الرسول صلى الله عليه وسلم قدوتي في العفو والتسامح

كتابة اية محمد - تاريخ الكتابة: 6 سبتمبر 2021 , 17:09 - آخر تحديث : 6 سبتمبر 2021 , 17:09
الرسول صلى الله عليه وسلم قدوتي في العفو والتسامح

الرسول صلى الله عليه وسلم قدوتي في العفو والتسامح فقد كان النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- على خلق عظيم، بعثه الله ليدعو الناس لمكارم الأخلاق، كما كان -صلّى الله عليه وسلّم- مثالًا لمن حوله في صفاته وأخلاقه، إذ تتجلى أخلاقه الكريمة في سيرته العطرة، ومن خلال هذا المقال سنبيّن كيف يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قدوتي في العفو والتسامح، ونذكر بعضًا من صور عفوه وتسامحه، كمّا سنبين أهمية هذه الأخلاق الحميدة وفضلها في ديننا الإسلامي.

الرسول صلى الله عليه وسلم قدوتي في العفو والتسامح

الرسول صلى الله عليه وسلم قدوتي في العفو والتسامح وذلك لأنَّه  كان يتَّسم بالعفو عند المقدرة والتسامح مع من أخطأ معه على الرغم من قدرته على عقاب من أخطأ في حقه، إلَّا أنَّه  -صلَّى الله عليه وسلَّم- كان يختار المُسامحة والعفو، بالإضافة لحثّه المسلمين على التحليّ بهذه الأخلاق الرفيعة، وذلك من خلال المواقف الكثيرة التي بيّن فيها هذين الخلقين، فقد تسامح النبي مع أخطاء الجاهلين ومع أذى الكفار وعفا عمّن أساؤوا إليه، وقابل إساءتهم بإحسانه ومعاملته الطبية، فكان يترك في نفوسهم إثرّا طيبًا، ويقرب قلوبهم من الإسلام ويحببهم به، كمّا كان النبي متسامحًا ليِّن التعامل مع كلّ الناس من حوله، وأمر المسلمين بالتسامح مع عُمالهم وخدمهم، والتسامح في بيعهم وشراءهم.[1]

مواقف الرسول في العفو والتسامح

لم يهدف الرسول للانتقام من البشر أو فرض نفسه عليهم بالقوة، بل كان -صلَّى الله عليه وسلَّم- متواضعًا خلوقًا، سعى لهداية الناس وإنقاذهم من النار، لذا كان يعفو ويصفح صفحًا جميلًا عمّن يخطأ في حقه، ويسامح ويتجاوز عن الإساءات، وتصرفاته العظيمة هذه جعلت قلوب الكثيرين ترق للإسلام ليعتنقوه بعد هذه المواقف، وفيما يلي سنورد بعضًا من صور العفو والتسامح عند النبي صلَّى الله عليه وسلَّم.

العفو عند فتح مكة

بعد انتصار النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- على الكفار والمشركين الذين آذوه وأصحابه، وأخرجوهم من ديارهم في بداية الدعوة الإسلامية، وبعد أن تمَّ نصر الله وفتح مكة المكرمة ما كان من الرسول الكريم -صلّى الله عليه وسلّم- إلا أن عفا عن أهل مكة، ورفض معاقبتهم، ولم يأمر بقتلهم أو أسرهم رغم قدرته وقوة المسلمين العظيمة حينها، فكان عفوه -صلَّى الله عليه وسلَّم- واحدًا من أعظم مواقف التسامح التي شهدتها البشرية كلها.[2]

التسامح مع الخدم والعمال

كان الرسول الكريم -صلّى الله عليه وسلّم- متسامحًا مع من حوله، ومع خدمه، فلم يضرب خادمًا أبدًا، ولم يسبهم أو يعاقبهم إذا أخطأوا، كما دعا الناس إلى التسامح معهم فقد وردَّ عن عبد الله بن عمر أنَّه قال: “جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ اللهِ، كم نعفو عن الخادمِ؟ فصمَتَ، ثم أعادَ عليه الكلامَ، فصَمَتَ، فلما كان في الثالثةِ قال: اعفُوا عنه في كل يومٍ سبعين مرةً”[3].

