انطاكيا اين تقع

كتابة ميرنا عيد قره -
انطاكيا اين تقع

انطاكيا اين تقع؟ أنطاكيا (بالإنجليزيّة: Antioch)، هذه المدينة التاريخية، التي كانت في العهد الروماني ذات أهمية كبرى، فقد كانت ثالث أعظم المدن في العالم، بعد روما والإسكندرية. كما ودعي المؤمنون بالسيد المسيح (مسيحيين) لأول مرة في التاريخ في مدينة أنطاكية. وذلك بين عاميّ 42 م –43 م. وفي موقع محتويات، سنتعرف أين توجد مدينة أنطاكيا؟ وهل انطاكيا هي انطاليا؟ ومن احتل انطاكيا؟ بالإضافة إلى العديد من المعلومات عن انطاكية القديمة.

انطاكيا اين تقع

انطاكيا تقع في آسيا، وتحديدًا في لواء الاسكندرون في سوريا، الواقع تحت السيادة التركية، على الضفة اليسرى لنهر العاصي الذي يقسمها إلى قسمين. بينما كانت في القرن السابع الميلادي عاصمة سوريا قبل الفتح الإسلامي. حتى نقل العرب العاصمة إلى واحة دمشق. وما زالت أنطاكيا الآن عاصمة الكنائس الشرقية المسيحية. [1]

شاهد أيضًا: سراييفو اين تقع

موقع انطاكيا

انطاكيا اليوم تقع في مقاطعة تتبع إداريًا لولاية هاتاي التركية، وهي كبرى مدنها وعاصمتها. كما وتبلغ مساحة هاتاي (هاطاي) نحو 5.678 كيلو مترًا، وتتألف من عدة مقاطعات، وأبرز مدن هاتاي السويدية والريحانية وأنطاكيا. في الواقع، إن من يبحث اين تقع انطاكيا على الخريطة، يجد أنها تبعد 30 كيلو مترًا فقط من ساحل البحر الأبيض المتوسط. كذلك وتبعد مسافة 19 كيلو مترًا عن شمال غربي الحدود السورية. في حين تقع إحداثياتها الجغرافية بين خط طول ′12°36 درجة شمالًا، وبين خط عرض 9′36° درجة شرقًا. كما ويبلغ ارتفاعها عن سطح البحر نحو 104 أمتار. في حين يجد أنطاكيا البحر الأبيض المتوسط وأضنة من جهة الغرب، ومحافظتيّ إدلب وحلب السوريتين من جهة الشرق، وولاية غازي عينتاب وعثمانية من جهة الشمال. بينما تحدها محافظة اللاذقية السورية من جهة الجنوب. ولمن يسأل انطاكيا كم تبعد عن إسطنبول في الواقع المسافة بينهما تقدر بحوالي 1.114 كيلو مترًا. كما وتبعد عن العاصمة التركية أنقرة بحوالي 672 كيلو مترًا. [1] [2]

نبذة تاريخية عن أنطاكيا

انطاكيا تقع قريبة من ساحل البحر المتوسط، ويعود تاريخها إلى عام 300 قبل الميلاد، وقد أسسها سلوقس الأول نيكاتور، أحد قادة الإسكندر الكبير. وجعلها عاصمة الإمبراطورية السلوقيّة عام 310 ق.م وسماها أنطاكية على اسم أبيه أنطيوخوس. ثم حكمها الملك الأرمني تكران بين عامي 83 – 64 ق.م خلال حكم روما لكامل سوريا. ثم أصبحت عاصمة الدولة الهلنستية. إذ ساعد موقعها الاستراتيجي على قيام إمبراطوريات كبرى فيها كالهيلينستية، والرومانية، والبيزنطية. وفي عام 64 ق م ضمتها الدولة الرومانية إليها، وجعلتها عاصمة مُقاطعة سوريا. وكانت مركز الحامية العسكرية للرومان ضد هجمات الفُرس. كذلك وكانت تعدّ صلة وصل لأهم الطرق التجارية من بلاد فارس ودول آسيا.

