ما هي الكهرباء

كتابة محمد رحال -
ما هي الكهرباء

تتعدد المفاهيم التي تحاول الإجابة على سؤال ما هي الكهرباء، إذ تعتبر الكهرباء(بالإنجليزية: electricity) أساس الحياة وعماد تطور البشرية، إذ تشكل هذه الطاقة أحد أهم الموارد التي تضمن للإنسان العيش بطريقة مناسبة، وضمن إمكانيات تناسب حاجاته، وتوفر له أعلى وأدنى متطلباته، بما في ذلك الضوء والإنارة، والأجهزة الكهربائية، والصّحية، وتضمن له حفظ الأطعمة والمشروبات، ومن خلالها يستمر القطاع الصناعي في التقدم والتطور، وفي خدمة البشرية، وفيما يلي سنتحدث عن إجابة سؤال ما هي الكهرباء ومفهوم الكهرباء، نشأتها، مصادرها، فوائدها وأهميتها وانعكاسها على حياة البشر بشكل مفصل في هذا المقال، إلى جانب تعريف العديد من الجوانب المرتبطة في الكهرباء.

الكهرباء

ما هي الكهرباء

يمكن تفسير ظاهرة الكهرباء، على أنها تلك الظاهرة التي ترتبط بصورة وثيقة في الشحنات الكهربائية سواء تلك الثابتة أو المتحركة، حيث إنّ الشحنة الكهربائية هي عبارة عن خاصية أساسية للمادة التي تحملها الجزيئات الأولية، حيث أنه في الكهرباء، يكون الجسيم الأساسي هو الإلكترون، والذي بدوره يحمل شحنة معينة يتم تحديدها، والتي عادةً ما تكون حالتها غير موجبة، أي سالبة، وبالتالي، فإن مظاهر الكهرباء المختلفة الموجودة لدينا في وقتنا الحاضر ما هي إلا نتيجة واضحة لتراكم حركة أعداد الإلكترونات(2).

الكهروستاتيكية

يمكن تعريف الكهروستاتيكية، على أنها تلك الدراسة التي تعنى بشكل واضح في الظواهر الكهرومغناطيسية التي تحدث عندما لا يكون لدينا شحنة متحركة، أية تكون الشحنة في حالة سكون، ويتم ذلك بعد إنشاء حالة من التوازن الثابت، إذ تصل الشحنات إلى مواضع توازنها بسرعة لأن القوة الكهربائية قوية للغاية، وتتيح الأساليب المرنة للإلكتروستاتيك إمكانية عمل توزيعات ل لمجال الكهربائي وكذلك للإمكانات الكهربائية، وذلك من خلال تكوين مدروس للشحنات والموصلات أو الوصلات، وكذلك للعوازل، وعلى العكس من ذلك، يمكن النظر إلى مجموعة من الموصلات ذات الإمكانات المعروفة والمتاحة، ويمكن حساب الحقول الكهربائية في المناطق الواقعة بين الموصلات وتحديد توزيع الشحنة على سطح هذه الموصلات(2).

الكهرباء الساكنة

هي ظاهرة كهربائية مألوفة يتم بموجبها عملية نقل الجزيئات المشحونة من جسم إلى جسم ثاني أو جسم آخر، ومن الأمثلة على ذلك، عملية الاحتكاك، فإذا تم فرك جسمين معًا، خاصةً إذا كانت هذه الأجسام ذات إمكانيات عازلة وكان الهواء المحيط بها جافًا، فإن الأجسام ينتج عنها شحنات متساوية ومعاكسة، يمكنها أنّ تتطور ويظهر عنها قوة جذب بينهما، ومن هنا يصبح الجسم الذي يفقد الإلكترونات مشحونًا بشكل إيجابي، أو جسم موجب، والآخر يصبح ذو شحنة سالبة، ومن هنا تأتي القوة، وهي ببساطة عامل الجذب بين الشحنات المختلفة، أو المتعكاسة، الموجبة والسالبة.

علمًا أنه تحتوي كافة المواد على جزيئات ذات الشحنة السالبة، ويطلق على هذه الجزيئات اسم الإلكترونات، وفيما يخص المعادن، يكون للإلكترونات حرية الحركة، مما يعني أنها موصلات جيدة للكهرباء، وخاصة إذا كانت هناك دائرة كاملة، إذ يمكن للبطارية دفع الإلكترونات نحو جميع أنحاء الدائرة، وهذا ما يسمى بالتيار الكهربائي، ومن هنا نجد أننا نستخدم التيارات الكهربائية للتحكم في الأجهزة وتشغيلها، بما في ذلك الهواتف وأجهزة الكمبيوتر والمصابيح الكهربائية(1).

أهمية الكهرباء

لا يمكن استمرار الحياة على الأرض بالصورة التي هي عليها الآن، أي بشكل متقدم ومزدهر وعصري لو لم يكن لدى البشر ما يسمى بالكهرباء، ومن هنا نستنتج أنّ لهذا العنصر الحيوي والهام جداً جُملة أو العديد من الاستخدامات والمنافع في في حياة البشر اليومية، إذ يتم استخدامه لغرف الإضاءة، وكذلك في الشوارع والطرقات، مما يحد من مخاطر الطرق، ويقلّل من خطر التعرض لحوادث السير، سواء في ساعات الليل، أو الصباح الباكر، أو في فصل الشتاء، وفي الظروف الجوية القاسية.

