ما هو تاريخ وفاة الرسول صلى الله عليم وسلم

كتابة عفراء الشيخ - تاريخ الكتابة: 16 مايو 2021 , 22:05 - آخر تحديث : 16 مايو 2021 , 21:05
ما هو تاريخ وفاة الرسول صلى الله عليم وسلم

ما هو تاريخ وفاة الرسول صلى الله عليم وسلم هو من مما يبحث عنها المسلم بين الكتب وفي آراء العلماء، ويقف المسلم دائمًا مع نفسه متخيلًا مشهد موت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أصحابه وأمهات المؤمنين، في هذا المقال ستتم مناقشة تلك الأمور كافة والوقوف مع أثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.

ما هو تاريخ وفاة الرسول صلى الله عليم وسلم

إن تاريخ وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يكن محل اتفاق بين جميع العلماء، وفي هذا المقال ستُعرض أبرز الأقوال التي تناقش ذلك:

التاريخ بالهجري

إنّ تاريخ وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالتاريخ الهجري هو محل خلاف بين المؤرخين المسلمين وأهل السير والمغازي منذ القديم، وفيما يلي محاولة لتقريب الإجابة الأدق مع الدلائل عليها، فالعام محفوظ وهو الحادي عشر من الهجرة، وكذلك اليوم وهو الاثنين،[1] ولكنّ تاريخ اليوم والشهر هما اللذان قد جعلا المسلمين يقعون في حَيصَ بَيْص عند محاولة تحديد التاريخ، وأقوال العلماء فيما يلي:

قول الإمام السهيلي

وهذا القول يحتاج إلى تفصيل ليعلمه القارئ تمام العلم؛ فهو قول يعتمد على علم الحِساب في تحديد تاريخ الوفاة، فالإمام السهيلي يشرح في كتابه المعروف “الرّوض الأُنُف” أنّ كثيرًا من المؤرخين قد اتّفقوا على أنّ الوفاة كانت يوم الاثنين، وذكر أنّ كثيرًا منهم قد قال إنّ الوفاة كانت يوم 12 ربيع الأوّل،[2] ولكن يرى الإمام السهيلي أنّ هذا التاريخ لا يصح، فيرى أنّ تاريخ الوفاة يجب أن يكون في: 2 أو 13 أو 14 أو 15 من شهر ربيع الأوّل.[3]

فالمسلمون مُجمِعون على أنّ يوم عرفة في حجّة الوداع كان الجمعة، وبذلك يكون ذو الحجة قد دخل يوم خميس، وشهر المحرّم يكون قد أتى الجمعة أو السبت، فإن كان الجمعة يكون صفر قد دخل سبتًا أو أحدًا، فإن كان صفرٌ قد دخل السبت فإنّ ربيع الأوّل يكون قد دخل أحدًا أو اثنين، وبكل الأحوال فإنّه يمتنع أن يكون يوم 12 من شهر ربيع الأوّل قد جاء يوم الاثنين، وبذلك يرى السهيلي أنّ أقرب تاريخ للوفاة هو ما قاله الإمام الطبري، ولعلّ أقرب التواريخ -بحسب السهيلي- هو ما ذكره الخوارزميّ -عالِم الرياضيات المشهور- أنّه توفّي بتاريخ 1 من ربيع الأوّل، والله أعلم.[3]

شاهد أيضًافضل الصلاة على النبي في قضاء الحوائج

أقوال أخرى

برزت بعض الأقوال الأخرى في مسألة تاريخ وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام بالهجري، من  بينها:

  • 1 ربيع الأوّل: وهذا القول قال به الإمام الليث بن سعد.[1]
  • 2 ربيع الأوّل: ذكر هذا القول مؤرّخ مسلم هو سليمان بن طرخان التيميّ في كتاب له اسمه المغازي، وقد نقل هذا القول عن سليمان العالم المسلم بدر الدين العيني في كتابه عمدة القاري، فقال إنّ المرض الذي مات فيه النبي -عليه الصلاة والسلام- بدأ في يوم 22 من صفر، فاليوم الأول من المرض قد بدأ السبت، فتكون الوفاة يوم الاثنين 2 من ربيع الأول، واعتمد هذا القول عدد مؤرخي الإسلام.[1]
  • 12 ربيع الأوّل: قال بهذا القول محمد بن إسحاق صاحب السيرة الأشهر، وكذلك قد نُقل هذا القول عن ابن عبّاس رضي الله عنهما.[1]
  • 13 ربيع الأول: وقال بهذا القول العالم المسلم محمد الطيب النجار في كتابه “القول المبين في سيرة سيد المرسلين”.[4]

