قصة عن التعاون .. قصص عن التعاون للأطفال

كتابة دانا تيسير - آخر تحديث: 28 أكتوبر 2020 , 18:10
قصة عن التعاون .. قصص عن التعاون للأطفال

للحديث عن قصة عن التعاون لا بد لنا أولًا من التطرق للحديث عن معنى التعاون، ودوره في المجتمع، فالتعاون من الأشياء التي حثنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال: “مثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمِهم وتعاطفِهم كمثلِ الجسدِ الواحدِ إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسدِ بالحمى والسهرِ” [1]، وهذا خير دليل على أهمية التعاون الكبيرة.

دور التعاون في المجتمع

يعد التعاون أساس نجاح الأفراد والمجتمعات بشكل عام؛ حيث يعمل على ازدهار المجتمعات والنهوض بها، فقد قال سبحانه وتعالى: :”وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” [2]، ويعرف التعاون  في علم الاجتماع على أنه “آلية يتبعها مجموعة من الكائنات الحيّة بغض النظر عن ماهية هذا الكائن فقد يكون إنسان أو حيوان أو نبات، تعمل معاً لتحقيق منفعة مشتركة فيما بينهم”، ويعد التعاون هو نقيض التنافس، فالمنفعة الشخصية في التنافس تكون هي الدافع الأساسي، وربما يكون التعاون مع الصنف نفسه من الكائنات الحي أو تعاون أصناف مختلفة مع بعضها.[3]

أنا التعاون الإنساني فيمكن تعريفه على أنّه ارتباط بين مجموعة من الأشخاص وفق مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات، من أجل مواجهة المشاكل المختلفة والتغلب عليها، ويعتبر التعاون وسيلة تستخدم للدفاع عن الحقوق الأساسيّة جميعها. ومن فوائد التعاون ما يأتي:[2]

  • زيادة الروابط الأخوية بين أفراد المجتمع.
  • إنجاز الأعمال بسرعة في وقتها المحدّد وبأسلوب جيد.
  • توفير وتنظيم الوقت والجهد، فيكون العمل موزعاً على الأفراد بالتساوي.
  • إظهار التماسك وعدم التغلب على قدراتهم بسهولة، فمن الصعب هزيمة الأفراد المتعاونة.
  • التخلّص من الأنانية وحبّ الذات، حيث  يقدم كل فرد ما يملك ويمنحه للآخرين بحب وقناعة.

قصة عن التعاون للأطفال

تامر طالب في المرحلة الابتدائية، انتقلت أسرته لتعيش في مدينة جديدة، وبالضرورة فقد انتقل تامر إلى مدرسة أخرى قريبة من البيت الذي انتقلوا إليه. كان تامر معروفًا بأنه طالب نجيب جدًا ومجتهد،  فقد كان دائما ينجز الواجب بطريقة رائعة ويكون الأفضل في صفه، مما جعله يصاب بالغرور ويعتقد أنه الأفضل، وأن كل ما يفعله لا بد أن يكون صوابًا.

وفي أول يوم لتامر في مدرسته، التقى بالطلاب وعرفهم بنفسه، فرحب به الجميع وكانوا لطيفين في تعاملهم معه، وعندما دخلت المعلمة وبدأت بالشرح والتوضيح، أعجبت بذكاء تامر وشكرت له اجتهاده، ثم طلبت من الطلاب أن يقوموا بالذهاب إلى الحديقة المجاورة للمدرسة؛ حتى يحضروا أسماء الزهور الموجودة في الحديقة، وأن من يحضر أسماء أكثر يكون هو الأفضل وينال التقدير، وأوصت المعلمة الطلاب بأن يذهبوا على شكل مجموعات. تجمع الطلاب كلهم على شكل فرق، وقد دعت أحدت هذه الفرق صديقنا تامر لينضم إليهم، ورحبوا به ضمن مجموعتهم، لكن تامر لم يأبه لهم وتعامل معهم بتعالٍ قائلًا: ” لست أحتاج إلى المساعدة، أستطيع انجاز الواجب وحدي وبكل سهولة”، فشعر الطلاب بالأسف لذلك.  

انطلقت جميع المجموعات لأداء الواجب، وكان أفراد كل مجموعة يجمعون أسماء الزهور بمرح وسعادة وهم ينشدون الأناشيد التي تعلموها في المدرسة، وكانت السعادة هي الشعور الطاغي على جميع الأطفال. إلا أن تامر كان يأخذ الأمور بجدية بالغة، وكان يبحث قاطبًا عن الزهور دون راحة، وفي طريقه لفتته زهرة تنمو على طرف بحيرة صغيرة في الحديقة، ومن غروره ظن أنه يستطيع الوثوب إلى طرف البحيرة ليتعرف إليها، وبالفعل وثب تامر، لكن من المؤسف أن تامر وقع في البحيرة وتبللت ثيابه واتسخت، وسقطت منه الورقة التي كان يدوّن الأسماء عليها، فصار يبحث عنها حزينًا في البحيرة. وفي هذه الأثناء مرّت به المجموعة ذاتها التي كانت قد عرضت عليه الانضمام، فظن تامر أنهم سيسخرون منه على ما حل به وصار يحاول إخفاء نفسه.

لكنه فوجئ بيد تمتد له لمساعدته، ومجموعة الأصدقاء كلهم كانوا يحاولون مساعدته بجمع ما وقع منه، فشكرا تامر الأصدقاء على حسن تعاملهم، لكنه بقي حزينا لأن ورقته قد ابتلت وذهب فيها كل تعبه، فعرض عليه الأصحاب أن ينضم إليهم ليخبروا المعلمة أنهم قاموا بجمع الأسماء معًا، وأن تامر اشترك معهم. فشعر تامر بالأسف عندما رأى أن الأصحاب قد بادروا لمساعدته رغم معاملته لهم بطريقة متعجرفة، وأدرك أن التعاون والعمل الجماعي أفضل من العمل الإنفرادي فالذكاء وحده لا يكفي، فهم يساعدون بعضهم بعضًا، ويؤدون واجبهم في سعادة كبيرة، فاعتذر تامر منهم وطلب أن يسمحوا له بأن يكون دائمًا فردًا في هذه المجموعة الرائعة.

قصة عن التعاون في الأسرة

أسرة السيدة فاطمة كانت أسرة سعيدة، فالسيدة فاطمة طالما حرصت على هذه الأسرة لتبقى دائمًا أسرة مثالية، فقد كانت تستيقظ صباحًا لتعد طعام الفطور وتهيئ الأطفال للذهاب إلى المدرسة، وترتب أغراضهم، وعندما يذهب الأب إلى العمل والأولاد إلى المدرسة تنهمك هي في ترتيب المنزل وإعداد طعام الغداء ليكون المنزل عند عودة الجميع على أتم وجه.

وعند عودة الجميع إلى البيت يتناولون طعام الغداء ويخلدون للراحة، لكن السيدة فاطمة تبقى لتنظف الأطباق وتعد الشاي وتوقظ الأولاد لتساعدهم في أداء واجباتهم المدرسية، وهكذا تبقى تعمل من غير راحة ولا كلل، حتى تخلد ألى النوم وهي تفكر في أعمال اليوم التالي.

ومن الجدير بالذكر أنها كانت تؤدي كل هذه الواجبات بنفسها، دون أن يعرض أحد أفراد الأسرة عليها أي نوع من المساعدة، بل هم يعتبرونها المسؤولة الوحيدة عن ذلك. وفي يوم من الأيام بينما كان الأطفال يؤدون واجباتهم، والأب يشاهد برامج التلفاز، سمعوا جميعهم صوتًا صادرًا من المطبخ، فانطلقوا إلى هناك ليجدوا الأم قد وقعت على الأرض، حتى أنها لا تستطيع التحدث. تعاون أفراد الأسرة ليحملوا السيدة إلى سريرها وأحضروا لها طبيبًا فأخبرهم أن ما فيها سببه التعب والإرهاق.

شعر جميع أفراد الأسرة بالقلق على أمهم السيدة فاطمة، وفي الوقت نفسه شعروا بالندم الشديد لأنهم لم يكونوا يساعدوها في أي من أمور المنزل، فأخذوا العهد على أنفسهم أن يتعاونوا بدءًا من ذلك اليوم، وأن يقسموا الأعمال فيما بينهم، حتى يتمكن كل منهم من أخذ ما يستحق من الراحة. وعندما استيقظت السيدة فاطمة وجدت أن المنزل مرتب وطعام العشاء معدّ، والجميع يتلقاها بابتسامة معتذرين عن تقصيرهم.

قصة قصيرة عن التعاون

كان محمد فلاحًا يعمل في إحدى القرى الهادئة ذات الهواء العليل، وقد كان لمحمد أسرة تتكون من زوجته وأطفاله الأربعة، واعتاد محمد على الجد في العمل، فكان يستيقظ في الصباح الباكر حاملًا منجله ومعدات الزراعة، لينطلق إلى بستانه ويعمل به بهمة كبيرة، وقد كان حبه الشديد لأسرته لأسرته يجعله يعمل دون حساب للوقت.

وفي كلّ صباح وهو في طريقه للبستان كان يرى مجموعة من الفلاحين يشربون الشاي، فيستقبلوه بابتسامة ويدعونه للانضمام إليهم، فكان يشكرهم على كرمهم دائمًا ويعتذر منهم قائلًا: “وددت ذلك لكن لدي عمل”، ثم ينطلق مسرعًا إلى بستانه، فكان هذا هو روتين السيد محمد اليوميّ.

وفي يوم من الأيام تعب محمد، ورقد في المنزل، وكانت عائلته تعتني به جيدًا، لكن ما كان مقلقًا بالنسبة لمحمد أن المال الذي في المنزل لا بد له من أن ينفذ، وعليه أن يعود للعمل بسرعة كي يجني المزيد من الأرباح ليضمن إطعام أفراد عائلته المساكين، إلا أنه لم يكن قادرًا على ذلك، لأن المرض ألم بجسده بشكل كبير. وفي يوم من الأيام طرق مجموعة الفلاحون باب منزل السيد محمد، ففتح لهم ابنه وأدخلهم ليطمئنوا على والده المريض، فرحب بهم محمد جيدًا وشكر لهم مجيئهم، فعرضوا عليه أن يساعدوه في جني بستانه في فترة مرضه، كي يستطيع إعالة عائلته في هذه الفترات العصيبة.

شعر محمد بالخجل الشديد ورفض عرضهم في بادئ الأمر، لكنهم أخبروه انهم معتادون على التعاون وأن يساعد بعضهم بعضًا، فهم يجتمعون كل صباح يحتسون الشاي ويطمئنون على بعضهم، ثم يمضي كل منهم إلى عمله بعد أن يشعر بالحماس والراحة لأن هناك من يعينه إذا سقط، فشعر محمد بالندم على ما بدر منه من تجاهلهم، واكتشف أن التعاون سلاحًا فعالًا عليه الاحتماء به، فقبل محمد وطلب منهم أن ينضم إليهم فاستقبلوه مرحبين سعيدين.

صور عن التعاون

للتعاون صور متعددة وتختلف حسب المكان في المدرسة أو بين أفراد البيت أو في العمل ونحو ذلك، ومن صور التعاون:

  • تعاون أفراد الأسرة على القيام بأعمال المنزل.
  • تعاون طلاب الصف الواحد على تنظيف صفهم.
  • تعاون طلاب الصف في حل الواجبات التي يطلبها المعلم.
  • التعاون في العمل على انجاز المهمات.
  • التعاون بين أفراد المنطقة الواحدة على المحافظة على نظافة المكان وهدوئه.
  • معاونة الأم في انجاز الأعمال وتنظيف البيت.
  • معاونة الأصدقاء في حل المشكلات التي قد تواجههم.
  • التعاون مع رجال الأمن في اخبارهم عن المخالفات القانونية.

ذكرنا فيما سبق قصة عن التعاون تناسب الأطفال، لتشجيعهم وحثهم على خلق التعاون ومساعدة الآخرين ليكونوا عناصر فعالة في مجتمعهم، كما ذكرنا مجموعة من صور التعاون في المجتمع.

المراجع

  1. ^ مجموع الفتاوى , النعمان بن بشير، ابن تيمية، 28/208، صحيح
  2. ^ سورة المائدة , الآية 2
  3. ^ balagh.com , المنافع المشتركة لمبدأ التعاون في المجتمع , 288/10/2020
1691 مشاهدة