حكم مكبرات الصوت في المساجد

كتابة حنين شودب - تاريخ الكتابة: 24 مايو 2021 , 13:05 - آخر تحديث : 24 مايو 2021 , 13:05
حكم مكبرات الصوت في المساجد

حكم مكبرات الصوت في المساجد ، هو أحد الأحكام الشرعيّة التي لا بدّ من معرفتها، وتعدّ المساجد  من أهم وسائل نشر الدين الإسلامي، ويكمُن دورها في العديد من الأمور وأوولها الدعوة المسجد مركز دعوة، ومنبر توجيه، فنوّر القلوب وعمّر الأفئدة، وأزال عنها أوضار الجاهلية، وغبش الذنوب والمعاصي، وانتزع منها جذور زيغٍ وضلالٍ، وخرج منها بحول الله وقوته أجيالاً مؤمنةً نقيةً تقيةً، مجاهدةً وصامدةً، قانتةً ومطيعةً، عمرت الأرض بالطاعة والخير، فنشرت الإسلام في آفاقٍ واسعةٍ، فكانت رسل هدايةٍ تغزو قلوب العباد بالإيمان، وتغرس فيها بذور التقوى والإصلاح، وثانيها تعليم القرآن المساجد حلقات تعليم القرآن وتحفيظه وفهم مكنوناته، والغوص وراء خفاياه، واستنباط أحكامه ومعانيه وبيانه، والانتفاع بعبره ومواعظه، فحفظه الصحابة وطبقوا ما ورد فيه من أوامر.

حكم مكبرات الصوت في المساجد

في الحديث عن حكم استخدام مكبرات الصوت في المساجد، فيتفرع عن هذا الحكم العديد من الأحكام التي تتعلق بحكم استخدام مكبرات الصوت في الأذان وفي الإقامة، وفي الصلاة وفي خطبة الجمعة، وهي كالآتي:[1]

  • حكم مكبّرات الصوت في الأذان: هناك اتفاق بين العلماء على أنّ رفع الصوت عند الأذان، مستدلين بما ورد عن النبيّ عليه الصلاة والسّلام: “إنَّ المؤذِّنَ يُغفرُ لَه مدى صَوتِه ويُصَدِّقُه كلَ رطبٍ ويابسٍ سَمِعَهُ والشاهِدُ عليه خمسةُ وعشرين درجةً”[2]، إضافةً إلى أنّ الأذان فيه إظهارٌ لشعار الإسلام، وبيانٌ له، ودعوةٌ إلى التوحيد، وأي وسيلةٍ تُحقّق ذلك المقصد لا حرج فيها، وتُشرَع دون إثمٍ أو بأسٍ، ومن ذلك استخدام مكبّرات الصوت، ولا يُمكن اعتبار استعمال مكبّرات الصوت بدعة، بل هو أمرٌ مطلوب، إذ إنّ الهدف منه إسماع المسلمين الأذان.
  • حكم مكبرات الصوت في الإقامة: لا بأس في استخدام مكبرات الصوت من أجل إقامة الصلاة، بل هو من الأمور المطلوبة شرعًا، خاصة إذا كان استماع المصلين للإقامة لا يتحقق بدون مكبرات الصوت، والهدف من ذلك أن يتذكر المسلمون وقت إقامة الصلاة، والسّنة أن يكون صوت الإقامة أخفض من صوت الأذان، فالأذان هو لإعلام الغائبين، أما الإقامة فهي لمن هم في المسجد.
  • حكم مكبرات الصوت في الصلاة: يمكن استخدام مكبرات الصوت في الصلاة داخل المسجد ولكن بشرط ألا تُلحق أي أذى بأحد، وألا تشوش على الآخرين، ويمكن استخدامها من أجل مصلحة ما كأن يجعل المصلين أكثر نشاطًا، في حال دعت الحاجة إلى استخدامها، كأن يكون المسجد كبيرًا، أو أن يكون صوت الإمام منخفض بطبيعته، أمّا في حال كانت المكبرات تشوش وتلحق الضرر بالبيوت المجاورة للمسجد فلا يجوز استخدامها، فهي تتسبب بإيذاء الناس.
  • حكم مكبّرات الصوت في خُطبة الجمعة: يستحبّ أن يرفع الخطيب في صوت خطبة الجمعة، حتى يسمع المسلمين ما يصدر عن الخطيب، وينجذبون إليه، ويكون رفع الصوت بشرط ألّا يسبب الإيذاء، بل أن يكن بدرجة متوسطة، دون مبالغة.