سكان أنطاكيا

بالعودة إلى انطاكيا اين تقع، سرعان ما يُلاحظ التنوع الديني والسكاني في أنطاكيا. كما ويقدّر عدد سكانها بحوالي 393.634 ألف نسمة. بذلك تكون أكبر مدينة في مقاطعة هاتاي بعدد السكان من العرب والأتراك الذين تقدّر نسبتهم بنحو 80 % من مكوناتها الاجتماعية. وبالنسبة لديانة سكان انطاكيا، تبلغ نسبة المسلمين السنّة حوالي 58%، وتبلغ نسبة المسلمين العلويين حوالي 25.5%. بينما نسبة المسيحين فتبلغ 14.5%. وباقي الديانات لا تتعدى 2 % من مجموع السكان. في حين يتحدث أغلب سكان أنطاكية اللغة العربية إلى جانب اللغة التركية التي هي لغة البلاد الرسمية. [1]

معلومات عن أنطاكيا

من خلال بحثنا حول انطاكيا اين تقع، نورد فيما يلي بعض المعلومات عن أنطاكية سوريا، وبعض مميزاتها :[1] [2]

  • ورد ذكر أنطاكيا في الكتاب المقدس، في سفر أعمال الرسل. حيث أسّس فيها القديسان بطرس وبولس، مؤسسيّ الكرسي الأنطاكي، أول كنيسة فيها.
  • تعدّ أنطاكيا مهد المسيحية المبكرة، ولها أهميتها لمسيحييّ المشرق، ففيها المقر البطريركي للكرسي الرسولي لأنطاكيا وسائر المشرق، لطوائف السريان الأرثوذكس، والأرثوذكس الشرقيين، والسريان الكاثوليك، والروم الكاثوليك. كذلك والسريان الموارنة.
  • أصبحت مدينة أنطاكيا في القرنين الرابع والخامس الميلاديين مقرًّا للدولة الرومانية، تُدار عبرها كافة أقاليم الإمبراطورية، حيث شهدت المدينة ازدهارًا واسعًا
  • مناخ أنطاكيا معتدل إلى حار، حيث يبلغ معدل درجات الحرارة في فصل الصيف حوالي 27.8 درجة مئوية. بينما تكون درجات الحرارة في فصل الشتاء بحوالي °8.3 درجة مئوية. كذلك ومعدل هطول الأمطار يبلغ 196 ميليمترًا.
  • كثيرًا ما يدور تساؤل هل انطاكيا هي انطاليا؟ حيث يظن البعض أن أنطاكيا هي نفسها أنطاليا، في الواقع الفرق بين انطاكيا وانطاليا كبير فكل منهما مقاطعة مختلفة عن الأخرى.
  • فيها ميناء الإسكندرونة: البحري الذي يقع على البحر الأبيض المتوسط، وكان يعرف بميناء الإسكندرية نسبةً إلى مؤسسه الإسكندر الأكبر (العظيم)، وهو منطقة سياحية تضج بالحياة. كما ويعد من أجمل الشواطئ التركية. ومنطقة باياس الواقعة قبالة شاطئ البحر الأبيض المتوسط، وفيها العديد من الشواطئ المخدَّمة، والمنتجعات، وتعد من أبرز منتزهات أنطاكيا للاستجمام والسباحة. كذلك ومن أجمل شواطئ أنطاكيا، شاطئ كونيالتي وشاطئ لارا.

أحداث مؤلمة في تاريخ أنطاكيا

انطاكيا تقع في مقاطعة هاتاي التركية اليوم، وقد تعرضت عبر تاريخها للعديد من الأحداث المُؤلمة التي عصفت بها، ونذكر منها ما يلي: [1]

