قصة قيس وليلى كاملة

كتابة شادي خلف - تاريخ الكتابة: 4 أبريل 2021 , 13:04
قصة قيس وليلى كاملة

قصة قيس وليلى كاملة التي تكاد تكون من أشهر قصص الحزن والحب العربية والعالمية، فلا يوجد انسان على ظهر البسيطة لم يسمع بقصة قيس الجريح وليلى العامرية التي أنشد لهما الحب والشعر أجمل وأعظم القصائد الباقية على صدر الزمن كوسام شاهد على رمزية الحب وألمه الشديد تحديدًا عندما يترافق ويتزامن مع الحرمان من الزواج بسبب عادات قبلية شعبية، ما زال بعضها سائد حتى اليوم، ويحرص موقع محتويات على سرد قصّة قيس وليلى كاملة، وتسليط الضوء على أبرز الأحداث المفصلية في حياة العاشقين.

من هو الشاعر قيس ابن الملوح الذي جنّ من الحب؟

من المهم قبل أن نبدأ بسرد قصة هذا الرجل مع محبوبته أن نتعرّف به، حيث يدعى قيس ونسبه قيس بن الملوّح بن مزاحم بن عدس بن ربيعة، الذي ولد (24 هـ / 645م – 68 هـ / 688) والملقب بمجنون ليلى، شاعر غزل عربي، من العشّاق المتيّمين، من أهل نجد، وقد كانت حياته في عاش في فترة حكم وخلافة مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان في القرن الأول من الهجرة في بادية العرب.

لم يكن قيس ابن الملوح مجنوناً وإنّما لقّب بذلك لهيامه في حب ليلى العامرية التي نشأ معها وعشقها فرفض أهلها ان يزوّجوها به، فهام على وجهه ينشد الأشعار ويأنس بالوحوش ويتغنّى بحبه العذري، وهو أحد القيسيين الشاعرين المتيّمين والآخر هو قيس بن ذريح، مجنون لبنى.

من هي ليلى العامرية التي مات قيس حبّا لها؟

وهي ليلى العامرية التي ولدت سنة 28 هـ في نجد، كانت ليلى العامرية مثقفّة وذكية عارفة بالشّعر والأدب وأخبار العرب وأيامهم ووقائعهم في العصر الجاهلي وفي عصر صدر الإسلام، وكان فتيان الحي وفتياتهم يجتمعون إليها في مجلسها فيستمعوا لحديثها ويتناشدون عندها الأشعار، وقد خلّد شعر قيس بن الملوح هذه اللقاءات.

فكانت ليلى شاعرة عربية من قبيلة هوازن، وكانت أيضاً ابنة عم المجنون قيس بن الملوح وصاحبته وعشيقته، عاشت في فترة خلافة مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان وعاشت في بادية العرب.

قد يهمّك أيضًا: اجمل ما قيل في الغزل الجاهلي والعفيف وحب العيون بالصور

قصة قيس وليلى كاملة

من قصص العشق والحب الخالدة في التاريخ، تلك التي كتبت بماء الدمع وحرّ الفراق والجفى، وقد تمّت ترجمة القصة إلى عدد من اللغات والثقافات، بعد أن نجح قيس ليلى المجنون بتخليدها في الشعر العربي، وفي ذلك نسرد لكم القصة.

حب منذ الطفولة

لم يكن وجه ليلى ببعيد عن ملامح قيس، وكما أسلفنا في بداية الشرح فقد كانت ليلى ابنة عمّه التي نشأ معها وعاش فيها طفولته وصِباه، وكان تلك المرحلة في عهد الخليفة مروان بن عبد الملك، فقد كان الصغيرين يذهبان معًا كلّ يوم لرعاية أغنام ومواشي العائلة، ليكبرا معًا ويكبر الحب في قلبيهما يومًا بعد يوم، وعامًا بعد عام، فلم يكن قيس يعرف مقدار حب ليلى في قلبه، حتّى بلغ مرحلة الشباب وبلغت هي مرحلة الصبي.

الفراق الأول للحب

وكما أسلفنا فقد كان قيس على غير دراية بحجم الحب الذي ينمو في قلبه لابنة عمه العامرية، حتّى صار موعد الفراق الأول جاهزًا، فقد كانت عادة العرب أن الفتاة عندما تكبر لا بدّ أن تمتنع عن معاملة الفتيان وتلزم المنزل، في انتظار الزواج والذهاب إلى قبيلة زوجها ومنزله، وكان ذلك الفراق الأول الذي فطر قلب قيس، ونوّه على حجم الحب الكبير وعجز قيس عن تحمّل صدمة فراق ليلى.

