قصة سيدنا ايوب

كتابة محمد رحال -
قصة سيدنا ايوب

الدين الإسلامي به الكثير من النماذج المشرفة، وقد تم ذكر قصصهم على مر العصور ليستفيد منها الناس جميعًا، ومنها قصة سيدنا ايوب عليه السلام والذي يعد من نسل الأنبياء حيث قال الله تعالى “(وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)” حيث كان من أشد العباد ابتلاء حيث ان قصة النبي أيوب بها الكثير من العبر والدروس، فإن صبر ايوب يعتبر قدوة ومثلًا أعلى يحتذى به الصابرين في كل زمان ومكان، وسوف نتعرف على جميع تفاصيل قصته من خلال المقال التالي.

نبذه عن سيدنا ايوب

هو أحد أنبياء الله المرسلين الذين بعثهم بالهدى بين الناس، وكان عليه السلام من نسل سيدنا إبراهيم، وقد تواجد في الفترة ما بين وجود سيدنا موسى وسيدنا يوسف عليهم السلام.

وقد كان من سيرته العطرة الأمثال المشرفة التي يحتذى بها ففي قصة سيدنا ايوب أروع العبر على أن الأنبياء هم أكثر الناس تعرضاً إلى المصائب والشدائد، و الصبر الذي كان يتحلى به في حياته وأفعاله في كافة أيامه هو ما خلدته الأيام والكتب حتى يومنا هذا.

كذلك فإن الله “تبارك وتعالى” أرسل الأنبياء للناس كافة، وابتلاهم في الكثير من الأمور عن باقي البشر، وما كان منهم إلا أن أثبتوا أنهم أكثر الناس صبرًا على ما ابتلاهم به وتحملًا في سبيل دينه ودعوته.

حياة سيدنا ايوب عليه السلام

كان النبي ايوب عليه السلام من أغنى الناس في عصره، ، وكانت كل تلك الأموال يستخدمها في مرضاة الله تبارك وتعالى وكانت تزيد بفضل الله و بركاته فيها كل يوم، كما كان له العديد من الأولاد والذرية الصالحة، إلى أن ابتلاه رب العالمين في كافة تلك الأشياء، فزالت كل الأراضي التي كان يمتلكها، وكافة الأموال التي كانت لديه ولم يبق له منها أي شيء.

وانتقل الابتلاء من المال إلى البنون، حيث لم يبقى له من أولاده الكثر أحدًا، وأصبح وحيدًا في الحياة ليس معه سوى زوجة صالحة كانت ترعاه وتسهر على راحته، كما أن لله “تبارك وتعالى” ابتلاه بمرض خطير، ولكن إيمانه برب العالمين وقلبه العامر بالثقة بربه جعله يتحمل كافة تلك الابتلاءات، وتطور مرضه فأصبح لا يستطيع أن يقوم بتحريك ذراعه لزمن طويل، وظل على تلك الحالة واثقًا بربه ومتحملًا للشدائد فترة كبيرة من الزمن.

تضرع سيدنا ايوب لرب العالمين

قصة سيدنا أيوب توضح لنا أنه في أحد الأيام توجه إلى رب العالمين رافعاً يده بـ الدعاء والتضرع إلى الله يطلب منه الشفاء وفك ما به من كرب كبير بعد أن اشتد علية الألم وضاق عليه الحال هو وزوجته.

فلم يخذله رب العالمين وفك عنه الكرب الذي كان فيه وأعاد إليه كافة الأشياء التي فقدها في حياته حتى أولاده، وهذا هو الجزاء من الله تبارك وتعالى على صبره كل تلك السنوات وتحمله المرض والابتلاء دون أن يقنط من رحمة ربه.

تضرع سيدنا ايوب لرب العالمين
تضرع سيدنا ايوب لرب العالمين

أحداث شفاء سيدنا ايوب عليه السلام

ورد في قصة سيدنا أيوب ما كان به من كرب وضيق، حتى أن زوجته اضطرت إلى أن تقوم بالعمل في خدمة الناس، من أجل أن تحصل على بعض الأموال التي تسد بها الجوع لها ولزوجها، ولكن سيدنا ايوب لما رأى تلك الحالة التي هي عليها دعا ربه أن يفرج همه وكربه.

فاستجاب له رب العالمين وأمره أن يضرب بقدمه على الأرض فقام بفعل ذلك فخرجت منها عين ماء، وأمره رب العالمين أن يقوم بالاغتسال منها لكامل جسده ففعل، وبعدها زالت كافة الأمراض التي كانت ظاهرة على جسده.