التاريخ بالميلادي

إنّ التاريخ الميلادي لم يكن مستعملًا عند المسلمين في ذلك العصر، لذلك فقد تكون مهمة تحديد تاريخ وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام- بالتاريخ الميلادي أصعب من مهمة تحديده بالهجري، ولكن هناك من هذه الأمّة علماء معروفين بالألمعيّة وحسن التفكير، فقالوا إنّ تاريخ ميلاده هو على الأشهر كان بعد العام الذي غزا فيه أبرهة مكّة بعام، والعام الذي غزا فيه أبرهة مكة كان اسمه عام الفيل، وهذا اليوم يوافق تاريخ 20 أو 22 من شهر نيسان -أو أبريل كما يُلفظ أيضًا- من عام 571م كما ذهب العالمان المسلمان محمد سليمان المنصور فوري والفلكي محمود باشا،[5] وأمّا تاريخ الوفاة فإنّ تاريخها هو 8 من شهر حَزِيْران -أو يونيو- سنة 633م، وهذا القول ذهب إليه العالم المسلم محمّد الطيّب النجّار.[4]

تاريخ ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم

إنّ تاريخ ولادة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- هي محلّ خلاف بين العلماء سواء كان تاريخ ولادة الرسول بالميلادي أو تاريخ ولادة الرسول بالهجري صلى الله عليه وسلّم، ومع أنّهم قد اختلفوا في تحديد زمن الولادة -كما اختلفوا قبلًا في تحديد زمن الوفاة- فإنّهم اتّفقوا أنّه ولد يوم اثنين وتوفّي يوم اثنين من شهر ربيع الأوّل كما ينقل عنهم الإمام النووي -رضي الله عنه ورحمه- في شرحه على صحيح مسلم، وقال النووي إنّ المؤرّخين قد اختلفوا في تحديد يوم مولده إن كان في 2 أم 8 أو 10 أو 12 من ربيع الأوّل.[6]

بينما يذكر صفي الرحمن المباركفوري في “الرّحيق المختوم” أنّه قد ولد في شِعب بني هاشم صباح يوم الاثنين الموافق 9 من ربيع الأوّل بعد عام الفيل بعام، ويوافق ذلك مرور أربعين سنة على حكم كسرى أنوشروان، وهو الموافق لـ 20 أو 22 من شهر نيسان من عام 571م.[7]

بينما يرى الإمام النووي أنّ الصحيح المشهور أنّه ولد في عام الفيل غير أنّ هذا القول لم تُجمع عليه الأمّة،[6] وهنا لا بدّ من الإضاءة على معلومة مهمة وهي إجابة عن سؤال يدور في الأذهان وهو قولهم: متى كانت وفاة والد الرسول صلّى الله عليه وسلّم؟ فإنّ الجواب الثابت وهو الأقوى عند أهل السير والمغازي أنّ والد النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو عبد الله بن عبد المطلب حين كان راجعًا من الشام فإنّه قد ألمّ به مرض فبقي عند أخواله من بني النجار في يثرب، ومات بعد ذلك بشهر والنبي -عليه الصلاة والسلام- حينهما ما يزال جنينًا في رحم والدته.[8]

وأمّا بالنسبة لسؤال بعضهم: كم كان عمر الرسول عند وفاة أمه عليه فإنّه يمكن القول إنّ الجواب المشهور عند المؤرخين من كتّاب المغازي والسّيَر أنّ السيدة آمنة -والدة النبي عليه الصلاة والسلام- قد سافرت من مكة إلى يثرب لتزور قبر عبد الله بن عبد المطلب والنبي -عليه الصلاة والسلام- حينها عمره ست سنوات، وكانت السيدة آمنة آنذاك مريضة، وحين كانت في طريق عودتها إلى مكّة اشتدّ عليها، فلمّا صارت في منطقة يُقال لها الأبواء بين مكة والمدينة فإنّا لفظت أنفاسها الأخيرة وماتت، وكان معها حينذاك ابنها النبي -عليه الصلاة والسلام- ووالد زوجها عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، والعلم في ذلك كلّه عند الله تعالى.[9]

اقرأ أيضًا: بحث عن الرسول صلى الله عليه وسلم من مولده حتى وفاته

أثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم

لقد تركت وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- أثرًا بالغًا في الأمّة الإسلامية جمعاء منذ القديم وإلى اليوم، وكانت من أبرز المواقف التي برزت في السنة النبوية موقف أبو بكر وعمر، فحين توفي النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أبو بكر في السنح في عالية المدينة، فحين بلغه الخبر انطلق إلى حجرة النبي -عليه الصلاة والسلام- ودخل عليه ووجده مغطًّى، فكشف عن وجهه وقبّله ثمّ قال: “بأَبِي أنْتَ وأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا ومَيِّتًا، والذي نَفْسِي بيَدِهِ لا يُذِيقُكَ اللهُ المَوْتَتَيْنِ أبَدًا”،[10] ثمّ خرج إلى الصّحابة وعمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- يقول للصحابة: “واللهِ ما مَاتَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ”،[10] وقال أيضًا: “ولَيَبْعَثَنَّهُ اللهُ، فَلَيَقْطَعَنَّ أيْدِيَ رِجَالٍ وأَرْجُلَهُمْ”،[10] فقال أبو بكر رضي الله عنه: “أيُّها الحَالِفُ علَى رِسْلِكَ”،[10] فسكت عمر ليتكلّم أبو بكر رضي الله عنهما.[11]