شاهد أيضًا: من اهم المساجد التي بناها المسلمون في عصر الدوله الامويه

حكم وضع القرآن في مكبرات الصوت في المساجد

يتعلّق جواز حكم الجهر بالقرآن بعدم التشويش على الناس، أو إيذاء الآخرين؛ لما ثبت من قول النبيّ عليه الصلاة والسلام: “ألا إنَّ كلَّكم مُناجٍ ربَّه، فلا يُؤذِينَّ بعضُكم بعضًا، ولا يرفعَنَّ بعضُكم على بعضٍ بالقراءةِ”[3] وبناءً على ذلك يُنظر في أثر استخدام مكبّرات الصوت عند قراءة القرآن في الآخرين؛ فإن أدّت إلى الأذى أو التشويش على الآخرين؛ فلا يُلجأ إليهاز.[4]

ما هي لغاية من استخدام مكبّرات الصوت في المساجد

لاستخدام المكبرات في المساجد أمر سبب مبرر، حيث أنّ استخدامها في المساجد يعدّ ضرورة لازمة وذلك لسلامة أداء العبادة، فالمصلون يحتاجون إلى إقامة الصلاة والاستواء فيها، كما يحتاجون لمتابعة الإمام وعدم استباقه في أداء أركان الصلاة، كما أنّ الحاجة واضحةٌ في ضرورة تبليغ جمهور المسلمين صوت الأذان وإعلامهم بدخول وقت الصلاة، فضلاً عن حاجة أهل المسجد لسماع ما يُقّدم من خطبٍ ومواعظ ودروس.[5]

شاهد أيضًا: حكم تكبيرات العيد في مكبرات المساجد

منع مكبرات الصوت في المساجد

تم الإعلان مؤخرًا في المملكة السعودية على أنّ استخدام مكبرات الصوت الخارجية في المساجد سيكون مقصرًا على رفع الأذان والإقامة فحسب، وكان ذلك بناءً على التعميم الذي أصدره وزير الشؤون الإسلاميّة عبد اللطيف آل الشيخ والذي يقصر استعمال مكبرات الصوت الخارجية على رفع الأذان والإقامة، وأضاف إلى أن هذا القرار الجديد يشير إلى ضرورة أن لا يتجاوز مستوى ارتفاع الصوت في الأجهزة عن ثلث درجة جهاز مكبر الصوت مع عدم تجاوز الصوت في الأجهزة عن الثلث، وحسب تغريدات الوزارة فإنه سوف يتم إتخاذ الإجراءات النظامية بحق المخالفين من المؤذنين في المملكة السعودية، وقد تم الاستناد في هذا القرار على قواعد وأدلة شرعيّة ومنها قاعدة لا ضرر ولا ضرار، وكان ذلك بعد قرار منع مكبرات الصوت في المساجد السعودية.

وهكذا نكون قد تعرّفنا حكم مكبرات الصوت في المساجد، وذكرنا حكم استخدام المكبرات في رفع الأذان وإقامة الصلاة، وحكم استخدامها في الصلاة وخطبة الجمعة، واخيرًا عن قرار السعودية في منع مكبرات الصوت في المساجد السعودية.

المراجع

  1. ^ مسند أحمد , أحمد شاكر،أبو هريرة،14/40، إسناده صحيح.
  2. ^ islamweb.net , مسائل حول استخدام مكبرات الصوت بالمساجد , 24-05-2021
  3. ^ السلسلة الصحيحة , أبي سعيد الخدري،الألباني،4/134، إسناده صحيحٌ على شرط الشيخين.
  4. ^ al-maktaba.org , كتاب الأساس في السنة وفقهها , 24-05-2021
  5. ^ islamway.net , الاجتهاد المقاصدي حجيته ضوابطه مجالاته ج 2 , 24-05-2021
153 مشاهدة