سبب وقوع قوم نوح في الشرك

كتابة محمد شودب - تاريخ الكتابة: 28 أبريل 2021 , 16:04
سبب وقوع قوم نوح في الشرك

سبب وقوع قوم نوح في الشرك هو موضوع شرعي ورد في كثير من الكتب المؤرخين الإسلاميين العرب، حيث خلق الله -سبحانه وتعالى- البشر موحدين منذ أن قضى بنزول آدم وحواء إلى الأرض، ثمَّ بدأ البشر بالتناسل وبدأت الأجيال بالتتابع، حتَّى دخل الشرك في القلوب وانتشر الكفر بين الناس، وفي هذا المقال سوف نتحدث عن وقوع الشرك في قوم نبي الله نوح عليه السلام، كما سنتحدث عن سبب وقوع الشرك في قوم نبي الله نوح وعن أول من وقع في الشرك في البشرية جمعاء.

كيف وقع الشرك في قوم نوح

لقد ووقع الشرك في قوم نوح -عليه الصلاة والسلام- عندما دخل الشيطان عليهم الغلو، والغلو هو التجاوز في الحد، حيث تجاوز قوم نوح الحد في كثير من الأمور، وبالغوا وغالوا في كثير من الأمور، حتَّى أنهم غالوا وبالغوا في العمل والعبادة، وهذا هو المسلك الذي يسلكه الشيطان حتَّى يقَع الإنسان في الشرك، وبهذا المسلك أوقع الشيطان قومَ نوح -عليه الصلاة والسلام- في الشرك، ويرى كثير من المؤرخين أنَّ قوم نوح هم أول من وقع في الشرك في تاريخ البشرية، والله أعلم.[1]

شاهد أيضًا: حكم من تاب من الشرك وما حكم من مات وهو مشرك

سبب وقوع قوم نوح في الشرك

إنَّ سبب وقوع قوم نوح في الشرك هو الغلو في القبور، حيث أدخل عليهم الشيطان الغلو في العبادة وفي كل الأعمال، حتَّى ترك قوم نوح اتباع الأنبياء الذي أمروهم بالتوحيد وبالدين القويم، ووقعوا في الشرك، فكانوا يعظمون الموتى كتعظيم الله عز وجل، فعكفوا على قبورهم، ثمَّ كاد لهم الشيطان كيدًا عظيمًا فجعلهم ينحتون التماثيل لموتاهم، ثمَّ جعلهم يعبدونها، فكان قوم نوح -عليه الصلاة والسلام- أول من أشرك في التاريخ، وكان إشراكهم من خلال تعظيم الموتى، ليكون تعظيم الموتى أول شرك عُرف على الأرض، قال تعالى في سورة نوح: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا}[2] وهذه الأسماء التي وردت في الآية: “ود، سواع، يغوث، يعوق، نسر” هي أسماء أناس صالحين، ماتوا فعكف قوم نوح على قبورهم، ثمَّ بنوا لهم أصنامًا وعبدوها، فكانوا من المشركين، والله تعالى أعلم.[1]

قصة وقع الشرك في قوم نوح

لقد كان قوم الناس على الأرض في بداية الحياة بعد نزول سيدنا آدم -عليه السلام- ونزول أمنا حواء إلى الأرض .. يعبدون الله تعالى الواحد الأحد الفرد الصمد، ثمَّ مرت عشرة قرون كاملة، والناس على الأرض يوحدون الله تعالى ويطبقون شريعته التي أرادها لهم، ثمَّ انتشر الناس وطال بهم الأمد فبدأ الشرك وبدأ الكفر، وكان أول من وقع فيهم الشرك هم قوم نبي الله نوح عليه السلام، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: “كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين”، وقد وقع الشرك في قوم نوح أول ما وقع من خلال تعظيم قوم نوح للأموات والاعتكاف على قبورهم، وخاصة على قبور الصالحين، فعظموها كما يُعظَّم الله تعالى، فأشركوا فأخذهم الله بذنوبهم وأغرقهم بالطوفان العظيم، فكان الغلو في القبور وفي تعظيم الصالحين الميتين سببًا في الشرك وفي العذاب الأليم، والله تعالى أعلم.[3]

