ما الاسم الاخر ليوم الخندق وما سبب التسمية

كتابة نور محمد - تاريخ الكتابة: 5 مارس 2021 , 12:03 - آخر تحديث : 5 مارس 2021 , 10:03
ما الاسم الاخر ليوم الخندق وما سبب التسمية

ما الاسم الاخر ليوم الخندق وما سبب التسمية حيث تعتبر غزوة الخندق من أهم الغزوات الإسلامية التي خاضها المسلمون فقد تعلم المسلمون في هذه الغزوة الكثير من المواعظ والعبر كما تحول حال المسلمين بعد هذه الغزوة من بعد الدفاع والمناورات العسكرية إلى الوصول لمرحلة المبادرة والهجوم وقد عبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك حينما قال ” الآن نغزوهم ولا يغزونا”

ما الاسم الاخر ليوم الخندق وما سبب التسمية

سميت غزوة الخندق بغزوة “الأحزاب” لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قام باستشارة المسلمين في أمر الاستعداد لغزوة الأحزاب فقد أشار عليه أحد الصحابة ويدعى  الصحابي الجليل سلمان الفارسي بأن يقوم بحفر الخندق، وقد أوضح للرسول بأنه أحد فنون الحرب الذي كان يلجأ قومه من أهل فارس إليها، وقد حدث بالفعل وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشورة سلمان التي قد كان لها تأثير كبير في نجاح الغزوة وتحقيق النصر بعد تأييد الله جل وعلا لهم ونصرهم على الأحزاب.

أسباب غزوة الأحزاب

لقد اتفق علماء المسلمين على أن السبب الرئيسي لقيام غزوة الأحزاب هو تملك الحقد والحسد في نفوس يهود بني النضير بعد أن قام نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم بإجلائهم من المدينة المنورة فبدأوا يتصيدون الفرص ليقوموا بالانتقام والتشفي منه.

وقد كان السبب في إجلاء الرسول الكريم لهم ما قاموا بفعله من تحريض أشراف قريش على المسلمين فقد ذهب بعض من أشراف يهود بني النضير وعلى رأسهم حيي بن أخطب وسلام بن مشكم إلى أشراف بني قريش لكي يحرضونهم على محاربة المسلمين وقد نقضوا العهد مع رسول الله وقد استطاعوا تغيير قبائل العرب على المسلمين وأعدوا جيشًا قويًا بمقدار عشرة آلاف مقاتل من بني قريش وكنانة وقبائل أخرى عديدة من بينها غطفان وحلفائها من بني أسد وبني سليم وقاموا بالتوجه نحو المسلمين وحصارهم في المدينة المنورة ،وقد استمر الحصار ما يقارب ثلاثة أسابيع متواصلة دون استطاعة قوى الشر أن تقوم بتحقيق أهدافها.

مجريات غزوة الأحزاب

قام المشركون وحلفائهم من الأحزاب بالتأمر على الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وعلى المسلمين وقاموا بالاتجاه إلى المدينة المنورة وأخذ رسول الله برأي الصحابي الجليل سلمان الفارسي وهو حفر الخندق من الجهة الشمالية، وذلك لأن يحيط بالمدينة الجبال والبساتين من جميع الجهات ماعدا جهة الشمال، وهو مكان هجوم المشركين.

ولما وصل المشركين من الجهة الشمالية فوجئوا بوجود الخندق فقام زعيمهم حيي ابن أخطب بالذهاب إلى الجهة الجنوبية وحرض قوم بني قريظة على نقض العهد مع رسول الله عليه الصلاة والسلام وقد رفض زعيمهم في البداية ولكن وافق بعد ذلك بعد أن قام زعيم المشركين بإغرائه بقوتهم وعددهم وما يمتلكونه من أسلحة وقالوا حتمًا سوف اليكون النصر لهم وقد بدأ القتال بدخول بعض المشركين إلى زوايا الخندق الضيقة وقاموا بقتلهم للمسلمين.

شاهد أيضًا: متى وقعت غزوة بدر وما سببها وأحداثها ونتائجها

نتائج غزوة الخندق

قد حاول جيش الأحزاب اختراق الخندق مرات عديدة ، ولكن كان دون جدوى، واشتد الحصار على المسلمين عندما نقضت قبيلة بني قريظة العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان هذا درسًا للمسلمين على الصبر والتحمل، وكان امتحانًا عظيما، لذلك جاءت النتيجة بالنصر للمسلمين فقد أيد الله عز وجل جنود المسلمين في غزوة الأحزاب، وأرسل على المشركين ريحًا شديدة باردة مما جعلها تقتلع معسكرات الأحزاب وجعلتهم يشعرون بالخوف والذعر الشديد وكما ساهم رجلًا من غطفان يدعى نعيم بن مسعود قد أتى إلى النبي عليه الصلاة والسلام مسلمًا، مما جعل ثقة المشركين تتزعزع.

الصعوبات التي واجهت المسلمين في غزوة الخندق

واجه المسلمين أثناء حفر الخندق صعوبات كثيرة ومنها:

  • لم يكن حفر الخندق من الأمور المتعارف عليها في ذلك الوقت وكان أسلوبًا جديدًا عليهم.
  • من الصعوبات التي واجهها المسلمون برودة الجو وشدة الرياح وصعوبة الحالة المعيشية للمسلمين، وإضافة على ذلك خوفهم من قدوم العدو الذي كان يتوقعونه في أى وقت، وقام الرسول الكريم بتقسيم العمل على أصحابه  فكل أربعين ذراعًا يقوم بها عشرة من الصحابة، كما قام بتوكيل كل جانب جماعة منهم يقوموا بأعمال الحفر.

