ما حكم من ينكر وجود الجن .. حكم من ينكر مس الجن للإنس

كتابة محمد شودب - تاريخ الكتابة: 30 سبتمبر 2020 , 13:09
ما حكم من ينكر وجود الجن .. حكم من ينكر مس الجن للإنس

ما حكم من ينكر وجود الجن حكم شرعي وسؤال فقهي حكم فيه وأجاب عنه كثير من أهل العلم، فإنكار وجود الجن أمر شائع بسبب عدم قدرة البشر على رؤيتهم أو الشعور بوجودهم، ولأنَّ الإيمان بوجود الجن من الغيبيات التي يجب على المسلم أن يسلّم بها، وهذا المقال سيتحدَّث أولًا عن الجن بالمفهوم العام ثمَّ سيتحدَّث عن ما حكم من ينكر وجود الجن ثمَّ حكم من ينكر مس الجن للإنس في الإسلام.

من هم الجن

الجنُّ اسم جمع لكلمة الجانَّ، والمفرد جنِّيٌّ للمذكر وجنيَّة للمؤنث، وهي من الفعل جنَّ أي غطَّى وستر، قال تعالى في القرآن الكريم: “فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا”[1] والجن في الاصطلاح هي مخلوقات من خلق الله سبحانه وتعالى، تعيش في هذا العالم مع الإنس ولكنَّها غير مرئية ولا يمكن للإنس رؤيتها ابدًا، وهي كالبشر تمامًا، فيها الصالح وفيها الطالح، خلقها الله تعالى للعبادة وهي محاسبة كالبشر تمامًا، وقد سُمِّيت إحدى سور القرآن الكريم باسم الجن تأكيدًا على وجودهم وعلى مشاركتهم للبشر هذا الكوكب، وفيما يأتي حكم من ينكر وجود الجن في الإسلام.[2]

ما حكم من ينكر وجود الجن

لا يوجد اختلاف بين أهل العلم في حكم من أنكر وجود الجن في هذه الحياة، فوجود الجن من الأمور التي استفاض القرآن الكريم في الحديث عنها، حتَّى أن سورة كاملة من كتاب الله تعالى سُمِّين بسورة الجن، لذلك من أنكر وجود الجن فقد أكر كثيرًا من آيات كتاب الله سبحانه وتعالى، فإنكار وجود الجن كفر صريح لأنَّه إنكار لآيات الله تعالى، وقد قال ابن حزم في كتاب الفصل في الملل: ” من أنكر الجنَّ أو تأوَّل فيهم تأويلًا يخرجهم به عن هذا الظاهر، فهو كافر مشرك”، وقال ابن قتيبة في كتابه تأويل مختلف الحديث: “هو -يعني إنكار الجن والشياطين- من عقد قوم من الزنادقة والفلاسفة، يقال لهم: الدهرية، وليس من عقد المسلمين”، والله تعالى أعلم.[3]

حكم من ينكر مس الجن للإنس

إنَّ مس الجنِّ للإنس من الأمور الثابتة في الشريعة الإسلامية، فلا خلاف بين أهل العلم على مسألة صرع الجني للإنسيِّ، وهذا ما اتفق عليه أهل السنة والجماعة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “دخول الجن في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة”، ولكن مع أنَّ مس الجن للإنس ثابت في العقيدة والشريعة الإسلامية، إلَّا أنَّه لا يجوز تكفير من أنكر مس الجن للإنس، وذلك بسبب خفاء الدلائل الواضحة القطعية في هذه المسألة، وقد قال الشيخ صالح الفوزان في حكم من ينكر مس الجن للإنس مفصلًا تفصيلًا دقيقًا: “الجن يمسُّون الإنس ويخالطونهم ويصرعونهم، وهذا شيء ثابت، لكن من جَهَلَة الناس من يُنكر صَرْع الجن للإنس، وهذا لا يَكْفُر، لأن هذه مسألة خفيّة، ولكنه يُخطّأ فالذي يُنكر مسّ الجن للإنس لا يُكَفَّر، ولكن يضلّل، لأنه يُكذِّب بشيء ثابت أما الذي يُنكر وجودهم أصلًا فهذا كافر”، والله تعالى أعلم.[4]

دلائل وجود الجن في القرآن والسنة

كثيرة هي الدلائل على وجود الجنِّ في مصادر التشريع الإسلامي من قرآن كريم وسنَّة نبوية مباركة، وفيما يأتي بعض النصوص الشرعية التي تبيِّن وجود الجن:[2]

  • قال تعالى في سورة الحجر: “وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ”[5].
  • قال تعالى في مستهل سورة الجن: “قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا”[6].
  • وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الحديث: “خُلِقَتِ المَلائِكَةُ مِن نُورٍ، وخُلِقَ الجانُّ مِن مارِجٍ مِن نارٍ، وخُلِقَ آدَمُ ممَّا وُصِفَ لَكُمْ”[7].
  • وعن أبي ثعلبة الخشني أنَّ رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: “الجِنُّ ثلاثةُ أصنافٍ؛ فصنفٌ لهم أجنحةٌ يطيرون بها في الهواءِ، وصِنفٌ حيَّاتٌ و كلابٌ، و صِنفٌ يحِلُّون و يظْعَنون”[8].

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى ختام هذا المقال الذي تحدَّثنا فيه عن تعريف الجن ثمَّ سلبَّطنا فيه الضوء على حكم إنكار وجود الجن في الإسلام ثمَّ حكم إنكار مس الجن للإنس ثمَّ سردنا مجموعة من الدلائل الشرعية على وجود الجن.

المراجع

  1. ^ سورة الأنعام , الآية 76.
  2. ^ wikiwand.com , جن , 30-09-2020
  3. ^ islamweb.net , حكم منكر الجن، والواجب تجاهه، ونسب أولاده , 30-09-2020
  4. ^ islamweb.net , حكم من يُنكر مسّ الجن للإنس وإمكانية التناكح بينهم , 30-09-2020
  5. ^ سورة الحجر , الآية 27.
  6. ^ سورة الجن , الآية 1، 2.
  7. ^ صحيح مسلم , مسلم، عائشة أم المؤمنين، 2996، حديث صحيح.
  8. ^ صحيح الجامع , الألباني، أبو ثعلبة الخشني، 3114، حديث صحيح.
3629 مشاهدة