تعليق عن الاستئذان

كتابة خالد الغزي -
تعليق عن الاستئذان

تعليق عن الاستئذان، فقد شرّع الله سبحانه وتعالى ما فيه خير لحياة الإنسان، وكل ما جاء به ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم هو مبادئ يجب السير عليها ليعيش الإنسان مطمئن البال طيب الخاطر، ويعد الاستئذان من أجمل ما وضعه الله لنا، لأنه يحفظنا به، وفي هذا المقال سنقدم لكم تعليق عن الاستئذان.

تعليق عن الاستئذان

إنَّ الاستئذان من الآداب الاجتماعية المهمة، وذلك نظرًا لما تحفظه من خصوصية للإنسان فيما لا يرغب أن يطلع عليه أحد، والاستئذان مهم لرعاية الحقوق وحفظ الأعراض والحرمات من الانتهاك من قِبَل الآخرين، فلا يمكن لأحد أن يدخل على الآخر دون استئذان، لذلك يجب طلب إباحة التصرف ممن له حق الإباحة، فالاستئذان أدب يحفظ للفرد حقه في خصوصيته فلا يتصرف أحد في حق من حقوقه إلا بعد أن يأذن له، ولا تكشف له عورة و ينتهك له حرمه، فالاستئذان عند دخول البيوت يحقق للبيوت حرمتها، ويجنب أهلها الحرج الواقع من المفاجأة والمباغتة والتأذي بانكشاف العورات.

معنى الاستئذان

الاستئذان في اللغة هو العلم أو الإعلام، حيث يُقال: فلانٌ أذن لفلان بهذا الشيء إذنًا؛ أي علم وأعلم، ومن يؤذن له في الشيء يكون هذا الشيء مباحًا له، ومن أراد العلم بأمر ما عليه أن يستأذن صاحبه حتى يُعلمه به، ويطلب منه الإذن، وأما في الاصطلاح فهو طلب الإذن من خلال إباحة التصرف ممن له حق الإباحة، وقد يعرّف بحسب نوع الاستئذان كتعريف الفقهاء للاستئذان عند دخول بيوت الآخرين أو عند دخول البالغين على محارمهم بقولهم: التماس الإذن تأدبًا خشية الاطلاع على عورة، أو طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن. [1]

شاهد أيضًا: الاستئذان لدخول المسجد النبوي

الاستئذان في القرآن والإسلام

كلمة استئذان مشتقة من لفظة أَذن، وقد وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم 82 مرة، وهذا دليل واضح وكبير علي أهميتها، وكانت في 33 سورة، 21 منها مكية و12 منها مدنية، واشتملت الآيات التي وردت فيها هذه اللفظة على إداب الاستئذان لدخول البيوت، والاستئذان في الإسلام مشروع، وهذا ما أحمع عليه العلماء، وتظاهرت به دلائل القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فقد قال الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا”[2]، حيث إن (لَا) ناهية ونهى عن ذلك لما فيه من التصرف في ملك الغير بغير إذنه، فإن شاء أذن وإن شاء لم يأذن، فظاهر الآية يدل على تحريم دخول بيوت الغير بغير إذن؛ لأن النهي المتجرّد عن القرائن يفيد التحريم على الأصح.

الحكمة من الاستئذان

كلّ شيء شرعه الله عز وجل وسنه النبي صلى الله عليه وسلم جاء من باب الحكمة والنفع للإنسان، والاستئذان جاء ليحفظ حرمات الناس، فلا يتيح الفرصة لأي إنسان أن يطَّلع على أحد بغير إذنه، وكذلك في حال الشبهة غير المتيقنة، فلا يمكن لأي شخص أن يطلع على الآخرين دون إذنهم، ولهذا فالاستئذان مشروع عمومًا ومرغب فيه لحفظ حقوق الناس وخصوصاتهم حتى ولو كانوا من المحارم (كالأم والأخوات)؛ وذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام: “إنما جعل الاستئذان من أجل البص”، فهذا الحديث يؤخذ منه مشروعية الاستئذان على كل أحد حتى المحارم؛ لئلا تكون منكشفة العورة، فاذلك جاء الاستئذان لخوف النظر إلى عورة المؤمن وما لا يحل منه.