معجزات الرسول في غزوة الخندق

قد ظهرت معجزات حسية للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أثناء حفر الخندق ومنها ما يلي:-

  • تكثير الطعام الذى قام جابر بن عبد الله بإعداده فقد قال جابر بن عبد الله ” إنا يوم الخندق مُحفِّر، فعرضت كدية شديدة، فجاءوا النبي  فقالوا: «هذه كدية عرضت في الخندق»، فقال: «أنا نازل»، ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا، فأخذ النبي المعول، فضرب في الكدية فعاد كثيبًا أهيل (رملاً سائلاً) أو أهيم (الرمل الذي لا يتمالك)، فقلت: «يا رسول الله، ائذن لي إلى البيت»، فقلت لامرأتي: «رأيت بالنبي شيئًا ما كان لي في ذلك عليه صبر، فعندك شيء؟»، فقالت: «عندي شعير وعناق» (العناق: الأنثى من أولاد الماعز)، فذبحت العناق، وطحنت الشعير، حتى جعلنا اللحم بالبرمة (القِدر)، ثم جئت النبي والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافي (الحجارة التي تنصب ويجعل القدر عليها)، قد كادت أن تنضج، فقلت: «طُعَيمٌ لي، فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان»، قال: «كم هو؟»، فذكرت له، فقال: «كثير طيب»، قال: «قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي». فقال: «قوموا».
  • فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته قال: «ويحكِ جاء النبي   بالمهاجرين والأنصار ومن معهم»، قالت: «هل سألك؟»، قلت: «نعم»، فقال: «ادخلوا ولا تضاغطوا»، فجعل يكثر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرب إلى أصحابه، ثم ينزع فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية، قال: «كلي هذا وأهدي فإن الناس أصابتهم مجاعة”.

وقد قالت أيضًا ابنة بشير بن سعد ” دعتني أمي عمرة بنت رواحة فأعطتني حفنة من تمر في ثوبي، ثم قالت: «أي بنية، اذهبي إلى أبيك وخالك عبد الله بن رواحة بغذائها»، فأخذتها فانطلقت بها، فمررت برسول الله وأنا ألتمس أبي وخالي، فقال: «تعالي يا بنية ما هذا معك؟»، فقلت: «يا رسول الله، هذا تمر بعثتني به أمي إلى أبي بشير بن سعد، وخالي عبد الله بن رواحة يتغذيانه»، قال: «هاتيه»، فصببت في كفي رسول الله  فما ملأته، ثم أمر بثوب فبسط له ثم دعا بالتمر عليه فتبدد فوق الثوب، ثم قال لإنسان عنده: «اصرخ في أهل الخندق أن هلم إلى الغذاء»، فاجتمع أهل الخندق عليه فجعلوا يأكلون منه، وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه، وإنه ليسقط من أطراف الثوب”.

وعندما كان يحفرون الصحابة  واعترضتهم صخرة  فضربها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وتفتت فقال الرسول إثر الضربة الأولى الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمراء الساعة وبعد ذلك قام بضربها الثانية فقال الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض ثم قام عليه السلام بضرب المرة الثالثة وقال الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذه الساعة وقد تحققت البشائر التي قالها الرسول عند قيام المسلمين بالفتوحات الإسلامية.

شاهد أيضًا: الصحابي الذي أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق هو

الدروس والعبر المستفادة من غزوة الخندق

هناك العديد من الدروس والعبر المستفادة من غزوة الخندق وإليكم أهمها ما يلي:

  • مرونة وقبول رسول الله صلى الله عليه وسلم لفكرة سلمان الفارسي بحفر الخندق وتنفيذها هذا أمر لم يكن معروفًا من قبل عند العرب وهذا دليل على قبول الإسلام لثقافات الغير المفيدة بشرط أن تكون متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
  • مشروعية استخدام جميع الطرق التي تؤدي إلى النصر للمسلمين وحقن دمائهم فيما عدا الخيانة والغدر، وقد ظهر ذلك عندما طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من نعيم بن مسعود بنشر الفتنة بين صفوف المشركين وأن يقوم بتشتيت جمعهم.
  • في هذه الغزوة رأي المسلمون المشركين بأعينهم وهم عائدين خاسرين فشعر المسلمون بالعزة والانتماء لهذا الدين الذي نصره الله جل وعلا.
  • قد رسخ الرسول الكريم عليه الصلام مفهوم جديد عند أصحابه وهو الشورى على الرغم من تأييد الله عز وجل له بالوحي إلا أنه أراد أن يكون هذا مبدأ عندهم.
  • شارك الرسول أصحابه في حفر الخندق حيث أن المشاركة الجماعية تزيد من الهمة، كما غرس الرسول الكريم الثقة في نفوس المسلمين كما جعلتهم لايثقون أبدًا في الاتفاقيات مع المشركين وعدم إبرام أي اتفاق معهم.
  • بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أهمية الصلاة حيث قد اضطر الرسول إلى تأخير صلاة العصر فدعا على أعدائه لأنهم كانوا السبب في ذلك وهذا يدل على أهمية الصلاة في الوقت المحدد لها.[1]

وفي نهاية مقالنا نكون قد عرفنا ما الاسم الاخر ليوم الخندق وما سبب التسمية حيث تعتبر غزوة  الخندق من الغزوات المشهورة في التاريخ الإسلامي والتي حقق فيها المسلمين انتصارًا ساحقًا.

المراجع

  1. ^ al-maktaba.org , كتاب السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة , 3-3-2021
359 مشاهدة