وأمره الله بتكرار تلك الفعلة مرة أخرى فضرب الأرض بقدمه فخرجت منها عين ماء أخرى، وقال له رب العالمين أن يشرب منها فشرب، وبعدها شعر بـ الشفاء من الأمراض التي كان يعاني منها في بطنه، وفرج رب العالمين ما كان به من كرب ورد إليه ما كان يملكه من المال والبنون والحياة المستقرة العامرة بالإيمان.

أحداث شفاء سيدنا ايوب عليه السلام
أحداث شفاء سيدنا ايوب عليه السلام

سنوات صبر سيدنا ايوب

أما عن المدة التي تعرض فيها سيدنا ايوب للمرض والابتلاء والكرب العظيم فهناك روايتان مختلفتان فيها، ويمكن توضيحها كالتالي:

  • الرواية الأولى تذكر أنه ورد في قصة سيدنا ايوب عليه السلام أن مدة صبره على البلاء ظلت حتى ثلاثة عشر سنة كان يعاني فيها من المرض و الفقر هو وزوجته.
  • الرواية الثانية كان فيها أن النبي ايوب عليه السلام ظل في مرضه وكربه فترة ثمانية عشر سنة، وتحمل الابتلاء من الله تبارك وتعالى وصبر علية حتى شفاه رب العالمين عز وجل وجزاه الخير على إيمانه بالله وبقدره.

وفاة النبي ايوب وقبره

ورد في قصة سيدنا ايوب علية السلام أنه عاش تسعين عاماً كاملة، وقضى الكثير منها يعاني من المرض والكرب والابتلاء من الله تبارك وتعالى.

أما المكان الذي دفن فيه عليه السلام فلا أحد يعلم حتى يومنا هذا، وكان هناك بئر يطلق عليه اسمه عليه السلام أي بئر ايوب، وقد اعتقد الكثير من الأشخاص منذ القدم أن النبي ايوب كان غسله في هذا البئر بعد أن توفي علية السلام وتم تجهيزه للدفن.

ولكن كافة تلك الأشياء لا يوجد عليها أي دليل من السنة أو الكتاب، حتى أن هذا البئر المزعوم لا يعلم مكان أي شخص حتى الآن، قبر سيدنا ايوب لا يعلمه إلا الله لأن السنة النبوية والسلف الصالح أجمعوا على أن قبر (رسول الله صلى الله علية وسلم) هو فقط الذي اتفقوا عليه كقبر لنبي.

الدروس المستفادة من قصة سيدنا ايوب 

توضح لنا قصة سيدنا ايوب عليه السلام الكثير من الدروس والعبر الجميلة، والتي يجب علينا أن نتعلمها ونعتبرها منهجاً في الحياة، ولعل من أهم تلك العبر هي:

  • يجب على  الإنسان أن يتوكل على خالقه حيث انه إذا ألقي بكامل همومه وأحزانه خلف ظهره وترك الأمور كلها على الله تبارك وتعالى وتوكل علية فلن يخذله ابداً، بل سيجزيه على صبره وتحمله وتوكله عليه أفضل الجزاء في الدنيا والآخرة.
  • يجب أن يثق الإنسان برب العالمين إلى أقصى حد، وأن يعلم بأن الله تبارك وتعالى لن يظلمه مهما حدث وأن أجره على ما يقوم به من الخير والصبر سيجزيه به ربه.
  • يجب ان يتعلم العبد الصبر على الشدائد، حيث أن الإنسان ما هو إلّا مخلوق بسيط يبتليه رب العالمين بالشدائد والمحن من أجل اختباره ويجب أن يكون على قدر المسؤولية،وأن يعلم بأن قوة إيمانه برب العالمين هي السبيل الوحيد لتخليصه مما هو فيه، وأن لا يقنط من رحمة (الله) مهما كان ما به من ابتلاء كبير.
  • يجب على الإنسان أن يسعى لتقوية صلته برب العالمين وأن يأخذ بالأسباب التي أمره الله بها في الحياة، وأن يتوجه إليه في كافة الأوقات من أجل طلب الرحمة والمغفرة والشفاء من أي داء.
  • يجب أن يتعلم العبد حسن الظن بالله، فأمر الله نافذ حتى وإن قنط منه الإنسان، وجزاء الصابرين الجنة وما بها من نعيم، أما من يقنط من رحمته ويعترض على قضائه، فله عذاب النار وبئس المصير.

 

4080 مشاهدة