شاهد أيضًا: من آداب المجلس

آداب الاستئذان

للاستئذان آداب كثيرة محمودة، تُحفظ من هلالها الحقوق والحرمات، ويعيش الإنسان مطمئنًا، ومن هذه الآداب ما يأتي: [3]

  • السلام وقول المُستأذِن أأدخل: ورد ذلك في حديث عن رسول الله صلى الله أنّ رجلاً من بني عامر استأذن على النبي وهو في بيت فقال: أألج؟، فقال النبي لخادمه: “اخرج إلى هذا فعلِّمه الاستئذان، فقال له: قل: السلام عليكم، أأدخل، فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له النبي فدخل.
  • الاستئذان ثلاثًا: السنة في الاستئذان لا تزيد عن ثلاث مرات، وذلك قد يكون على معنى الإباحة والتخفيف عن المستأذن، ولا حرح على من استأذن ثلاث مرات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يُؤذن له فليرجع”.
  • مراعاة الأوقات في الاستئذان: يجب اختيار الوقت المناسب لطلب الاستئذان في الدخول إلى البيوت، وتجنّب أوقات راحة الإنسان ونومه، مثل: الأوقات المتأخرة من الليل أو المفاجأة، وقد ورد في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي كان يأتي أهله غدوةً أو عشية، ولا يطرقهم ليلًا.
  • الرجوع عند عدم الإذن: فقد قال الله سبحانه وتعالى: “فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا”[4]، فعلى المستأذن أن يرحع إذا لم يؤذن له، فربما كان صاحب البيت لا يستطيع الاستقبال.

صيغ الاستئذان

هناك عدة صيغ للاستئذان في الإسلام، ولكن الصيغة المشهورة، هي: السلام عليكم ورحمة الله، أأدخل؟ فإذا أذن صاحب البيت للمستأذن يدخل، وإن لم يأذن فيرحع، ومما يدل على ذلك ما جاء في الحديث النبوي الشريف، عن رسول الله صلى الله أنّ رجلاً من بني عامر استأذن على النبي وهو في بيت فقال: أألج؟، فقال النبي لخادمه: “اخرج إلى هذا فعلِّمه الاستئذان، فقال له: قل: السلام عليكم، أأدخل، فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له النبي فدخل. [5]

شاهد أيضًا: من صور التجسس على الاخرين

الاستئذان بين أهل البيت

شرّع الله سبحانه وتعالى ونبيه الكريم عليه الصلاة والسلام استئذان الخدم والأطفال عند دخولهم على الوالدين ونحوهم من المحارم في ثلاث أوقات خاصة وردت في القرآن الكريم، حيث قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ”[6].

من لا يحتاج إلى استئذان

حدد الله تعالى فئة من الناس لا تحتاج إلى استئذان، فمن أُرسل له رسول أو دُعي إلى المكان، فلا يحتاج إلى استئذان وله أن يدخل مباشرة؛ لأن أهل البيت في انتظاره، وقد جاء ذلك في العديد من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها: وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : “إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ، فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ إِذْنٌ”، وكذلك أيضًا عن أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : “رَسُولُ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ إِذْنُهُ”، وقد استثنى بعض أهل العلم ما إذا تأخر المدعو عن الدعوة، أو كان في مكان يحتاج معه في العادة إلى الإذن، فإنه يستأذن. [7]

شاهد أيضًا: مطوية عن اداب التعامل مع الاخرين

ومن خلال هذا المقال نكون قد قدمنا لكم تعليق عن الاستئذان، وهو من الآداب الاجتماعية المهمة، وذلك نظرًا لما تحفظه من خصوصية للإنسان فيما لا يرغب أن يطلع عليه أحد.

المراجع

  1. ^ wikiwand.com , استئذان (إسلام) , 10/01/2022
  2. ^ سورة النور , الآية 27
  3. ^ alukah.net , آداب الاستئذان , 10/01/2022
  4. ^ سورة النور , الآية 28
  5. ^ ar.islamway.net , آداب الاستئذان - صيغ الاستئذان , 10/01/2022
  6. ^ سورة النور , الآية 58
  7. ^ saaid.net , آداب الاستئذان , 10/01/2022
14 مشاهدة