بالرغم من ذلك لم يمنع الفراق الحب بينهما فقد كانت ليلى تبادله المشاعر ذاتها، فبدأ قيس ينشد الأشعار التي تخرج مغمّسة بالوجع ولوعة الفِراق، ولكن الحب على النقيض كان ينموا بشكل أسرع مع ذلك الفراق.

محاولات جادّة للزواج

أدرك قيس في تلك المرحلة أن الزواج بليلى هو خلاصه الوحيد من جحيم فراقها، فعمل جهدًا على جميع المهر الذي يلزم لزواجه منها ليذهب به إلى عمّه والد حبيبته ليلى، وقد كانت قصّة حبهما قد بدأت الانتشار في أوساط القبيلة.

لتصل بعد ذلك إلى المهدي والد ليلى العامرية فيغضب غضبًا شديدًا، على وقع تلك الأشعار التي اعتبرها عارًا في حقّه وحق ابنته، ليذهب بعد ذلك والد قيس إلى أخيه طالبًا ابنته للزواج، بعد أن تمكّن قيس من جمع المهر الكبير الذي طلبه والد ليلى في ابنته وهو خمسين ناقة حمراء.

نكسة الحب الكبير

كانت العادة السائدة بين القبائل العربية أن العرب قديمًا كانوا لا يعترفون بما يسمّى الحب، ويرون فيه عارًا يلاحقهم، بل يرفضون تزويج بناتهم لمن يفصح عن حبّه لها، وقد كان قيس المسكين قد نشر أشعاره في حب ليلى على ألسنة الرجال والنساء، ما أدّى لرفض طلبه للزواج من ليلى.

وتقول إحدى الروايات الأخرى بأنّ سبب الرفض كان خلاف عائلي على تقسيم الميراث بين والد ليلى ووالد قيس، ولكنّها رواية ضعيفة، حسب إجماع المؤرخين والعلماء، وحسب الجو والطابع العام للقصائد الشعرية التي خلّدها التاريخ في قيس وليلى، ومهما كانت الأسباب فقد كانت نتيجتها أن تفرّق الحبيبان عن بعضهما البعض.

بداية الجنون

لم يستطيع قيس أن يتقبّل الحالة التي أفضى إليها بعد رفض عمّه والد ليلى تزويجه من ابنته، فأصيب بحالة من الحزن والهم والمرض، وراح يحدّث نفسه وسط اضطراب وهذيان من وقع الصدمة، ما دعى والد قيس للذهاب إلى أخيه مرّة أخرى على جناح السرعة، مناشدًا إيّاه أن يعيد النظر في قضية تزويجهما ببعض.

الرجل الذي رفض الأمر قطعيًا من جديد وزاد عناده في رفض تزويج ليلى لقيس، وأصرّ بعد ذلك على أن يزوّج ابنته في أقرب وقت لأي فتى آخر، في تحدّي صارخ وتخطيط سابق لأذية قلب قيس.

ليلى زوجة رجلٍ آخر

وفي نفس الوقت تقدّم ورد بن محمد العقيلي، أحد أصحاب الشّهرة والصيت بطلب الزواج من ليلى، وقد أرغمها والدها على أن تتزوّج منه، لدرجة أنّهم خيّروها بين أن تموت أو تتزوّج به، حفاظًا على سمعة العائلة، كي لا تتزوج بالرجل الذي أباح لها بحبّه، فوافقت الفتاة مرغمة وذهبت إلى الطائف معه، وتركت عاشقها المجنون يهيم على وجهه وليس لديه غير أشعاره التي يعبّر فيها عن حبه لليلى.

نهاية قيس وليلى

صار قيس بعد أن تزوجت ليلى وغادرت القبيلة شريدًا ووحيدًا بعيد عن منزله، فقد رفض الحياة بعد أن ابتعدت عنه ليلى، حتى أنَّ حياته صارت سيئة، فحزنت عائلته عليه كثيرًا وظل والده يدعوا الله وهو متعلّق بالكعبة أن يشفي ابنه من مرضه الذي أصابه بعدما تزوجت ليلى.

