متى فرض صيام شهر رمضان المبارك

متى فرض صيام شهر رمضان المبارك

متى فرض صيام شهر رمضان المبارك هو الموضوع الّذي سيتناوله هذا المقال. حيث أنّ الخالق -عزّ و جلّ- لم يفرض جميع الأحكام الشّرعيّة، و كذلك التّكاليف والفروض دفعةً واحدةً على عباده. بل تجلّت مظاهر رحمته بهم بأنّه تعالى قد جعل التّعاليم الشّرعيّة متدرّجةً في نزولها. فقد فرضها على المسلمين على مراحل ودفعات. فالإسلام دين اليسر والسّماحة وليس دين المشّقّة والصّعاب. و كذلك يساعدنا موقع محتويات على معرفة الوقت الّذي فرض الله تعالى فيه الصّيام على المسلمين. كما سيبيّن مراحل فرضه الذتي مرّ بها. بالإضافة إلى ذكر فضائل شهر رمضان والصيام.

شهر رمضان المبارك

قبل كل شيء وقبل بيان متى فرض صيام شهر رمضان المبارك لا بدّ من التعريف بماهيّة هذا الشهر الكريم. فشهر رمضان المبارك هو من أعظم الشّهور الهجريّة أو القمريّة. و كذلك هو الشّهر الّذي نزل فيه القرآن الكريم على رسول الله -عليه أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم- وهو شهر الرّحمة والغفران، وشهر العتق من النّار. كذلك في رمضان تفتّح أبواب الجنّة وتُغلق أبواب النّار. وذلك كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “أتاكم شهرُ رمضانَ ، شهرٌ مبارَكٌ ، فرض اللهُ عليكم صيامَه ، تفتحُ فيه أبوابُ الجنَّةِ ، و تُغلَق فيه أبوابُ الجحيم ، وتُغَلُّ فيه مَرَدَةُ الشياطينِ ، وفيه ليلةٌ هي خيرٌ من ألف شهرٍ ، من حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ”.[1]

وإنّ رمضان شهر الدّعاء الذي لا يرد. وشهر العبادة والطّاعة وتلاوة القرآن الكريم. و كذلك شهر القيام والصيام. وفيه ليلة القدر أعظم ليالي رمضان وليالي العام كلّه. و الّتي قد خصّها الله تعالى بالعديد من الخصائص، ونزلت سورةٌ في القرآن الكريم تتحدّث عن تفاصيلها، وأنّها ليلةٌ خيرٌ عند الله -سبحانه وتعالى- من ألف شهر. من قام فيها وتعبّد الله تعالى ودعاه وناجاه، فقد فاز بخيرٍ وفضلٍ وعطاءٍ لا نظير له إطلاقاً. أمّا من أخذه اللّهو واللّعب وحب ّالدّنيا في ليالي رمضان العظيمة. فقد خسر وفاته كلّ الأجر والعمل والخير والله أعلم.[2]

متى فرض صيام شهر رمضان المبارك

فرض صيام شهر رمضان المبارك في السّنة الثّانية للهجرة المباركة في شهر شعبان. قال الله -عزّ وجلّ- في محكم تنزيله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.[3]  ففريضة الصيام من أعظم فرائض الشّريعة الإسلاميّة. وهي الرّكن الرّابع من الأركان الخمسة الّتي بُني عليها الإسلام الحنيف. وهي من العبادات دقيقة وكثيرة الأحكام والتّفاصيل، وللصيام الكثير من الفوائد الرّوحيّة والمادّيّة. فهو عبادةٌ لله تعالى وشفاءٌ للأبدان من مختلف الأسقام. كذلك فيه عطاءٌ في الدّنيا، وأجرٌ عظيمٌ في الآخرة.

