دراسة عن الزواج المبكر .. ما هي أسبابه وأضراره وعواقبه

بواسطة: كتّاب محتويات - آخر تحديث: 14 فبراير 2020
دراسة عن الزواج المبكر .. ما هي أسبابه وأضراره وعواقبه

منذ بداية حياة الإنسان على سطح الأرض وهو يسعى لتلبية احتياجاته الأساسية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن وعلاقة زوجية سليمة وتكوين أسرة يعتمد عليها، حيث أن الزواج هو علاقة بين رجل وامرأة ويهدف إلى تلبية الاحتياجات النفسية والجنسية ومشاركة الحياة ومسئولياتها وإنجاب أبناء لاستمرار النسل وتعمير الأرض، وقد حدد الله مجموعة من القواعد الأساسية والتي وضعت في الديانات السماوية لتنظيم هذه العلاقة المقدسة، ولكن قد يفهم بعض الناس هذه القواعد بطريقة غير صحيحة مما يسبب العديد من المشكلات على مستوى الأسرة الصغيرة والمجتمع بأسره، لذلك سنعرض دراسة عن الزواج المبكر ومدى تأثيره على الزوجين والأسرة وما يحيط بهم.

الزواج المبكر

تعريف الزواج المبكر

عرفت منظمة اليونيسيف المعنية بحقوق الطفل مصطلح الزواج المبكر بأنه إقامة علاقة زوجية بين طرفين أحدهما أقل من ثمانية عشر عامًا، أي قبل أن يكتمل النمو الجسدي والعقلي والنفسي والعاطفي هذا الطرف، مما يمنعه من القيام بواجباته تجاه الأسرة ويعرضه لكثير من المشكلات الصحية والنفسية.

أسباب الزواج المبكر

هناك مجوعة كبيرة من الأسباب التي تؤدي إلى الزواج المبكر، وفيما يلي بعضًأ منها:

الفقر سبب رئيسي للزواج المبكر

منذ آلاف السنين وكان الفقراء يهتمون بإنجاب الكثير من الأبناء الذكور، أما إنجاب الفتيات فكان أمرًا غير مستحب لدى الكثير من الفئات وخاصة الفئات الفقيرة، وفي دراسة عن الزواج المبكر نجد أن الفتاة تعتبر فرد مستهلك في الأسرة ولا يدر دخلًا، لذلك تبحث بعض الأسر عن أول فرصة زواج سانحة للتخلص من عبء الفتاة وإلقائه على رجل يبحث عن زوجة مناسبة.

 تلخيص دور المراة في الزوجة والأم

بعض المجتمعات ترى أن الدور الوحيد للمرأة في الحياة هو أن تتزوج وتنجب العديد من الأبناء وتقوم بتربيتهم إلى جانب مهامها المنزلية من طبخ وتنظيف ومعاشرة الزوج فقط، وأن أي سنوات تمر عليها بدون أن تقوم بهذه الوظائف هي سنوات مهدرة، واعتبار الزواج هو الإنجاز الأعظم الذي تستطيع الفتاة تحقيقه.

رغبة الرجال في الزواج من صغيرات السن

الزواج المبكر

يفضل الكثير من الرجال الزواج من الفتيات الصغيرة لكي تستطيع إنجاب الكثير من الأطفال ولينعم بشبابها لأطول وقت ممكن بالإضافة لكونها مازالت في طور اكتساب العادات والطباع فيمكنه جعلها تكتسب طباعه وعاداته لتصبح مطيعة.

الخوف من العنوسة

من الاعتقادات السائدة عند بعض المجتمعات أن الفتيات الأفضل هن من يتزوجن أولًا، فلذلك تدفع الأسر بفتياتها للزواج المبكر خوفًا من أن تكبر الفتاة في العمر وتعتبر خارج دائرة الفتيات الأفضل مما يقلل فرص تقدم الشباب لها ويعرضها لشبح العنوسة.

الحفاظ على السمعة

ينتشر في بعض المجتمعات ظاهرة سيئة وهي الشك في أخلاق الفتيات اللاتي تقدمن في العمر ولم يتزوجن، مما يسبب انتشار كلام يسيء لسمعة وشرف هؤلاء الفتيات مما يجعل الأهالي يرغبن في تزويج فتياتهن مبكرًا لتجنب مثل هذه الشائعات.

عدم توفر فرص التعليم الملائم

الإحصائيات تشير إلى أن أكبر معدلات الزواج المبكر عادة ما تكون في القرى التي لا تتوفر بها مدارس ثانوية قريبة ومناسبة للفتيات، مما يجعل الأهالي يرفضن أن تذهب بناتهن إلى مناطق بعيدة يوميًا للوصول إلى المدرسة، فيفضلوا إنهاء مسيرة الفتاة الدراسية وقد يكون الزواج بالنسبة لهم هو الحل المناسب لهذه الفتيات.