كما تستخدم الكهرباء لتشغيل المراوح أو أجهزة التكييف سواء العادي أو المركزي، مما يحد من الأجواء الباردة أو الحارة جدًا في المناطق المختلفة على الأرض، ويجعل من العيش فوقها أمرًا ممكنًا،  وغيرها من الأجهزة المنزلية، بما في ذلك استخدام الأفران الكهربائية، والثلاجات، والغسالات، والعجانات، وغيرها، ومن المعروف أنّ جميع هذه الاجهزة من شأنها أنّ توفر الوقت والجهد والمال على البشر، وتمنحهم الراحة الأكبر، وتحول دون هدر الصّحة على الأعمال الروتينية اليلومية، ولا يقتصر ذلك على المنازل، بل يمتد لشركات التصنيع والإنتاج في كافة المجالات الحياتية، بما في ذلك إنتاج السلع الأولية والثانوية، وفي المناجم وغيرها، إذ تعمل الآلات الكبيرة بمساعدة الكهرباء، ومن هنا نجد أنّ كافة العناصر الأساسية الموجودة على سطح الكرة الأرضية، مثل: الطعام والقماش والورق والعديد من الأشياء الأخرى هي نتاج الكهرباء.

فوائد الكهرباء

وترتبط الكهرباء أيضًا فيما يسمى بثورة وسائل المواصلات الحديثة وكذلك ثورة الاتصال والتواصل أو ثورة الاتصالات، والتي اختصرت المسافات، وقامت بتحويل العالم إلى قرية صغيرة جدًا، بما في ذلك: القطارات الكهربائية، والسيارات، والطائرات، والباصات الخاصة بالنقل الجماعي من مكان إلى آخر، والتي تعتبر جميعها من الوسائل السريعة للسفر.

علمًا أنه لم يقتصر دور الكهرباء على الأساسيات فقط، بل امتدت لأبعد من ذلك، حيث أنتجت ما يسمى بوسائل التسلية والترفيه، مثل الإذاعة والتلفزيون والسينما، والتي تعد أكثر أشكال الترفيه شعبية نتيجة، كما تم تطوير المعدات الحديثة مثل أجهزة الكمبيوتر والروبوتات بسبب الكهرباء، وتلعب الكهرباء أيضًا دورًا محوريًا في مجالات الطب وتنقذ حياة الأشخاص، من خلال صناعة الأدوية، والعمليات الجراحة أيضًا، وغيرها من التقنيات الهامة جدًا، مثل الأشعة السينية وأجهزة غسيل الكلى، وتخطيط القلب، وأجهزة التصوير الطبقي، وغيرها(3).

تاريخ اكتشاف الكهرباء

لا شكّ أنّ الأشخاص البدائيين أو القدامة قد عرفوا الكهربا، وربما كان تاليس ميليتوس، الفيلسوف اليوناني المعروف بأحد رجال الحكماء الأسطوريين، أول إنسان على الأرض يدرس الكهرباء، وذلك قبل حوالي 600 قبل الميلاد، إذ تم ذلك عن طريق فرك العنبر، أو جزء من الأشجار المتحجرة  مع الفراء، وقد كان قادرا على جذب الغبار والريش وغيرها من الأشياء خفيفة الوزن، وكانت هذه هي التجارب الأولى مع ما يسمى بمصطلح الكهرباء الساكنة.

استمرت التجارب بصورة بسيطة حتى القرن السابع عشر، عندها بدأ ويليام جيلبرت، وهو طبيب إنجليزي وعالم هواة، دراسة المغناطيسية والكهرباء الساكنة، إذ كرر بحث تاليس من ميليتس، وقام بفرك الأشياء والأجسام معًا وشحنها بالاحتكاك، وعندما اجتذب جسم واحد وصد الآخرين، صاغ مصطلح “كهربائي” لوصف القوى في الاحتكاك، وقال إن هذه القوى تطورت لأن حركة الاحتكاك أزالت سائلًا أو من أحد الأجسام تاركةً “مجرى مائي” فيما حوله.

وقد استمر هذا المفهوم ، أي وجود الكهرباء في القرن الثامن عشر، في عام 1729، لاحظ العالم الإنجليزي ستيفن غراي أن بعض المواد، مثل الحرير ، لا تعمل بالكهرباء، وعند حلول أواخر القرن الثامن عشر، بدأ البحث العلمي في الحصول على صورة أوضح لكيفية عمل الكهرباء، إذ أجرى بنجامين فرانكلين تجربته الورقية الشهيرة في عام 1752 ، حيث أثبت أن البرق كان ذا طبيعة كهربائية، كما قدم فكرة أن الكهرباء بها عناصر إيجابية وسلبية وأن التدفق كان من الموجب إلى السالب، وفي الختام وبعد حوالي 30 عامًا، أجرى عالم فرنسي باسم تشارلز أوغستين دو كولوم تجارب عديدة لتحديد المتغيرات التي تؤثر على القوة الكهربائية، وحاول غيره من العلمياء الخوض في المجال ذاته.(2).

المراجع

4421 مشاهدة