من حرمت عليهم الصدقة وما فضل ومكانة آل البيت

من حرمت عليهم الصدقة وما فضل ومكانة آل البيت

من حرمت عليهم الصدقة ، من الأسئلة التي سيتم الإجابة عليها في هذا المقال، فمن الجدر بالذّكر أنّ المقصود بالصدقة بأنها: كل ما يتم إعطاؤه للفقراء بهدف التقرب لله تعالى وطلباً لرضاه وأجره، فالإنسان وكل ما يملكه هو عطاء لله تعالى وملك له فلا يجوز منع هذه الأملاك عن الإنسان الفقير، وتركهم يعانون من عدم امتلاكهم لأقل احياجاتهم اليومية، وحتى تكون الصدقة كاملة وصحيحة لا يجب أن تكون بهدف الرياء بل يجب أن تكون بهدف التقرب لله تعالى وحده، وتنقسم الصدقة إلى ثلاثة أنواع ومنها: المادية والمعنوية والجارية.

من حرمت عليهم الصدقة

من حرمت عليهم الصدقة ، هم أهل البيت وهذا متفق عليه بين العلماء، واختلفوا في الذين هم أهل البيت وهم: بنو هاشم، وبنو المطلب، وهذا قول ابن حزم، وابن حجر، والقول الثاني: بنو هاشم فقط، وهذا هو مذهب الإمام أبي حنيفة، ومالك، وابن تيمية، ومن الجدير بالذّكر أنّ السبب في حرمة الصّدقة عليهم يكمن في  النقاط الآتية:[1]

  • شرف النبوة وعلو مقام النبي -صلى الله عليه وسلم- على الخلق جميعهم، فحرم الله تعالى عليه وعلى آله الصدقة لحفظ مكانته من أن يعلو عليه احد من الذين هم أدنى منه عن طريق الصدقة أو الزكاة.
  • الله سبحانه وتعالى قال للرسول صلى الله عليه وسلم: “قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى” [2]، فلو أن الله تعالى أحل للرسول -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله الصدقات لحاول المشركون أن يطعنوا فيه، فأغلق الله -عز وجل- باب طعنهم من هذه الجهة بتحريم الصدقات عليه -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله، ولهذا أشار الحافظ ابن حجر، والشوكاني رحمهما الله.

شاهد أيضًا: حكم إعطاء الخدم والعمل حقوقهم.

فضل ومكانة ال البيت

وبعد أن تمت الإجابة على سؤال: من حرمت عليهم الصدقة ، وبعد أن تبين أنهم آل البيت، لا بُدّ من بيان مكانتهم في الإسلام، ولا سيما في السنة النبوية الشريفة:[3]

  • ما ورد عند الصلاة على الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ إذ علم الرسول -عليه الصلاة والسلام- أصحابه -رضي الله عنهم- والمسلمين إلى كيفية الصلاة عليه، كما ثبت في الصحيح من قوله: (قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ، اللهمَّ بارِكْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ)،[4] فجُمعت الصلاة على النبيّ بالصلاة على آله؛ لفَضلهم، ومكانتهم، وعظيم قَدْرهم.
  • ما رُوِي في فضل فاطمة -رضي الله عنها- عندما قالت عائشة -رضي الله عنها-، أنّ الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال للزهراء: (أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هذِه الأُمَّةِ فَضَحِكْتُ لذلكَ).[5]
  • ما ورد من الأحاديث في مكانة الحسن والحسين؛ ابنَي عليّ بن أبي طالب، كقول الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-: (الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ).[6]
  • ما ورد من الأحاديث في مكانة ومنزلة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، ومنها ما رُوِي عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال لعلي: (أَما تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِن مُوسَى؟ إلَّا أنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدِي، وَسَمِعْتُهُ يقولُ يَومَ خَيْبَرَ لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسولُهُ قالَ فَتَطَاوَلْنَا لَهَا فَقالَ: ادْعُوا لي عَلِيًّا).[7]

من هم آل البيت

أهل البيت أو آل في الاصطلاح الشرعيّ هم: أهل بيت الرسول -عليه الصلاة والسلام-، فيُقال: أهل البيت، كما يُقال: آل البيت، ويُقصَد بهما كما بيّن ذلك ابن الجوزيّ: الأقارب والمقربين الذين يجمعهم النسب، أو الأتباع بسببٍ ما، كما ورد في قول الله -تعالى-: (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ)،[8] وحقيقة استخدام لفظ آل البيت يدلّ على آل البيت في ذات السكن، ويدل مجازاً على آل البيت في النسب، وقد قال الله -تعالى- لزوجات النبيّ وأطلق عليهنّ اسم (آل البيت) بعد أن أمرَهنّ بالحجاب والتستر، فقال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)،[9] وأصحّ الأقوال في المُراد بآل البيت؛ أنّهم أزواج النبيّ وذُرّيته من نَسل جده عبد المطلب؛ أي بنو هاشم بن عبد مناف؛ فعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- رفض أن يمنحه شيئاً من الصدقات، وكذلك الفضل بن عبّاس، وقال لهما: (إنَّ هذِه الصَّدَقاتِ إنَّما هي أوْساخُ النَّاسِ، وإنَّها لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، ولا لِآلِ مُحَمَّدٍ).[10]

شاهد أيضًا: أسباب زيادة محبة النبي.

إلى هنا نكون قد بينا من حرمت عليهم الصدقة ، وتبين أن أهل البيت هم حرمت عليهم الصدقة كونهم من السادة الشرفاء، كما بينا من هم أهل البيت وفضلهم العظيم ومكانتهم الرفيعة.

المراجع

  1. ^الشورى , 23
  2. ^www.alukah.net , فضائل أهل البيت , 12-02-2021
  3. ^محمد التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، نسخة إلكترونية: بيت الأفكار الدولية، صفحة 690-693، جزء 1. بتصرّف , 2021
  4. ^رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن كعب بن عجرة، الصفحة أو الرقم: 406، صحيح
  5. ^رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2450 ، صحيح
  6. ^رواه شعيب الأرناؤوط ، في تخريج سير أعلام النبلاء، عن حذيفة بن اليمان، الصفحة أو الرقم: 3/252، حسن
  7. ^رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن سعد بن أبي وقاص، الصفحة أو الرقم: 2404 ، صحيح
  8. ^غافر , 46
  9. ^الأحزاب , 33
  10. ^www.islamqa.info , من هم آل البيت , 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *