خطبة جمعة عن عشر ذي الحجة

كتابة أحمد محمد خلف - تاريخ الكتابة: 2 يوليو 2021 , 15:07 - آخر تحديث : 2 يوليو 2021 , 11:07
خطبة جمعة عن عشر ذي الحجة

خطبة جمعة عن عشر ذي الحجة من الخطب التي يبحث عنها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها؛ حتى يتعرفوا على فضائل تلك الأيام المباركات التي فيها يتقبّل الله من المُسلمين أعمالهم، وفيها ترتفع درجات العباد، فيدخلون جنات عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، وفيما يلي سنتعرّف على بعض الخطب عن العشر من ذي الحجة، وخطبة عن فضل تلك الأيام، وما أعده الله للطائعين فيها.

خطبة جمعة عن عشر ذي الحجة

الحمد لله الذي له ملك السموات والأرض، ولم يتّخذ ولدًا، ولم يكُن له شريك في الملك، وخلق كُل شيء فقدره تقديرا، بيده الملك، وهو على كل شيء قدير، وخلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا، وهو العزيز الغفور، باسط الأرزاق، ومُجيب الدعوات، ورب الأرض والسموات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبّر سبحان الله عما يُشركون، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، من أين أبدأ في مديح محمد لا الشعر يُنصفه ولا الأقلام، هو صاحب الخلق الرفيع على المدى، هو قائد للمسلمين همام، هو سيد الأخلاق دون منافسٍ، هو قائد مقدام، رسول الإنسانية أرسله ربه؛ ليُخرج الناس من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام، ومن عبادة الأصنام والأوثان إلى عبادة الرب العدنان، وبعد:

نص الخطبة

فقد أنعم الله عزّ وجلّ على الأُمة المُحمديّة بأن جعل لهم مواسم للطّاعات، وتتكاثر الحسنات والبركات على العباد في تلك الأيام المُباركات، ومن تلك الأيام هي أيام العشر من ذي الحجّة، وقد فضّلها الله تعالى على غبرها، فقد أقسم الله بتلك العشر، والله تعالى لا يُقسم إلا بالشّيء العظيم، فقد أقسم بالعصر، وأقسم بالشّمس، وأقسم بالليل، وأقسم بالتّين والزّيتون، وغيرها من الأشياء التي يُقسم بها العظيم، وكون أن الله أقسم بها؛ فهذا دليلٌ قاطعٌ على عظمة تلك الأيام وفضلها، ومن الأحاديث الواردة التي تدُل على عظمة تلك الأيام، والتي تُبيّن أنّ الأعمال الصّالحات في تلك الأيام أفضل من غيرها، حتى وإن كان هذا العمل هو الجّهاد في سبيل الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ»، قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ، قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ»، فلم يفق العمل الصّالح في هذه الأيام إلّا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجع منهما بشيءٍ؛ فهذا يدُل دلالة واضحةً على الفضل العظيم الّذي أعدّه الله للطّائعين المتعبّدين في تلك الأيام.[1]

شاهد أيضًا: افضل الاعمال في عشر ذي الحجة

خطبة عن العشر من ذي الحجة

الحمد لله الذي وهب بلا سبب، وهو رب الخيرات والنعم، أحمده حمد الشاكرين الذاكرين الذين أنعمت عليهم بأن فطروا على الإسلام، وكانوا من أمة حبيبك العدنان، وأشهد أن لا إله إلا الله، ربّ كل شيء ومليكه، قلبت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب، يا واهب النعم؛ أنعم علينا برحمتك، يا باسط الأرزاق؛ ارزقنا من حيث لا نحتسب، يا رحمن؛ ارحمنا، يا ستّير؛ استُرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك، وأشهد أن محمدًا رسول الله النبي الأميّ الكريم، صاحب الشأن الرفيع، عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الامة؛ فكشف الله ليه الغمة، فجازه اللهم خيرا ما جزيت به رسولًا عن أُمته، اللهم صلّ وسلّم وبارك على النبي الأمين الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

نص الخطبة

فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلّم- وشرّ الأُمور مُحدثاتها، وكُلّ محدثةٍ بدعةٍ، وكُلّ بدعةٍ ضلالةٍ، وكُلّ ضلالةٍ في النّار، فإن الله قد ميّز الأمّة المُحمّدية بأن لها مواسم للطاعات، فقد قال النبي-صلى الله عليه وسلّم-:”عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” اطلبوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة ربكم، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، فاسألوا الله أن يستر عوراتكم ويُؤمِّن روعاتكم”، وأخرج الإمام البخاري من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجيراً فقال: من يعمل لي غدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين؟ فأنتم هم. فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: ما لنا أكثر عملاً وأقل أجراً !؟ قال: هل نقصتكم من حقكم شيئاً؟ قالوا: لا، قال: ذلك فضلي أوتيه من أشاء “، فعلى المرء أن يُسارع في فعل الخيرات في تلك الأيام، وأن يُداوم على الطّاعة؛ حتى يكون من قوافل الّذين أنعم الله عليهم، ويُدخله الجنّات.

شاهد أيضًا: متى يبدا التكبير في العشر من ذي الحجة

خطبة عن عشر ذي الحجة مكتوبة

إن الحمد كله لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله أن نشرك به شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه، نحمدك حمدا يليق بعظمتك وجاهك وسلطانك، وأشهد أن لا إله إلا الله، الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يُولد ولم يكُن له كفوًا أحد، عنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو، لا تدركه الأبصار وهو يُدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، خلق الإنسان في أحسن تقويم، وميّزه عن غيره من الحيوانات بالعقل، فلا يجوز له أن يستخدمه إلا في ما يحبه ويرضاه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، رسول الهدى الهادي أسد المسالك، أبو القاسم ابن الأنبياء محمد، يا صاحب الخلق الرفيع على المدى، طبت حيا وميتا يا رسول الله، وبعد:

نص الخطبة

فإنّ العشر من ذي الحجّة من الأيّام المُباركات التي فضّلها الله على غيرها، ففي تلك الأيامك قد أكمل الله تعالى لنبيّه-صلى الله عليه وسلّم- دينه، فقال تعالى:”الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً..” وهو يوم عرفة، كما أنّ فيها يكتمل ركنٌ من أركان الإسلام الخمسة وهو الحجّ، فقد قال -صلى الله عليه وسلّم-:” بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزّكاة، وصوم رمضان، وحجّ البيت لمن استطاع إليه سبيلًا”، وفيها يوم النّحر، وسُمّي يوم الحجّ الأكبر، ومما يدُل على لك: قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الإمام أحمد وأبو داود وصححه الألباني: ” أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر”.[2]

شاهد أيضًا: هل يجوز التهنئة بعشر ذي الحجة

خطبة جمعة عن العشر من ذي الحجة

الحمد الذين زين قلوب أوليائه بأنوار الوفاق، وألزم قلوب الخائفين الوجل والإشفاق، أحمد يارب حمدا يليق بعظمتك وجاهك وسُلطانك، لا شريك لك، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير وإليه المصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، المتفضل على عباده بالكثير من الرحمة والمغفرة والفضل، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، جاء الحبيب إلى الوجود يتيمًا، والكون في درب الظلام سقيما، فأنار للكون العليل ظلامه، بشريعة لا تقبل التقسيما، يا مؤمنون بأن أحمد مرسل، صلُّوا عليه وسلّموا تسليما، وبعد:

نص الخطبة

فإنّ الله تعالى قد اختص بعض الأيام بالخيرات الكثيرة عن غيرها من الأيام، وأُمر المُسلم بالمُسارعة إلى الخيرات في تلك الأيام؛ حتّى ينال البركات من ربّ العباد، وقد قال تعالى:”وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ..”، وقد قال ابن رجب: إنّ جُمهور العلماء قالوا بأن المقصود بالأيام المعلومات هي العشر ذي الحجة، وقد فضّل النبيّ -صلى الله عليه وسلّم- العمل الصّالح فيها عن غيرها، فقال -صلى الله عليه وسلّم-:””مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ »؛ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ»، فعلى المُسلم أن يُسارع بالطّّاعات في تلك الأيام المُباركات.

ومن خلال هذا المقال يُمكننا التعرُّف على خطبة جمعة عن عشر ذي الحجة ، وأجمل الخطب التي قد يخطبها طُلّاب العلم عن فضل العشر من ذي الحجّة، والأحاديث النبويّة التي وردت عن فضائل العشر من ذي الحجة، وما المقصود بالأيام المعلومات، وما وجه أفضلية تلك الأيام عن غيرها من أيام العام.

المراجع

  1. ^ alukah.net , خطبة عن عشر ذي الحجة , 1/7/2021
  2. ^ alukah.net , خطبة عن فضائل العشر من ذي الحجة , 1/7/2021
23 مشاهدة