التسامح مع اليهود والكفار

كان الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- يحرص على التعامل مع اليهود والكافرين المقيمين بين المسلمين بالعدل والتسامح والإحسان، حيث كان يعود من يمرض منهم، ويُحسن إلى جيرانه من غير المسلمين، ويدعوهم إلى الهداية والطريق الصواب، وكان يحرص على العفو والمسامحة عن المخطئين، بل كان يُبادل من يُخطئ معه بالإحسان إليه، إذ كان -صلَّى الله عليه وسلَّم- يعفو ويصفح بدلًا من تنفيذ القصاص.[4]

شاهد أيضًا: من المكارم المالية التي حث عليها الإسلام

معنى العفو والتسامح

العفو هو تجاوز الذنب، والتغاضي عن الخطأ، وعدم معاقبة المذنب على ذنبه، أو مقابلة الإساءة بالإساءة، والتسامح يعني السهولة والحلم، واللين والعفو، وقد تحلّى النبي الكريم -صلَّى الله عليه وسلَّم- بهذين الخلقين، ودعا القرآن الكريم إليهما، وقد ورد ذلك في قول الله تعالى: “وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ”[5]، ومن الجدير بالذكر أنَّ الدين الإسلامي شرَّع للإنسان القصاص واسترداد الحق، ولكنَّه فضَّل العفو وجعل له مرتبة عظيمة وأجر من الله تعالى.[6]

فضل العفو والمسامحة

العفو عن أخطاء الآخرين ومسامحتهم وتجاوز أخطائهم وزلَّاتهم من القيم العظيمة والأخلاق التي حثَّ عليها الدين الإسلامي، إذ ذُكر العفو في العديد من الآيات القرآنية الكريمة التي تدعو إليه وتبيِّن فضله، وكذلك ورد العفو في الحديث النبوي الشريف، وقد جعل الإسلام لمن يسامح ويعفو الكثير من الأجر والفضل عند الله تعالى، كمّا جعل ذلك يزيد المرء عزًا ومنزلةً، بالإضافة إلى أنَّ العفو من صفات المُتقين والمؤمنين، لذا على المسلم أن يحرص على العفو والمسامحة، بالأخص إذا كان المخطئ نادمًا لا يريد الاستمرار على خطأه، والله أعلم.[7]

أهمية العفو والتسامح في الإسلام

كل الضوابط والأخلاق التي دعا إليها الإسلام لها أهمية كبيرة وأثر عظيم على حياة الفرد والمجتمع، وكذلك العفو والتسامح فهما خُلقان تزداد من خلالهما الأواصر بين الناس وتقوى الروابط وتزول الخلافات، فحين يقابل الإنسان الإساءة بالإحسان يلين قلب الظالم، ويشعر بضعفه وخطأه، وكمّا يقول الله تعالى في كتابه الكريم: “وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ”[8]، بينما لا يجب على المسلم أن يعفو عن من يستمر في الإساءة إليه حتى لا ينتشر الفساد بين الناس، والله أعلم.[9]

شاهد أيضًا: التسامح في الدين الإسلامي .. ما هي أنواع التسامح وأهميته من القرآن والسنة

وبهذا نكون قد وصلنا إلى ختام المقال الذي بيّن لنا لماذا الرسول صلى الله عليه وسلم قدوتي في العفو والتسامح، كما بيَّن العديد من مواقف النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- في العفو والتسامح، وعرَّف أيضًا على معنى كل من العفو والتسامح، وأهميتهما وفضلهما في الإسلام.

المراجع

  1. ^ islamway.net , الرسول قدوتنا في ألأاخلاق , 06/09/2021
  2. ^ alukah.net , التواضع والعفو والتسامح في فتح مكة , 06/09/2021
  3. ^ صحيح أبي داود , عبد الله بن عمر، الألباني، 5164، صحيح.
  4. ^ islamweb.net , التسامح النبوي , 06/09/2021
  5. ^ سورة الشورى , الآية 40.
  6. ^ alukah.net , العفو والتسامح وضوابطه , 06/09/2021
  7. ^ binbaz.org.sa , فضل العفو والمسامحة , 06/09/2021
  8. ^ سورة فصلت , الآية 34.
  9. ^ islamway.net , العفو والتسامح وضوابطه , 06/09/2021
26 مشاهدة