رغبة بعض الفتيات في الاستقلال عن الأسرة

كثير من الفتيات لا تعرفن عن الزواج إلّا الزغاريد وفستان الزفاف والذهب والهدايا والملابس الجديدة والآثاث والمفروشات فترغب الفتاة في أن تتزوج من أجل الحصول على كل هذه الأشياء الجميلة وليكون لها بيت منفرد بعيدًا عن تحكمات الأسرة وبعض المضايقات التي يتعرضن لها.الزواج المبكر

اضرار الزواج المبكر

الفتاة التي تتزوج مبكرًا قبل سن الثامنة عشر عامًا تتعرض إلى العديد من الأضرار والمخاطر الجسدية والنفسية  التي ينصح بتجنب الزواج المبكر لتفادي حدوثها، ومن أهم هذه الأضرار ما يلي:

التعرض لمخاطر سوء التغذية أثناء الحمل

وفقا للآراء الطبية فإن جسم الإنسان سواء كان شابًا ذكرًا أو فتاة لا يكتمل نموه الجسماني من أعضاء وهرمونات وغيرها إلا بعد سن الثامنة عشر عامًا. فإذا تزوجت الفتاة قبل سن الثامنة عشر عامًا فإنها تتعرض لمضاعفات خطيرة عند الحمل مقارنة بالفتيات الأخريات اللاتي يحملن في سن أكبر. نظرا لأن جسمها مازال في مرحلة تكوين ويحتاج إلى الحصول على التغذية الكافية والتي لا تحصل الفتاة عليها بسبب وجود جنين يسحب الغذاء من جسمها. فلا يحصل جسمها على احتياجاته كاملة مما يعرضها للوهن والإصابة بفقر الدم وأمراض سوء التغذية، كما يتعرض جنينها للخطر بسبب تعرضه لنقص التغذية والتي يأخذ جسم الأم جزء كبيرًا منها لسد احتياجاته.

التعرض لمضاعفات الولادة

خلال مرحلة المراهقة تحدث تغيرات في جسم الفتاة والتي تأهبها للعملية الإنجابية، ومنها زيادة قوة الرحم وأربطته والتي تساعد على حمل الجنين طوال فترة الحمل، إلى جانب زيادة حجم واتساع عظام الحوض لكي يتسع لخروج الجنين الكامل بعد الولادة. ولكن قبل سن الثمانية عشر عاما لا تكون هذه التغيرات قد اكتملت بشكل نهائي مما يعرض الفتاة التي تتزوج مبكرا للإجهاض المتكرر نتيجة ضعف الرحم وأربطته بالإضافة لنسبة الوفيات الكبيرة في الفتيات صغيرات السن وأجنتهن والتي تحدث نتيجة لمضاعفات الولادة من صغر حجم الحوض أو النزيف الذي يصاحبه سوء التغذية وكثير من المضاعفات الخطيرة الأخرى.

حرمان الفتاة من التعليم

وفقا للإحصائيات والدراسات هناك علاقة طردية واضحة بين معدلات الزواج المبكر وترك الفتيات للتعليم، حيث يقوم الكثير من الأسر بإخراج البنات من التعليم من أجل تزويجهن مما يجعل الفتاة غير قادرة على مواصلة دراستها ولا تتمكن من الحصول على شهادة تغنيها، فتصبح عرضة للعنف المنزلي والتعرض للذل والإهانة لكونها غير قادرة على العمل والتكسب من أجل نفسها أو أطفالها.

زواج مبكر

زيادة معدلات المشاكل الزوجية والعنف المنزلي

عندما تتزوج الفتاة في سن مبكر تكون مازالت بعيدة كل البعد عن النضج العقلي والنفسي وأقرب للطفولة مما يجعلها غير قادرة على استيعاب حجم المسئولية الملقاة على عاتقها وقد لا تتمكن من القيام بمسئولياتها مما يعرضها لكثير من المشكلات مع شريكها والذي قد يغريه صغر سنها وقلة وعيها بالضغط عليها واستخدام أساليب العنف والإهانة لإخضاعها والتي قد تتطور حتى تصل للطلاق في بعض الأحيان، بالإضافة لكونها مازالت غير قادرة على رعاية أطفالها وليس لديها الخبرة أو المعرفة بطرق التربية السليمة مما يعرض أطفالها لكثير من المخاطر.

وفي نهاية دراسة عن الزواج المبكر وكنتيجة للأضرار الكثيرة التي تتعرض لها الفتيات اللاتي تتزوجن مبكرًا فقد قرر المُشرّع في دول عدة وضع قوانين تتمنع الزواج المبكر لمن هم أقل من ثمانية عشر عامًا سواء كانوا فتيات أو فتيان واعتبر هذا نوع من الإضرار بالطفل والذي يجب منعه. حيث منع الزواج المبكر ووضع عقوبات صارمة لمن يقوم بتزوير شهادة ميلاد الفتيات أو استخراج شهادات بعمر أكبر من الحقيقي.