حكم تأخير الصلاة عن وقتها

كتابة حنين شودب - تاريخ الكتابة: 20 يونيو 2021 , 22:06
حكم تأخير الصلاة عن وقتها

حكم تأخير الصلاة عن وقتها، هو أحد الأحكام الشرعيّة التي لا بدّ من معرفتها، فالصلاة عبادة فرضها الله تعالى على عباده المسلمين خمس مرات في اليوم، وهي ركنٌ أساسي من أركان الدين الإسلامي، وهي الركن الثاني بعد شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدًا رسول الله، ولهذا لا يقوم إيمان المسلم إلّا بالتزامه بها كما أمر الله تعالى، وكما بيّن النبي عليه الصلاة والسلام-كيفيتها، وتعريف الصلاة يأتي من كونها فريضة على كلّ مسلمٍ ومسلمة، وهي فرض عين يجب أن يؤديها المسلم كما أمره الله تعالى ومهما كانت الظروف والأحوال، فمن كان مريضًا يجوز له أن يُصلي وهو نائم، المهم ألّا يترك فرضًا فيها، لأنّها هي الحدّ الذي يفصل بين الكفر والإيمان، فهي عمود الدين الذي تقوم باقي العبادات عليه، ولا تكتمل بدونها.

حكم تأخير الصلاة عن وقتها

يجوز تاخير الصلاة عن وقتها بعذر كالحرب، وذلك لحديث النبيّ عليه الصلاة والسّلام في غزوة الأحزاب: “شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الوُسْطَى، صَلَاةِ العَصْرِ، مَلأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، ثُمَّ صَلَّاهَا بيْنَ العِشَاءَيْنِ، بيْنَ المَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ”[1]، أمّا تأخير الصلاة عن وقتها بغير عذر فهو غير جائز ويحمّل صاحبه إثمًا عظيمًا، فتأخير الصلاة أمرٌ محرّمٌ إلا في حال شدّة الخوف، أو شدّة المرض، وقد قال تعالى في ذلك في كتابه الحكيم: “فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ”[2]، ومن أخّر الصلاة حتّى خرج وقتُها وكان ذلك بِعُذرٍ فيجبُ عليه قضاؤها، لِقول النبيّ عليه الصلاة والسلام: “إذا نسِيَ أحدُكم صلاةً أو نام عنها فلْيُصلِّها إذا ذكرَها”[3]، ويجبُ على المُسلم المُسارعة إلى ذلك فور تذكُّرها أو انتهاء العُذر، وقد اتّفق أهل العلم على حُرمة تأخير الصلاة بعد وقتها بغيرِ عُذرٍ شرعيّ، وينبغي تقديم النصيحة لِمن يؤخّر صلاته بِالحكمة والموعظة الحسنة.[4]

شاهد أيضًا: لماذا سميت صلاة العصر بالصلاة الوسطى

حكم تأخير صلاة العشاء

يمتدُّ وقتُ صلاة العشاء من زوال الشفقِ الأحمر إلى منتصف الليل، وهذا هو وقتها ولذلك لا يجوز تأخير صلاة العشاء عن هذا الوقت، قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: “ووَقْتُ صلَاةِ العشَاءِ إلَى نصفِ الليلِ الأوسَطِ”[5]، ويعرف نصفُ الليل بأن يقسمَ الزمنُ بين الغروب وطلوعِ الفجر إلى قسمين فيكونُ نهاية وقت صلاة العشاء، وصلاة الرجال في المساجد جماعة واجبةٌ كما وردَ في عدة أحدايث، قال صلَّى الله عليه وسلم: “من سمعَ النِّداء فلم يأتهِ فلا صلاةَ له إلا من عذر” [6]، فلا يجوز تأخير صلاة العشاء والتخلُّف عن صلاة العشاء جماعة في المسجد بغير عذر، لأن هذا واجبٌ كما أنَّ تأخير صلاة العشاء في البيت مستَحبٌّ. فإذا لم يستطع المسلمُ أن يحضرَ صلاة الجماعة في المسجد فيستحبُّ له تأخير صلاة العشاء إلى ما بعد الثلث الأول من الليل، وفي الحديثِ الذي رواه أبو برزة الأسلمي قال: “كان رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم لا يُبالي بَعضَ تَأخيرِ صلاةِ العشاءِ إلى نِصفِ الليل، وكان لا يحبُّ النومَ قبلَها ولا الحديثَ بعدَها. قال شُعبةُ: ثمَّ لقيتُه مرةً أخرى، فقالَ: أو ثُلثَ الليلِ” [7]، وفي هذا الحديث دليل على أن تأخير صلاة العشاء أمرٌ مستَحبٌّ.[8]

شاهد أيضًا: ماذا يفعل من فاتته الصلاة ناسيا

أوقات الصلاة

تعتمدُ مواقيت الصلوات الخمس المفروضة على العلامات الطبيعية والكونيَّة، والتي جعلها الشرعُ الدليلَ على بداية ونهاية هذه الأوقات، وهي حسب كلِّ صلاة كالآتي:[9]

  • صلاةُ الصبح أو الفجر: يبدأ وقتُ صلاةِ الفجر من طلوعِ الفجرِ الصادقِ إلى الإسفارِ وهو انتشارُ الضوءِ ووضوح الرؤية صباحًا، وذلك ما عليه جمهور أهل العلم والفقهاء.
  • صلاة الظهر: يبدأ وقتُ صلاة الظهر من زوالِ الشمسِ من وسط السماء وانتقال الظلِّ باتِّجاه الشرق إلى أن يصيرَ ظلُّ كلُّ شيءٍ مثله، وذلك حسب أقوال المالكيَّة والشافعية وغيرُهم ممن وافق أقوالهم.
  • صلاة العصر: يبدأ وقتها من الزيادة على مثلِ ظلِّ الشيء عند الجمهور أيضًا إلى بداية اصفرار الشمس، أو إلى أن يصير ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَيه. صلاة المغرب: يبدأُ وقتها من غروب الشمسِ إلى ظهورِ الشفق.
  • صلاة العشاء: يبدأ وقتها من مغيبِ الشفق الأحمر إلى ثلث الليل أو إلى نصفه حسب مذهب الشافعية.

وهكذا نكون قد تعرّفنا حكم تأخير الصلاة عن وقتها، فالصلاة تعدُّ من أعظمِ وأهمِّ أركان الإسلام، وإنَّ أوَّل ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من أعماله كلِّها الصلاة، فلا بدّ أن يحافظ عليها المسلم في وقتها قدر استطاعته.

المراجع

  1. ^ صحيح مسلم , علي بن أبي طالب،مسلم،627، صحيح.
  2. ^ سورة الماعون , الآية 4-5
  3. ^ صحيح الجامع , أبي قتادة،الألباني،807، صحيح
  4. ^ binbaz.org.sa , حكم تأخير الصلاة عن وقتها , 20-06-2021
  5. ^ صحيح الجامع , عبدالله بن عمرو،الألباني، 7115،خلاصة حكم المحدث: صحيح
  6. ^ فتح الباري لابن حجر , عبدالله بن عباس، ابن باز،1/524، خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن
  7. ^ صحيح مسلم , أبو برزة الأسلمي،مسلم،  647، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  8. ^ islamqa.info , استحباب تأخير العشاء ووجوب أدائها مع جماعة المسجد , 20-06-2021
  9. ^ binbaz.org.sa , بداية ونهاية أوقات الصلاة , 20-06-2021
107 مشاهدة