  • الحريق الكبير الذي نشب فيها عام 525 م وأتى على أجزاء كبيرة من المدينة
  • في عاميّ 526 م – 528 م ضربت المدينة عدة زلازل مدمّرة.
  • وفي عام 540 م، وقعت المدينة تحت حكم الدولة الفارسية حتى عام 637 م.
  • كما وتتالت عليها الهجمات والغزوات، حيث وقعت عام 969 م تحت الحكم البيزنطي مجددًا.
  • وقعت تحت حكم السلاجقة في عام 1084 م.
  • في عام 1098 م، استولى الصليبيين على المدينة، وجعلوها عاصمة إماراتهم.
  • احتلّها المماليك في عام 1268 م، وعملوا على تخريبها وتهديمها بالكامل بعد أن نهبوها.
  • سيطرت عليها الدولة العثمانية من عام 1517 م، حتى ما بعد الحرب العالمية الأولى، وحولتها إلى مجرد قرية صغيرة.
  • كثيرًا ما يحتار البعض هل انطاكيا سورية ام تركية؟ وتتعدد التساؤلات حول متى انضمت انطاكيا الى تركيا؟ ومن احتل انطاكيا؟ وعن علاقة انطاكيا والفرنسيين. وتجدر الإشارة إلى أنه في عام 1939 م في ظل الانتداب الفرنسي سلختها فرنسا عن الدولة السورية، مانحة المنطقة لتركيا، لتصبح جزءً منها.

اقتصاد أنطاكيا

بعد أن وضحنا انطاكيا اين تقع. في الواقع أنها تعدّ المركز الاقتصاديّ لمقاطعة هاتاي وميناء الإسكندرون. كما أن الصناعة هي من أبرز القطاعات التي تتميّز بها المدينة. لا سيما التعدين وصناعة الفولاذ الصلب والسكاكين، وصناعة الأحذية، والأقمشة لماركات أوروبيّة وعالمية شهيرة. وحلج القطن. كما وتنتشر فيها الحرف اليدوية، والمصانع الصغيرة، الخاصة بإنتاج الحرير، والصابون المصنّع من زيت الزيتون، والمصنوعات الجلديّة. كذلك ويعتمد اقتصاد أنطاكيا بشكل رئيسي على القطاع الزراعي. لا سيما زراعة الحبوب وفي مقدمتها القمح، والأرز، والزيتون، والقطن، والكروم، والخضار، والفواكه كالبطيخ. لاسيما في سهل أميك، حيث خصوبة الأراضي الزراعية، والتربة الصالحة، وتوفر الثروة المائية.[1]

شاهد أيضًا: اين تقع تيرانا

السياحة في أنطاكيا

انطاكيا تقع في منطقة تاريخية تكثر فيها الآثار والشواهد الباقية من الحضارات العديدة التي تعاقبت عليها. خصوصًا الدينية منها، ومن أبرز معالم المدينة التاريخية والدينية والطبيعية للمدينة نذكر ما يلي: [1] [2]

  • جبل سيبليوس: وتنتشر في هذا الجبل القلاع والحصون الرومانية والبيزنطية، التي أسسها الإمبراطور ثيودوسيوس الأول بين عاميّ 378 – 395 م. كذلك وفي عهد الملك نقفور الثاني فوكاس في عام 969 م. أيضًا وقلعة بكراس.
  • جسر ديوكلتيانوس: ويقع على منحدر جبل حبيب نجار، كما ويبعد نحو 3 كيلو مترًا عن قلب المدينة، ويعرف بالجسر الروماني.
  • متحف أنطاكيا للآثار: ويحتوي على أكبر صالة عرض للفسيفساء في العالم. بالإضافة إلى قطعٍ من الفسيفساء البيزنطيّة والرومانيّة التي تعود إلى القرن الأول الميلادي والخامس الميلادي. كما يحتوي على العديد من اللقى والآثار التي تم اكتشافها في المدينة. ويعود افتتاحه إلى عام 1948 م.
  • دافني: وهي منطقة تتميز بجمال طبيعتها الخلّابة حيث شلالات المياه، والأشجار الجميلة، وينابيع المياه عذبة. كما ويرتبط الموقع بإحدى الأساطير، المنقولة من الميثولوجيا الإغريقية القديمة المتعلقة بالحوريّة دافني، التي حوّلها الإله زيوس إلى شجرة غار ضخمة.
  • قناة تيتوس (طيطس): التي تتفّرد بكونها أعجوبة معمارية من الهندسة الرومانية، حيث تمّ شقّ القناة بين الصخور، وطولها حوالي 1.4 كيلو مترًا. ويحرص كثير من السياح على زيارتها.
  • تمثال تايكي: وهو نسخة عن تمثال من الفن الآشوري القديم فقدت نسخته الأصلية، وهولا يشبه أي تمثال يوناني آخر، ويمثّل الربّة كسيدة ملفوفة، تحمل بيديها الكثير من سنابل القمح، التي ترمز إلى ازدهار المدينة، وهي تجلس على صخرةٍ، يعلوها تاج يشير إلى تحصينات المدينة. ومن الملاحظ أن رمزيات هذا التمثال، قد تأثرت بها تماثيل عصر النهضة، وفن النحت والعمارة في عهد الإمبراطوريات السلوقيّة، والرومانيّة، إلى يومنا هذا.
  • البلدة القديمة: وتتميز بشوارعها الضيقة، التي تكثر فيها المتاهات وبالبيوت القديمة التراثية.
  • حمّام السقا: وهو من الأبنية القديمة الواقعة في السوق الطويل، وفيه ثلاثة أقسام هي: القسم الداخلي (للمياه الحارة)، وقسمين في وسطه (للمياه الفاترة)، موقد النار المعروف (بيت النار). وفي الحمام مدفن محمد السقا. كما ويقصده العديد من السياح رغم توقف استخدام الحمام.
  • من معالم المدينة أيضًا: البوابة الحديدية في انطاكيا. ومنطقة السوق القديم، وسينما كوندوز، وكهف وقبور بشيكلي.