ومن فضائل الصيام للمسلم تكفير الّذنوب والخطايا والآثام، وكذلك دخول الجنّة من باب الرّيّان. كما أنّ من فضائل الصّيام استجابة الدّعاء وغيرهم الكثير من الفضل والخير. وقد جاء في سيرة النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بأنّه قد صام رمضان في تسع سنين فقط. حيث أنّ شهر رمضان المبارك قد فُرض في السّنة الثّانية للهجرة. والرّسول التحق بالرّفيق الأعلى في السّنة الحادية عشرة للهجرة المباركة. واتّبع المسلمون من بعده أمر الله تعالى في صيام رمضان. وتأدية هذه العبادة المباركة بهدي رسوله الكريم، والله أعلم.[4]

اقرأ أيضًا: متى فرض الصيام على المسلمين وكم رمضان صام الرسول

مراحل فرض الصيام

قد ورد سابقاً السّؤال الّذي طُرح كثيراً في الآونة الأخيرة، وهو متى فرض صيام شهر رمضان المبارك، وتبيّن في الإجابة أنّه قد فُرض في السّنة الثّانية للهجرة، لكنّ الصيام لم يُفرض في عهد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- على الصّفة الموجودة والمفروضة في الزّمن الحاضر والرّاهن، بل مرّ الصيام بثلاث صفاتٍ شرّعها الله تعالى لعباده، فقد رُوي عن معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه قال: “أحيلَت الصَّلاةُ ثلاثةَ أحوالٍ ، وأحيلَ الصِّيامُ ثلاثةَ أحوالٍ”.[5] والمراحل الثّلاثة أو الرّتب الثّلاثة للصيام هي التّخيير ثمّ تحتّمه فرضاً على الجميع، ومن بعدها الصّفة الّتي استقرّ عليها الشّرع الإسلاميّ ليوم القيامة والحساب.[6]

المرحلة الأولى في فرض الصيام

المرحلة الأولى من فرض الصيام هي المرحلة الّتي جعل الله تعالى فيها الصّيام في شهر رمضان خياراً للمسلم، إمّا أن يمتثل للأمر ويصوم شهر رمضان، أو يترك الصّيام ويدفع كفّارةً بدل الصّيام، ونزل في ذلك قول الله جلّ جلاله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}.[7]  حيث بيّنت هذه الآية الكريمة أمر الله تعالى بالتّخيير بين الصّيام وبين الإفطار مع دفع فدية الإفطار، وهي إطعام عن كل ّيومٍ مسكيناً، وكان هذا الخيار متاحاً للجميع دون استثناء، لكنّ الآية الكريمة قد نبّهت على أفضليّة الصّيام، لما فيه من فضائل وأجورٍ عظيمةٍ في الدّنيا والآخرة، والله أعلم.[6]

المرحلة الثانية في فرض الصيام

كذلك المرحلة الثّانية هي المرحلة الّتي نسخت الأحكام الّتي سبقتها بأمر الله تبارك وتعالى، ففي المرحلة الثّانية أصبح الصّيام فرضاً كالصّلاة وليس فيه تخييراً للمسلمين، لكنّ المرحلة الثّانية كانت مرحلةً حرجةً وفي غاية الصّعوبة، فكان على المسلم البالغ العاقل أن يصوم من طلوع الفجر إلى غروب الشّمس، فإن جاء وقت الإفطار أفطر المسلمون وأكلوا وشربوا حتّى يناموا، لكن بمجرّد النّوم يحرم الأكل والشّرب وغيرهما من المفطرات على الصّائم ولو كان ذلك قبل طلوع الفجر، فإن نام أحدٌ قبل أن يفطر من صيامه، وجب عليه الصّيام والانتظار إلى مغرب اليوم التّالي حتّى يُفطر.[6]

وقد أصاب أحد الصّحابة في شهر رمضان ذلك، بأن غلبه النّوم قبل الإفطار، وظلّ صائماً حتّى اليوم التّالي، وقد غشي عليه وأغمي عليه من شدّة الجوع والعطش في منتصف النّهار، وبلغ ذلك مسامع رسول الله عليه الصّلاة والسّلام، فغشيت رحمة الله تعالى العباد وأنزل على قلب نبيّه الكريم قوله: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}.[8] فسرّ المسلمون بهذا التّخفيف العظيم، والرّحمة الّتي أنزلها الله تعالى على عباده والله أعلم.[6]

