من امثلة البدع العملية

كتابة أيوب شامية - تاريخ الكتابة: 7 ديسمبر 2020 , 09:12 - آخر تحديث : 7 ديسمبر 2020 , 09:12
من امثلة البدع العملية

من امثلة البدع العملية هو الموضوع الّذي سيتناول طرحه هذا المقال، من المعلوم أنّ الإسلام هو دين الأنبياء والرّسل أجمعين من أبونا آدم إلى سيّد الخلق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الّذي جاء بالدّين القويم الحقّ الّذي لا ينقصه شيءٌ و لا تشوبه شائبة، الدّين الّذي نظّم الأمور الحياتيّة و العلاقات الاجتماعيّة و كان واضحاً في أركانه وشعائره لا يقبل الزّيادة أو النّقص و لا التّبديل.[1]

معنى البدعة

إنّ الدّين الإسلاميّ نزل كاملاً لا يحتاج تعديلاً و لا إضافةً و لا إنقاصاً و هنا جاء مفهوم و معنى البدعة و هي كلّ عبادةٍ أُحدِثت في الدّين لم تنزل في الكتاب أو السّنّة أي ما أحدثه النّاس في الدّين و لم يشرّعه الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، و البدعة عبارةٌ عن طريقةٍ في الدّين مخترعةٌ تضاهي الشّرعيّة يقصد بالسلوك بها التّقرّب إلى الله سبحانه وتعالى وهذا تعريف الإمام الشّاطبيّ للبدعة، وقد ورد عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: “أما بعدُ فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وإنَّ أفضلَ الهديِ هديُ محمدٍ ، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها ، وكلَّ مُحدَثةٍ بدعةٌ ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ ، وكلَّ ضلالةٍ في النَّارِ أتتْكم الساعةُ بغتةً ، بُعِثتُ أنا والساعةُ هكذا ، صبحَتْكم الساعةُ ومستْكم ، أنا أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه ، من ترك مالًا فلأهلِه ، ومن ترك دَيْنا أو ضَياعًا فإليَّ وعليَّ ، وأنا وليُّ المؤمنين”،[2] فالبدعة محرّمةٌ و ممنوعةٌ في الدّين الإسلاميّ لأنّها ضلالةٌ مضلّةٌ و إضافةٌ و تحريفٌ لما شرّعه الله على لسان سيّد الخلق رسول الله عليه الصّلاة والسّلام، ومن تلك البدع المحرّمة الاحتفال بالمولد النّبويّ.[3]

من أمثلة البدع العملية

إنّ الإسلام  دينٌ كاملٌ واضحٌ بيّنٌ لا يحتاج من البشر إضافةً أو تعديلاً، فكلّ ما خالف الشّرع و لم يوافقه فهو بدعةٌ، ومن أمثلة البدع العملية:[4]

  • دعاء الأموات و الاستغاثة بهم و الاستغاثة بالجنّ أو بالملائكة يفعل المسلم هذه الأمور و يظنّ أنّها من الدّين و لكنّها بدعةٌ شركيّةٌ و تؤدّي بصاحبها إلى الكفر.
  • و هناك بدعٌ كثيرةٌ مثل بدعة المولد النّبويّ و الاحتفال في ليلة الإسراء والمعراج و هذه أمورٌ منكرةٌ لا تجوز لكنّها ليست من الشّرك إلّا إن كان فيها ما يؤدّي إلى الشّرك كالاستغاثة بالنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مثلاً و ذلك من الشّرك و العياذ بالله.
  • أيضاً ممّا كان بدعة الجلوس للدّعاء عند القبور إذا ظنّ صاحب الدّعاء أنّ الدّعاء عند القبر أفضل و فيه بركةٌ فهذه بدعة.
  • و كذلك التّلفّظ بالنّيّة وقت الصّلاة وتحديد عدد الرّكعات فهذه بدعةٌ و الأصل بالنّيّة القلب، كلّ هذه الأمور من أمثلة البدع العملية الّتي يقوم بها البعض من المسلمين مع الأسف.

أنواع البدع العملية

إنّ للبدع تقسيماتٌ متعدّدةٌ باعتباراتٍ مختلفةٍ اتّفق عليها العلماء و فصّلوها و بيّنوها ليبتعد المسلم عنها قدر الإمكان، و من أنواع تلك البدع البدعة العملية و تعريفها هي كلّ عملٍ يخالف أمر الله سبحانه وتعالى و ينافي الشّرع و يعدّل فيه أو يضيف عليه، و للبدعة العملية بتصنيف أهل العلم أربعة أنواعٍ:[5]

  • النّوع الأوّل بدعةٌ في أصل العبادة و في هذا النّوع يقوم الإنسان بإحداث عبادةٍ جديدةٍ ليس لها أصلٌ في الشّرع كصلاةٍ أو صيامٍ أو أعيادٍ غير مشروعة.
  • النّوع الثّاني بدعة تكون في صفة أداء العبادة المشروعة، و بذلك يقوم المبتدع بالقيام بتلك العبادة بغير صفتها و كمثالٍ عليها أداء الأذكار المشروعة بأصواتٍ جماعيّةٍ مطربةٍ.
  • النّوع الثّالث بدعة تكون في الزّيادة على العبادة المشروعة كزيادة ركعةٍ في صلاةٍ مفروضة.
  • النّوع الرّابع والأخير من أنواع البدع العملية وهي بدعة تكون بتخصيص وقت للعبادة لم يخصّصه الشّرع كتخصيص يوم النّصف من شعبان و ليلته بالقيام وذلك باطلٌ لا دليل فيه.

ما الفرق بين البدع الاعتقادية والعملية

إنّ تخصيص يومٍ بعينه كتخصيص يوم النّصف من شعبان للصّيام دونما ورود ذلك في الشّرع أو زيادةً في عدد ركعات الصّلاة المفروضة وغيرها من أمثلة البدع العملية الّتي ذكرها المقال، فما الفرق بين البدع الاعتقادية والعملية، إنّ البدعة هي كلّ محدَثَةٍ في الدّين فكلّ ما أحدث في الدّين زيادةً عمّا جاء به النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم و أنزله التّشريع فهو بدعة، والفرق واضحٌ و بيّنٌ بين البدع الاعتقادية و بين البدع العملية فالبدعة الاعتقادية هي كلّ إحداثٍ متعلّقٍ بالاعتقاد ويخالف الشّرع كأن يبني الإنسان على القبور واتّخاذها مساجداً فذلك بدعة اعتقادية و بها يحسب صاحبها أنّ الصّلاة في المسجد فوق القبر بركةٌ و هذا من الشّرك  و العياذ بالله، أمّا البدعة العملية هي أن يشرّع في الدّين  عبادةٌ لم يشرّعها الله و رسوله صلّى الله عليه وسلّم أو الزّيادة عليها و تعديلها لتناسب النّفس و الهوى فذلك من البدع العملية كالاحتفال بالمولد النّبويّ.[6]

البدع القولية

لا يوجد في الدّين بدعةٌ حسنةٌ و بدعةٌ سيّئةٌ أو بدعةٌ وجدنا عليها آباءنا و أجدادنا بل هي كلّها من الضّلال لما ورد عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إذ قال: “إيَّاكُم ومحدَثاتِ الأمورِ فإنَّ شرَّ الأمورِ محدثاتُها وإنَّ كلَّ مُحدَثةٍ بدعةٌ وإنَّ كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ”،[7] ولذلك أيّ إحداثٍ في الدّين يكون بدعةٌ وضلالةٌ مهما صغر حتّى لو كان قولاً، و هنا تكون البدعة القولية و تعريفها أنّها تغيير قولٍ جاءت به الشّريعة أو ابتداعٌ قولٍ لم تأت به الشّريعة أبداً و هذا لا يجوز كالقول بخلق القرآن و من أمثلتها التّلفّظ بالنّيّة قبل الصّلاة أو الصّيام و الزّيادة في ألفاظ الأذان و غير ذلك من الأمثلة الكثير الّتي لا تجوز.[8]

اضرار البدع

إنّ أضرار البدع أكبر بكثيرٍ ممّا يمكن أن يتخيّله الإنسان فشرّ الأمور محدثاتها، إنّ من يقرأ هذا اللّفظ يثور في ذهنه سؤالٌ كبيرٌ كيف تكون الأمور المستحدثة في الدّين أسوأ من عظائم الأمور و كبائرها و مهما ذكر الإنسان من امثلة البدع العملية والاعتقادية والقولية و غيرها فكلّها أسوأ ممّا يتخيّل:[9]

  • فالبدعة من الصّعب التّوبة منها لأنّ طريق التّوبة يبدأ برؤية العاصي لطريقه أنّه خاطئٌ فيرجع عنه و لكنّ المبتدع يرى نفسه أنّه من الدّين و أنّه على حقٍّ فيتشبّث ببدعته.
  • البدعة تجنّب على صاحبها بالإثم فإن كلّ من قلّده في بدعته فإنّ عليه وزره و إثمه إلى يوم القيامة.
  • صاحب البدعة يبتعد عن الله لأنّ المبتدع عاصٍ فإنّه يجد في ذلك حلاوة المعصية الّتي تدفعه للإحداث مراراً في الدّين و تجده لا يتوقّف من سلك هذا الطّريق.
  • البدعة سببٌ للافتراق فالتّاريخ يقول أنّ الأمّة الّتي يحدث فيها البدع يحدث فيها الاختلاف و الاقتتال لأنّها تُبنى على الأهواء، و يكفي أنّ البدعة تجلب على صاحبها لعنةً من الله و العياذ بالله.

من امثلة البدع العملية هو الموضوع الّذي تناوله هذا المقال حيث عرّف معنى البدعة وذكر العديد من امثلة البدع العملية وعدّد أنواع البدع العملية، و أجاب المقال أيضاً عن سؤال ما الفرق بين البدع الاعتقادية والعملية، وعرّف البدع القولية و شرح اضرار البدع.

المراجع

  1. ^ binbaz.org.sa , الشريعة الإسلامية ومحاسنها وضرورة البشر إليها , 07/12/2020
  2. ^ صحيح الجامع , الألباني/جابر بن عبد الله/1353/صحيح
  3. ^ binbaz.org.sa , ما هي البدعة؟ وما هي أقسامها , 07/12/2020
  4. ^ binbaz.org.sa , حقيقة البدعة الاعتقادية والبدعة العملية , 07/12/2020
  5. ^ alukah.net , البدعة: أقسامها والتحذير من مجالسة أهل البدع أو مخالطتهم (2) , 07/12/2020
  6. ^ binbaz.org.sa , الفرق بين البدعة الاعتقادية والعملية , 07/12/2020
  7. ^ بيان الدليل , ابن تيمية/عبد الله بن مسعود/173/اسناده جيد
  8. ^ alukah.net , البدعة: أقسامها والتحذير من مجالسة أهل البدع أو مخالطتهم (2) , 07/12/2020
  9. ^ islamweb.net , مخاطر البدعة , 07/12/2020
2365 مشاهدة