معالم دينية في انطاكيا

انطاكيا تقع في بقعة شهدت أرضها قيام العديد من الحضارات وكما كان لها أهميةً كبرى عند الطوائف المسيحية وهو ما تبرزه كثرة المقامات ودور العبادة. كذلك فيها العديد من المعالم الدينية الإسلامية ونذكر من أهم معالم المدينة الدينية: [1] [2]

  • المسجد الكبير (مسجد حبيب النجار): أول مسجد يبنى في أنطاكية سوريا. ويقع في وسط مدينة أنطاكية القديمة، والذي بناه الصحابي أبو عبيدة بن الجراح بعد أن قام المسلمون بفتح أنطاكية في عام 638 م. وفي المسجد مقام أحد الصالحين وهو حبيب النجار، أول من آمن بالمرسلين، في الجبل الشمالي من مدينة أنطاكية الذي يحمل اسمه، ويتميز المسجد بفن عمارته التي تعود إلى القرون الوسطى. كما ويضم المدارس الدينية العثمانية.
  • مسجد الحبيب نصر الشامي العثماني.
  • كنيسة القديس بطرس: التي أسسها بطرس الرسول، المنحوتة في الصخر وكانت ككهفٍ. يأوي إليه المسيحيون الأوائل ويمارسون فيها عباداتهم في عهد الاضطهاد.
  • ومن الكنائس الأنطاكية الهامة: كنيسة أنطاكيا الأرثوذكسية، والكنيسة الأرثوذكسية في شارع حريّات، والكنيسة الكاثوليكية في شارع كورتلوس، الكنيسة البروتستانتية في شارع سراي. ودير القديس سمعان.
  • كنيس (هافرا) اليهودي.
  • مقبرة الشيخ أحمد قسيري.

بذلك نكون قد عرّفنا انطاكيا اين تقع هذه المدينة التي هي واحدة من أعرق وأجمل مدن التاريخ والتي حملت عدة ألقاب منها: أنطاكية مدينة الله العظمى،، وأرض المسيحية الأولى، ومهد المسيحية، وتاج الشرق القديم، وتاج الشرق الجميل. كذلك ولُقّبت بأروع مدن الشرق. كما وقال ياقوت الحموي في وصف أنطاكيا وروعتها، في مؤلفه معجم البلدان: “وكانت العرب إذا أعجبها شيء نسبته إلى أنطاكية”.

المراجع

  1. ^ britannica.com , Antioch , 29/05/2022
  2. ^ turkishclass.com , Hatay (Antakya - Antioch) , 29/05/2022
118 مشاهدة