الفقير الذي لا يسأل تعففا هو

كتابة أيوب شامية - تاريخ الكتابة: 28 ديسمبر 2020 , 12:12
الفقير الذي لا يسأل تعففا هو

الفقير الذي لا يسأل تعففا هو هو الموضوع الذي سيتناوله هذا المقال، وكما هو معلوم أنّ الديّن الإسلامي شرّع الزّكاة والصّدقة لحكمةٍ بالغةٍ ومصلحةٍ كبيرة، فالزّكاة دليلٌ على صدق إيمان المزكّي وهي سببٌ من أسباب دخول الجنّة هي تجعل المجتمع الإسلامي كالأسرة الواحدة فهي تجعل الغنيّ يعطف على الفقير وتريح قلب الفقير وتخفّف عنه شدّته.[1]

الفقير في الإسلام

إنّ المال والبنون زينة الحياة الدّنيا ولكنّ الله تعالى يرزق من يشاء كيفما يشاء فالنّاس في الدّنيا صنفان الغني والفقير، فالغنيّ هو من ملك المال ولديه كسبٌ كبير، أما الفقير فهو من ليس له مالٌ ولا مكسبٌ يكفيه طعامه وشرابه وملبسه ومسكنه فهو دائماً بحاجة، لكنّ الإسلام أنصفه فقد يتسائل البعض عن الفقير في الإسلام وعن الفقير الذي لا يسأل تعففاً هو من وما حكمه في الإسلام، الإسلام دائماً ما يكون منصفاً مع الغنيّ والفقير على حدٍّ سواء فجعل لكلٍّ منهما حكمه ووضعه في الدّنيا والآخرة، فلم يعطي أحد منهما فضلاً على الآخر فمقياس التّفاضل بينهما هو التّقوى والعمل الصّالح فلو تساوى رجلان في تقواهما وعملهما الصالح فلهما نفس الدّرجة عند الله بصرف النّظر عن الغنى والفقر.

وقد اختلفت أقوال العلماء في ذلك فمنهم من يقول أنّ الفقير الصّابر أفضل من الغنيّ الشاكر ومنهم من عكس ذلك، أمّا أصحّ الأقوال هو قول أن ليس لأحدهما فضلٌ على الآخر إلا بالتّقوى والعمل الصّالح ولكن قد بشّر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الفقراء بأنّهم سيدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم بقوله: “إنَّ فقراءَ المسلمينَ يدخلونَ الجنَّةَ قبلَ الأغنياءِ بنصفِ يومٍ”،[2] وذلك فضلٌ عظيم لا يعلمه النّاس فدخول الجنّة من أعظم الأجر الذي يمكن للمؤمن أن يحصل عليه.[3]

الفقير الذي لا يسأل تعففا هو

لقد خلق الله سبحانه وتعالى الأكوان كلّها وقسّم فيها الأرزاق بين مخلوقاته سواءً كانوا مؤمنين أو كافرين، فكان بذلك الغنيّ والفقير والقوي والضّعيف الميسر والمُعسر وكان هنالك أصحاب الأموال الطائلة وفي الجهة المقابلة الفقراء والمساكين الذين لا يملكون أموالاً ولا دخلٌ يوميّ ولا عمل يرتزقون به.

فتجدهم غير قادرين على إطعام أسرتهم بسبب شدّة الفقر والحاجة وحتى في المجتمعات الإسلاميّة يوجد فقراء ومحتاجين ومساكين، وصّى بهم الإسلام وذكروا في القرآن الكريم ووصّى بهم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وشُرّعت الصّدقة وزكاة المال للتّخفيف عنهم وإعانتهم، فمن الواجب على المسلم المقتدر الغنيّ بفضل الله ورزقه أن يعطي الفقراء من ماله ويتزكّى ويتصدّق عليهم وأن يبحث عن الفقراء ويعطيهم الصّدقات فإن من النّاس الفقراء من لا يسألوا النّاس من شدّة التّعفف وقد تحسبهم أغنياء، حيث أنّ الفقير الذي لايسأل تعففا هو الفقير الذي يتّقي طلب المساعدة من النّاس رغم فقره وحاجته وله بذلك فضل كبير فعفته عن المسألة خير له من السؤال كما قال النّبي صلّى الله عليه وسلّم: “أيُّها النَّاسُ قد آن لكم أنْ تستغنوا عن المسألةِ فإنَّه مَن يستعفِفْ يُعِفَّه اللهُ ومَن يستَغْنِ يُغْنِه اللهُ والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِه ما رُزِق عبدٌ شيئًا أوسعَ مِن الصَّبرِ ولئنْ أبَيْتُم إلَّا أنْ تسأَلوني لأُعطيَنَّكم ما وجَدْتُ”،[4] وقد بيّن النّبي صلى الله عليه وسلّم فض البحث عن الرّزق بالعمل بدل السؤال وطلب العون من الغير.[5]

ما الفرق بين الفقير والمسكين

إن الفقير الذي لا يسأل تعففا هو الفقير القانع الذي لا يسأل النّاس من شدّة عفّته رغم حاجته وفقره ولكنّه يفضّل أن يحصل  على رزقه بجهده لا بطلبه من النّاس، وهنالك من النّاس الفقراء وأيضاً يوجد المساكين وقد اختلف أهل العلم في تحديد الفرق بين المسكين والفقير فكان الخلاف بين العلماء على سوء حال كلٍّ منهما والإتّفاق على أنّهما كلاهما بحاجةٍ وفقرٍ كبيرين فلا يملكان المال ولا المكسب الجيّد وقد قيل أنّ الفقير أسوأ حالاً من المسكين.

ولكن كان لابدّ من التّفريق بينهما تعريفاً فالمسكين هو الخاضع الذّليل المقهور حتى وإ، كان صاحب غنىً وتحلّ له الصّدقة إذا كانت مسكنته من قلّة في مال وهذا تعريفه لغةً، أمّا شرعاً فالمسكين هو من كان يملك مالاً ومكسباً لكنّه لا يكفيه حاجته فيكون مسكيناً، أمّا الفقير فتعريفه أنّه المحتاج وصاحب عوز ويطلق اسم الفقير على الرّجل الذي لا يجد قوت يومه ويجلس في بيته ولكنّه لا يسأل النّاس، وكلا الرجلين الفقير والمسكين يستحقّ أن يعطى من الزّكاة الواجبة وصدقة التّطوع والله ورسوله أعلم.[6]

الفقير الذي لا يسأل تعففا هو مقالٌ فيه تحدّثنا عن تعريف الفقير في الإسلام وحدّد الفقير الذي لا يسأل تعففا هو الفقير القانع صاحب العفّة، وأجاب المقال عن سؤال ما الفرق بين الفقير والمسكين وعرّفهما وبيّن أحوالهما.

المراجع

  1. ^ islamqa.info , الحكمة من تشريع الزكاة , 28/12/2020
  2. ^ محموع الفتاوى , ابن تيمية/-/11/120/صحيح
  3. ^ islamqa.info , هل يكون الفقير والغني في درجة واحدة في الجنة إذا استويا في العمل وهل في هذا ظلم للفقير ؟ , 28/12/2020
  4. ^ صحيح ابن حبان , ابن حبان/أبو سعيد الخدري/3399/اخرجه في صحيحه
  5. ^ al-eman.com , فضل التعفف عن السؤال , 28/12/2020
  6. ^ binbaz.org.sa , ما الفرق بين الفقير والمسكين؟ , 28/12/2020
245 مشاهدة