فقام أبو بكر -رضي الله عنه- وقال خطبته المشهورة التي يقول فيها: “ألا مَن كانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فإنَّ مُحَمَّدًا قدْ مَاتَ، ومَن كانَ يَعْبُدُ اللهَ فإنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، وقَالَ: {إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ}، وقَالَ: {وَما مُحَمَّدٌ إلَّا رَسولٌ قدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإنْ مَاتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ علَى أعْقَابِكُمْ ومَن يَنْقَلِبْ علَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شيئًا وسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ}”،[10] وهذا ما ورد في الصحيح عن أبي بكر -رضي الله عنه- يوم وفاة الرسول صلّى الله عليه وسلّم.[11]

شاهد أيضًا: صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في غار ثور هو

كم كان عمر الرسول عندما توفي

توفي نبي الله -صلى الله عليه وسلم- في المدينة المنورة، وقد روى ابن عبَّاس أنّ صلى الله عليه وسلم قد بقي في مكة عشر سنين وفي المدينة مثلها، وبالنظر إلى هذه الرواية فإنَّ ذلك يدلُّ على أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قد توفي وهو في عمر الستين؛ لأنَّ الوحي قد أنزل عليه وهو بعمر الأربعين، وقد ذكر آخرون أنه توفي عن عمر خمسٍ وستين عامًا وقال بعض من غيرهم بل توفي عن عمر ثلاثٍ وستين وذلك ما عليه جمهور أهل العلم.[11]

شاهد أيضًا: الغار الذي اختبأ في الرسول وصاحبه هو غار

سبب وفاة الرسول

لقد وردت أقوال كثيرة أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يمت مسمومًا، أي هو لم يمت من لحظة وضع السم له، بل إنَّ واحدة من يهوديَّات خيبر كانت قد وضعت له السم في شاة فأكل منها صلى الله عليه وسلم فأصابه إثر ذلك السم ولكنَّه لم يفتك به، بل بقي أثر ذلك السم في جسده، ولكن لمَّا أن ألمَّ به مرض الموت قال: “ما زالتْ أكلةُ خيبرٍ تعتادِّني كلَ عامٍ، حتى كانَ هذا أوانُ قطعُ أبهرِي”، وقد ذكر ابن مسعود رضوان الله تعالى عليه وغيره أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قد مات شهيدًا من السم.[11]

شاهد أيضًا: كم عدد الذين بايعوا الرسول في بيعة العقبة الأولى

كيف كانت ليلة وفاة الرسول؟

لقد روى أنس بن مالك -رضوان الله عنه- أنّه بينما كان كل المسلمين يصلّون الفجر وقد كان يؤمّهم الجليل أبو بكر -رضي الله عنه- إذا برسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قد طلع عليهم، ففرح بذلك المسلمون فرحًا كبيرًا حتى كادوا يفتتنون في صلاتهم، وقد همّ أبو بكر -رضي الله عنه- ظنًّا منه أنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- يريد معهم الصلاة، ولكنّ عليه الصلاة والسلام أشار أن أكمِلوا صلاتكم وعاد لبيته، ولم يخرج بعدها لصلاة أخرى، ودعا أزواجه صلى الله عليه وسلم وأوصاهنّ ووعظهنّ وذكّرهنّ، ثم فاصضت روحه إلى بارئها وتوفي عليه الصلاة والسلام وحزنت المدينة بأكملها.[11]

شاهد أيضًامتى تجب الصلاة على النبي وأفضل الصيغ لها

وبذلك نكون قد أنهينا حديثنا وذكرنا ما هو تاريخ وفاة الرسول صلى الله عليم وسلم، وما هي أهم آراء العلماء في تلك المسألة، وما كانت ردود فعل الصحابة رضوان الله عليهم عند موته، وكيف كانت ليلة وفاته وغير ذلك.

المراجع

  1. ^ al-maktaba.org , عمدة القاري شرح صحيح البخاري , 29-4-2021
  2. ^ al-maktaba.org , الروض الأنف , 29-4-2021
  3. ^ al-maktaba.org , الروض الأنف , 29-4-2021
  4. ^ al-maktaba.org , القول المبين في سيرة سيد المرسلين , 29-4-2021
  5. ^ al-maktaba.org , الرحيق المختوم مع زيادات , 29-4-2021
  6. ^ al-maktaba.org , شرح النووي على مسلم , 29-4-2021
  7. ^ al-maktaba.org , الرحيق المختوم مع زيادات , 29-4-2021
  8. ^ al-maktaba.org , الطبقات الكبرى , 29-4-2021
  9. ^ al-maktaba.org , الرحيق المختوم مع زيادات , 29-4-2021
  10. ^ صحيح البخاري , البخاري، عائشة أم المؤمنين، الرقم: 3667، حديث صحيح.
  11. ^ al-maktaba.org , إمتاع الأسماع
183 مشاهدة