3]
  • اهتم السبئيّون بالزراعة، واعتمدوا على التقويم الشمسيّ للزراعة والحصاد في أشهر معيّنة، فزرعوا النخيل والقمح والبنّ وكروم العنب والخضروات والفاكهة بكلّ أنواعها، بينما اعتمدوا التقويم القمري في الأمور التجارية. [2]

وهكذا عبر مقالنا هذا الذي يحكي عن واحدةٍ من أعظم الممالك العربيّة، نتمنّى أن نكون قد وُفّقنا إلى حدٍّ ما بالإجابة على اين تقع سبا أو سبأ، هذه المملكة العريقة وعاصمتها مأرب في اليمن، حاضنةُ أشهر الحضارات التي يعتزّ فيها ليس كلّ عربيّ أصيلٍ ويفاخر بانتمائه لها فحسب، وإنمّا كافّة المجتمعات البشريّة المتحضّرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

موقع محتويات