فقضى قيس بقيّة حياته في البراري، شغله الشاغل كان أن ينشد الشّعر في ليلى فقام على وجه في الوديان، ذاهل العقل يبكي فقط على ليلى ويكتبها حبّا في شعره وحديثه، فأطلق عليه الناس لقب مجنون ليلى.

وكذلك كان الحال بليلى العاشقة، التي أجبرتها العائلة على الزواج من الرجل الذي لا تحبّه، والابتعاد عن عشيقها وحبيب عمرها قيس بن الملوح، حيثُ انتباها المرض من شدّة الحزن على حال حبيبها المجنون، لتموت بعد ذلك متأثرة بحالة قيس الذي جنّ فيها حبّا.

وفاة قيس بن الملوح

لم يطل البقاء لقيس بعد أن ماتت ليلى وجميع من عرف بقصتهم أدرك أن قيس المجنون سيموت بعدها بقليل، عاش بعدها قيس في البراري فترة من حياته وهو يتغنّى بالشعر، إلى أن وجدوه مرميًا بعد ذلك، قريبًا من مجموعة أحجار بعد أن لفظ آخر أنفاسه وفارق الحياة، تلك التي لم تعد لها أي طعم بعد وفاة حبيبة قلبه.

قام من وجده بحمله إلى بيت أهله، وكانت وفاة مجنون ليلى عام 688 للهجرة، عن عمر يقدّر بحوالي ثلاث وأربعون عامًا، ليتوفّى بعد أن خلّد قصّته في التاريخ، وبالرغم من أنّه لم يحظى بذلك الحب، فقد صار رمزًا خالدًا للعشق والغرام والحب العذري الذي لم يصل للزواج يومًا.

قد يهمّك أيضًا: هل عنترة بن شداد من شعراء الجاهلية

قصائد من شعر قيس ليلى

فالشعر الذي كان لسان قصة قيس وليلى كاملة وباختصار هو من خلّد قصّته الحزينة، التي صارت رمزًا عالميا في الحب البريء، والمثال الحي عن قدرة الحب وحجمه عندما ينمو دون رعاية، وفيما يلي نسرد لكم باقة من شعر قيس بن الملوح في حبيبة قلبه

ابيات من قصيدة عن حب قيس منذ الطفولة

تعَلَّقتُ لَيلى وَهيَ غِرٌّ صَغيرَةٌ
وَلَم يَبدُ لِلأَترابِ مِن ثَديِها حَجمُ

صَغيرَينِ نَرعى البَهمَ يا لَيتَ أَنَّنا
إِلى اليَومِ لَم نَكبَر وَلَم تَكبَرِ البَهمُ

