صحة حديث لا يشهد بدوي على حضري

كتابة اية محمد - تاريخ الكتابة: 20 مايو 2021 , 18:05 - آخر تحديث : 20 مايو 2021 , 18:05
صحة حديث لا يشهد بدوي على حضري

ما مدى صحة حديث لا يشهد بدوي على حضري سؤال من الأسئلة المتداولة والمطروحة، فقد ورد الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تشير إلى عظمة الشهادة، ووجوب أدائها على المُستطيع، وقد أمر الله تعالى عباده بأداء الشهادة بصدق وأمانة، وقد يتساءل بعض الناس عن مدى صحّة هذا الحديث.

صحة حديث لا يشهد بدوي على حضري

إنَّ حديث لا يشهد بدوي على حضري هو من الأحاديث الصحيحة، والتي وردت عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في قوله: “لا تَجوزُ شَهادةُ بدويٍّ على صاحبِ قريةٍ[1]، وذلك لأنّ الأساس في قبول الشهادة هو تحقق العدل والعقل وعدم الخصام بين الطرفين، وإنَّ أهل البادية هم أقل من أهل القرية أو الحضر من حيث الاطلاع ومخالطة الناس والمعرفة، وكذلك فإنّ العلاقة بين أهل البادية وأهل القرية أو الحضر هي علاقة لا تخلو من الخصومة والتنافر، لذا نهى الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- عن شهادة البدوي على الحضري، ومن الجدير بالذكر أنَّ الكثير من أهل العلم ذهبوا إلى جواز قبول شهادة البدوي الذي تُقبل شهادته على البدو على الحضر أيضًا، وذلك لأنَّ المقصود من الحديث هو من كان ذو جهل وقسوة وخصام مع أهل القرية أمّا من حقق شروط الشهادة مثل الحكمة والعدل فلا بأس في قبول شهادته، والله أعلم.[2]

شاهد أيضًا: هل الرسول بدوي

حديث الرسول عن البدو

ورد ذكر البدو في حديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- في قوله: “مَن سَكن الباديةَ جَفا ومَن اتَّبع الصَّيد غَفَلَ ومَن أتَى السُّلطانَ افتُتِنَ[3]، وقد أشار الحديث السابق إلى تأثير البيئة الصحراوية والبدوية على طبع الإنسان وخُلقه، فإذا سكن المرء البادية قَسى طبعه وأشتدَّ أسلوبه في الحياة؛ وذلك نتيجةً لقلة مُخالطة الناس والمعاناة مع المناخ الصحراوي الصعب وتحمّل مشقّته، كما إنَّ سَكن الإنسان في البادية يقلل من علم الإنسان ويزيد في جهله وعدم معرفته؛ وذلك بسبب قلة الموارد المتاحة، ولعلَّ هذا السبب الكامن وراء معادة الأعراب للمسلمين والإسلام، وقد ورد ذلك في قوله تعالى: “الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ”[4]، وكذلك فإنَّ من الأعراب من يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر، والذين ورد ذكرهم في قوله تعالى: “وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ”[5]، وعلى ذلك فإنَّ الأساس في التفاضل بين الناس هو تقوى الله تعالى وطاعته، والله أعلم.[6]

أقوال العلماء في شهادة البدوي

ذهب بعض من أهل العلم إلى تفسير الحديث الشريف الذي يُشير إلى عدم قبول شهادة البدوي على الحضري بأنَّ المقصود فيه من عُرف عنه الجفاء لأهل الحضر والقسوة وعدم العدل والجهل، أمَّا من عُرف عنه عدله واستقامته من أهل البدو فلا بأس في قبول شهادته في حال تحقيقه للشروط اللازمة للشهادة، وقد أيَّد هذا القول كلُّ من الإمام الشافعي وابن سيرين وأبو حنيفة، وكذلك الإمام أحمد وقد قال في ذلك: “أخشى أن لا تقبل شهادة البدوي على صاحب القرية، فيحتمل هذا أن لا تقبل شهادته، وهو قول جماعة من أصحابنا”، كما قال أبو عبيد: “ولا أرى شهادتهم ردت إلا لما فيهم من الجفاء بحقوق الله تعالى، والجفاء في الدين، ولنا أنَّ من قبلت شهادته على أهل البدو، قبلت شهادته على أهل القرية، كأهل القرى”، والله أعلم.[7]

شاهد أيضًا: هل العدل في التعامل مقتصر على التعامل مع المسلمين فقط

وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية المقال الذي وضّح مدى صحة حديث لا يشهد بدوي على حضري، كما ذكر الحديث النبوي الشريف الذي تحدّث عن البدو، وبيّن أقوال العلماء في قبول شهادة البدوي على الحضري.

المراجع

  1. ^ صحيح ابن ماجه , أبو هريرة، الألباني، 1931، صحيح.
  2. ^ dorar.net , شروح الأحاديث , 20-5-2021
  3. ^ صحيح أبي داود , عبد الله بن عباس، الألباني، 2859، صحيح.
  4. ^ سورة التوبة , الآية 97.
  5. ^ سورة التوبة , الآية 99.
  6. ^ islamweb.net , شرح حديث (من سكن البادية جفا) , 20-5-2021
  7. ^ islamweb.net , فصل شهادة البدوي على من هو من أهل القرية , 20-5-2021
143 مشاهدة