المرحلة الثالثة من فرض الصيام

المرحلة الثّالثة هي المرحلة الّتي تتمثّل بالصّفة الّتي يصوم عليها المسلمون حاليّاً. بكلّ أحكامها وتفاصيلها. وتتمثّل بقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.[9] ولكنّ التّخيير في الصّيام بقي متاحاً، لكن لعدّة أنواعٍ فقط، وهم العجائز وكبار السّنّ الّذين يشقّ عليهم الصّيام في أيّام رمضان الطّويلة، فيفتدون بدل الصيام، وقد أكدّ ذلك الصّحابيّ الجليل عبدالله بن عبّاس رضي الله عنه وأرضاه، والله أعلم.[6]

شاهد أيضًا: ما حكم دعاء نية الصيام في رمضان

فضائل شهر رمضان

فرض الصّيام في أولى مراحله على المسلمين في السّنّة الثّانية للهجرة النّبويّة المباركة، حيث أنّها إجابة السّؤال الّذي يدور حوله المقال وهو متى فرض صيام شهر رمضان المبارك، وشهر رمضان شهر القرآن والطّاعات والعبادة، فيه خيرٌ ونفعٌ وفضائل عظيمةٌ في الدّنيا والآخرة، ومن فضائل شهر رمضان المبارك:[10]

  • فرض الصيام فيه وجعلها ركناً من أركان الإسلام.
  • كذلك نزل فيه القرآن الكريم على قلب رسول الله بواسطة الوحي.
  • فيه ليلة القدر المباركة الّتي هي خيرٌ من ألف شهر.
  • و كذلك في صيامه إيماناً واحتساباً لله -تبارك وتعالى- تكفيرٌ للذّنوب والخطايا السّابقة واللّاحقة.
  • كما تفتح فيه أبواب السّماء وأبواب الجنّة، وتغلق فيه أبواب النّار وتغلّ الشّياطين والجنّ.
  • يعتق الله تعالى ما شاء من المسلمين في كلّ ليلةٍ منه.
  • و كذلك العمرة في رمضان تعادل حجّةً تامّة.

شاهد أيضًا: موضوع عن الصيام قصير

متى فرض صيام شهر رمضان المبارك مقال أشار إلى أنّه من حكمة الله تعالى التّدريج في فرض الأحكام الشّرعيّة والتّكاليف. وذلك حسب ما يناسب مصلحة المسلمين. وما يكون مناسباً للفترة الّتي يعيشون فيها، فالله تعالى لا يريد بعباده العسر. وإنّما اليسر في جميع الأمور. وقد تحدّث هذا المقال عن الوقت الّذي فرض فيه الصّيام. وما هي المراحل الّتي مرّ بها فرض الصيام. و كذلك تناول فضائل شهر رمضان، وبضعاً من فضائل الصّيام.

المراجع

  1. ^صحيح الجامع , الألباني/أبو هريرة/55/صحيح
  2. ^alukah.net , شهر رمضان: فضائله وخصائصه , 09/04/2021
  3. ^سورة البقرة , الآية 183
  4. ^islamqa.info , متى فرض الصيام ؟ , 09/04/2021
  5. ^عمدة التفسير , أحمد شاكر/معاذ بن جبل/219/1/أشار في المقدمة إلى صحته
  6. ^alukah.net , مراحل تشريع صيام شهر رمضان , 09/04/2021
  7. ^سورة البقرة , الآية 184
  8. ^سورة البقرة , الآية 187
  9. ^سورة البقرة , الآية 185
  10. ^islamqa.info , فضائل وخصائص شهر رمضان , 09/04/2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *