نبذة مختصرة عن ابن بطوطة

كتابة حنين شودب -
نبذة مختصرة عن ابن بطوطة

نبذة مختصرة عن ابن بطوطة ، ابن بطوطة الرحالة، المسلم المشهور، الذي يعود في أصله إلى المغرب العربيّ، وهو أشهر رحالة مسلم، وله مؤلف عظيم واحد هو   كتاب الرحلات، وقد عُرف عنه كثرة سفره وترحاله، فقد قطع القفار والمسافات البعيدة، وسافر إلى الدول الإسلاميّة جميعها، ووصل برحلاته إلى الصين وأندونيسيا، وسنتحدث في مقالنا هذا عن هذه الشخصية المهمّة في التاريخ الإسلاميّ.

نبذة مختصرة عن ابن بطوطة

هو عبد الله محمد بن عبد الله اللواتي الطنجي عُرف بابن بطوطة، وهو مولود في عام 703هـ، الموافق ل 1304م، وذلك في مدينة طنجة، وهي واحد من المدن في شمال إفريقيا ونسب إليها، وعُرف ابن بطوطة في المشرق باسم “شمس الدين بن محمد بن عبد الله بن ابن بطوطة”، ويعود نسبه إلى قبيلة لواته وهي واحدة من قبائل البربر، وقد لُب بابن بطوطة نسبة لقبيلة أمه، وهي عادة معروفة في قارة إفريقية وهي أن ينسب الولد في بعض الأسر إلى أمّه، وقد نسبت عائلته إلى سيدة كانت تسمى فاطمة، وتحوّل اسمها إلى بطة، وهو اسم دلال وأصبحت بعد ذلك بطوطة، وكانت جلّ عائلة ابن بطوطة قضاةً، وكانوا ينتمون إلى المذهب المالكيّ وكان سائدًا في شمال إفريقيا، وقد تعلّم ابن بطوطة شيئًا من الدّين وعلومه، وقد تولّى القضاء مدة خمس سنوات، وتركه ليتوجّه إلى رحلته إلى الصين، وتولى في القضاء في الصين ثلاث سنوات، وبعد أن عاد إلى المغرب أمره السلطان فاس أبو عنان المريني أن يكتب أخبار رحلاته، وعين له كاتبًا يساعده في هذا الأمر وهو ابن جرى الكلبي.[1]

شاهد أيضًا: من هو ابن بطوطة

نشأة ابن بطوطة

اتجه ابن بطوطة في بدابة نشأته إلى دراسة العلوم الشرعية في المغرب العربيّ، وكان كغيره من الطبقة المتوسطة يتبعون المذهب المالكيّ، ولكنّ ابن بطوطة لم يكمل دراسته الشرعية، لما كان في قلبه من حبّ وميل للترحال، وكانت رغبته في الحج من أهم الأسباب التي دفعته إلى السفر، كما كان له شغف كبير في اكتساب المعارف الكبيرة، وكانت أولى رحلاته وهو في عمر 21 سنة، وقد استخدم الحمار في أول مرة ارتحل فيها، وبدأ رحلاته وأول وجهة له كانت مكة، ليؤدي فريضة الحج، وروى في كتابه أنّه كان يسافر وحيدًا لا يرافقه أحد، واستمرت رحلاته ما يُقارب  لثلاثين عاماً شملت العالم الإسلاميّ بأكمله وما وراءه، فقد كانت من شمال أفريقيا وغربها، إلى أوروبّا الجنوبيّة والشرقيّة، وشبه القارّة الهنديّة، وجنوب شرق آسيا، وشرق الصين.[1]

شاهد أيضًا: من هو اول رحالة عربي شهير

صفات ابن بطوطة

تمتّع الرحالة ابن بطوطة بالعديد من الصفات وكانت هذه الصفات تمثل الدافع وراء خروجه في رحلاته، ونذكر من هذه الصفات ما يأتي:[1]

  • حبّه الكبير للمعرفة والاستطلاع.
  • رغبته الكبيرة في رؤية الناس واختلافاتهم وأحوالهم وهو ما دفعه إلى عدم إكمال دراسة الفقه.
  • حبّه الكبير للسفر والتنقل واستكشاف  العالم من حوله.
  • سرعة تأقلمه مع الأقاليم التي يستقرّ فيها، وسرعة انخراطه مع أهل كل إقليم ومجاراتهم في العادات والتقاليد.
  • أمانته وصدقه في نقل عادات أو تقاليد أيّ مدينة يزورها.
  • نشاطه وقدرته العالية على استيعاب الأخبار.
  • دمج في رحلاته بين الروحانية والترحال، فكانت أول رحلاته إلى الحجّ.

سبب بداية رحلات ابن بطوطة

حاول والد عبد الله بن محمد المشهور بابن بطوطة أن يجعله ينخرط في العمل بالقضاء، ولكنّ ذلك لم يكن الهدف الأول لابن بطوطة، وبعد أن أصبح عمره واحدً وعشرين عامًا استكمل دراسته في الأدب والفقه ولرغبته الكبيرة في الحجّ وزيارة الكعبة المشرفة قرر أن يقوم برحلته، وبدأ الرحلة في عام 725هـ، وانتهت الرحلة بوصوله إلى مدينة فاس في عان 754هـ، لتكون الرحلة قد استغرقت حوالي 29 عامًا ونصف تقريبًا.[1]

شاهد أيضًا: بحث عن المأمون

رحلات ابن بطوطة

كانت بداية رحلات ابن بطوطة في العام 725هـ، وكانت انطلاقته من مدينة طنجة، ثم تنقّل في كل بلاد المغرب العربيّ، وتوجّه ابن بطوطة بعد ذلك إلى بلاد المشرق، فزار تونس والجزائر وليبيا ومصر ووصل سواحل البحر الأحمر، واتجه بعد ذلك إلى مكّة المكرمة سالكًا بذلك طريق بلاد الشام، وبعد أن أدى مناسك الحجّ تابع رحلته فوصل العراق، وإيران ثم اتجه إلى بلاد الأناضول، وعاد مرّة أخرى إلى مكّة وأدى فريضة الحجّ وبقي في بلاد الحجاز لعامين كاملين، وفي عام 730هـ، سافر ابن بطوطة إلى بلاد اليمن والخليج العربيّ وانتهى من رحلته في بلاد الخليج العربيّ عاد إلى مكّة المكرمة وأدى فريضة الحجّ مرّة ثالثة، وعاد إلى بلاد الشام عن طريق البحر الأحمر، وركب البحر من اللاذقية في سوريا وذهب إلى آسيا الصغرى، وتنقّل حتى وصل القسطنطينيّة، وذهب إلى القرم ثم بخارى وبلاد الأفغان، ووصل إلى دِلهي واستقرّ فيها مُدّة عامَين وعمل فيها قاضيًا للمذهب المالكيّ، وتابه الرحالة ابن بطوطة رحلته حتّى وصل الهند الشرقية وزار الصين وأندونيسيا، وعاد إلى الجزيرة العربيّة مارًا بطريق الهند وسومطرة وذلك في العام 748هـ، وظلّ يتنقل بين البلاد في المشرق سوريا العراق ومصر حتى عاد إلى مكّة ليؤدي للمرة الرابعة فريضة الحجّ، وبعد كل تلك الرحلات الطويلة قرر أن يعود إلى دياره في المغرب وذلك في عام 750هـ، وظلّ في المغرب الأقصى لعام واحد، وعاد إلى رحلته ولكن هذه المرّة إلى الأندلس فقصد غرناطة، وعاد بعدها إلى مدينة فاس في الغرب، وتحضّر لرجلة جديدة يجوب فيها إفريقيا الغربية وذلك في عام 754هـ فسافر إلى تمبوكتو وهكار، وعاد بعد ذلك للمغرب وظلّ فيها حتّى وافته المنيّة رحمه الله تعالى.[1]

مؤلفات ابن بطوطة

لم يترك ابن بطوطة مؤلفات كثيرة بل هو مؤلف واحد تحدث فيه عن رحلته الطويلة، وهو كتاب تُحفة النظار في غراب الأمصار وعجائب الأسفار، وقد جعل فيه كل أخبار رحلته، التي جاب فيها البلاد واطع على عاداتها وتقاليدها وساعده في تدوين هذا الكتاب الذي دونه بعد العودة من رحلته ابن جزي الكلبي، وذلك بتعيين من السلطان فاس أبو عنان المريني.[1]

شاهد أيضًا: بحث عن الفرزدق

وفاة ابن بطوطة

لا يوجد معلومات كثيرة عن حياة ابن بطوطة بعد أن انتهى من رحلته الطويلة التي دونها في كتابه مع ابن جزي الكلبي، وعلى الرغم من ذلك فقد أجمع عدد من المؤرخين على أنّ ابن بطوطة تولى القضاء فيما بقي من حياته في الدولة المرينية، وعاش محسنًا جوادًا لكلّ من كان حوله، كما توفي ابن بطوطة في عام 779هـ وذلك وافق في 1377م.[1]

مما قيل عن ابن بطوطة

قد مُدح ابن بطوطة من الكثير من الشخصيات، وذلك لأنّ رحلته التي دونها في كتابه جعلتهم يتعرفون على قيم الناس ومختلف عاداتهم وتقاليدهم، وقد ساعد هذا الكتاب من بحث في هذا المجال كثيرًا، وفيما بعض مما قيل في ابن بطوطة الرحالة المسلم:

  • المستشرق الروسي كراتشكوفسكي: قال عن ابن بطوطة بأنه: “آخر جغرافي عالمي من الناحية العلمية، أي أنه لم يكن نقَّالة اعتمد على كتب الغير؛ بل كان رحالة انتظم محيط أسفاره عددًا كبيرًا من الأقطار”.
  • المستشرق ريجيش بلاشير: قال عن كتابه: “لهذا الكتاب أهمية فائقة في التعرف على العالم الإسلامي في القرن الرابع عشر الميلادي”.
  • الباحث الياباني ياموتو: فيقول “إنه من العسير القول بأن جميع حكايات ابن بطوطة عن الصين هي من نسج الخيال وحده، حقًّا إن وصفه لتلك البلاد يشمل عددًا من النقاط الغامضة، ولكنه لا يخلو أحيانًا من فقرات معينة تعتمد على ملاحظة مباشرة عن الصين”.

وهكذا نكون قد أدرجنا نبذة مختصرة عن ابن بطوطة ، كما  تحدثنا عن نشأة ابن بطوطة وعن الأسباب التي دفعته ليقوم بهذه الرحلة الطويلة التي أدى فيها فريضة الحجّ أربع مرات، ثم تحدثنا عن كتاب ابن بطوطة وذكرنا تاريخ وفاته وما قاله عنه المستشرقون من المدح والثناء.

المراجع

  1. ^ islamstory.com , ابن بطوطة .. شيخ الرحالين , 06/12/2021
124 مشاهدة