مرحلة الشباب، قصيدة أحبك يا ليلى

أحبـك يا ليلى مـحبة عاشـق
عليه جـميع المصعبات تـهون

أحبـك حبا لو تـحبين مثلـه
أصـابك من وجد علي جنـون

ألا فارحـمي صبا كئيبا معذبـا
حريق الحشا مضنى الفـؤاد حزين

قتيـل من الأشـواق أما نـهاره
فبـاك وأمـا ليلـه فـأنيــن

له عبرة تـهمي ونيـران قلبـه
وأجفانـه تذري الدموع عيـون

فجالية أن المـوت يأتي معجـلا
على أن عشـق الغانيات فتـون

قصيدة قيس ليلى أقول لأصحابي

أقول لأصحابـي وقد طلبوا الصلـى
تعالوا اصطلوا إن خفتم القر

فـإن لـهيب النـار بين جوانـحي
إذا ذكـرت ليلى أحـرُّ من الجمـر

فقـالوا نـريد الماء نسقي ونستقـي
فقلت تعالوا فاستقوا الماء من نهـري

فقـالوا وأين النهـر قلت مدامعـي
سيغنيكـم دمع الجفـون عن الحفـر

فقـالوا ولم هـذا فقلت من الـهوى
فقـالوا لحاك الله قلت اسمعوا عـذري

ألـم تعرفـوا وجها لليلـى شعاعـه
إذا بررت يغنـي عن الشمس والبـدر

يـمر بوهـمي خاطـر فيؤدهــا
ويـجرحها دون العيـان لها فكـري

منعمـة لـو قابـل البـدر وجههـا
لكـان له فضـل مبيـن على البـدر

هـلاليـة الأعلـى ملطخة الـذرا
مرجرجه السفلـى مهفهفـة الخصـر

قصيدة إن ليلى بالعراق

ألا إنَّ ليلـى بالعـراق مريضـة
وأنت خلي البـال تلهو وترقـد

فلو كنت يا مجنون تضني من الهوى
لبـت كما بات السليم المسهـد

يقـولون ليلى بالعـراق مريضـة
فما لك لا تضنـى وأنت صديـق

شفى الله مرضى بالعـراق فأننـي
على كل مرضى بالعراق شفيـق

فإن تك ليلى بالعـراق مريضـة
فإني في بـحر الحتـوف غريـق

أهيـم بأقطار البلاد وعرضهـا
ومالـي إلى ليلى الغـداة طريـق

كـأن فـؤادي فيه مور بقـادح
وفيه لـهيب ساطـع وبـروق

إذا ذكرتها النفس ماتت صبابـة
لهـا زفـرة قتـالة وشهيــق

سقتنـي شمس يخجل البدر نورها
ويكسف ضوء البرق وهو بـروق

غرابية الفرعيـن بدريـة السنـا
ومنظـرها بادي الجمـال أنيـق

وقد صرت مجنونا من الحب هائما
كأنـي عان في القيـود وثيـق

قصيدة ليت ليلى

ألا ليت ليلى أطفـأت حر زفـرة
أعالـجها لا أستطيـع لـها ردا

إذا الريح من نحو الحمى نسمت لنا
وجدت لمسـراها ومنسمها بـردا

قصيدة أَبُوسُ تُرابَ

أَبُوسُ تُرابَ رجلك يا لِوَيلي
ولولا ذاك لا أُدعَى مصابـا

وما بَوسَ التراب لحب أرضٍ
ولكن حب من وطئ التراب

قصيدة أتبكي على ليلى

أتبكي على ليلى ونفسك باعـدت
مزارك من ليلى وشعباكما معـا

فما حسن أن تأتـي الأمر طائعـا
وتجزع أن داعي الصبابـة أسـمعا

قصيدة أراحلة ليلى

أراحلةُ ليلى وفـي الصـدر حاجـة
أقـام بـها وجـدٌ فمـا يترحّـل

وقفنـا على دار البخيلـة فانبـرت
سواكبُ قد كانت بها العيـن تبخل

على دارس الآيـات عافٍ تعاقبـت
عليـه صَبـاً ما تستفيـق وشـمأل

عندما تلقى قيس خبر نعي ليلى قال

وَيا ناعِيَي لَيلى لَقَد هِجتُما لَنا
تَباريحَ نَوحٍ في الدِيارِ كِلاكُما

فَلا عِشتُما إِلّا حَليفَي مُصيبَةٍ
وَلا مُتُّما حَتّى يَطولَ بَلاكَما

قد يهمّك أيضًا:  الشاعر الذي قتله شعره

دور قصة قيس وليلى وأثرها في الأدب العالمي

يزخر التراث العربي بالعديد من قصص الحب والعشق التي خلّدت أسمى المشاعر الإنسانية، كقصة عنترة وعبلة وقصة جميل وبثينة، كثير وعزة، أبو العتاهية وعتبة، وكما هو الحال مع قصة قيس ابن الملوح وعشيقته ليلى العامرية، تلك القصّة التي خلّفت ديوان شعري لقيس تحدّث فيه عن تفاصيل عشقه وولهه بمحبوبته ليلى، وكان له أثر كبير في الأدب الفارسي الذي نقل القصة، لتكون إحدى أشهر القصص الخمسة في كتاب الكنوز للشاعر الفارسي نظامي كنجوي، وأيضًا كان لقصة قيس وليلى تأثير وحضور واضح في الأدب الهندي والتركي والأردوي.

قد يهمّك أيضًا: من هو الشاعر قوس

إلى هنا نكون قد وصلنا لنهاية المقال الذي تحدّثنا فيه عن قصة قيس وليلى كاملة وانتقلنا مع تلك القصة في أطوارها منذ الطفولة حتى الشباب والصبا إلى موعد الوفاة ثمَّ أجمل القصائد التي خلّدت قصة الحب الندي، لنختم أخيرًا بدور قصة قيس وليلى وتأثيرها في الأدب العالمي.

212 مشاهدة