ما هو أول شرك وقع في العباد

لقد اتفق العلماء والمؤرخون على أنَّ أول شرك وقع في العباد هو شرك الشيطان، أي شرك عبادة الشيطان من دون الله تعالى، وقد جاء عن الحافظ الكبير في تفسير قول الله تعالى في سورة الأنبياء: {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ}[4] أنَّ ابن جريج قال: “من يقل من الملائكة إني إله من دونه، فلم يقله إلا إبليس، دعا إلى عبادة نفسه، فنزلت هذه الآية في إبليس..”، قال الضحاك أيضًا: “وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ: يعني من الملائكة إني إله من دونه، قال: ولم يقل أحد من الملائكة إلا إبليس، دعا إلى عبادة نفسه وشرع الكفر”، والله تعالى أعلم.[5]

أول قوم وقع فيهم الشرك

إنَّ أول قوم وقع فيهم الشرك هم قول نوح عليه السلام، فقد غالى قوم نوح في القبور وفي الاعتكاف على قبور الصالحين منهم، فعبدوها وعظموها ومدوها، ثمَّ أنشؤوا للصالحين منهم الذي توفاهم الله تعالى أصنامًا فعبدوها، فكانوا أول قوم وقع فيهم الشرك، وقد قال تعالى في سورة نوح: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا}[2] وقال البخاري في صحيحه وفقًا لما جاء عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- في شرح الآية السابقة: “هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يدعون أنصابا، وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تُعبَد حتى إذا هلك أولئك، ونُسخ العلم: عُبدت”، والله تعالى أعلم.[1]

شاهد أيضًا: قصة نوح عليه السلام

متى وقع أول شرك في البشرية

لقد ثبت عن أهل العلم أن الشرك الأول في البشرية كان بسبب الشيطان، أمَّا الزمن الذي وقع فيه أول شرك في البشرية ففي هذا أقوال عديدة، نذكر من هذه الأقوال ما سيأتي:

  • القول الأول: يرى بعض العلماء أنَّ الشرك الأول في البشرية وقع بين ابني آدم، قابيل وهابيل، قال الإمام الطبري: “ذكر أن قابيل لما قتل هابيل، وهرب من أبيه آدم إلى اليمن، أتاه إبليس فقال له: إن هابيل إنما قبل قربانه وأكلته النار؛ لأنه كان يخدم النار ويعبدها، فانصب أنت أيضًا نارًا تكون لك ولعقبك، فبنى بيت نار، فهو أول من نصب النار وعبدها”، وهذا قول ضعيف.
  • القول الثاني: يرى أصحاب هذا القول أنَّ أول الشرك كان في زمن رجل اسمه يرد بن مهلائل، وهو والد نبي الله إدريس عليه السلام، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: ” في زمان يرد عملت الأصنام، ورجع من رجع عن الإسلام”.
  • القول الثالث: الشرك الأول الذي حصل على الأرض قام به أبناء قابيل، قال ابن الكلبي: “أول ما عبدت الأصنام أن آدم عليه الصلاة والسلام لما مات، جعله بنو شيث بن آدم في مغارة في الجبل الذي أهبط عليه آدم بأرض الهند”، وجاء عن عبد الله بن عباس أنَّه قال: “وكان بنو شيث يأتون جسد آدم في المغارة فيعظمونه ويترحمون عليه، فقال رجل من بني قابيل بن آدم: يا بني قابيل! إن لبني شيث دوارًا يدورون حوله ويعظمونه، وليس لكم شيء. فنحت لهم صنمًا، فكان أول من عملها”، والله أعلم.

إلى هنا نصل إلى ختام هذا المقال الذي سلَّطنا فيه الضوء على سبب وقوع قوم نوح في الشرك وتحدَّثنا عن أول شرك حديث في الأرض وعن الزمن الذي حدث فيه وعن الأقوال الذين كانوا سببًا في هذا الشرك أيضًا.

المراجع

  1. ^ ar.islamway.net , الإيمان بالكتب المنزلة - بداية الشرك على الأرض , 28-04-2021
  2. ^ سورة نوح , الآية 23.
  3. ^ islamweb.net , سبب انحراف بني آدم عن التوحيد , 28-04-2021
  4. ^ سورة الأنبياء , الآية 29.
  5. ^ dorar.net , أول شرك وقع في بني آدم , 28-04-2021
523 مشاهدة